7 ألعاب إلكترونية يحذر منها الخبراء.. قد تكون في جهاز طفلك

في السنوات الأخيرة، أصبحت الألعاب الإلكترونية جزءًا أساسيًا من حياة الأطفال والمراهقين، فلم يعد استخدام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية مقتصرًا على الترفيه فقط، بل أصبحت الألعاب عالمًا كاملًا يعيش فيه الطفل ساعات طويلة يوميًا، يتفاعل معه ويندمج في تفاصيله دون إدراك كامل لمخاطره. ورغم أن الكثير من الألعاب مفيدة وتساهم في تنمية مهارات التفكير والإبداع، فإن هناك ألعابًا أخرى يرى الخبراء أنها تحمل مخاطر نفسية وسلوكية وصحية، خاصة تلك التي تعتمد على العنف، أو التواصل المجهول مع الغرباء، أو التي تتيح عمليات شراء غير مقصودة، أو تفتح الباب أمام محتوى غير مناسب لسن الطفل.
وتشير التقارير إلى أن عددًا كبيرًا من أولياء الأمور لا يعرفون أصلًا ماهية الألعاب الموجودة في جهاز أطفالهم، ولا يراقبون التحديثات أو الإعدادات أو الوقت الذي يقضيه الطفل داخل اللعبة. ومع انشغال الوالدين، يجد الطفل نفسه في عالم مفتوح يتضمن محتوى ضارًا دون رقابة، مما يزيد من احتمالية التأثر بسلوكيات غير مناسبة أو التعرض للتنمر أو الابتزاز الإلكتروني. وفي هذا التقرير المطوّل، نقدم عرضًا تفصيليًا لسبع ألعاب إلكترونية يحذر منها الخبراء عالميًا، مع شرح أسباب القلق ونوعية التأثيرات المحتملة، بالإضافة إلى معلومات تساعد الآباء على معرفة ما إذا كانت هذه الألعاب موجودة في جهاز طفلهم وكيف يمكن التعامل معها بطريقة صحيحة وواعية.
اللعبة الأولى: ألعاب العنف البالغ وتأثيرها على السلوك
تضم بعض الألعاب الشهيرة مستوى عاليًا من العنف، يتضمن إطلاق النار، الانفجارات، مشاهد الدماء، وتنفيذ مهام عدوانية، وهي ألعاب يرى الباحثون أنها قد تؤثر في تكوين السلوك لدى الطفل، خاصة في المراحل العمرية الصغيرة. حيث تشير دراسات نفسية إلى أن التعرض المتكرر لمشاهد العنف قد يسبب حالة من الاعتياد، ما يجعل الطفل أقل حساسية تجاه الألم أو الخطر، بالإضافة إلى زيادة مستويات التوتر والاندفاع. ولا يقتصر تأثير هذه الألعاب على السلوك فقط، بل يمتد إلى النوم والتركيز والتحصيل الدراسي.
وقد لاحظ متخصصون في السلوك أن الأطفال الذين يقضون ساعات طويلة في ألعاب تعتمد على القتال المستمر قد تظهر عليهم بعض التغيرات مثل العصبية الزائدة، الميل إلى الصراخ، رفض الانصياع للتعليمات، أو تقليد سلوكيات عدوانية. ولذلك ينصح الخبراء الوالدين بمتابعة أنواع الألعاب التي تعتمد على السلاح والعنف ومحاولة الحد من مدة استخدامها، خاصة إذا كان الطفل في عمر مبكر.
اللعبة الثانية: ألعاب التواصل مع الغرباء
هناك ألعاب شهيرة تعتمد على اللعب الجماعي عبر الإنترنت، وتتيح للطفل التواصل مع أشخاص مجهولين من مختلف الدول. ورغم أن هذا النوع من الألعاب قد يكون ممتعًا ويعزز مهارات التعاون، إلا أن خطورته تكمن في أن الطفل لا يعرف من هم اللاعبون الآخرون، وقد يكون بعضهم بالغين أو أشخاصًا لا يمتلكون نوايا سليمة. وقد حذر خبراء الأمن الرقمي من أن ألعاب المحادثات الصوتية والكتابية داخل اللعبة قد تكون بابًا لاستدراج الأطفال أو التأثير عليهم نفسيًا أو دفعهم لمشاركة معلومات خاصة.
كما يمكن أن يتعرض الطفل للتنمر الإلكتروني أثناء اللعب، سواء من خلال الشتائم، السخرية، أو الضغط النفسي أثناء المباريات. وقد أظهرت الدراسات أن الأطفال الذين يتعرضون لهذا النوع من التنمر داخل الألعاب يصبحون أكثر عرضة للاكتئاب أو فقدان الثقة بالنفس. ولذلك يجب على الأهل مراقبة الألعاب التي تتضمن محادثة مفتوحة، ووضع قيود على الأشخاص الذين يمكنهم التواصل مع الطفل.
اللعبة الثالثة: الألعاب التي تحتوي على تحديات خطرة
بعض الألعاب الإلكترونية تتضمن ما يسمى “التحديات”، وهي مهام يطلب من اللاعب تنفيذها للوصول إلى مراحل أعلى. لكن المشكلة أن بعض هذه التحديات تكون خطيرة نفسيًا أو جسديًا، وقد تدفع الطفل لتجربة سلوكيات لا يدرك خطورتها. ومن أخطر الأمثلة الألعاب التي تتضمن تحديات تتعلق بالجرأة، الخوف، العزلة، أو التحديات التي تعتمد على البقاء مستيقظًا لساعات طويلة. بعض هذه الألعاب تتيح التحديات كطريقة لجذب اللاعبين ومنحهم شعورًا بالمغامرة أو التنافس.
ويشير الخبراء إلى أن بعض الأطفال يحاولون تقليد هذه التحديات في الواقع، مما يؤدي إلى إصابات أو مشاكل نفسية. وقد سجلت عدة حالات عالمية لأطفال حاولوا تنفيذ تحديات ظهرت في الألعاب أو مقاطع الفيديو المرتبطة بها. لذلك يجب على الأهل التأكد من محتوى الألعاب ومعرفة ما إذا كانت تحتوي على أي عناصر تشجع على المخاطرة.
اللعبة الرابعة: الألعاب التي تستغل الطفل ماديًا
قد تكون بعض الألعاب مجانية في البداية، لكنها تعتمد على عمليات شراء داخلية (Microtransactions)، تجعل الطفل يستهلك مبالغ مالية دون وعي. وتحتوي هذه الألعاب على عناصر تثير رغبة الطفل في الشراء عبر تقديم هدايا، مكافآت، أو فتح أدوات جديدة في اللعبة. وقد أبلغ كثير من الآباء عن سحب مبالغ كبيرة من بطاقاتهم البنكية بسبب مشتريات قام بها الطفل دون إدراك للخطوة.
وتشير تقارير تجارية إلى أن بعض الألعاب تستخدم أساليب نفسية تدفع الطفل للشراء مثل الضغط الزمني، الرسائل التحفيزية، أو خلق شعور بأن اللاعب “أقل” من غيره إذا لم يقم بالشراء. ومن هنا تأتي أهمية مراقبة وسيلة الدفع المرتبطة بالهاتف، وتعطيل الشراء التلقائي، وتفعيل كلمة مرور قبل أي عملية مالية.
اللعبة الخامسة: الألعاب ذات المحتوى غير المناسب
تتضمن بعض الألعاب مشاهد أو حوارات لا تناسب الأطفال، مثل ألفاظ غير لائقة، إيحاءات، أو موضوعات للكبار. وقد لا يدرك الأهل أن هذه الألعاب تحتوي على محتوى غير مناسب لأن الطفل قد يلعبها باستخدام سماعات أو دون إشراف. ويعتبر التعرض لهذا النوع من المحتوى خطرًا على الصحة النفسية للطفل، لأنه قد يفتح بابًا لتساؤلات لا تناسب عمره أو يسهم في خلق صورة مشوهة عن العلاقات الاجتماعية.
وتؤكد الدراسات التربوية أن بعض الأطفال الذين يشاهدون محتوى للكبار داخل الألعاب يصبح لديهم سلوكيات متقدمة عن المرحلة العمرية، مما يخلق فجوة بين الطفل وبيئته، وقد يؤدي إلى مشكلات في التواصل مع الأقران.
اللعبة السادسة: الألعاب التي تسبب الإدمان
الإدمان في الألعاب الإلكترونية أصبح ظاهرة عالمية، وقد أدرجته منظمة الصحة العالمية كاضطراب رسمي في السنوات الأخيرة. يعتمد هذا النوع من الألعاب على تصميمات ذكية تبقي اللاعب في حالة انغماس دائم، من خلال منح مكافآت مستمرة، مراحل لا تنتهي، وأحداث يومية تجبر اللاعب على العودة يوميًا للحفاظ على تقدمه. هذا النمط من الألعاب قد يجعل الطفل يقضي ساعات طويلة دون نوم أو أكل أو تفاعل اجتماعي.
ويؤكد الخبراء أن الإدمان في هذه الألعاب يؤدي إلى ضعف التركيز، تراجع الأداء الدراسي، اضطراب النوم، والتوتر الدائم. كما قد يعاني الطفل من فقدان القدرة على الانفصال عن الشاشة حتى في أوقات الطعام أو الزيارات العائلية.
اللعبة السابعة: الألعاب ذات العالم المفتوح غير الرقابي
الألعاب المفتوحة التي تسمح للطفل بالتحرك بحرية داخل عالم افتراضي ضخم قد تبدو ممتعة وتعليمية، لكنها تحمل مخاطر كبيرة في حال لم تكن مناسبة للفئة العمرية. ففي هذه الألعاب يمكن للطفل التفاعل مع شخصيات متعددة، تنفيذ مهام مختلفة، أو الوصول إلى مناطق تحتوي على محتوى غير مناسب. بعض هذه الألعاب تتضمن عناصر عنف، سرقة، سلوكيات مرفوضة، أو قيادة مركبات بطريقة غير آمنة داخل اللعبة.
ويحذر خبراء السلوك من أن العالم المفتوح يعطي الطفل شعورًا بحرية مطلقة قد تؤثر في سلوكه الواقعي، خاصة إذا بدأ في تقليد تصرفات الشخصيات داخل اللعبة. لذلك يجب على الوالدين مراقبة نوع اللعبة المفتوحة ومعرفة قدر الحرية المتاحة فيها.
أسباب تعلق الأطفال بالألعاب الإلكترونية
يرى علماء النفس أن الأطفال ينجذبون للألعاب الإلكترونية لأنها تمنحهم شعورًا بالإنجاز السريع، والتحكم الكامل، والقدرة على الفوز، إضافة إلى الألوان الزاهية والمؤثرات الصوتية التي تشعر الطفل بالمتعة الفورية. كما تمنح الألعاب الطفل فرصة للهروب من الملل، خاصة في عصر يعتمد فيه الأطفال على الأجهزة للترفيه. وتشير دراسات إلى أن الأطفال الذين يفتقرون للأنشطة الخارجية أو التفاعل الاجتماعي قد يقضون وقتًا أطول في الألعاب مما يزيد احتمالية التعرض للمخاطر.
كيف يعرف الأهل أن اللعبة خطيرة؟
هناك علامات يمكن للوالدين من خلالها معرفة ما إذا كانت اللعبة التي يستخدمها الطفل خطيرة أم لا. أهم هذه العلامات: زيادة ساعات اللعب بشكل غير معتاد، إهمال الدراسة، الانعزال، تغيّر السلوك، العصبية المستمرة، طلب شراء أدوات داخل اللعبة، أو ظهور كلمات جديدة لا يعرفها الأهل. كما يمكن للوالدين مراجعة تقييم اللعبة عبر متجر التطبيقات لمعرفة الفئة العمرية الموصى بها.
خطوات عملية لحماية الطفل من الألعاب الخطرة
من أهم خطوات الحماية مراقبة نوع الألعاب المثبتة على الجهاز، تحديد وقت اللعب اليومي، وضع الجهاز في مكان مفتوح داخل المنزل، تفعيل “رقابة الأهل” داخل الجهاز، منع عمليات الشراء التلقائي، ومشاركة الطفل بعض الألعاب المناسبة لعمره لبناء علاقة صحية مع عالم التكنولوجيا. كما ينصح الخبراء بتعليم الطفل مهارات التفكير النقدي ليعرف كيف يميز بين المحتوى الجيد والسيئ.
خاتمة
في النهاية، تبقى الألعاب الإلكترونية جزءًا من عالم أطفالنا، ولا يمكن منعها بالكامل، لكن يمكن ضبطها ومراقبتها وتوجيه الطفل لاستخدامها بشكل صحيح دون أن تؤثر على صحته أو سلوكه. ومع وجود ألعاب متعددة تحذر منها الدراسات، فإن الوعي والمعرفة والرقابة المتوازنة هي الركائز الأساسية التي تحفظ الطفل من المحتوى الضار وتضمن له نموًا نفسيًا آمنًا.






