قصص إثارة وغموض

تحقيقات المفتش عمر قضية (المرآة)

كانت دايماً في نظر المفتش عمر هي المرأة، وعمري ما سمعته بيناديها بأي لقب تاني، كانت من وجهة نظرة هي أفضل من كل النساء، ما كانش الموضوع ليه علاقه بحب ومشاعر إتجاه سارة بيتر، فالمشاعر والحب بالنسبة لعمر ضعف ووسيلة لتشتيت الإنتباه.

درو العاشق يختلف تماما عن شخصية وطبيعة عمر، كانت كل المشاعر والأحاسيس شيء غير محبب بالنسبة لعقله البارد والدقيق، كان دايماً بيتكلم عنها باستهزاء وسخرية.

كان بيعتقد انه لو سمح للمشاعر والأحاسيس ديه إن هي تتسلل ليه هيكون ده سبب في إنه يشك في إستنتاجاته العقلية.

 وإن يكون فيه خلل آلته الحسية أو شرخ في عدسة من عدساته القوية، رغم كده كان في امرأة وحيدة بالنسبة للمفتش عمر وهي راحلة سارة بيتر.

من ساعة جوازي وبقالي فترة ما شفتش صديقي عمر، إنشغالي بمسؤوليتي وبإهتماماتي كزوج كانت واخده كل وقتي.

أما عمر مكنش بيحب أي شكل من أشكال الأرتباط الإجتماعي، وفضل عمر موجود في الشقة اللي في شارع بغداد بين الكتب القديمة وبين حالة النوم بسبب المنوم اللي كان بياخده.

كان بيضيع كل وقته بحل ودراسة الجرائم الصعبة اللي كانت الشرطة بتعتبرتها ألغاز وما لهاش أي حلول، من وقت للتاني كنت بسمع قصص غامضة عن اللي بيعمله وإنجازاته للمهمات بمهارة فائقة.

 ليلة من الليالي، وكانت ليلة 20 من شهر مارس سنة 1888، كنت راجع من كشف على مريض في بيته، وكنت في الوقت ده رجعت أشتغل كطبيب مدني، كان طريقي بيعدي على شارع بغداد.

مريت على الباب اللي عمري ما هنساه، واللي إرتبطت بيه بذكريات وأحداث كتير، كان عندي إحساس قوي إني عايز أشوف صديقي عمر، وإزاي بيستفاد من قوة عقله الجبارة.

كانت الأنوار في أوض البيت منورة، ولما رفعت عيني وبصيت على الشباك في الدور العلوي، كنت أقدر أشوف جسم عمر الرفيع والطويل بيعدي مرتين بظله على الستارة.

كان يتحرك في الاوضة بقوة ونشاط، وكانت راسه محنية، وإيده متشابكة ورا ظهره، كانت هي ديه طريقته وأسلوبه اللي أنا أعرفهم، أنا أقدر أقول إني حافظ عمر في كل عاداته وحالاته اللي بيمر بيها، وأخيراً رجع للشغل تاني وفاق من المنوم اللي كان بياخده، وواضح إن في قضية جديدة بيبحث على حل ليها.

رنيت جرس الباب وفتحتلي الخادمة وطلعت على الاوضة اللي كنت في وقت من الأوقات أمتلك جزء منها.

ما كانش من عادة عمر صديقي إنه يظهر مشاعره، قليل أوي اللي ممكن يعمل كده، بس هو كان فرحان إن هو شافني، بصلي بنظرة ودودة ولطيفة ومرحبة.

شاورلي عمر إني أقعد على الكرسي اللي بذراعين، وشاورلي على إزازة عصير و إزازة الميه، وبعد كده وقف  قصاد الدفاية وبدأ يبصلي بنظرات فاحصة.

عمر: الجواز لايق عليك يا أحمد، أعتقد إنك تخنت 7 كيلو ونص عن آخر مرة شفتك فيها.

قلت بذهول: سبعة!

عمر: اه أسف لازم أركز، أعتقد أنها حاجة بسيطة فوق السبعة، ورجعت كمان للشغل، ما قلتليش إن إنت رجعت للشغل مرة ثانية.

قلت: عرفت منين؟

عمر: كلها إستنتاجات يا صديقي، وبستنتج كمان إن انت خرجت في جو ممطر جداً من قريب وكمان عندك خادمة مهملة.

قلت بإستغراب: عمر ده مش معقول، لو كنت عشت من قرون فاتت كانوا أعتبروك ساحر وحرقوك حي، أنا فعلاً خرجت يوم الخميس واتمشيت ورجعت للبيت وكان الجو مطر بس أنا غيرت لبسي، إزاي أستنتجت ده.

فعلاً بالنسبة للخادمة فهي مهملة وزوجتي نبهتها أكثر من مرة، بس برضو أنا مش عارف إزاي إستنتجت ده.

عمر بإبتسامة: الأمر بسيط جداً يا صديقي، أنا لاحظت إن جزمتك الشمال في نفس إتجاه نور نار الدفاية، إن فيها ست خدوش متوازية على جلد الجزمة، وده كان نتيجه إن شخص كشط جانب النعل بشكل مهمل عشان يشيل طين ناشف، عشان كده وصلت للاستنتجين معاً.

هما إنك خرجت في يوم الجو كان وحش وإن عندك خادمة مهملة بتقطع جزم سيدها.

أما بقى إستنتاجي على إن إنت رجعت الشغل، لو دخل عليه شخص في أوضتي وبيخرج منه ريحه مادة اليودوفورم المطهرة، وعلى صباعه اليمين نقط سوداء من إستخدامه نترات الفضة، هبقى غبي فعلاً لو ما عرفتش إنه دكتور.

ما قدرتش أمسك ضحكتي قد إيه تفسيره بسيط وإستنتجه سلس: لما بسمع تفسيرك، بيظهر إن الموضوع بسيط وسلس حتى إن الشخص يمكن إنه يعمل كده بنفسه، رغم إني في الأول ببقى مشتت ومرتبك لغاية ما تبدأ تشرح تفسيرك وأسبابك، وأظن إن عيني بتشوف زي عينك.

عمر وهو بيقعد على الكرسي: هنا بالضبط الفرق يا صديقي، إنت بتشوف مش بتلاحظ يعني مثلاً إنت شفت السلالم اللي بتطلعك للأوضة كام مرة؟

قلت: ميت مرة.

عمر: كام عدد السلالم هناك؟

قلت وأنا بحاول أفتكر: كام سلمة؟! مش عارف.

عمر: بالظبط إنت شفت بس ما لاحظتش ده اللي أنا قصدي عليه، أنا عارف إن في هناك 17 سلمة لأني شفتها ولاحظتها في الوقت نفسه.

كمل عمر: وبما إنك مهتم بالمشكلات الصغيرة، ممكن تشوف ده.

رمالي عمر ورقة تخينة لونها زهري بتستخدم لكتابة الملاحظات وقال: جت الورقة ديه في البريد، أقرأها بصوت عالي.

كانت الورقة مش مكتوب فيها تاريخ، ولا فيها توقيع، ولا عنوان.

الرسالة: هيجيلك شخص النهاردة بالليل الساعة 7:45 محتاج مساعدتك في موضوع هام، إنت أظهرت إنك شخص يمكن إئتمانه في الموضوعات المهمة، المعلومات ديه عنك من كل مكان وصلتنا،خليك موجود في بيتك في الموعد المحدد، وما تخطئش الفهم إن كان ضيفك يلبس قناعاً.

قلت: واضح إن فيه سر ولغز بالفعل، معناه إيه برأيك؟

عمر: معنديش أي معلومات، وغلط كبير إنك تكون وجهة نظر قبل ما يبقى عندك معلومات، لإن ممكن في الوقت ده تغيير المعلومات لتتناسب مع وجهة النظر بدل إنك تقوم بالعكس، بس إيه اللي تقدر تقوله في الورقة؟

بدأت أبص على الورقة اللي إتكتبت عليها الرسالة والكتابة نفسها، وحاول أقلد صديقي: أعتقد إن الشخص اللي كتب الرسالة شخص غني، الورق ده ثمن الرزم منه غالي جداً، وخامة الورق قوية بشكل غريب.

عمر: غريب هي ديه الكلمة اللي أنا كنت بدور عليها، ديه مش ورقة محلية الصنع، بص عليها تحت الضوء.

عملت اللي عمر قال عليه ولقيت حروف مختصرة، حرف ش كبير، حرف و كبير، وحرفان إ و ي.

عمر: إيه اللي تستنتجه من ده؟

قلت: إسم الشخص اللي صنع الورق.

عمر: لا ما اعتقدش، حرف الشين معناه شركة والواو ورق، وحرف إ و ي خلينا نبص في القاموس الجغرافي، مسك عمر القاموس: هاه لقيتها، إيجر دولة أجنبية مشهورة بصناعة الورق والإزاز، إيه اللي نستنتجه من هنا يا صديقي؟

قلت: ان الورق مصنوع في إيجر.

عمر: بالظبط، والشخص اللي كتب الرسالة أجنبي لاحظت جملة المعلومات ديه عنك من كل مكان وصلتنا، ده شخص أجنبي بيحاول يتكلم لغتنا.

كل اللي ناقص دلوقتي إن إحنا نعرف الشخص الأجنبي اللي كتب على ورق مصنوع في إيجر، وعايز يلبس قناع وما يكشفش وشه، عايز إيه.

في الوقت اللي كنا بنتكلم فيه سمعنا صوت رجل حصان، وبعدها رن جرس الباب.

عمر: باين من الصوت إنهم حصانين مش حصان واحد.  

بص عمر من الشباك وقال أيوه عربية صغيرة جميلة الشكل، بيشدها حصنين شكلهم رائع ثمن كل واحد منهم 150 جنية، واضح إن إحنا هنكسب فلوس كويسة في القضية، أو ممكن نحصل على حاجة تانية.

قلت: أعتقد إني لازم أمشي يا عمر.

عمر: لأ أرجوك يا صديقي أقعد، لازم تبقى موجود وتسجل اللي بيحصل، الموضوع بالشكل ده واضح إنه مهم جداً، وأكيد حاجة مؤسفة إنك ما تكونش موجود.

قلت: بس ضيفك قال..

عمر: سيبك منه، ممكن أحتاج إن إنت تساعدني، أقعد يا صديقي وركز كويس.

كان في صوت خطوات طالعة على السلم بشكل بطيء وتقيل وبعد كده وقفت بره باب الأوضة وسمعنا خط على الباب.

عمر بصوت جاد: إتفضل.

دخل راجل طويل جداً، كان كتفه ودراعاته عريضة، وكانت هدومة فاخرة، وعلى أطراف الأكمام شريطان من الفرو المجعد، وكمان فيه فرو في الناحية الأمامية للجاكيت بغرض التزيين، كان على كتفه عبايه لونها أزرق غامق ظهرها من الحرير اللامع، مشبوكة بدبوس مزخرف من الزمرد.

كان لابس بوت برقبة واصل لنص رجله وفي قمة البوت فرو فاخر، كل لبسه بيدل على الترف والغنى.

كان ماسك قبعة كبيرة، وكان بيغطي الجزء اللي فوق من وشه بقناع لونه أسود، وأعتقد إنه كان لسه بيحاول إنه يظبطه لإن إيده كانت مرفوعة لما دخل للأوضة.

أما الجزء اللي ظاهر من وشه كان بالتأكيد بيدل على شخصية صارمة وقوية، وكانت شفايفة تخينه ودقنه عريضة وبتدل على الحزم.

الضيف بصوت جاد وبجهد في محاولة إنه يخرج الكلام بشكل صحيح: إستلمت رسالتي؟ قلت إني هاجي أزورك.

كان الضيف بيحرك عينيه ما بيني أنا وصديقي عمر كإنه مش عارف هو بيكلم مين فينا.

عمر: أرجوك إتفضل أقعد ده صديقي وشريكي دكتور أحمد اللي بيساعدني في كثير من حل الألغاز، لو ممكن تقولي أنا بتشرف وبتكلم مع مين؟

الضيف: ممكن تناديني باللورد كروم، من سادة إيجر، أظن يا أستاذ عمر إن صديقك رجل ذو ثقة، ويقدر إنه يحتفظ بالسر، وأقدر استأمنه على أمر بالغ الأهمية، ولو ما كانش كده أحب أتكلم معاك على إنفراد.

وقفت علشان أمشي، بس عمر مسكني من إيدي وقعدني تاني على الكرسي وقال: إحنا الإثنين أو بلاش، تقدر تقول كل اللي إنت عايزه قدام صديقي.

حرك اللورد كروم كتفه العريض وقال: يبقى في الأول لازم توعدوني بالإلتزام بالسرية التامة مدة سنتين، وبعد المدة ديه المسألة مش هتكون مهمة، مش هكون ببالغ لو قلت إن أهمية المسألة ديه بيتوقف عليها تاريخ أمة.

عمر: أوعدك بده.

قلت: أنا كمان أوعدك.

الضيف: يا ريت ما يكونش موضوع القناع اللي أنا لابسه مضايقكم، فالشخص اللي أنا بشتغل عنده حابب إني أكون شخص مجهول، وتقدروا تتوقعوا إن الإسم اللي قلته من شوية هو مش إسم حقيقي.

عمر بلا مبالاة: كنت عارف ده.

الضيف: الموضوع مهم جداً ودقيق، لازم ناخد كل الإجراءات الضرورية عشان نمنع العار إنه يوصل لواحدة من العائلات الحاكمة في بلد أجنبية، في الحقيقة الأمر بيخص العائلة الحاكمة في إيجر.

عمر وهو قاعد على الكرسي وساند دماغه ومغمض عينيه: كنت عارف ده برضو.

بص الضيف لعمر بذهول ودهشه فتح عمر عينيه وقال: لو تكرمت يا صاحب السمو إنك تقولنا الحاجة اللي عندك عشان نقدر نقدملك المساعدة.

إتحرك الضيف بشكل إنفعالي من على الكرسي، وبدأ يمشي في الاوضة رايح جاي في حالة إنفعال شديد، وفي حالة من اليأس وفقدان الأمل شال الضيف القناع اللي على وشه ورماه على الأرض وقال: إنت عندك حق أنا الملك، ليه هخبي الأمر؟

عمر: فعلاً ليه تخبيه؟! من قبل سموك ما تتكلم وأنا كنت عارف إني بكلم ولي العهد ووريث عرش إيجر.

قعد الضيف مرة ثانية على الكرسي وهو بيمسح العرق من على جبينه: أكيد إنت فاهم إن الأمور اللي زي ديه أنا ما بعملهاش بنفسي، بس الوضع دقيق لدرجة إني ما اقدرش أبلغ أي حد عنه، أنا جيت من بلدي عشان أطلب مساعدتك ورأيك.

عمر وهو بيقفل عينيه وبيرجع راسه على الكرسي: أتفضل قول عشان أديك رأيي وأساعدك.

الضيف: الموضوع بإختصار من خمس سنين فاتت، وفي وقت رحلة لبلد ما، عشت تجربة رائعه مع امرأة إسمها  سارة بيتر، هل تعرف الإسم ده.

عمر من غير ما يفتح عينيه: دور على الإسم في الدفتر الخاص بيا يا أحمد.

من فترة طويلة وعمر بيكتب في دفتر الأمور الهامة عن الأشخاص والأشياء، كان من المستحيل إن يتم ذكر موضوع أو شخص من غير ما يخرج معلومة عنه بسرعة، في الأمر اللي يخص موضوعنا كان إسم المرأة موجود في سيرتين سيرة ليها علاقة بكاهن، والثانية ليها علاقة بقائد أركان.

عمر: خليني أشوف… أتولدت في مدينة…. سنة… مغنية في دار الأوبرا…أشتغلت في التمثيل… توقفت عن الغناء في الأوبرا سنة… بتعيش في المدينة، اللي أقدر أستنتجه سموك إن إنت كنت في علاقة مع الست ديه وممكن تكون كتبتلها بعض الرسايل اللي ممكن تجيبلك العار وعايز تسترد الرسايل ديه.

ولي العهد: هو ده اللي حصل بالضبط بس إزاي…

عمر: هل كان في زواج في السر؟

ولي العهد: لأ.

عمر: في أي أوراق رسمية؟

ولي العهد: لأ.

عمر: اللي مش فاهمه يا سموك إن حتى لو الست دي طلعت الرسايل عشان تأذيك إزاي هتثبت إنها منك؟

ولي العهد: الخط بتاعي.

عمر: تقدر تقول إنه متقلد.

ولي العهد: ورق الرسائل الخاص بيه.

عمر: تقدر تقول إنه أتسرق.

ولي العهد: الختم بتاعي.

عمر: تقدر تقول إنه متزور.

ولي العهد: وصوري.

عمر: تقدر تقول إنها اشتريتها.

ولي العهد: الصور إحنا موجودين فيها مع بعض.

عمر: يا الله، الأمر سيء فعلا،ً حطيت نفسك في موقف صعب جداً جلالتك

ولي العهد: كنت صغير وطايش، دلوقتي أنا عندي 30 سنة

عمر: لازم تاخد الصور.

ولي العهد: حاولت أكثر من مرة وما نجحتش.

عمر: حدد مبلغ من المال واشتريهم.

ولي العهد: مش عايزة تبعهم.

عمر: خلاص إسرقهم.

ولي العهد: حاولت خمس مرات، مرتين دفعت الفلوس لحرمية يسرقوا البيت، ومرة سرقنا شنطها وهي مسافرة، ومرتين خرج عليها قطاع الطرق في الطريق، كل ده بدون أي فائدة.

عمر: ما فيش أي حاجة تثبت وجود الصور؟

ولي العهد: أبداً.

عمر: الموضوع بسيط جداً.

ولي العهد بغضب: الموضوع خطير ويتعلق بشرف العيلة.

عمر: بالظبط، وإيه اللي هي عايزة تحققه من الصور ديه؟

ولي العهد: عايزه تأذيني، أنا قريب أوي هعلن زواجي، هتجوز البنت الكبرى لملك دولة ا.س.ن، إنت عارف التقاليد الملكية، لو ظهر أي حاجة تشكك في أخلاقي، فموضوع الجواز هينتهي.

عمر: وسارة بيتر؟

ولي العهد: بتبتزني إنها تبعت الصور لأهل العروس، وأنا عارف إنها تقدر تعمل ده، هي أجمل امرأة في الكون كله إلا إنها عنيدة وقاسية، وهتعمل أي حاجة عشان تنهي الزواج ده.

سكت عمر للحظات وكان واضح إنه غرقان في تفكير عميق.

عمر: إنت متأكد إن هي ما بعتتش الصور بالفعل؟

ولي العهد: أيوه متأكد.

عمر: وإيه اللي يخليك متأكد كده؟

ولي العهد: لأنها قالت إنها هتبعت الصور يوم إعلان الزواج بشكل رسمي، وده هيكون يوم الإثنين اللي جاي.

عمر وهو بيتمطع: لسه عندنا ثلاث أيام، شيء ممتاز، عندي حاجة أو حاجتين مهمين لازم أعملهم، سموك هتفضل قاعد هنا في المدينة في الوقت الحالي.

ولي العهد: فعلاً هنزل في فندق هليوبوليس تحت إسم لورد كروم.

عمر: هبعتلك الرسايل على هناك وأقولك على الجديد.

ولي العهد: أرجوك يا أستاذ عمر، أنا هفضل قلقان.

عمر: وبالنسبة للفلوس؟

ولي العهد: ليك مطلق الحرية، أنا مستعد أدفع مبلغ كبير جداً مقابل إني أخذ الصور.

عمر: وبالنسبة للمصاريف الحالية؟

خرج ولي العهد شنطة من الجلد كان مخبيها تحت العباية وحطها على الترابيزة وقال: الشنطة ديه فيها 300 جنية دهب و 700 جنية ورق.

كتب عمر إيصال بإستلام الفلوس وإداه لولي العهد.

عمر: عنوان سارة بيتر اللي بتسكن فيه؟

ولي العهد: 131فيلا، حي المعادي.

كتب عمر المعلومات في دفتر ملاحظاته وقال: سؤال ثاني هل الصور ديه كبيرة؟

ولي العهد: أيوه كبيرة.

عمر: تصبح على خير يا صاحب السمو، قريب جداً هيكون فيه أخبار تفرحك.

بعد ما ولي العهد مشي، عمر: تصبح على خير يا أحمد أتمنى إنك تكلمني بكرة الساعة 3:00 بعد الظهر في أمر عايز أكلمك فيه.

الساعة 3:00 كنت في شارع بغداد، بس عمر ما كانش لسه رجع من بره، قالتلي الخادمة إنه نزل بعد الساعة 8:00.

 قعدت استناه جنب الدفاية ومصر على إني استناه مهما أتأخر، كان عندي إهتمام بالموضوع جداً.

على الرغم من إنها مش جريمة وما فيهاش أي الغاز أو أحداث غامضة، إلا إن طبيعة الموضوع والمستوى الرفيع لصاحب القضية أداها الطابع خاص.

كانت الساعة قربت على الساعة 4:00، أتفتح باب الأوضة ودخل سايس خيول، شعره تقيل وليه سوالف طويلة، وكان ظاهر إنه مريض بمرض السكر لإنه وشه كان وارم، أما ملابسه كانت غير منظمة.

كنت أتعودت على مهارة صديقي وبراعته في التنكر، وحاولت إن أبصله ثلاث مرات عشان أتأكد إن هو صديقي عمر.

إبتسم عمر وحرك راسه وبعد كده دخل وغير هدومه وبعد خمس دقائق رجع لابس لبسه المعتاد المهندم، حط إيده في جيبه ومد رجله قدام الدفاية وفضل يضحك لدقايق، وبعد كده قال: تمام.. تمام، ورجع يضحك تاني حتى عينيه دمعت وبدأ يكح.

سألته: في إيه؟

عمر: الموضوع مضحك جداً، إنت لا يمكن إنك تتخيل أنا إزاي قضيت يومي ولا إنتهى على إيه.

قلت: ما اقدرش أتخيل! أعتقد إن إنت قضيت اليوم بتراقب الآنسة سارة بيتر وكمان بتراقب بيتها.

عمر: صحيح، بس أحداث بقية اليوم كانت غير متوقعة، بس أنا هقولك على اللي حصل، أنا سبت البيت بعد الساعة  8:00 متخفي في شخصية سايس خيول معندوش شغل، هتلاقي دايماً في علاقة ترابط بين سايسين الخيول.

حاول إنك تتخفى في لبس واحد فيهم وهتعرف كل حاجة إنت عايز تعرفها.

ما عداش وقت كبير ولقيت الفيلا، كانت فيلا صغيرة من دورين بتبص على الشارع بشكل مباشر فيها جنينة من ورا، كان فيه قفل على الباب.

ناحية اليمين كانت أوضة الجلوس كبيرة فيها شبابيك طويلة وبيستخدموا إقفال ضعيفة أي طفل يقدر يفتحها.

الناحية الخلفية ما كانش في أي حاجة  مهمة، لفيت حوالين البيت وفحصته بعناية من كل الجوانب، وما لاحظتش أي شيء مهم .

بعد كده مشيت شوية في الشارع وزي ما كنت متوقع إن في إسطبل ممتد بالطول في واحد من جوانب الحديقة.

ساعدت السايسين في الإهتمام بالخيل وأخذت شوية شلنات، وعلبة سجاير، وكل حاجة كنت عايز أعرفها عن الآنسة سارة، ومعلومات عن نص سكان المنطقة اللي ما كنتش مهتم تماماً بمعرفة أخبار عنهم، بس كان لازم أقعد أسمع قصصهم.

قلت: ولقيت إيه يخص سارة بيتر؟

عمر: هي بنت جميلة، جذبت إنتباه كل الرجال في المنطقة، أجمل بنت في العالم، ده الوصف اللي قاله السايسين في الإسطبل.

حياتها بسيطة وهادية بتغني في الحفلات، بتخرج الساعة 5:00 كل يوم وترجع على الساعة 7:00 وقت العشا، قليل جداً إنها تخرج في أوقات إلا لحفلات الغناء.

شخص واحد اللي بيجي يزورها وبيزورها كثير جداً، شخص لون بشرته أسمر، ملامحة وسيمة، لبسه أنيق، بيزورها تقريباً مرة في اليوم وممكن تبقى مرتين، إسمه أستاذ جوزيف نجيب، وكان بعض السايسين وصلوه لبيته ويعرفوا معلومات كثير عنه، سمعت كل المعلومات اللي عندهم، وبدأت أمشي رايح جاي قريب من الفيلا، وبفكر هقوم بالأمر إزاي.

كان ظاهر إن جوزيف نجيب شخص مهم في الموضوع، هو شغال محامي.

يا ترى إيه اللي بيربط ما بينهم؟

وإيه السبب إنه بيزورها بشكل متكرر؟

هل هي عميلة عنده ولا صديقة ولا حبيبة؟

لو كانت عميلة فممكن تكون إديتو الصور من باب الأمانه… أما لو كانت صديقة فالإحتمال إنها تديله الصور ضعيف، أما لو حبيبته فمستبعد تعرفه بأمر الصور.

كنت بفكر هل أفضل أراقب الفيلا ولا أروح لمكتب المحامي ده، كان الموضوع حساس وكنت مشتت، أسف لو كنت بضايقك بالتفاصيل، بس كنت حابك تعرف المواقف اللي قابلتها عشان تفهم الوضع الكلي.

قلت: أنا مركز.. أتفضل كمل.

عمر: في الوقت اللي كنت بفكر فيه وصلت عربية بيشدها حصان للفيلا ونزل منها راجل.

كان شخص ملامحة وسيمة بشكل ملفت، بشرته سمراء، ليه شنب وأنف مدبب، أكيد هو ده الشخص اللي أنا سمعت عنه.

كان باين عليه إنه كنا مستعجل وزعق في السواق إنه يستناه، وبمجرد ما فتحت الخادمة الباب عدى الخادمة كإنه بيدخل بيته.

قعد في البيت نص ساعة، قدرت أشوفه من شباك أوضة الجلوس، كان شكله مفزوع وعمال يمشي في الاوضة رايح جاي، وبيتكلم بإنفعال وبيحرك إيديه في الهوا.

خرج بعد شوية كان إنفعاله وفزعه أزيد من الأول، ركب العربية، وبص في ساعته الذهب وقال للسواق بصوت عالي، أطلع على جروس هانكي في شارع… وبعد كده أطلع على الكنيسة، عايزك تسوق بسرعة جنونية، هديك نص جنية دهب لو وصلتني خلال 20 دقيقة.

إتحركت العربية وفضلت أفكر هل أروح وراه ولا أفضل مستني هنا براقب الفيلا، فجأة طلعت عربية شكلها جميل بأربع عجلات، طلعت سارة بيتر بسرعة وركبت العربية، ما قدرتش أشوفها إلا لثانية واحدة بس لاحظت إنها شكلها جميل جداً، ممكن تخلي أي راجل يعمل أي حاجة عشان خاطرها.

قالت سارة للسواق: الكنيسة وليك نص جنية دهب لو وصلتني في 20 دقيقة.

كانت فرصتي كبيرة يا أحمد، هل أدخل البيت وقت غيابها، ولا أركب وراهم عربية وأراقبهم هما الإثنين، في اللحظة ديه ظهرت عربية، بصلي السواق بإحتقار عشان شكلي ولبسي، وقبل ما يتكلم قلتله، أطلع على الكنيسة وليك نص جنية دهب لو وصلتني في 20 دقيقة.

 

لتكملة القصة اضغط الزر بالاسفل



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى