تحقيقات المفتش عمر قضية (مغامرة لعبة الشايب)

قلت، وأنا برمي جرنان الأخبار على جنب: الواقع أكبر من الخيال.
واضح إن الجملة اللي قلتها لفتت إنتباه صديقي عمر لإنه مال براسه على جنب، ونفض البنطلون بتاعه، وقال: ملحوظة عميقة يا صديقي.
خبطت على الجرنان اللي رميته جنبي، وقلت: إنت قرأت الجرنان النهاردة الصبح؟
قال عمر: أيوه قرأته، وبعدين طبقته بشكل منظم ما رميتوش على الأرض زي ما إنت ما عملت… فين هوسك بالنظام، والترتيب.
قلت: إنت أكيد شفت المقال عن إنتهاء حياة درويش ياسين…الموضوع ده هو اللي خلاني أقول الجملة دي… فأنا أعتقد يا عمر إن الحقيقة، والواقع أغرب، وأقوى من الخيال إيه أكتر إثارة من إنك تشوف عيلة متوسطة الحال متكونة من أب، وأم، وبنت، وإبنين… زيهم زي كتير من العائلات في البلد… الصبح تخرج الرجالة لشغلهم، وبتفضل الستات تهتم ببيوتها… حياة هادية، وروتينية.
إمبارح بالليل كانوا قاعدين في أوضة الجلوس بيلعبوا الكوتشينة، وفجأة من غير أي مقدمات يتفتح الباب الإزاز اللي بيبص على الجنينة، وتدخل منه ست، وفستانها متلطخ ببقع، وتقول الست بإنفعال: جريمة إنهاء حياة.
بعد كده تقع مغمى عليها… أظن إنهم وقتها إتعرفوا عليها من الصور بتاعتها اللي مالية المدينة… كانت أفنان سعيد… الفنانة المشهورة اللي عملت ضجة جامدة في المدينة الأيام اللي فاتت.
عمر: دي حكايتك، ولا حكاية الجرنان؟
قلت: الجرنان كان مستعجل عشان الطباعة… هما كتبوا بس التفاصيل الأساسية بس الإحتمالات الدرامية اللي كانت موجودة في القصة لفت انتباهي.
هز عمر راسه، وقال: طول ما فيه بشر طول ما فيه دراما… بس مش دايماً بتكون في المكان اللي بتظنه… إفتكر ده، وبالرغم من كده أنا كمان مهتم بالقضية دي… يمكن يكون ليا علاقة بيها.
قلت: فعلاً؟!
عمر: أيوه النهاردة الصبح كلمني راجل، وحدد معايا ميعاد، وقال إسمه الأستاذ فارس بيه.
سألت: بس إيه علاقة مكالمة التليفون بالقضية اللي أنا بقولك عليها؟
عمر: يمكن إنت ما قرأتش الجرايد المثيرة… الجرايد اللي بتجمع القصص الغريبة… عندك عنوان إسمه الفار سمع إن… العصفورة الصغيرة تعرف…
حرك عمر صباعه على السطور، وقال: لو كان فارس بيه، والممثلة المشهورة على علاقة….. واضح إن الهانم بتحب الخاتم الجديد اللي من الماس.
عمر: دلوقتي خلينا نكمل قصتك المثيرة… الآنسة أفنان أغمى عليها في أوضة الجلوس في منطقة د.ز… إنت وصلت لهنا أرجوك تكمل.
قلت: وبسبب الجملة اللي قالتها الآنسة جري أخين من عيلة إبراهيم، واحد راح للدكتور عشان الفنانة اللي أغمى عليها من الصدمة، والتاني راح لقسم الشرطة اللي بلغهم باللي حصل، ورجع معاه قوة من القسم لمنطقة د.ز، وراحوا لفيلا الأستاذ درويش ياسين اللي مش بعيدة عن منطقة د.ز، وهناك لقوا الراجل (وبالمناسبة كانت سمعته وحشة جداً) لقوه مرمي على الأرض، ودماغه مفتوحة.
عمر: أسف لو كنت قاطعتك في المرة الاولى… أهو أستاذ فارس بيه.
لحظات، ودخل فارس بيه كان شاب طويل… عنده دقن… عيونه سودا فيها لمعه.
سأل الضيف: حضرتك المفتش عمر؟
حرك صديقي راسه بمعنى أيوه فقال فارس بيه: لو سمحت يا أستاذ أنا في مشكلة كبيرة أكتر مما إنت تتخيل.
حرك عمر إيده، وقال: أنا فاهم قلقك… الآنسة أفنان هي صديقة مهمة ليك مش كده؟
قال الضيف: أتمنى إنها تكون مراتي قريب.
إتعدل عمر في الكرسي، وبدأ يركز في كلام الضيف اللي كمل حكايته، وقال: مش هكون أول واحد ياخد الخطوة دي… فأخويا إدريس بيه إتحدى العيلة، وإتجوز زي ما بيسموه جواز مش متكافئ…
إحنا دلوقتي بنعيش في عصر الحرية، ومفيش تحيز، ولا تميز… كمان الآنسة أفنان مناسبة جداً ليا في المستوى الإجتماعي… أظنك سمعت عن تاريخها؟
عمر: سمعت قصص رومانسية كتير عنها، وده أمر موجود للممثلين المشهورين… وسمعت قصة عنها إنها بنت خدامة أجنبية، وكمان سمعت قصة إن أمها أميرة روسية.
الضيف: لأ طبعا القصة الأولى دي كدب… أما التانية فهي الحقيقية… أنا خمنت إنها القصة الصح… رغم إن أفنان ملتزمة جداً بالسر ده، وبالرغم من كده هي بتثبت ده بألف طريقة… حضرتك بتؤمن بالوراثة؟… هي ورثة كل صفات الأميرات.
عمر: أنا مؤمن بالوراثة… أنا شفت حاجات كتير غريبة ليها علاقة بالمسألة دي… خلينا نتكلم في اللي إنت جاي عشانه… إيه اللي إنت عايزه مني؟ وإيه اللي إنت خايف منه؟ أقدر أتكلم معاك بحرية مش كده؟ هل في علاقة بتربط الآنسة أفنان بالجريمة اللي حصلت؟ هي كانت تعرف درويش ياسين طبعاً مش كده؟
فارس بيه: أيوه هو كان بيقول إنه بيحبها.
عمر: وهي؟
فارس بيه: مكانش عندها اللي تقوله.
بص عمر للضيف نظرة قوية، وقال: هل كان عندها سبب إنها تخاف منه؟
قال الشاب بتوتر: إنت تعرف زليخة العرافة؟
عمر: لأ.
فارس بيه: دي ست مدهشة… لازم تروح مرة، وتتكلم معاها….أنا رحتلها أنا، وأفنان الأسبوع اللي فات… ضربتلنا الودع، وشافتلنا الطالع، وإتكلمت مع أفنان عن تعب، ومشاكل، ولما فتحت الورقة الأخيرة، وكانت ورقة الشايب قالت: في راجل بيسيطر عليكي بقوة، وإنتي خايفة منه… إنتي في خطر بسببه…إنتي عارفة أنا بتكلم عن مين؟
كانت أفنان، وشها باهت زي الأموات، وهزت راسها، وقالت: أيوه.. أيوه أعرفه.
بعد كده مشينا، وإتكلمت مع أفنان بس هي ما رضيتش تفهمني، وقالتلي إن كل حاجة كويسة… بس دلوقتي بعد اللي حصل إمبارح بالليل أنا واثق إن أفنان كانت تقصد درويش ياسين، وكان هو ده الشخص اللي بتخاف منه.
سكت فارس بيه فجأة، وبعد كده قال: أكيد إنت فاهم سبب قلقي لما فتحت الجرنان النهاردة الصبح، ولقيت… أظن إن أفنان في وقت جنون… آه… مستحيل.
قام عمر من الكرسي، وخبط على كتف الضيف، وقال: أرجوك ما تخافش… سيب الموضوع ليا.
فارس بيه: هل هتروح لمنطقة د.ز أنا سمعت إنها لسه هناك، وإنها في حالة صدمة.
عمر: هروح حالاً.
فارس بيه: أنا ضبطت كل حاجة هيسمحولك إنك تعرف أي حاجة إنت عايزها.
عمر: خلاص هنمشي دلوقتي… هل هتيجي معايا يا أحمد؟ مع السلامة يا فارس بيه.
كانت الفيلا في منطقة د.ز جميلة جداً، وكانت مبنية على الطريقة الحديثة… كان في طريق للعربيات قصير، وعلى الناحيتين فيه جنينة، ومن ورا كانت الفيلا الضخمة.
لما قلنا إننا جايين من طرف فارس بيه اخدنا رئيس الخدم، وفتحلنا باب المكان اللي حصلت فيه الحادثة.
كان المكتب أوضة كبيرة، وكانت من أول البيت لآخره… كان في شباك في كل ناحية… واحد بيبص على طريق العربيات، والتاني بيبص على الجنينة.
كان جسم أستاذ درويش ياسين متمدد عند الشباك الأخير، وكانوا نقلوه بعد ما خلصت الشرطة التفتيش، والفحص.
قلت: شيء يضايق… يا ترى كام دليل ممكن تكون الشرطة بوظته؟
إبتسم عمر، وقال: على مهلك يا صديقي… كام مرة أقولك بإن الأدلة بتيجي من جوه… تقدر في دماغك إنك تلاقي حل اللغز.
لف عمر لرئيس الخدم، وسأله: أظن إن محدش لمس حاجة في الأوضة بإستثناء نقل الجسم؟
رئيس الخدم: لأ يا أستاذ الأوضة زي ما هي من ليلة إمبارح.
عمر: والستاير أنا شايف إنها مفتوحة، ونفس الكلام في الشباك التاني هل كانت مقفولة ليلة امبارح؟
رئيس الخدم: أيوه يا أستاذ أنا بقفلها كل يوم بنفسي.
عمر: يبقى أستاذ درويش هو اللي فتحها بنفسه.
رئيس الخدم: أظن كده يا أستاذ.
عمر: هل كنت تعرف إن أستاذ درويش مستني ضيف ليلة إمبارح؟
رئيس الخدم: هو ما قاليش بس كانت أوامره إننا ما نزعجوش بعد العشا… زي ما إنت شايف حضرتك في باب بيخرج من المكتب للبلكونة الخارجية اللي جنب البيت… هو كان يقدر إنه يستقبل أي حد بالطريقة دي.
عمر: وهل دي عادته؟
إتكلم رئيس الخدم بحرص، وقال: أعتقد كده يا أستاذ.
إتحرك عمر للباب اللي قال عليه رئيس الخدم… كان الباب مش مقفول… خرج عمر للبلكونة الخارجية اللي كانت بتبص على الطريق من ناحية اليمين، ومن ناحية الشمال حيطة من الطوب الأحمر.
قال رئيس الخدم: دي جنينة الفاكهة يا أستاذ… في باب بيودي ليها من الناحية التانية البعيدة… بس هو دايماً بيتقفل الساعة 6:00.
هز عمر راسه بمعنى أيوه، ودخل تاني للمكتب، ووراه رئيس الخدم… قال عمر: هل سمعت حاجة حصلت إمبارح بالليل؟
رئيس الخدم: أيوه سمعنا صوت في المكتب تقريباً قبل الساعة 9:00 بشوية… بس ده مكانش حاجة غريبة خاصة وإنه كان صوت ست، ولما رحنا كلنا للصالة الخاصة بالخدم، وهي في الناحية التانية من البيت ما سمعناش أي حاجة تاني، وتقريباً على الساعة 11:00 جت الشرطة.
عمر: كام صوت سمعت؟
رئيس الخدم: مش متأكد يا أستاذ أنا اخدت بالي من صوت الست بس.
عمر: اه.
رئيس الخدم: بعد إذنك يا أستاذ الدكتور نبيل لسه موجود في البيت لو كنت حضرتك حابب إنك تكلمه.
فرحنا جداً بكلام رئيس الخدم، وبعد دقايق دخل الدكتور، وإتكلم مع عمر، وإداله كل المعلومات اللي هو عايزها.
كان درويش ياسين ممدد على الأرض جنب الشباك، وراسه قريبة من العتبة الرخام للشباك، وكان في جسمه جرحين، واحد بين عينيه، والتاني في راسه من ورا، وكان هو ده الجرح اللي أنهي حياته.
سأل عمر: هل كان ممدد على ضهره؟
قال الدكتور، وهو بيشاور على بقعة دم على الأرض: أيوه، وهو ده مكان آثر جرحه.
عمر: هل ممكن الضربة اللي في راسه تكون بسبب إنه إتخبط في الأرض؟
الدكتور: لأ مستحيل، وده لإن السلاح اللي إستخدمه المجرم عمل جرح قوي في الجمجمة.
بص عمر بإهتمام على الحيطة اللي جنب الشباك… كان فيه كرسي رخام كان دراعه على شكل راس أسد… سكت عمر للحظات، وبعد كده قال: خلينا نفترض إنه وقع علي ضهره على راس الأسد، وبعد كده إتزحلق من هناك للأرض… هل ده يسبب نفس الجرح اللي حضرتك بتقوله؟
دكتور: أيوه بس وضعية الجسم تخلي نظريتك مستحيلة… كمان كان لازم نلاقي آثار دم على إيد الكرسي الرخام.
عمر: لو مكانش حد مسحها؟
الدكتور: يمكن يكون إحتمال وارد… ده لو كان حد من مصلحته إنه يحول حادثة لجريمة قتل.
قال عمر، وهو بيحرك راسه: ده صح… هل ممكن إن الضربتين يكونوا من ست؟
الدكتور: أعتقد إنه أمر بعيد… إنت بتفكر في الآنسة أفنان سعيد مش كده؟
عمر: أنا مش بفكر في حد بشكل معين لغاية ما أكون متأكد.
رجع عمر بص للباب الإزاز المفتوح، وكمل الدكتور كلامه: من الباب ده هربت الآنسة أفنان، وتقدر من هنا تشوف ضوء البيت اللي بين الشجر هناك… فيه طبعاً بيوت قريبة أكتر من كده من الناحية اللي قدام على الشارع بس البيت اللي راحتله الآنسة هو البيت الوحيد من الناحية دي.
عمر: شكراً ليك يا دكتور… يلا يا أحمد هنمشي نفس خطوات الآنسة أفنان سعيد.
لتكملة القصة اضغط الزر بالأسفل






