الشقة المهجورة

في مكان هادي في أحياء القاهرة.. عاشت بنت إسمها لبنى.
كانت طالبه في كليه الفنون الجميله كانت بتعيش في شقه موجوده فوق سطح العماره القديمه الموجوده فيها علشان كانت بتحب إنها تبعد شويه عن زحمه الحياه ودوشه العيله بتاعتها.
لبنى كانت بتستمتع بالهدوء وكانت بتحب الرسم.
في يوم من الأيام لاحظت إني في شباك مفتوح على طول في الشقه اللي قدامها بس مكانتش بتشوف حد وراه ابدا.
مره كانت بترسم منظر غروب الشمس لقيت ورقه طايره من الشباك ده وجات لحد عندها مسكت الورقه وفتحتها وكان مكتوب فيها “انت بتبصي اكتر من اللازم”
لبنى خافت واتجمدت في مكانها فضلت تسأل نفسها اسئله يا ترى مين اللي كتبلي الورقه دي ؟وازاي طارت ناحيتي بالظبط؟ وايه قصده بالجمله المكتوبه في الورقه؟
بس لبنى كانت شجاعه وبدل ما تخاف من الورقه دي وتستخبى هي قررت إنها تكشف الحقيقه بنفسها.
في الليله دي لبنى مقدرتش تنام وفضلت ماسكه الورقه في ايدها وكل شويه تقرأ الجملة من تاني “انتي بتبصي اكتر من اللازم”
لبنى فضلت تسأل نفسها اسئله.
ايه اللي المفروض أنا ما اشوفوش وايه اللي انا شفته اصلا!!
في اليوم التاني قررت اني هي تبص على الشباك ده.
حطت الكرسي قدام الشباك بتاعها فضلت تبص في كل صمت عدت ساعات والشباك ده مفيش أي حركه في البيت ده.
بس الغريب كانت بتلاحظ إن اضاءه الشقه اللي قدامها كانت بتنور وبتتطفي بأوقات عشوائية كإن في حد عايش جوه الشقه دي بس مش عايز يطلع.
من اللحظه دي لبنى قررت إنها تنزل تسأل البواب بتاع العماره اللي كان راجل طيب واسمه موسى كان بقاله سنين شغال في العماره.
راحت عند لبنى وسألته: هي الشقه اللي قدامنا في حد ساكن فيها؟
رد عليها موسى وكان متوتر وبعدين قال: دي كانت الشقه بتاعه الاستاذه زينب كانت ست كبيره في السن وعايشه لوحدها من سنين بس اتوفت بقالها اكتر من سنه ومن ساعتها مفيش اي حد دخل الشقه دي والمفاتيح موجوده مع ابنها بس وابنها ده مسافر بره مصر.
لبنى استغربت وردت قالت: بس انا شفت النور بتاع الشقه دي بيضوي ويطفي وجاتلي رساله ورق طايره من هناك!!
رد عليها عم موسى وقال: انسي اللي انت شوفتيه ده ممكن تكوني متوتره من الوحده اللي انت عايشه فيها فوق السطوح لان الشقه دي مقفوله من بدري ومحدش بيدخلها.
عقل لبنى رفض إنه يصدق الكلام ده ومقتنعتش بيه وقررت إنها تكتشف الحقيقه لوحدها مش بس مين اللي بعت الرساله الورق، كمان ايه اللي بيحصل جوه الشقه دي.
وهي بتبص على الشباك ده لمحت حد سريع بيتحرك كان بيبص وبيرجع يختفي بسرعه.
وللمره الأولى تبدل الخوف عند لبنى بالفضول وقرارها كان نهائي ان هي تدخل الشقه دي حتى لو كان بابها مقفول.
في اليوم التاني أول ما الفجر طلع لبنى بدأت تدور على طريقه توصل بيها للشقه دي علشان كانت عارفه إن الباب مقفول. قالت مش هتقدر تفتحه بس فكرت إن طالما المفتاح مع ابنها هي ممكن تتكلم مع البواب ….قررت إنها تروحله بس المرة دي هتتكلم معاه بجرأة وقالت: يا عم موسى لو عايزني ارتاح من اللي انا فيه ساعدني إني انا اوصل لإبن الست دي علشان أنا متأكده ان في حاجه بتحصل ورا الشباك ده.
اخد نفس عميق ورد عليها: هو اسمه حاتم هو فعلا مسافر بره البلد بس ساعات ببرد على الارقام اللي بترن عليه انت خدي الرقم وحاولي ترني عليه.
لبنى اخذت الرقم منه وحاولت ترن عليه بس مفتحش عليها في اول مرتين.
في المره التالتة رد عليها بصوت نعسان: عرفته بنفسها وقالت: انا لبنى وانا ساكنه في الشقه اللي قدامكم.
حكتله على النور اللي بينور وبيطفي فجأه.
سكت وبعدين قال: مستحيل اصلا الشقه دي فاضيه ومحدش ساكن فيها والمفاتيح بتاعتها معايا انا بس.
رجع قال: انا هرجع مصر كمان اسبوع بس الكلام اللي بتقوليه ده غريب ومحدش يصدقه الشقة المفروض انها مقفولة بقالها سنة.
بعد ما خلصت المكالمة مع حاتم طلعت فوق للشقه بتاعتها بس المره دي شافت ورقه مرميه على الارض.
وكان مكتوب فيها “لو جيتي الشقه هتشوفي الحقيقه بس اهم حاجه تكوني مستعدة ”
الغريب ان الورقه دي كانت مكتوبه بخط يشبه خط واحده كبيره في السن زي جدتها لما كانت بتكتب ايام زمان.
لبنى اترعبت وراحت تدور وسط الحاجات بتاعت جدتها علشان تشوف أي حاجه بتربط بين الاسم ده “فاطمه”.
لقيت صندوق قديم وكان في صور لجدتها ومعاها واحده تاني وكان مكتوب وراها “انا وفاطمه 1979”.
هنا لبنى قعدت على الارض قدام الصندوق ده والصور كانت في ايديها وكانت بتتهز من كتر الخوف.
كانت مستغربه جدا جدتها ومعاها فاطمه!!!
لبنى عمرها ما سمعت اسم فاطمه قبل كده ولا في حياتها شافت الست دي بس الصور اللي كانت معاها كانت حقيقيه جدا وكان باين عليها إنها قديمه والوانها كانت باهته زي الذكريات اللي مركونه على الرف ومحدش بيتكلم عليها.
بدأت تدور تاني جوا الصندوق القديم اللي لقته في اوضه جدتها.
و لقت جواب تاني وكان واضح انه قديم شويه وكان جاي لجدتها.
بس الغريب انه مش مفتوح… بصت على الوقت والتاريخ ولقته 1980.
فتحت الجواب ده وهي كلها خوف ورعب وبدأت تقرأ “لبنى لو انت بتقري الكلام ده دلوقتي يبقى الحقيقة ظهرت قدامك والسر خلاص معادش سر”
في اللحظه دي لبنى اتصدمت جداً وعرفت إن جدتها كان عندها أخت لما قريت الكلام اللي كان موجود جوه الجواب “فاطمة دي مش مجرد جارتنا فاطمه دي اختي بس بعد اللي حصل احنا مقدرناش نقول الحقيقه”
كملت قرايه “في يوم من الايام فاطمه اختفت لما دخلت جوه الشقه دي وكانت بتقول إنها دايما كانت بتسمع صوت من حيطان الشقه والصوت ده كان بيناديها.. وانا تجاهلت كلامها وسبتها علشان كنت خايفه والبيت ده اتحبس والقلب اتقفل معاه”.
في اللحظه دي لبنى حست ان الارض بتلف بيها من كتر الصدمه وكل حاجه حواليها كانت فاكره إنها عارفاها طلعت مش حقيقيه..
ابتسمت ورجعت تبص للصوره تاني وقالت: يعني الشخص اللي ورا الشباك ده ممكن تكون فاطمه؟!!
في اللحظه دي النور اللي جوه الشباك رجع ينور تاني لكن في المره دي مش بس النور ده في وش ظهر من الشباك وملامحه كانت باهته وتعبانه جداً بس عينيه كانت زي عينين لبنى بالظبط. الصوره اللي كانت في ايد لبنى اختفت منها فجاه كإن في حد سحبها منها من جوه الحيطه.
هنا لبنى طلعت تجري على الباب الشقه بتاعتهم وقلبها كان بيدق بسرعه.
كانت حاسه ان المكان بيخنقها وراحت قدام باب الشقه اللي كان النور بيظهر منها وفي المره دي الباب بتاعها كان مفتوح… دخلت بشويش وكل خطوه كانت بتمشيها لقدام كانت بتحس إن الارض بتتحرك تحت رجليها والشقه كانت مهجوره خالص والتراب كان بيغطي كل حاجه موجوده في البيت.. بس في ريحه لطيفه جداً زي ريحه الفل والياسمين والريحه دي كانت بتحبها جدتها.
فجأة هي وماشيه سمعت صوت واطي زي الهمس جاي من جوه الحيطان وبيقول “انتي ليه رجعتي؟ وليه فتحتي باب الشقه ؟”
هنا لبنى وقفت في مكانها وقلبها كان بينبض بصوت عالي وقالت بصوت واطي: انا مش عايزه أضر اي حد انا عايزه اعرف الحقيقه بس.
الصوت ده رد عليها مره تاني بس المره دي كان اقرب وقال: لو عرفتي هتدفعي التمن زيي…. انتي مستعده ؟؟
فجأة الباب بتاع الاوضه اللي في اخر الطرقه اتفتح لوحده والجو اتغير!
لبنى مشيت ناحيه الباب ده ودخلت جوه بس الاوضه دي مكانتش زي باقي اوض الشقه.
الاوضه دي كانت نظيفه ومرتبه وكان فيها شمعه شغاله على المكتب وكان فوقه دفتر صغير جدا ولونه كان أحمر وكان مكتوب عليه بخط قديم “فاطمه.. اليوميات الممنوعه” .
لبنى فتحت أول صفحة في المذكرة دي.
لاحظت حاجة غريبة إن إسمها كان مكتوب جواه.
في اللحظه دي لبنى قالت بصوت عالي: ازاي؟!!
فجاه الشمعة اللي كانت شغاله قدامها اتطفت وباب الاوضه اتقفل بسرعه والصوت رجع يتكلم من تاني “الوقت خلص والقصة هتبدأ دلوقتي”…
الاوضه كانت ضلمه خالص ولبنى كانت بتتنفس بصعوبه وقلبها كان بيدق بسرعه كإنه بيحاول يطلع من جسمها.
لبنى مدت ايدها عشان تلمس اي حاجه لحد ما صوابعها لمست الدفتر اللي كان موجود قدامها.
كانت بتترعش جداً وفتحت الصفحه التانيه وبدأت تقرأ بصوت واطي “انا كنت عارفه انك هتيجي يا اللي دمي مختلط بيكي الدم ده بيحمل جواه السر وكمان بيحمل جواه اللعنة”..
لبنى اتصدمت من الكلام ده وما كنتش فاهمه يعني ايه وإيه علاقتها بيها.
في الصفحه التانيه كمان كان مكتوب “انا فاطمه كنت بنت زيك…يعني فضولية وبحب اعرف كل حاجه بس لما اكتشفت السر ده اتقفل عليا كل الابواب والابواب دي مش دايما بتكون ابواب خشب ساعات بتكون ابواب موجوده جوه دماغنا وكمان أبواب موجوده جوه نفسنا وروحنا”
في اللحظه دي لبنى كانت بتحاول تدور على اي شمعه تنورها او كشاف وفعلا لقيت كشاف صغير كان موجود جنب السرير اللي في الاوضة ونورته على جزء من الحيطة والجزء ده كان موجود عليه رسمه قديمه زي رمز دايره وجواها عين ومكتوب تحتها كلمة “الخادمه”.
لبنى كتبت الرمز ده بسرعه على التليفون بتاعها وكان خلاص هيفصل شحن وسألت نفسها الخادمه تقصد بيها فاطمه ولا حد تاني.
فجأة النور بتاع الشقه كله اشتغل لوحده ولبنى رجعت الصاله ولقت الصور اللي كانت كلها تراب بقت واضحة ونضيفة.
والصور دي كانت كلها ستات بس ملامحهم مش باينه وكانت ممسوحه الا واحده بس وكانت فاطمه.
فاطمه دي كانت شبه لبنى بالظبط وفي لحظه باب الشقه اتفتح لوحده بهدوء وفي واحده كانت لابسه اسود واقفه بس مش باين منها غير عينين حاده بس وقالت بصوت كله ثبات: اتاخرتي يا لبنى والدم بدأ يتحرك.
لبنى اتجمدت في مكانها لما سمعت الكلام ده … الكلام فضل يتردد في ودانها…
يعني ايه الدم بدأ يتحرك؟؟
الست دي دخلت بخطوات بطيئه جدا ووشها ملامحه بدأت تظهر في نور الشقه.
كانت كبيره في السن شويه بس عيونها كانت مليانه قوه مش طبيعيه.
بصت على لبنى وقالت: انا كنت مستنياكي بقالي سنين ودلوقتي مفيش قدامك خيار انك تهربي.
ردت عليها لبنى وقالت: انت ايه اللي جابك هنا عايزه مني ايه وانا ليه كل ده بيحصلي.
ردت عليها: انا ابقى رحاب وانا اخر واحده شافت فاطمه قبل ما تختفي وانا كنت الخدامه بتاعه البيت ده اكتر من 50 سنه بحالهم وأنا الشاهدة الوحيدة على كل حاجه حصلت.
لبنى قربت منها وقالت: فاطمه كانت مين بالنسبالك؟
ردت عليها وقالت: فاطمه كانت حاجه مختلفه بالنسبالي وكانت بنت زيك دمها مختلط كانت من نسل الست اللي بدأت كل القصه دي.
لبنى اتصدمت وقالت: يعني دي لعنة بتمشي جوه العيله؟
ردت عليها رحاب وقالت: ايوه منار عملت عهد مع شيء مش من الدنيا دي عشان تقدر تحافظ على القوه بتاعتها بس التمن كان ان النسل بتاعها يفضل مربوط بكل الحلقات بتاعت الاختفاء والهوس.
ردت لبنى وقللت: اشمعنا انا؟!
قالت الخدامه: علشان انت بتكوني اخر حلقه يا اما تكسري العهد ده يا اما تكمل الدايره.
لبنى قالت: انا مش ممكن اقبل اني اختفي انا لازم هكسر الدايره دي وهخلصكم من اللعنه.
ابتسمت الخدامه لاول مره وقالت: طالما قلتي كده يبقى تعالي ورايا في حاجات كتير لازم تشوفيها موجوده تحت القبو.
لبنى سمعت كلام الخدامه ونزلت وراها القبو ده وكان السلم بتاعه مصنوع من الخشب القديم.
والقبو ده كان شبه منسي والتراب كان مالي المكان ده وريحه كانت بتخنق… بس كان في احساس غريب.
لبنى حست انها ماشيه ناحية حاجه مصيريه… وصلوا لحد الباب الكبير المصنوع من الحديد وشكله كان أقدم من عمر البيت نفسه.
الخدامه طلعت مفتاح مصنوع من النحاس وشكله كان قديم برده المفتاح ده كان موجود في السلسلة لفاها حوالين رقبتها وقالت: من اليوم اللي فاطمه اختفت فيه انا مفتحتش الباب ده تاني ابدا.
بس انت دلوقتي لازم تشوفي بنفسك.
الباب ده بدأ يفتح شويه شويه وكان في صوت صرصير كإنه بيصحي حاجه نايمة من سنين.
جوه القبو ده كان في أضاءة ضعيفة جدا بس كان واضح ان المكان ده مليان رموز غريبه جدا موجودة على الحيطان والرفوف بتاعته كان عليها حاجات قديمه جدا وكمان تماثيل مصنوعة من الحجر.
وكان في صور قديمة لستات شبه بعض بشكل مش طبيعي.
لبنى قربت من الصور دي وكانت باينه إن هي أصغر واحده فيهم.
لبنى مسكت الصوره وشاورت على فاطمة وقالت: هي دي فاطمه؟؟
ردت عليها الخدامه وقالت: ايوه وانتي شبهها جداً بس انت اقوى منها.
فجأة لبنى لاحظت إن في كتاب مصنوع من الجلد كبير جداً موجود على الترابيزة وكان عليه رمز عين حواليها نار.
لبنى قالت: الكتاب ده بيشرح اللعنة اكيد.
ردت عليها الخدامه وقالت: ده مش بيشرح ده بيشرح ازاي نكسرها.
لبنى مدت ايدها علشان تمسك الكتاب ده لكن اول ما لمسته النور اللي كان موجود حواليهم بقى ضعيف.
وفجأة الحيطان بدأت تتحرك..
الخدامه صرخت وقالت: اللعنة بدأت تحس ان في شخص بيقرب من النهايه بتاعتها.
لبنى مخافتش ومسكت الكتاب ده بكل قوه وقالت: خلاص يبقى نهايتها من نهايتي.
في اللحظه دي لبنى طلعت بسرعه جدا من القبو اللي كانت موجوده فيه وكانت حاطه الكتاب في حضنها وقلبها كان بيدق بسرعه كإن الدنيا كلها بقت سايبه على ايدها.
في اللحظه دي رحاب كانت وراها وكانت بتحاول إن هي تهدي لبنى بس البيت نفسه كان بيتحرك وكان في أصوات مكتومة طالعه من جوه الحيطان كإن في حاجة بتتألم.
لبنى قعدت على الارض وفتحت الكتاب اللي جابته من القبو واول صفحه في كان مكتوب عليها “اللعنه دي مش هتتكسر بالقوه….اللعنة دي تتكسر بالتفاهم ..التفاهم وحده هو اللي هيعيد توازن كل حاجه”.
لبنى قلبت الصفحه لحد ما وصلت لجزء مكتوب عن ظل الدم وده هو اسم اللعنة اللي صابت عيله فاطمة وكانت كل بنت بتتولد من نسل الجدة الكبيرة بيتحكم عليها بنهاية سوداويه.
الا اذا كانت شخص فاهم ويقدر يواجه الروح اللي نشرت اللعنة في الاساس .
الخدامه قالت بصوت هادي: انتي هي الشخص الفاهم والكتاب ده مش هيتفتح لحد غيرك انتي.
لبنى رفعت عينها وقالت: يعني كل الناس اللي ماتوا قبلي ماتوا علشان انا اتولدت ؟!!
ردت عليها رحاب وقالت: مش علشانك انت علشان توصلي للنهايه.
وهنا ظهر دخان كتير جدا كان لونه اسود وطلع من نص الاوضه وكان في ضل بيهمس وبيقول كلام مش مفهوم والحيطان اتشققت وكمان المرايات اللي كانت موجودة في المكان اتكسرت.
لبنى وقفت وفتحت صفحه معينه موجوده في الكتاب اللي معاها وبدأت تقرأ تعويذة بصوت هادي وثابت “يا اللي اتخلقت من ضلمه تعالى لنور التفاهم …هتتكشف دلوقتي ومش هتبقى غير هدوء”.
في اللحظه دي الضل اللي كان موجود في المكان بدأ يصرخ وحست انه بيتراجع بس مقدرش يختفي تماما.
رحاب الخدامه قالت؛ ده كان تحذير ليكي من اللعنه اللي لسه ما اتكسرتش بس هي دلوقتي تقدر تشوفك.
رد علتيها لبنى وقالت: انا كمان اقدر اشوفها.
في اليوم اللي بعده لبنى كانت قاعده في الاوضه بتاعه فاطمه وكانت حاطه الكتاب ده قدامها على السرير وكان بتراجع كل صفحه فيه ودايما كانت بتدور على اسم فهيمه واللي هي الجد الكبيره وهي اصل الحكايه كلها.
واخيرا لقت فصل مكتوب بخط مختلف شويه وكان العنوان “فهيمه والدم اللي في الظلام”
فهيمه دي كانت بنت شابه وكانت من عيله غنيه في بداية العشرينات كانت بنت ذكيه جداً وكانت بتحب تتعلم لكن اتظلمت لما جوزوها غصب عليها وجوزوها لشخص كان قاسي جداً وكان اسمه نجيب.
الشخص ده عاش معاها حياته كلها وكانت حياتها عبارة عن تحكم وسيطرة بس كانت دايما بتحاول ان هي تهرب منه لكن معرفتش.
كانت بتحب تدرس الكتب القديمه اللي كانت ورثاها من جدها.
جدها ده كان ساحر معروف جداً ايام زمان… في يوم من الايام بعد ما نجيب خسر كل فلوسه واتهمها ان هي كانت السبب ضربها ضرب عنيف جدا.
فهيمه كانت غرقانه في دمها وقرت عليه تعويذة من الكتاب بتاع جدها والتعويزه دي كانت بتقول انها هتحميها وهتحمي كمان الناس اللي بتعاني من اي ظلم… بس كان ليه تمن والتمن ده كان ان كل دم هيتنزف من النسل ده هيزيد قوتك وهيزيد الضل بتاعك.
وفي اليوم ده كل بنت كانت بتتولد من نسل فهيمه كان بيحميها الضل ده وكان بيموت ناس بتحبهم من حواليها لحد ما يوصل للشخص الفاهم اللي يقدر يكمل الحلقه دي.
لبنى قالت وهي بتقفل الكتاب: يعني انا مش بس المفروض اني اوقف اللعنه دي انا كمان لازم اسامحها!!
وفي اللحظه دي سمعت صوت خبط على باب الشقه والخبط ده كان جامد جدا.
رحاب قالت وهي بتبص على لبنى: شكلها وصلت.
ردت عليها لبنى وهي خايفه: مين اللي وصلت؟؟
ردت عليها بنبره غريبه: الاختبار الاخير..
الخبط اللي كان شغال على الباب ده بدأ يتكرر لكن في المره دي كان معاه صوت هماسات مش مفهومه كإنها بتنادي من عالم تاني خالص.
لبنى وقفت وكانت متوتره جدا وكانت رايحه قدام الباب ده علشان تفتحه بشويش، ولما فتحته لقيت قدامه واحده شابه بس كانت غامضه شويه شعرها كان لونه اسود وغزير وعينيها لونها كان غامق غامق جدا وكانت لابسه لبس طويل جدا بيغطي جسمها كله وكانت بتبتسم ابتسامه مخفيه وكإنها مليانه اسرار..
قالت بصوت هادي: انا اسمي ريهام وانا ابقى حفيده فهيمه وانا جايه اكمل كل اللي جدتي مقدرتش تكمله.
في اللحظه دي لبنى شدت إيدها على الغلاف بتاع الكتاب وقالت: انت السبب في كل حاجه بتحصل حوالينا وانت السبب في اللعنه اللي بتحاصرنا من كل مكان.
ابتسمت وقالت: مش انا السبب لكن انت لازم تتعلمي الحقيقه كامله وقبل ما تحددي مين هو العدو الصح لازم تفهمي كل اللي حواليكي.
ريهام دخلت البيت ده وبدأت تحكي عن الصراع القديم اللي كان موجود بين عائله فهيمه وبين عائلات تاني كانت موجوده ايامها وعن السحر اللي كان موجود والأسرار اللي اتدفنت في الزمن ده.
لبنى رغم إنها كانت خايفه جداً حست ان في حاجه غريبه بتخليها تحس ان القصه دي مش بس عن اللعنة دي كمان بتحكي عن اراده قويه جدا وكمان صراع شديد بين قوه الخير وقوه الشر.
وفي اللحظه دي النور اللي كان موجود في المكان ده اتطفى وسمعوا صوت خطوات جاي من بعيد وكان في ضل شبه ضل فهيمه بيتحرك ناحيتهم.
ريهام همست: الوقت خلص وانت لازم تختاري يا لبنى تستسلمي للضل ولا توقفي قصاده وتواجهيه وتحرري نفسك وكمان تحرري عيلتك.
لبنى اخدت نفس عميق جدا وبصت على نفسها في المرايه وقالت: انا مستعده للمواجهه.
لبنى وقفت بثبات جداً قدام الضل ده رغم ان الخوف كان بيحاول انه يدخل قلبها.
بصت لريهام وقالت: انا مش هستسلم وانا مش هخلي اي حاجه تسيطر عليا او على حياتي وكمان عيلتي.
ريهام ابتسمت ابتسامه غامضه شويه وقالت: الشجاعه دي هي اللي انا محتاجه اشوفها في عينيكي بس اللي جاي مش سهل ابدا.
فتحت قدامهم باب سري كان موجود في الاوضة القديمه طلعت من وراها رياح بارده شويه كإنها جايه من الماضي وكان في أصوات غريبة بدأت فعلا تظهر.
كل دول اشخاص غامضه كانت موجوده حواليهم.
في اللحظه دي لبنى حاولت ان هي تمسك ايد ريهام بس ايديهم كانت بارده جداً كإنها مصنوعه من الثلج.
ريهام قالت: انتي لازم تستسلمي علشان تحرري العيله بتاعتك.
ردت عليها لبنى بكل ثقه: انا هحرر نفسي وكمان هحرر العيله بتاعتي بس هختار طريقه غير طريقه الاستسلام.
في اللحظه دي لبنى بدأت تحس بطاقه غريبه بتتجمع جواها كانت القوه بتزيد وكإن فهيمه بتتكرر تاني بس على هيئه لبنى.
بدأت ترفع ايدها والضل اللي كان موجود حواليها بدأ يتجمع قريب منها لكن مش علشان تهاجمها دي قربت منها علشان تحميها.
في اللحظه دي ريهام اتفاجئت جداً وقالت: ده اللي انا كنت خايفه منه القوه بتاعتك اللي هتغير كل حاجه موجوده حوالينا.
في اللحظه دي الظلال اللي كانت موجوده في المكان اتحولت لنور قوي جداً وريهام اختفت فجأه وسط الرياح اللي هبت مره واحدة.
لبنى وقفت وسط النور القوي ده وفتحت الكتاب اللي كان موجود في ايديها وكانت بتقول بصوت عالي: القوه هي الحقيقه والحريه دي بتبقى اختيارك انت..
بعد ما ريهام اختفت لبنى وقفت وسط النور اللي كان مالي المكان كإن في طاقه شديده وبتتشحن جواها.
الكتاب اللي كان معاها بدأ يلمع كإنه بينبض من جديد.
بصت لبنى حواليها وملقيتش حاجه غير اوضة نوم قديمه ما شافتهاش قبل كده وكانت مليانه صور قديمه ورسائل بتحكي عن قصه اجدادها زمان.
لتكملة القصة اضغط هنا






