رواية صغيرتي (الجزء الثاني عشر)

بان على وش أسر الغموض وسألني: هو في حاجه انا مش عارفها يا رهف؟
قلت له وانا عامله نفسي مستغربه: عن ايه؟
رد: عن صبري او عن ليث او عنك؟
رديت: مش فاهمه قصدك!
قال: لان ليث كان زعلان جدا فوق العاده… هل ده عشان سبب تافه؟
قلت: صبري شتم ليث وقال له ان هو خريج سجون واهانه وعشان كده ليث مش بيحبه ولا بيطيقوا.
كلامي ده اقنع أسر وخلاه ما يحاولش يعرف اكثر عن الموضوع.
قال: عموما يا رهف لو عزتي اي حاجه اطلبيها مني انا بس.
بصيت له وعيني كلها امتنان وندم وقلت: شكرا… ما اعتقدش ان انا محتاجه حاجه بعد دلوقتي.
وديت راسي بألم…… بعد ليث ما فيش حاجه تستحق ان انا اهتم بيها.
لما حس أسر ان صوتي حزين قال بلطف: مش عايز اشوفك كده يا رهف… ماتت والدة مراته قبل كم يوم… ده سبب كبير جدا يخلي وضعه يتبدل.
ما تحاولش تواسيني يا آسر….. اللي فيا اكبر من كده.
قلت: هعمل كل اللي عايزه مني… يا ريت تقوله كده.. بس عشان يصالحني.
رد آسر: هو انتي بتحبيه قوي كده؟
لخبطني سؤال أسر هزيت راسي وبصيت في الفضا اللي قدامي.
___________
حصل شويه لخبطه في المدينه والامن فيها اتلخبط.
المدينه من وقت القصف اللي حصل في عيد الحج اللي فات بقى بيحصل فيها شويه حوادث صغيره بتخلي اهلها مش حاسين بالامان.
كثير من سكانها سابوها ومشيوا ومجموعه من المتمردين خدوا البيوت المهجوره اماكن يعملوا فيها عمليات الشغب، وفي الفتره الاخيره بقى في حظر تجول في الشوارع بعد نص الليل وفي دوريات كثيره للشرطه وفيه نقاط تفتيش كتيره ومراقبه.
كنت عديت وانا مسافر لواحده من المدن الموجوده في المنطقه ولقيت تخريب كبير حصل في المدينه بعد شويه شغب اتعرضت ليه.
وبشكل عام احوال البلد الايام دي اتدهورت بشكل سريع.
ودلوقتي انا قاعد في الصاله في المزرعه بتابع الاخبار الموجوده على التلفزيون وبتفرج على مشاهد فظيعه جدا.
كل المناظر اللي انا بشوفها بتخلي جوايا رهبه كبيره خصوصا بعد اللي حصلي في السجن لسه جسمي بيقشر وقلبي بيضطرب ومعدتي بتوجعني لما بفتكر اللحظات دي.
شربت اخر بق من اللبن البارد اللي بقيت متعود اشربه الفتره الاخيره لما بحس بوجع في معدتي، وبلعت معاه دوا الحموضه اللي بقى الدوا الاساسي اللي باخذه بعد الاكل وخدت نفس عميق.
في الفتره الاخيره اخذت علاج جديد للقرحه بتاعه المعده لكنه ما جابش اي نتيجه ولسه حاسس بوجع كل فتره.
كنت مغمض عيني وبحاول استرخي سمعت صوت بيقرب مني فتحت عيني ولفيت لقيت رضوى داخله الاوضه.
انا وهي ما تجمعناش لوحدنا وما اتكلمناش الا شويه كلام عادي في الايام اللي فاتت بعد ما ولدتها اتوفت الله يرحمها.
كانت اجواء الكآبة مسيطره على البيت وعلى المزرعه بعد غياب السيده.
كان اخر مره اتقابلت انا ورضوى قبل السفر … من اسوء المرات اللي اتقابلنا فيها.
قالت رضوى: بتتفرج على ايه؟
رديت: على نشره الاخبار……… الوضع عمال يتضطرب اكثر في المدينه الصناعيه.
قعدت رضوى على كرسي جنبي وقعدت تتابع الاخبار.
الصمت كان مالي المكان وفضلنا نسمع النشره باهتمام على الاقل بالنسبالي وبعد ما خلصت سبت التلفاز شغال وقمت عشان اخرج.
لما جيت اقرب من الباب لقيت صوت التلفاز ما بقاش موجود لفيت ورايا لقيت رضوى وقفت التلفزيون وقربت مني وقالت: ليث.
لفيت كل جسمي ليها وحسيت ان هي عايزه تتكلم معايا بس متردده.
الكلام عن اي حاجه دلوقتي مش هيكون صح خصوصا وان قبر مامتها لسه ما بردش.
سكت مستني اللي هتقوله ولما لقيت الصمت لسه مالي المكان قلت: قولي في ايه؟
فجأه لقيتها عماله تعيط جامد وبتخبي وشها بايديها.
حسيت بالحزن عليها ومديت ايدي وطبطبت على كتفها بحنان… ده خلاها تسند راسها على صدري وتعيط جامد جدا.
قلت عشان اوسيها: اتشجعي يا رضوى… كلنا هنموت وربنا سبحانه هو الباقي.
ردت بانهيار: مش قادره اتخيل حياتي من غير ماما…… انت السبب في موتها…….. انت السبب.
كانت الخاله ماتت بعد ما عملت عمليه في القلب لما جتلها نوبه جديده.
قلت: ازاي بتقولي كده؟
ردت: ايوه هي ماتت بعد ما قلتلها ان احنا انفصلنا….. لو ما كنتش قلتلها كده …….. ماتت.
عضيت على اسناني وانا متأثر بالكلام ده وقلت: الموت بإيد ربنا كل واحد ليه اجله تعالي ندعي لها بالرحمه.
ردت رضوى: ربنا يرحمك يا امي كنتي احسن ام واحسن الستات ……. عشت حياه صعبه جدا بعد ما اتسجن ابويا ورحل ………. شقيتي في الدنيا و اشتغلتي طول الوقت من غير ما ترتاحي …… عملتي حاجات ما يقدرش الرجاله يعملوها….. لما الدنيا ابتسمت لينا وأوضاعنا اتحسنت ……. بعدك الموت عني….. اه يا امي.
عياطها ودموعها فكروني بذكريات موت امي وابويا الله يرحمهم …فعلا ما فيش حاجه بتوجع القلب اكبر من انه يفقد اللي بيحبهم.
على الاقل انت عشتي مع مامتك من يوم ما اتولدتي لحد اخر يوم في حياتها.
اما انا اتحرمت من امي وابويا ثمان سنين في الحبس في اسوء مكان شفته في حياتي … وهم كانوا عايشين…. ولما خرجت ليهم الموت خدهم مني بأبشع طريقه.
لا حول ولا قوه الا بالله
واحنا على الحاله دي جه العم الياس بص علينا وبعدين قال: جه الضيوف يا ابني.
رديت: طيب انا جاي.
كان الضيوف شويه تجار فاكهه كنت هعمل معاهم عقد للشغل.
مشي العم اياس ولفتلي رضوى وقلت: عايزين يشتروا محصول الليمون والعنب كله… اخيرا هنخلص من حوار بيعه في السوق وهم عرضوا سعر كويس ايه رايك؟
بصيتلي بصه لا مبالاه وقالت: اعملوا اللي انتم عايزينه.
قلت: هنكتب عقد رسمي وهنحتاج توقيعك عشان انتي صاحبه المزرعه.. اجيبلك العقد عشان تراجعيه وتمضي عليه.
ردت: من فضلك انا مش قادره اعمل كده لسه حالتي ما تسمحش اني افكر في اي حاجه.
انا طبعا كنت عارف ده لكن قلت: الشغل لازم يستمر لو اهملنا المحصول هنخسر وهيبوظ.
ردت: اعملوا اللي تشوفوه.
كان جوايا حاجه كنت عايزه اقولها لكن الحاله اللي كنا فيها ما سمحتش بده بس في اللحظه دي لقيت الموضوع فيه فرصه اني اقول: وكمان المصنع فيه حاجات كتير متعلقه مستنيني عشانها.
بصيتلي رضوى باهتمام فكملت وقلت: لازم ارجع للشغل بسرعه ما ينفعش اسيب المصنع وقت اطول من كده.
قالت وهي بتدوس على ايديها الشمال: اعمل اللي انت عايزه انا هفضل هنا مع ذكريات امي وريحتها اللي موجوده في كل مكان في المزرعه.
انا فاكر كويس اني لما نقلتلهم خبر وفاه فهيم الله يرحمه السنه اللي فاتت ان رضوى كانت صامده جدا في عند الخبر ده لكن دلوقتي هي منهاره جدا لوفاه مامتها……….. كنت فاكرها جامده اكتر من كده في مواجهه المصايب وكنت شايف فيها قوه كبيره وقدره لكن وضعها بالشكل ده خلاني أأخر موضوعنا لاجل غير مسمى واقصد بموضوعنا هنا مستقبل علاقتنا.
هسيب دلوقتي هم رضوى وهم رهف وهفضا للشغل لان هو احن عليا منهم.
بعد ما قابلت تجار الفاكهه وكنت واقف في المزرعه برتب العقود لقيت ضيف مش متوقع ابدا داخل المزرعه.
الضيف كان صبري.
سلم عليا وبصيت حواليه عشان اتاكد ان رهف مش جايه معاه…. لكن هو كان جاي لوحده فرديت عليه التحيه وانا كنت محتار جدا هو جه ليه.
وبعدين خدته لكرسي وقعدنا قدام بعض وكان الفاصل بينا ترابيزه صغيره….. واعتقد انه قدر يفهم التساؤلات اللي جوايا وده خلاه يقول: عارف ان انت مش متوقع زيارتي لكني كنت عايز اتكلم معاك في موضوع مهم وعارف ان الظروف الحاليه مش مناسبه.
كلامه قلقني وده خلاني اسال باهتمام: في ايه؟
تهتهت شويه وبعدين قال: الموضوع مش جديد لكن انا عايز افكرك بيه واخليك تسرع تنفيذه.
بسرعه جي في راسي موضوع اعتقدت ان هو قصده عليه قلت: هات من النص وما فيش داعي للمقدمات قصدك ايه؟
اتوتر صبري واتغير لونه وقال: موضوعي……. موضوعي انا ورهف.
مسكت نفسي عشان ما انفجرش فجأة في وشه في اللحظه دي وفي المكان ده وقلت وانا عامل نفسي مش فاهم: موضوعك انت ورهف؟
بصلي صبري وقال هو بيبلع ريقه: قصدي موضوع جوازنا.
ظهر دم في وشي وعيني ورمت من الغضب واكيد ان صبري لاحظ ده لان ظهر على وشه الخوف.
قلت وانا بضغط على نفسي عشان ما اخرجش البركان اللي جوايا: اي جواز؟
اتردد صبري وبعدين قال: انت نسيت؟ احنا عرضنا عليك الموضوع قبل كده.. انت عارف ان انا عايز اتجوز من رهف.
ما قدرتش امسك نفسي اكتر من كده قمت بالاندفاع والاندفاع دا خلا الكرسي يقع ورايا ويخبط في الارض.
وده خلا صبري يقف مخضوض.
قلت: هو انت اتجننت؟ انت مش شايف الظرف اللي احنا فيه؟
قال صبري باعتذار: انا مش قصدي ابدا.. احنا مش عايزين نرتبط في العلن… كل اللي احنا عايزينه حتى عقد شرعي.
صرخت في بغضب وقلت: حتى ايه؟
لسانه وقف عن الكلام وده خلاني اكرر بعصبيه: حتى ايه؟….. كمل.
قال بتوتر: عشان نستقر انا ورهف… وده بما انها عايشه معانا وموافقه على الجواز مني.
ضربت على الترابيزه وقلت: ومين قال ان هي موافقه على ده؟
رد: هي قالت كده من فتره.
خرجت النار اللي مولعه في صدري وضربت الترابيزه المره دي بقوه اكبر وقلت: ومين قالك ان الموضوع واقف على موافقتها؟
رد صبري: طبعا قصدي بعد ما انت توافق عشان انت ولي امرها.
قلت بعصبيه: ايوه انا ولي امرها وانا مش موافق على ده.
سكت صبري شويه وسأل بعدها: ليه؟
قلت بعصبيه: ما تسألش ليه….. انا الواصي عليها واعمل اللي انا عايزه.
شكل صبري اتغير بعد ما كان بيترجاني بقى متعصب مني وقال بتهكم: لكن ده ما يديكش الحق انك تتحكم برهف…… طالما هي موافقه.
استفزني بكلامه فصرخت وقلت: صبري!!
وهنا خرجت ثوره صبري وقال: اي شكل من الوصيين انت؟ وليه بتعاند؟
صرخت وقلت: صبري……. كفايه.
لكن كمل بعصبيه: قولي ايه هي حجتك؟ لو قصدك عشان الدراسه فاحنا مش هنتجوز دلوقتي الا بعد التخرج … لكن انا عايز ارتبط بيها بشكل رسمي عشان اريح قلبي ومشاعري.
هنا انفجرت اكتر واتعصبت ومسكت كتفه فجأة وصرخت بقوه: اي قلب واي مشاعر يا……..
حاول صبري يبعد ايدي عنه وهو بيقول: انا بحبها ومش هسمحلك تقف في طريقي.
ومن غير ما اتحكم في اعصابي ضربته في وشه وبعدين زقيته بعيد وقلتله: وريني هتعمل ايه عشان تبعدني يا عاشق يا مجنون.
ضربتي وجعته جدا مسك كتفه وهو بيتألم واتمرجح شويه وبعدين صرخ: متوحش وهتفضل متوحش يا خريج السجون.
كانت اعصابي هتفلت اكثر وامسكه واضربه لكن العم اياس ظهر فجأة ولقى الخناقه اللي حاصله بينا فسأل:في ايه؟
صبري رجع لورا وبعد وهو بيقول: ما بترحمش ومش سايب الرحمة تنزل من السماء لكن انا مش هسمحلك تتحكم في الموضوع ده ولو لازم الامر هروح للقاضي واخلصها من تحكمك للابد… سمعت؟
صرخت في مهددا: ابعد عن وشي السعادي قبل ما تندم.
قال: انا ماشي لكن هتشوف انا هعمل ايه…… هنتجوز غصب عنك وغصب عن جبروتك.
جيت اروح عشان اضربه وقف العم اياس بيني وما بينه.
وهنا احترمت الراجل العجوز والمكان اللي انا فيه وسبته يمشي لكن هددته وقلت: ابعد ابعد عنها خالص. والا والله العظيم همحيك من على الارض…….. وده قبل ما توصل للي نفسك فيه…… هيبقى مطلوب منك تدوس على قبري الأول……. لان ما فيش قوه في الارض هتجبرني ان انا اعملك اللي انت عايزه ابدا……. يا مراهق يا مجنون.
بعد ما مشي صبري سألني العم ايه اللي حصل فاعتذرتله عن اني اجاوب وخرجت من المزرعه وانا متضايق جدا وبدور على اي حاجه اخرج فيها غضبي بعيد عن الانظار.
_____________
بتقولي ايه؟
ظهرت الدهشه على وشي اول ما قالتلي نهال ان صبري راح لليث العصر وفتح معاه موضوع جوازنا…….. وقالت ان ليث رفض الموضوع وضرب صبري جامد.
قالت: هو ده اللي قالي عليه صبري وكمان في خبطه فظيعه وتورم في وشه.
قلت: يا نهاري! اي اللي خليه يعمل الجنان ده؟ يروح ليه لوحده ومن نفسه؟ وفي الوقت ده؟ هو اتجنن؟
قالت نهال: بيحبك يا رهف ومش قادر يصبر. كان عايز يستغل فرصه وجود ابن عمك في المكان… ولولا ان أسر هو خطيبك في السابق لكن راحله صبري وطلب منه الموضوع……. لكن دلوقتي الواصي الرسمي عليك بيهددوا انه ما يفتحش الموضوع ده ثاني والا هيخلص عليه….. هدده بشكل صريح انه هينهي حياته وقدام شاهد.
قلت بغيظ: قصدك ايه؟
قالت نهال: انت ادرى؟
زادت عصبيتي وقلت: انا مش هسمحلك….. ابن عمي مش سفاح…. لو كان ارتكب جريمه قبل كده فده..
بعدين خدت بالي من كلامي وسكت.
قالت نهال بتحدي: فده ايه؟
ما تجرأتش اني اجاوب فبصتلي نهال بجديه وقالت: فإنه يقدر يعملها تاني صح؟
اتعصبت وقلت: اسكتي….. انت مش عارفه حاجه……. كلكم ظلمه…. سيبوا ليث في حاله واياكم تهنوه تاني… عشان انتم كده بتهونوني انا وبتجرحوني انا…… انتم مش حاسين بكده؟
اتراجعت نهال عن موقفها لما شافت عصبيتي وقالت: طيب يا رهف…. بس اهدي.
كملت وقلت: ازاي اهدى وانتم كل اما يجي سيرته تقولوا عليه الفاظ فظيعه….. ارأفوا بحالي وبحاله……. كده كتير.
وانا في شده انفعالي خبط الباب ودخلت وسام بتقول: ابن عمك هنا وعايزك.
نطيت واقفه وقلبي نط معايا ودارت الافكار جوايا وقلت: ليث.
قالت: لا ده أسر.
ده خلاني حسيت بخيبه امل… افكارك راحت فين يا رهف؟ انت مسكينه موهومه طبعا هيكون أسر…… انت لسه متخيله ان ليث هيرجع ليكي في يوم من الايام؟ كان الوقت بالليل ومش من عادة أسر ان هو يجيلي بالليل من غير موعد سابق…. الا لو في حاجه ضروريه او طارئه.
لبست حجابي وعبايتي ورحت عشان اشوفه في اوضه الصالون كالعاده…… واول ما بصيت عليه لقيت ان في حاجه بتقلقه وعرفت ان الزياره عشان سبب قوي.
سلمت عليه وسألته عن حاله وبعدين قلتله: في ايه؟
فاجئني لما قال: ليث عايزك تيجي معايا دلوقتي للشقه عشان هو هناك ومستنينا.
انتوا سمعتوا اللي انا سمعته؟ بيقول ليث عايز يقابلني؟ هو ده اللي قاله؟ هو انا فعلا فاهمه كلامه صح؟
اتسمرت في مكاني من المفاجأة وبصيت حواليا عشان اتاكد ان انا مش بتخيل… ليث عايز يقابلني اخيرا.
قطع عليا سرحاني صوت أسر وهو بيقول بقلق: شكل مزاجه مش كويس…. مش عارف ايه المصيبه اللي حصلت اللي بتشغل باله لكن هو طلب ان انا اخدك للشقه في الوقت ده.
انا طبعا عارفه وفاهمه ان موضوع صبري اكيد هو اللي جابه في الساعه دي.
ما اتحركتش من شده القلق لحد ما قال أسر عشان يستعجلني: يلا يا رهف الوقت مش في صالحنا.
وصلنا للشقه اخيرا….. لما وصلنا وصلت ضربات قلبي لاقصى سرعه وبدأت احس بالنبض في شراييني…. وهو أسر بيخرج مفتاح الشقه عند الباب قالي بصوت واطي: انا بنبهك يا رهف الظاهر ان في شياطين بتتنطط في راسه.
اترعبت من جملته وبلعت ريقي وقلت: هو متعصب جدا؟
قال بصوت واطي: هو عامل زي البركان….. حاولت اعرف منه ايه الموضوع ما رضيش يقولي ورفضت ان انا اجيبك هددني انه هيجي بنفسه لبيت خالتك وهيحرقوا باللي موجودين فيه…. وانا ما استبعدش ده… لان وشه بيقول ان في شر.
حطيت ايدي الشمال على زوري من الخضه ورجعت راسي لورا فقال أسر عشان يحاول يطمني: هكون معاكي ما تقلقيش.
فتح الباب وحاولت الملمم قوتي وسميت الله ودخلت الشقه.
جوه الشقه لقيت عينين باصين عليا وبيطلعوا شر….. هم العينين اللي ما شفتهمش بقالي كم يوم…. العينين اللي ما راعونيش من اسابيع.
كان وشه كتلة بركان .. حواجبه معوجه وعينيه حمراء…… الحمار اللي بيبقى على وشه لما بيبقى هيفرقع من الغضب.
كان بيتنفس من بقه والنار بتخرج منه مع الزفير وكان واقف وسط الشقه وخلاص في استعداد للهجوم.
يا رب!!
كنت عاوزه ابدأ بالسلام لكن ما كانش فيه اي مجال مع وجهه المرعب اللي بيخرج شر.
اول ما قفل أسر الباب اتكلم ليث فجأة: من فضلك يا أسر خليك بره شويه.
بصيت انا واسيل لبعضينا وشاف توتري وتوسلاتي فقال: الموضوع سر للدرجه دي؟
قال ليث بصبر نافذ: من فضلك خليك بره لحد ما انده عليك.
بصلي أسر مره كمان وبعدين قال: ممكن ادخل اوضه النوم.
اعترض ليث وقال: قلت بره لو سمحت.
ما اتحركش أسر بس صمم وقال: هدخل الاوضه يا ليث.
هنا زعق ليث بغضب وقال: أسر….. من فضلك اخرج دلوقتي ما تضيعش الوقت.
رد أسر: الظاهر ان انت متضايق جدا يا ليث…. لي ما تسترخيش شويه وبعدين تتكلم معاها.
صرخ ليث: انا مش متضايق.
واضح جدا انت عايز ايه اكتر من كده!
قال أسر: لكن يا يا اخويا.
قاطعه ليث بقسوه: امشي يا أسر ارجوك وما تخلينيش اتعصب فعلا.
ما كانش أسر في ايده حاجه فبصلي بصه حنان وبعدين فتح باب الشقه وقال بتهديد: اياك تقسى عليها…… انا بحذرك.
بعد كده بص عليا بصه اخيره وخرج.
بقينا انا والمذنب اللي عامل زي البركان في الشقه لوحدينا هو بيخرج نار وانا بترعش من الخوف.
بعد ما بلع ريقه قال: اقعدي يا رهف.
بصيت عليه متحركتش… كنت متوتره وقلبي عمال يدق بسرعه مش قادره اتحرك من كتر التوتر… ولما لقاني واقفه مكاني وما اتحركتش قال بصوت عالي: اقعدي يا رهف يلا.
اتخضيت ورجعت لورا… ولما لاحظ قال: مالك بتبصي لي كده ليه بخوف؟ هو انا باين عليا ان انا اسد مفترس؟ ولا فاكره ان انا هضربك انتي كمان؟
خفت وهزيت راسي بلأ .. شاور للكرسي سمعت كلامه كنت بعرج وانا ماشيه لحد ما قعدت على طرف الكرسي… وحطيت شنطتي جنبي… وليث كان مرعب جدا.. كنت سامعه صوت الهوا اللي خارج من بقه زي الاعصار.. وكان بيخرج نفس قوي ويدخل بداله واحد اقوى لحد ما حسيت ان الهوا هيخلص من الشقه… فجأه قرب مني خطوه فرجعت ظهري لورا بشكل تلقائي خايفه اتحرق من انفاسه او نظراته.. وقف شويه وقال: اظن انت عارفه انت هنا ليه؟
رفعت راسي ليه وهزتها ب لا وده خلاه يقول بسرعه: لا عارفه.
اتخضيت من صوته فغيرت موقفي وهزيت راسي بنعم وانا متوقعه ان الموضوع يكون موضوع صبري.
قال: انت عارفه ان ابن خالتك الحبيبه جالي النهارده مخصوص عشان يطلب موافقتي على خطوبتكم.
احمر وشي بالدم وبصيت في الارض من الكسوف وما قلتش حاجه فكمل هو: قال لوحده بكل شجاعه اقصد بكل وقاحه بعد ما هاني كل افراد الأسره في بيتهم… وما اعتبرش الظرف اللي انا فيه في المزرعه… ما احترمنيش انا ولا عيلتي… وجيه عشان يطلب ان جوازكم يبقى واقع بكل بساطه.
ما قلتش اي حاجه ما كنتش قادره اتنفس.
قال: وكانت الحجه بتاعته انكم متفقين مستعدين للارتباط ومن فتره… وهو عايز يريح مشاعره وقلبه.
وطيت راسي للارض اكثر… كان رقبتي قربت تتكسر.. ووشي عمال يحمر جدا.
كمل ليث: وممكن عشان تريحي انت كمان مشاعرك وقلبك.
اتصدمت ورفعت عيني ليه نص بصه وبعدين وطيت تاني في الارض وانا مكسوفه جدا.
وما رفعتوش تاني الا لما سمعت صوت خبطه ايدين ليث ببعضهم …بصيت لي فلقيت نار طالعه من كل حته في وشه.
قال: ايه رايك ؟
ما اتكلمتش فكرر السؤال بقسوه وقال: ايه رايك جاوبيني؟
قلت بتهتهه: رايي في ايه؟
قال بعصبيه: في الموضوع ده؟
ما جاوبتش عليه لكن برنقت فيه… فقرب مني اكتر وسأل بعصبيه: ما تبصليش كده … قوليلي ايه هو رايك دلوقتي يا رهف اتكلمي؟
قلت بفزع: مش عارفه!
قال: مش عارفه! ازاي مش عارفه؟ قوليلي رايك بصراحه؟
جاوبت بخوف: اللي تشوفه انت.
عوج حواجبه جدا وقال: اللي اشوفه انا؟
قلت: اللي انت عايزه… انت الواصي عليا واللي هتطلبه هعمله.
ليث فجأه ضرب ايد الكرسي ولقيت غبار خارج منه… بعدين قال: قوليلي يا رهف ايه هو رايك انت؟ وهل اتفقت معاه ان هو يجي عشان يعرض عليا الموضوع ده في المزرعه؟
قلت بنفي: لا… انا ما اتفقتش معاه على حاجه… هو جالك من نفسه …انا ما عرفتش الموضوع الا من نهال قبل ما اجي هنا علطول.
بصلي بشك فأكدت كلامي: ما اتفقتش معاه على اي حاجه صدقني.
سأل: ولا على الجواز؟
سكت وده خلاه يكرر سؤاله بعصبيه: ولا على الجواز يا رهف؟؟ هو انتم اتفقتوا مع بعض عليه قبل كده؟؟ جاوبيني,
في الحقيقه ده كان حصل قبل كم شهر قبل ما انتقل واعيش في البيت الكبير واروح الجامعه.
قلت باعتراف: ايوه.
ولسه هنطق الكلمه ولقيت ايد بتمسك في كتفي وبتهزني ولقيته بيصرخ في وشي وبيقول: ازاي اتجرأتي على كده؟ مين سمح لك تاخدي قرار في موضوع كبير زي ده من غير ما تاخدي اذني؟ ازاي تتفقي معاه على الجواز من غير ما اعرف؟
قلت وانا مخضوضه وبدافع: انت عارف ده… خالتي عرضت عليك الموضوع قبل كده… انت عارف كل حاجه.
قال وهو بيهزني: وانت عارفه اني رفضت الموضوع ده قبل كده…. وحذرتك ان انتي تفتحيه مره كمان او تفكري فيه… انا ما حذرتكيش يا رهف؟ ما حذرتكيش؟
رديت: ايوه… لكن.
صرخ وقال: لكن ايه؟ اتكلمي؟
غصبني الخوف من صوته اني اتكلم فقلت: انت ما رفضتش الموضوع؟ بس انت رفضت الوقت,,,,, وصبري….. وصبري هو اللي فتح الموضوع دلوقتي… هو اللي كان عايز يستعجل.
صرخ ليث: وانت متفقه معاه مش كده؟
قلت: لا طبعا…. انا قلتلك ان انا ما كنتش عارفه ان هو جاي الا من نهال قبل ما اجيلك.
ضغط على كتفي وقال: لكن انت موافقه مش كده؟
حسيت بالوجع من قبضته على كتفي والخضه من نظراته اللي بتهددني وقلت: هعمل اللي انت هتقولي عليه.
ده زود ضغطه على كتفي وقال: موافقه على ده؟ جاوبيني؟ عايزه تتجوزي من ابن خالتك المجنون ده! جاوبي؟
قلت بصراخ والدموع بتخرج من عيني فجأة: اه… انت بتوجعني.
ليث زق كتفي للكرسي فجأة وبعد وهو ماشي للباب…
خبيت وشي ورا ايدي المتعوره وقعدت اعيط جامد… وتألمت من قسوته عليا… قسوه ما كنتش عارفاها قبل كده وعمري ما استنيتها منه… بعد كل العطف والحنان اللي اداهملي السنين اللي فاتت…. وبعد كل الفراق والمقاطعة اللي فردها عليا من كام اسبوع..
لما خلصت كل دموعي شلت ايدي من على عيني ولقيته بيلف يمين وشمال… ووشه احمر جدا.
ولما شافني ببص عليه قال بصراخ: وانا مش حذرتك من انك تفتحي الموضوع ده تاني يا رهف؟ مش انا حذرتك؟
ما ادانيش فرصه عشان ارد واكمل: بس انتم بتستخفوا بيا… وشايفيني مجرم خريج سجون..
مش قد مسؤوليه ان يكون معايا الوصايه على بنت يتيمه… مش مؤتمنيني عليها.
حاولت ارد واقوله لا لكن ما سابليش اي فرصه وكمل: هوريكي المجرمين يقدروا يعملوا ايه.. هوريكم ان كلمتي انا هي اللي هتتنفذ… وان مفيش قوه في الارض هتغصبني اني اوافق على الجواز ده مهما حصل.
وقرب مني وبصلي بتهديد وقال: هتحققي امنيتك وتتجوزي منه بس لما اموت يا رهف انت فاهمه؟
لما ما لقاش مني اي رد فعل افتكر اني مش فاهماه أو مش مهتمه بكلامه.
مسك كتفي تاني وقال بكل قسوه: بكلمك يا رهف… اسمعيني كويس… واحفظي كلامي بالحرف الواحد.. انا المسؤول عنك هنا وانا اللي اقرر كل حاجه تتعلق بيكي.. صغيره او كبيره… موافقه او مش موافقه لازم تعرفي ان ابويا سابك تحت رعايتي… مش تحت رعايه خالتك وعيلتها…. وانا سبتك هناك كل الوقت ده عشان انا اللي كنت عايز اسيبك هناك… مش عشان تتصرفي زي ما انت عايزه.. انت وابن خالتك المجنون ده.. وانا زي ما انا عايز وقت ما اعوز هاجي اخدك وخالتك وجوزها واولادها كلهم ملهمش الحق ان هم يقرروا حياتك… وصبري بالذات وبالذات صبري… واسمعيني كويس… الولد ده هيكون اخر شخص على وش الارض هسمحله ان هو يقرب منك… وده مش هيكون اللي بعد ما اموت…. انت فهمتي يا رهف؟ فهمتي؟
كل الصواريخ دي كانت خارجه في وشي والضغط كان قاسي على كتفي كل ده وعايزني ما اكونش فاهمه؟
قلت بخوف وانا بحاول اني استعطفه واخليه يسيبني: ايوه فهمت.
داس على كتفي بقسوه اكتر وقال: فهمتي كويس؟ انا مش هعيد كلامي المره الجايه لو الموضوع اتكرر… ومش هكتفي ان انا اضربه في وشه او في الكتف… هكسر عظمه كله… انت فاهمه؟
قلت: ايوه فهمت ارجوك كفايه.
فضل يدوس على كتفي اكتر وهو بيجبرني اني ابص في عينه وبيقول: ما تضطرنيش اني اتصرف تصرف وحش يا رهف…. انا بحذرك اللي انا فيه مكفيني… التزمي بكلامي والا…
قلت بوجع: حاضر فهمت هعمل كل اللي هتؤمرني بيه ارجوك كفايه ايدي بتوجعني.
فضلت اعيط وانا بتوجع ودا خلاه يسيب كتفي ويبعد.
بقيت امسك فيه اليمين بايدي الشمال عشان اخفف الوجع وما رفعتش راسي تاني.
حسيت بصمت غريب كم دقيقه وبعدين سمعت صوت باب الشقه بيتفتح رفعت راسي وبصيت لليث لقيته بيمشي وقفت بسرعه وسألته: رايح فين؟
قفل الباب وما جاوبش عليا… جريت بسرعه بالعكاز للباب وحاولت افتحه فجأه سمعت صوت القفل بيدور… قربت الباب وقلت بخوف: ليث رايح فين افتح الباب؟
سمعته بيقول من ورا الباب: هبعتلك أسر.
قلت: ما تسيبنيش لوحدي ارجوك افتح الباب.
لكن ما فتحش وما سمعتش اي صوت.
فضلت واقفه عند الباب مستنيه رجوع ليث او أسر ومرت كم دقيقه وما ظهرش ولا اي حد منهم.
خفت جدا ورجعت للكرسي وخرجت التليفون من شنطتي واتصلت بليث ما جاوبش عليا واتصلت بأسر لقيت الخط مشغول.
استنيت دقيقه وبعدين رجعت اتصلت بآسر رد عليا وقالي انه بيحلق تحت البيت وهيجي بعد 10 دقائق.
قلت: بس انا لوحدي في الشقه مشي ليث وسابني ارجوك تعالى دلوقت.
قال أسر: ما مشيش انا قلتله انه يفضل يستناني هيجيلك دلوقتي.
خلصت المكالمه واستنيت رجوع ليث وانا بصه على الباب لكن هو ما جاش.. اتمليت خوف وقلق وكم دقيقه ورجعت اتصلت بآسر وقلت له انه ليث مجاش واترجيته انه يجي دلوقتي.
قال ان هو جاي وقربت عند الباب عشان استناه ولما قربت حسيت ان انا سمعت صوت وراه اتخضيت وحسيت صوت اكثر قلت آسر.
ناديت بصوت مخنوق وما سمعتش اي رد لكن حسيت بحركه وكان في حد واقف ورا الباب او ساند عليه سألت: ليث!
سمعت صوته بيرد:ايوه انا هنا.
كان ليث قلبي واقف ورا الباب وساند عليه.
لما سمعت صوته حسيت بالاطمئنان سندت جسمي على الباب وتخيلت اني حسيت بالحراره اللي خارجه منه … من جسم ليث.
كان فاصل بيني وبينه باب خشبي وبينا مشاكل كتير وشحنات كتير ومشاعر عكس بعضها مواقف وكلمات قاسيه ومعامله قاسيه.
مسكت فيه حسيت ان الوجع راح ولمست الباب لقيت الباب دافي ومليان حنان وحطيت عليه ودني اتوهمت اني سمعت نبضات قلب ليث بتناديني.
فوقت من اوهامي على صوت خشن خرجوا ليث: بقولك تستناني هنا تروح للحلاق؟
جه الرد من أسر: ما توقعتش ان انتوا تخلصوا الحوار بسرعه كده وما رضيتش اقف زي البواب.
قال ليث بضيق: قلتلك ان انا مش هطول في الكلام وزي ما انت شايف الوقت ليل ولسه قدامك مشوار طويل عشان ترجعها… انت عارف ان المشي بالليل محظور هناك.
سمعت صوت المفتاح بيدخل في الباب فبعدت بسرعه كان أسر هو اللي فتح الباب دخل وما لقيتش حد دخل وراه…… لف وقفل الباب وبعدين سألني انت كويسه؟
قلت: ايوه.
قرب مني وهو بيبرنقلي جامد بيشوف اثار الدموع وقال: هو قالك ايه؟
وديت راسي وما جاوبتش عليه.. لح عليا بالسؤال لكن انا اعتذرت عن الاجابه.
قال: الموضوع سر بينكم.
بصيت بصه سريعه عليه وبعدين بصيت للارض عشان ابعد عيني عن عينه عشان ما يكتشفش اي حاجه.
قال برجاء: مش هتقوليلي؟
ما ردتش عليه.
ازاي اقولك؟ واقولك ايه؟ هدوس على الجرح وقتها…. اقولك ان صبري طلب من ليث انه يتجوزني؟
احترم أسر موقفي وقال: زي ما انت عايزه…. انا كنت عايز اساندك بس… وعموما لو زعلك اخويا باي شكل قوليلي عشان اوقفه عند حد.
مسكت ايدي جامد وما اتكلمتش ولا كلمه..
بعد شويه رجعني أسر لبيت خالتي وكانت المسافه بين المدينتين الصناعيه والتجاريه طويله وصلنا بالليل متأخر.
اما ليث اختفى اول ما ظهر أسر عند باب الشقه ومش عارفه لو كان رجع للمزرعه ولا بيت في شقه اخوه الليله دي.
لقيت خالتي ونهال مستنييني وعيونهم كلها اسئله…… قلتلهم اني ما فيش اي حاجه تقلق ورحت اوضتي جت ورايا نهال… كانت سهرانه عشان تستناني وتعرف ايه اللي حصل…
سألتني قلتلها: ما فيش حاجه.
استغربت من كلامي وقالت: ما فيش حاجه؟ كل الوقت ده وما فيش حاجه؟
قلت: انت عارفه ان الوقت ضاع في الطريق من هنا لشقه أسر واحنا رايحين واحنا راجعين.
سألتني وهي مش قادره تصبر وقالت: المهم ايه اللي حصل واتكلمتوا في ايه؟ وهو صالحك؟
قلت: اسكتي يا نهال انا تعبانه وما عنديش طاقه اتكلم.
رميت جسمي على السرير وفردته لكن هي ما سابتنيش في حالي وقالت: بالله عليك يا رهف احكيلي اللي حصل هموت من كتر الفضول.
قلت وانا بصه للسقف وباخد نفسي بعد كل التوتر اللي حصل: اتخانق معايا وخرج صواريخ في لوشي وهددني…
ردت نهال بلهفه: هددك بايه؟ كملي؟
قلت: هددني انه هيكسر عظم صبري لو رجع وطلب منه موضوع الجواز مني مره ثانيه.
اتخضت نهال وقالت: الموضوع كده بقى تهديد صريح.
في الوقت ده قلت بصراحه: هو ناوي على الشر…….. قولي لصبري انه يبعد عني ويلغي الموضوع ده من دماغه خالص عشان يحافظ على نفسه.
زعلت نهال من كلامي وقالت وهي بتلف عشان تمشي: انت قوليله ده… لكن انا مش هجرح اخويا بالقسوه دي… انت ما عندكيش احساس.
_______
اخويا ورهف مرضوش يحكولي الحوار اللي دار بينهم لكن انا ما سكتش على الدموع اللي لقيتها اثرها على وش رهف الليله دي.
قلت: مش هطلب منك تقولي تفاصيل الموضوع وهنسى ان انا جبتها ورجعتها في نص الليل وان الموضوع والكلام دار في شقتي…. لكن مش هعدي انك خليتها تعيط يا ليث.
قلت كلامي بانفعال قدام اخويا اللي كان قاعد ساكت بيشرب الميه الساقعه وبيبلع الثلج اللي جوه الكوبايه.
اخويا تجاهل كلامي ده خلاني اتعصب واقول: انا بكلمك يا ليث هو انت مش سامعني؟
بصلي ليث وقال: سامعك.
قلت: طيب قولي ليه خليتها تعيط؟ ليه بتعاملها بقسوه؟
رد ليث: ما لكش دعوه يا أسر… وبالله عليك انا تعبان سيبني استريح.
قلت باستنكار: ما ليش دعوه؟ ازاي بتقول كده؟ هي مش بنت عمك لوحدك على فكره.
كإن الجمله دي عصبته فقال بعصبيه: الموضوع ما يخصكش يا أسر يا ريت ما تدخلش.
قلت بغضب: الموضوع يخصني…. انا ما اتحملش اشوف رهف بتبكي او بتتوجع ومش هسمحلك تكون سبب ده.
وقف اخويا فجأه ورمى الكوبايه جامد في الارض اتكسرت وبعدين قال بغضب وصراخ:
انت لسه بتفكر فيها؟ أسر يا مجنون… هي مش بتفكر فيك.
اتصدمت وما قدرتش اتكلم.
قرب اخويا مني لحد ما بقى قدام وشي وسألني: انت لسه بتحبها؟
وشي احمر ما كنتش متوقع السؤال المباشر ده.
مسك ايدي جامد وقال: انا شفت اللي انت مخبيه في الخزانه بتاعتك… انت عبيط…. اتخلص منها… هي مش بتفكر فيك… ومش هترجعلك… ما تتعبش نفسك وانساها خالص.
كلامه طعني في قلبي فبعدت ايده عني فرجع ومسك فيا ومنعني اني اتحرك وقال: خرجها من راسك خالص يا أسر… ما تدافعش عنها عشان هي خاينه ولازم تتعاقب.
في الوقت ده ما قدرتش امسك اعصابي وزقيته جامد لحد ما خبط في الحيطه ولفيت ضهري عشان اخرج من المكان لكن هو مسكني فجأه وشدني باتجاهه ولوا ذراعي وهو بيقول: جاوب على سؤالي الأول.
حاولت افك منه ما عرفتش لانه كان ماسكني جامد ومش عارف اتحرك منه.
قلت: سيبني يا ليث.
وضربت بطنه بركبتي عشان ابعده عني وخبطتي ما كانتش جامده لكن صرخ جامد جدا وبعد عني ومسك بطنه وفضل يتلوى… وبعدين نزل على الارض فوق قطع الكوبايه المكسوره من غير ما ياخذ باله منها… ووطي راسه على الارض ورجع الميه اللي شربها من شويه وكان فيها دم.
اتخضيت لمنظره وقربت منه وانا قلقان ومديتله ايدي… بس هو بعدها بقا اسوء وقعد يتلوى واخيرا قام ومشي من البيت.
قلت: رايح فين؟
الوقت كان عدى واحده بالليل والمفروض يبات عندي… وكمان وضعه ما يسمحش ان هو يمشي.
مشيت وراه حاولت اوقفه لكن هو صدني ومشي من الشقه.
قبل غروب الشمس التانيه اتصل بيا وقالي انه رايح للمطار هيسافر الجنوب.
سافر اخويا المدينه الساحليه وغاب عننا كم اسبوع.
جي سفره مفاجئ من غير اي تخطيط… اتوقعت ان انا هلاقي موقف صعب مع رهف لما اقول لها… عشان كده ما قلتلهاش الموضوع في البدايه وخبيته عنها.
في الفتره الاخيره لاحظت ان رهف هديت… يعني ما بقتش تتعصب بسرعه بقت مستسلمه لكل حاجه بنقولها لها من غير ما تجادل… صحيح ان حالتها دي مش مخلياني مبسوط لكن على الاقل احسن من العصبيه الشديده اللي كانت بتحصلها.
كمان كانت متجاوبه جدا مع العلاج والبرنامج اللي حطهو لها في المستشفى وحضرت كل المواعيد من غير ما تعترض.
اهم حاجه ان هي بطلت تتصل بتلفون ليث وتسأل عنه… اعتقدت ان اللي حصل بينهم في الليله اياها ريحها شويه… وان هي بقت عارفه ان ليث جنبها ده خلى نفسيتها احسن.
خفت اني لو قلتلها ان هو سافر تتغير احوالها وفضلت اكتم الموضوع عنها الى اليوم ده اللي قرر فيه الدكتور اخيرا نشيل الجبيره من ايديها…
بعد ما شال الجبيره وحركت رهف ايديها لقيتها مبتسمه ابتسامه كبيره جدا ولاول مره من وقت ما جات المدينه الصناعيه اول ما نمشي من عند الدكتور تقولي:هتصل بليث واقول له ان انا اقدر احرك ايدي زي زمان …اكيد هيفرح للخبر ده.
طلعت التلفونها واتصلت بيه وما ردش حمدت ربنا جوايا لكن بسرعه فكرت تتصل بالمزرعه وتسأل عنه…. في الوقت ده ما لقيتش مفر غير اني اقولها الحقيقه.
في الوقت ده اتغير وشها واختفت الابتسامه اللي عليه…. حسيت بالندم لان السبب قتل فرحتها القصيره… وعشان اشجعها قلت ان ليث قال ان هو هياخذنا معاه المره الجايه… لكن في الحقيقه ما كانش ليه اي لازمه الكلام ده لانه مش حقيقه.
عدت الايام والاسابيع وهي على حالها كئيبه مش مهتمه باي حاجه… لحد ما خست اكتر ما هي خسه وبقت منطويه اكثر وما بقتش بطيق اني اشوفها بالحاله دي.
الحاجه الوحيده اللي بقت تهتم بيها على الاقل كان الرسم… عشان اشجعها تنشغل بيه وتسيب اللي مزعلها على جنب جبتلها كل ادوات الرسم.
كمان وعدتها ان انا هشتريلها لاب توب مع كل ادواته والكتب بتاعته في وقت قريب.
اما ليث زي ما فاجئني بسفره فاجئني برجوعه النهارده.
اتصدمت اول ما شفته ودخل شقتي ولقيته قاعد بيتفرج على التلفزيون…. كان وشه اصفر وكان رفيع جدا ومربي دقنه وخسر جزء كبير من جسمه… وباين عليه انه ما حلقش دقنه او شعره من اخر مره قابلته فيها قبل اربع اسابيع.
وقف عشان يسلم علي سلمت عليه وسألته: ايه اللي حصل لجسمك؟
ابتسم وقال: القرحه حرمتني من الاكل.
سالت: رحت لدكتور؟
جاوب: ما فيش وقت لده في ضغط شغل وباخذ نفسي بالعافيه.
اتكلمنا وقت قصير عرفت فيه ان هو راجع عشان في شغل مطلوب منه توقيع مراته عليه.
قلت: هو انت مش موكل عشان تتصرف بكل حاجه توكيل رسمي.
رد: لكن في شويه استثناءات ضروريه.
وطيت راسي ثانيه وجالي سؤال عمري ما طرحته عليه قبل كده قلت: هتتجوزوا امتى؟
بصلي بصه لا مبالاه وبعدين لف وشه بعيد عني وخرج من جيبه برشامه حطها في بقه وبعدين اخذ نفس كبير وقال: انا عايز على الاقل ان المصنع ظروفه تبقى احسن من كده لان رضوى ما بتفكرش ان في خسائر كبيره هتحصل في ثروتها لو فضلت في المزرعه واملاكها هنا في الجنوب.
لولا الاستاذ سامي بعد ربنا هيفوتها حاجات كتيره لان مش كل الموظفين اللي موجودين في المصنع والشركه امانتهم زيه لازم صاحب الملك يخلي عينه مفتوحه على فلوسه …عشان كده لازم ترجع للجنوب.
فهمت من كلامه قد ايه هو حريص على فلوس مراته وقد ايه بيشتغل بجد وقلتله: البركه فيك يا اخويا.
بصلي وكان هيقول حاجه لكن رجع في كلامه وسكت.
بعدين قال: انا مش عايز اعيش لوحدي هنا…. عايز عيلتي حواليا… البيت كبير وكئيب.
انتهزت الفرصه وسألت: طب بالنسبه لرجوعي انا ورهف؟
كأن سؤالي وجعه او وجع معدته لقيت وشه باين عليه الوجع وايده طلعت لمكان معدته وبقه بقى يطلع اهات.
قلت بقلق: انت كويس؟
ما كانش منه الا انه وقف ولف اتجاه الباب وقال وهو بيمشي: لسه مش دلوقتي لما يشيلوا الجبيره من رجلها الأول… اشوفك بعدين .
لما وصل للباب وقف ولف وقال: ما تقولهاش ان انا جيت.
____________
في يوم وانا محبوسه في اوضتي ما بعملش حاجه غير ان انا بحاول افتكر وجوه الناس اللي بحبهم وارسمها على الورق…. امي وابويا وليلى وليث…. ليث حبيب قلبي الغايب… سمعت خبط على الباب
صبري: رهف انت صاحيه؟
جاوبت بأه فقال لي انه معاه حاجه عايز يدهاني.
طبعا كنت انا وهو بنتجنب نقعد مع بعض او نتكلم على قد ما نقدر بعد اللي حصل….
قفلت كراستي وقمت ولبست خماري وفتحت الباب لقيته شايل صندوق كبير وتقيل….
سأل: احطه فين؟
قلت باستغراب: ايه ده؟
جاوب باستغراب : مش حاجتك جوه الصندوق؟
سألت بتعجب: حاجتي انا؟
قال: بعتها ابن عمك..
افتكرت اللاب توب اللي وعدني بيه أسر بعد ما اشيل الجبيره من ايدي واستنتجت انه هو.
قال صبري: احطه فين عشان هو تقيل ومش هتقدري تحركيه.
قلت وانا بشاور على الترابيزه الصغيره الموجوده في الزاويه: هناك يا ريت.
ومشيت وراه وانا بقول: اكيد ده اللاب توب.
حط صبري الصندوق على الترابيزه وهو بيسأل: لاب توب! دي حاجه جميله يا ترى من انهي شركه؟
وفضل يبص على جوانب الصندوق عشان يدور على اي معلومات وما لقيناش حاجه فقلت: افتح عشان نشوف.
وبدأ صبري يفتح الصندوق واستغربنا لما لقينا جواه شويه كتب وكراسات وادوات رسم.
خرجت الكتب ولقيتها نسخ من كتبي الجامعيه فضلت اقلب فيها وانا مستغربه وقلت: دي كتبي بتاعه الجامعه.
ورجعت اتفرج على شويه الكتب واخرجها واحد واحد وافتكر ذكريات ايام الدراسه وانا بقول: انا ما طلبتش ده من أسر هو عرف ازاي اسمائها؟
رد صبري: ليث هو اللي بعتها.
لفيتله وانا مستغربه ومش مصدقه وقلت: ليث! ليث!
اسمه عادي… بسمعه مرات كتيره في اليوم بيني وبين نفسي…. او بين وشي وصورته في المرايه…. او بين قلمي وكراستي ورسوماتي…… او من لسان اي حد حواليا… ليث هو الاسم اللي بينطقوا قلبي مع كل نبضه وبيخرجوا صدري مع كل نفس…. اسم كل حواسي متعوده تستقبله في كل وقت…. لكن العجب ان جسمي قشعر فجأة اول ما اتقال الاسم المره دي.
فجاه حسيت ان الدم بيطلع لوشي وبيظهر كل حته فيه وقرب يخفي ملامحه.
بتقول ليث؟ ليث؟
سألت وانا مش عارفه اصدق ولا أكذب ودني…. عشان هي من كتر ما هي مشتاقه تسمع عنه حاجه بقت بتتوهم الصبح وبالليل.
قلت: ليث!
رد صبري وهو بيتفرج على ملامح وشي اللي اتغيرت: اه.
قلت وانا بتهته وبشاور على الصندوق: قصدك ان ده من عند ليث؟
رد: ايوه.
رجعت تاني ابص في اللي جوه الصندوق واستخرج اللي جواه وألمسه كأني بدور على باقي بصماتي وعليها.
اه يا ليث… بتبعث لي الكتب الدراسيه بتاعتي وادوات الرسم… انت لسه بتهتم بيا… ايوه انت لسه بتهتم بيا.. ايوه انت كده.
لو ما كانش صبري جنبي ساعتها كنت قعدت احضن الصندوق واللي جواه.
لفيت لصبري وسألته: لكن ازاي بعته؟ بالبريد؟
بس صبري ليا بصه مقصوده وقال: جابه بنفسه.
نعم؟
بتقول ايه!
بصيتله جامد جدا عايزاه يعيد الجواب عليا لان انا اليوم ما بسمعش تقريبا..
قلت: جابه بايه! بالبريد؟
وبصيت ليه مستنيه ان هو يقول اه عشان انا مش مصدقه اي حاجه غير كده.
قال: جابه بنفسه.
بان على عيني الدهشه وقلت: بنفسه!
هز راسه بنعم… ده خلاني اسأله بسرعه: قصدك ايه؟ ليث جه هنا!
هز راسه بنعم
اتخضيت ورفعت ايدي لصدر بشكل تلقائي… عشان اهدي من التوتر المفاجئ اللي ظهر على وشي.
قلت: بس ازاي! ليث مسافر … هو… هو…
قال صبري: هو اللي جابه وانا خدته من ايده.
قلت بذهول: امتى؟
جاوب: دلوقتي.
فتحت عيني جامد من الذهول وقلت: دلوقتي!
قال: اتصل على والدي من شويه وقال ان هو هيعدي عشان يوصل حاجه ليكي.
جسمي اتنفض وقلت بارتباك: انت قصدك انه كان هنا؟ كان هنا؟
بصلي صبري بغضب وقال: سبته واقف مع ابويا في الجنينه وجيت عشان اديكي الصندوق.
دماغي اتهزت من اللي انا بسمعه… واتهزت في وقفتي كأني واقفه على كوره بتتحرك….
ليث هنا؟ هنا؟
صبري شاف التعبيرات اللي بانت على وشي وشافني وانا بجري بسرعه تجاه الباب بحاول اجري بأقصى سرعه قبل ما يمشي ليث.
سمعت صبري بيلحق بيا ويناديني… لكن انا تجاهلت نداه عليا ومشيت وانا بعرج بسند مره على العكاز ومره على رجلي المتعوره…. ومش مديه اي اهتمام للوجع اللي انا حاسه بيه واللي ظهر في رجلي زي الكهرباء… كل اللي كان في بالي اني الحق ليث قبل ما يمشي.
اخيرا وصلت لباب البيت الاساسي واول ما فتحته شفت عمي ابو صبري جاي ناحيته..
قلت بلهفه: فين ليث؟
لف ورا يبص على اللي كان واقف جنبه من شويه….. بصيت على البوابه بتاعه السور بتاع الجنينه لقيت ليث يفتح الباب الخارجي عشان يخرج…
قلت بصوت عالي: ليث.
خفت من صوتي يكون خرج ضعيف… لكن وصل الحمد لله ليه… لقيته وقف وبيلف…
خرجت باتجاه الباب ونزلت السلالم بسرعه ومش مديه اي اهتمام لوجع رجلي… ومديت وانا بعرج حافيه وبدوس على الرمل والحجاره وباقي ورق الشجر الموجود في الممر… بعدي من المسافه الكبيره بين البوابتين لحد ما قربت منه…
كان الوقت الظهر والشمس شديده جدا بتخلي العين ما تقدرش تشوف كويس… بس انا حاربتها عشان اقدر اشوف ليث.
ايوه هو ليث… بدمه ولحمه وجسمه… بطوله وعرضه… بهيئته وطلته… لسه زي ما هو.
كان لابس نظاره شمسيه بتمنع عني النظره اللي كان نفسي اشوفها في عينه بعد فراق طويل وقاسي.
وكان شعره طويل ومتلخبط…. ليث فضل واقف في مكانه ما اتحركش وما بينش اي حركه تقول انه فرق معاه وجودي.
وقفت اخد نفسي… كنت بحاول اشوف من ورا النظاره السوداء اللي بتخبيه… ما شفتش حاجه..
قربت منه اكتر… كنت قدامه… فرق بيني وبينه كم متر.
وقفت ساكته مش عارفه اقول ايه…. ابدأ منين وانتهي فين؟… سيبوني بس أتأمله واملا قلبي من الاحساس الجميل اللي انا حاساه وانا قريبه منه.
ايه اللي حصل له؟ ليه مش قادره اتكلم؟.. يلا يا لساني انت… ما كفكش الحرمان ده كله؟… ارجوك قول اي حاجه…
قلت: ليث.
قلت اسمه وعيني قربت تاكله…. وودني مستعده عشان تخطف اي كلمه هتطلع منه قبل ما يمشي..
قلت: ليث… ما كنتش عارفه ان انت هنا.
ما ردش.
قلت: افتكرت… افتكرت ان انت مسافر.
ما ردش برده.
قلت: جيت امتى؟
جاوب اخيرا: جيت من كم يوم.
جيت من كم يوم! انت هنا من كم يوم وانا مش عارفه!
قلت: ما قاليش أسر ان انت رجعت… الحمد لله على سلامتك.
رد: الله يسلمك.
استنيت منه انه يقولي اي مبرر ان هو ما عرفنيش برجوعه…. او انه جاي بيت خالتي دلوقتي… بس ما لقيتش منه اي مبادره كلام.
قلت:و……. وانت عامل ايه؟
ببرود: كويس.
وما سألنيش انا عامله ايه…
سمعت صوت باب البيت لفيت ولقيت صبري وابوه واقفين بيراقبوني من بعيد..
ولما رجعت ابص تاني على ليث لقيته مد ايده لاكره الباب عشان يفتحها.
قلت: هو انت مستعجل؟ انت هتمشي دلوقتي؟
قال: انا عديت عشان اجيب الكتب قبل ما اسافر.
وقفت نبضات قلبي واتكتمت انفاسي جوه صدرك..
قلت بذهول: هتسافر؟
رد: ايوه.
قلت: امتى؟
قال: بكره.
صدمني الخبر…. هتسافر يا وليد من غير ما تعملي اي اعتبار؟.. من غير حتى ما تقول لي ان انت جيت او ان انت هتسافر… من غير حتى ما تفكر ان انت تعدي عليا او تسلم عليا؟
نفضت ايدي من الرمله اللي اتعلقت بيهم وبعدين مديتها للسور اللي حوالين الاشجار اللي جنبي وسندت عليه بحاول اقف لكن قوتي المنهاره بسببه ما ساعدتنيش.
قرب ليث مني ولقيته بيوطي وبيمدلي ايده…
بصيت له جامد بس النظاره ما ساعدتنيش اني اشوف اللي كنت بدور عليه..
مديتله ايدي اليمين… اللي كانت متجبسه قبل كده ودلوقتي هي كويسه…
حسيت بيه بيتردد قبل ما يقرب ايده عشان يمسك بيا عشان يساعدني اقف…
لكن انا سبت ايده ومديت ايدي اكتر لوشه وشلت النظاره…
دلوقتي اقدر اسبح في بحر عينه واشوف اللي جواه وادور على الأمان والحنان اللي دايما بيديهولي… الرعايه اللي دايما بيديهالي… والعطف اللي دايما بيملاني بيه.
لكن انا ما لقتش اي حاجه في عيني.
كانوا باردين جدا جامدين… ما فهمش اي دفا او شوق او اهتمام…
اترعش بقي من بروده ليث… حسيت ان الصيف بقى شتاء قاسي… قلبي اهتز وايدي اترعشت وقعت النظاره في الارض.
كان صبري وصل ووراء ابوه بيسألوني انا كويسه!
ليث سحب ايدي اللي كانت ممدوده ليه ومدها للنظاره عشان ياخدها وحركت ايدي ومسكت بايده كنت عايزه احس بأي دفا فيه.
ليث كان عايز يسحب ايده وحسيت بيه اكنه بيشيل خنجر كان حاطه في قلبي…. ما قدرتش اتحمل ده… فجأه لقيت الدموع بتخرج من عيني وقلته وانا بشد ايده وبقوم معتمده عليها وبقول بانهيار قدامه: ما تعملش كده فيا يا ليث…. انا مش قادره اتحمل.
فضلت اعيط بوجع وانا ماسكه في دراعه وهو واقف زي الشجره الجامده ما اتحركش.
بصيت على عينه شفت فيهم حاجات كتير.
هم عينين ليث قلبي اللي دايما بيراعوني من وقت ما كنت صغيره.
لقيت وشه احمر وفي عرق على وشه… تفتكروا ده بسبب الشمس الشديده ولا النار اللي جوه صدري..
قلت وانا متعلقه بدراعه: خدني معاك.
ظهرت الدهشه على وشه فقلت: عايزه ارجع معاك لبيتنا.
ليث بص ورايا وبعدين حاول يشيل ايده من ايدي بس انا شديت ايده وضغطت عليها اكتر وقلت: خدني معاك ارجوك.
ليث قال: لفين؟
قلت بالدفاع: مش مهم… هروح معاك اي مكان.
ليث شال ايدي من دراعه… ولقيت عينه بتبص عليها وحسيت بإيده بتشد بلطف عليها… وبعدين سابها ورجع خطوه لورا وقال: لازم اروح دلوقتي… مراتي مستنياني.
ولف اداني ظهره وببساطه اختفى زي السراب.
مراتي مستنياني…. مراتي مستنياني…. مراتي مستنياني.
لفت الجمله في راسي لحد ما دخت وفجأة وقعت على الارض.
لقيت صبري بيظهر قدامي وبيوطي على الارض وهو بيقول: انت كويسه؟
غمضت عيني ما اقدرتش اتحمل ضوء الشمس.. ولما فتحتها ما لقيتش حد غير صبري قريب مني.
دورت يمين وشمال…
هو انا كنت بحلم؟
هو ليث كان هنا؟
لا ما كانش هنا..
كنت بتوهم… كان خيال.. كان من التهيؤات اللي رسمها قلبي اللي بيشتاق ليه وعيني اللي نفسها تشوفه…
بصيت للبوابه.. للمكان اللي توهمت ان ليث كان واقف فيه من شويه… اتمنيت لو طيفه فضل موجود هناك… كنت عايزه اقوم واحضن الهوا اللي لامس جسمه… لكن ما قدرتش امسك نفسي ووقعت..
سمعت صوت صبري بيناديني… وحسيت بإيده بتمسكني.. بصيت عليه لقيته بيبصلي بحنان وبيقول: الف سلامه عليك… يلا عشان ندخل…
ساعدني ان انا اقف بس …. وانا بحاول اقف لمحت نظاره الشمس السوداء بتاعه ليث واقعه على الارض قريبه مني..
لفيت لصبري وسألته: هو ليث كان هنا؟؟
مقالش صبري حاجه… رديت واخذت النظاره وبصيت عليها وقلت: ليث كان هنا… سابني ومشي… سابني ومشي مع الشقره…. ليه عمل فيا كده؟
ليه سابني؟
صبري خد النظاره من ايدي ورماها على الارض وقال: اتخلصي من دا يا رهف… هو ما يستحقش.
صرخت من اعماق قلبي وقلت: لا… لا… ليث مش هيمشي من غيري… مش هيمشي من غيري… مش هيمشي من غيري…
______________
واحنا في الطريق راجعين من مكتب الشؤون المدنيه اللي موجود في المدينه الصناعيه عشان نخرج شويه اوراق مهمه للشغل مرينا على بيت خالة رهف وقال ليث انه هيوصل ليها شويه حاجات…
بعد ما رجعنا للمزرعه لقيته سرحان وباله مشغول وعشان ابقى دقيقه اكثر انا لاحظت ده من وقت ما خرج ليث من بيت خالة رهف.
كان ليث رجع من يومين من المدينه الساحليه وجاب معاه شنطه الشغل فيها ورق مهم عايز مني اشوفه واقبله أو ارفضه.
شويه حسابات وعقود وفواتير ومشاريع وحاجات مش بحبها اتعود ليث انه يدخلني فيها لما كنا في المدينه الساحليه.
اتكلمنا عن الشغل طول الايام اللي قضاها هنا… ما اتكلمناش عن اي حاجه ثانيه… كإننا مش مخطوبين.. كإن مفرقتش بينا اسابيع والتقينا اخيرا..
وهو دلوقتي بيستعد عشان يمشي وياخد شنطته من فوق المكتب وماشي وسط الاوضه باتجاه الباب..
كان عايز يروح لاخوه عشان يبات معاه الليله وبعدين ياخدوا معاه بكره المطار.
لاحظ اني عماله ابص عليه…
وقف وسأل:في حاجه؟
في حاجات كتيره بس المجال مش مناسب عشان نقولها دلوقتي..
قلت بعد تردد: لا… لا ما فيش حاجه… بس ليه ما تقضيش الليله هنا
بصلي .. فقلت: هعملك عشا كويس…. باين عليك ما اكلتش حاجه من فتره.
خفت ان هو يستقل بالفكره لكن ما رضيش يكسفني وقال: ماشي… بس اعملي العشاء بدري عشان لازم امشي الصبح بدري.
ابتسمت ورحت بسرعه للمطبخ واشتغلت بحماس…
وانا مشغوله بالطبخ جه خالي المطبخ وقال: اتكلمتوا؟
كان يقصد موضوع جوازنا المتعلق… لاني من يوم ما طلبت منه ان احنا ننفصل ولحد النهارده ليث ما فتحش معايا الموضوع ومقاليش عن قراراته الاخيره ولا ايه اللي بيدور جواه….
ما جمعش بينا اي لقاء او حوار خاص بينا او حتى سفره اكل… لان وفاه مامتي الله يرحمها شغلتنا ان احنا نفكر بنفسنا…
مقابلاتنا بقت بارده… وهو مشغول بالشغل بيهرب انه يتصادم معايا… لكن لحد امتى!
جاوبت اخيرا على سؤال خالي: لا.
زعل واتنهد كان قلقان عليا.
قلتله: هو ما قعدش هنا غير ثلاث ايام… كان مشغول مع الورق.. ما جتش اي فرصه.
قال خالي: الشاب مستني منك تفتحي الموضوع يا بنتي… هو مش هيقدر يفتحه في الظروف دي.
قلت بصراحه: انا مش عارفه ابدا منين ولا ازاي… انا متلخبطه جدا يا خالي… موت امي لخبطلي حياتي.
سكت شويه وبعدين قلت: قدرت اقوله يفضل معانا هنا الليله… ويتعشى معايا… هحاول ألمحله بالموضوع في الوقت ده.. ده لو حسيت ان ينفع اتكلم فيه دلوقتي.
طبطب خالي على ايدي وقال: ربنا يصلح حالكم ويبارك فيكم… خدي حبايه شجاعه.
وبعدين مشي…
سبت الاكل على النار ورحت للمكان اللي فيه ليث… كان قاعد في اوضه الصالون بيقرأ الجريده باهتمام… وكان سايب شنطه السفر وعلى الكرسي جنبه… كنت عايزه اروح اشيل الشنطه واقعد جنبه…. لكن ما قدرتش اعمل كده… لما حس ليث ان انا موجوده قال وهو بيعلق على خبر قراءة في الجريده: هيعملوا حظر على الرحلات الجويه مره كمان… مش عارفين فتره أد ايه… الوضع هيزداد سوء.
بعدين عوج حواجبه زعل …. وكمل القراءة…
حاولت اقول اي تعليق لكن تليفونه رن فجاوب ليث..
سمعته بيتكلم باهتمام للي بيتصل واللي فهمته من الكلام ان اخوه بيساله هيجي امتى وبيطلب منه موضوع ملح…
قال ليث بصوت عالي وهو بيقف: رهف؟؟؟
اهتميت للكلام وكانت اخر جمله قالها: طيب انا جاي.
وخلص المكالمه.
سألته بفضول: خير!
بصلي بصه سريعه وبعدين قال: لازم امشي دلوقتي… انا اسف.
حسيت بخيبه كبيره وقلت باعتراض: والعشاء؟
قال باعتذار: كلوه بالهناء والشفاء…. مش هقدر ان انا اشارككم.
زعلت وقلت: انا حضرته عشانك انت يا ليث…. انت ليه مش مقدر؟
وطي راسه وبعدين قال باعتذار: ايوه يا رضوى طبعا مقدر… بس.
قاطعته بانفعال: لكن حبيبه قلبك اولى بالتقدير..
بصلي وظهر على وشه الغضب وما اتكلمش ولا كلمه..
اما انا ما قدرتش اسيطر على اعصابي وقلت: سكت ليه؟ قول حاجه؟ مش انت رايح ليها؟
خرج تنهيده من جواه وقال: انا رايح لاخويا… عايزني اجي حالا وبيقول الموضوع مقلق..
قلت: لكن الموضوع عشان رهف مش كده!؟
ما جاوبش فقلت: مش هتقدر تنكر.
قال: انا مش عارف في ايه يا رضوى… اسر ما وضحش اي حاجه…. ممكن يكون حصلت حاجه وحشه لا قدر الله.
قلت: او ممكن الصغيره الغاليه بتدلع على الواصي بتاعها الحنون.
بصلي بغضب فقلت: دي واقفالي بالمرصاد لاي حاجه تفرحني… انت مش ملاحظ؟
خرج نفس من صدره وقال: مش وقته ارجوكي.
واداني ظهره واخذ شنطته عشان يمشي.
ما قدرتش اسيطر على نفسي في الوقت ده وحسيت بالاهانه والغيظ قلت بجنون: ليث… لو خرجت دلوقتي ما ترجعش هنا تاني.
وقف ليث ولفلي … ولقيت في عينه استغراب ومراره كبيره.. لكن ما قدرتش اسيطر على شعوري في الوقت ده… لاني كنت محتاجاله جدا هيسيبني ويسافر… ودلوقتي مع اول خطوه عشان نتصالح وانا بشغل نفسي بيه هيسيبني ويروحلها.
لف وشه من غير ما يعلق ومشي باتجاه الباب قلت مره كمان: قلت… لو خرجت دلوقتي ما ترجعش تاني ابدا.. سمعتني؟
ما اهتمش لكلامي… ده خلاني اصرخ بغيظ: سمعتني يا ليث؟
لفلي بعصبيه وبصلي وقال بغضب: ايوه سمعت… انا زعلان جدا منك.. انا قلت اني رايح لاخويا… يعني المدينه التجاريه مش الصناعيه… والطريقين مختلفين وبعيد عن بعض… وبعدين مش الوقت المناسب عشان تقلبي المواجع… خلينا نفترق دلوقتي بسلام.
حسيت ان في حاجه من قلبي اتخلعت قلت بانهيار: مش هيكون في مره ثانيه… لو خرجت دلوقتي ما ترجعش… انا مش قادره اتحمل.. ده كتير عليا.. انت اي زوج انت؟
وجريت خرجت من الاوضه ورجعت للمطبخ وسندت وشي للتلاجه وقعدت اعيط..
بعد شويه سمعت صوت ليث بيناديني ما ردتش عليه… حسيت بيه واقف عند الباب وبيقرب مني وبيقول: رضوى ارجوكي… ما تزوديش همي.
فضلت اعيط واقول عبارات اسف وخذلان… ان الهم الكبير هو هم واحده بتحب زوجها وعارفه ان قلبه مشغول بحب واحده ثانيه.. وده الهم الاكبر قلت: لو انت متعلق بيها قوي كده مش قادر تستغنى عنها روحلها… انا مش هقدر اجبرك تبقى معايا او تحبني… مش محتاجه لراجل قلبه مشغول بواحده غيري… روح وما ترجعش تاني.
———–
اجل سفرك..
بصلي اخويا باستغراب وسأل: نعم؟ بتقول ايه؟
قلتله: أجل سفرك يا ليث وسيبنا نخلص الامور هنا ونحل المشاكل الأول.
قال باعتراض: انت جايبني من المزرعه لهنا مخضوض وبسرعه ومسبب مشاكل هناك عشان تقولي اجل سفرك؟ يا أسر وضح في ايه؟ ومالها رهف؟
قلت: مش انت قلتلي مش هتعرفها ان انت جيت؟ مش قلتلك ان ده هيزعلها؟ طب ليه رحت النهارده بيت خالتها وقابلتها بقسوة؟ انت مش عارف هي زعلت قد ايه بسبب معاملتك دي؟ لو كنت زهقت منها ومش قادر تتحمل مسؤوليتها ومش طايقها بسبب خناقاتك مع اهلها انقل الوصايه كلها ليا بشكل نهائي.
استغرب اخويا وبرنقلي وانا عمال ابص في عينه جامد وبعدين سألني: قصدك ايه؟
قلت بانفعال: قصدي ان انت تتنازل عن الوصايه ليا انا.. واخلصك من كل التعب ده.
وشه احمر جامد وقال بتهديد: ازاي اتجرأت؟
قلت بحده: على الاقل انا هعملها معامله كويسه تليق بابنه عمي الوحيده ويتيمه الاب والام.
وقف ليث فجأه وقال بغضب: انت قصدك ان انا مش بعاملها كويس يا أسر؟
وقفت انا كمان وقلت بصوت اعلى: انت مسمي القسوه والخشونه دي معامله حسنه؟ ليث…. انا كنت بزورها قبل ما اتصل بيك… اتصلت بيا الخاله وطلبت مني اروح ليها… قالتلي ان انت رحتلهم الظهر وقابلت رهف والله اعلم قلتلها ايه… وخليتها تحبس نفسها في اوضتها من الوقت ده وما بتفتحش الباب لاي حد… حاولت اكلمها لكن طلبت مني ان انا امشي… انا ما اعرفش انت قلتلها ايه خلاها تزعل قوي كده… كمان عايز تسافر بلا مبالاه…. وتسيبني انا اواجه الامور واحاول اعالج اللي انت بتهدمه…
وبتسمي ده معامله حسنه؟
ليث بص لساعه ايده.. وظهر عليه التوتر وقال: اتصل بيها.
ما اتحركتش قال: دلوقتي.
قلت: بقوللك اني رحتلها من ساعتين وهي قافله على نفسها وتليفونها مقفول من الصبح.
قال: اتصل بتليفون البيت واسال عنها وخليني اكلمها.
فضلت واقف مكاني بصت له بشك وبعدين سألته: قلي الأول… قلت لها ايه؟ ليه رحت لها؟
جاوب باندفاع: انا ما رحتش عشان ازورها انا رحت عشان حاجه ثانيه… وما قلتش حاجه.
قلت: طب ليه هي زعلانه كده؟ اكيد انت قلت او عملت حاجه جرحتها حتى لو انت مش واخد بالك.
الجمله دي استفزت اخويا قال بغضب: وانت شايفني وحش عنده مخالب وانياب؟
قلت بغضب: انا مش شايفك بتقدر اي حاجه او بتفهم اي حاجه… انت مش عارف انت بتعمل ليها ايه.. ورضاك بيعني ليها ايه او زعلك.. انت يا اما اعمى او ما عندكش احساس.. وفي الحالتين ما تصلحش ان انت ترعاها… خليني انا اتولع رعايتها بنفسي من هنا ورايح.
سكت ليث وبعدين استجمع شجاعته وقال: اتصل دلوقتي.
بصيت عليه وبعدين رحت للتليفون واتصلت بتليفون الخاله جاوبت وعرفت منها ان رهف لسه محبوسه في اوضتها وطلبت منها تندهها عشان تتكلم معايا ما سمعتش الكلام ، بعدين قلت لخالتي تقولها ان ليث عايز يتكلم معاها لكن هي برده ما جاوبتش.
لما حطيت التليفون لقيت اخويا بيبص لساعه ايده وبيقول: يلا خلينا نروح.
مشينا بسرعه بعربيتي للمدينه الصناعية ولما وصلنا لبيت ابو صبري ما خرجش ليث من العربيه وقال: هاتها.
قلت: ليه ما تجيش معايا ونحل المشكله مع العيله دلوقتي؟
رد: مش وقته.
سبته مستنيني في العربيه ودخلت البيت.. ما فتحتش ليا في الباب لا بعد ما حلفتلها كتير ان ليث جه معايا وعايز يقابلها…
لما فتحت الباب استغربنا للسواد اللي على وشها بصت علينا وبعدين قالت: هو فين؟
قلت: مستنينا في العربيه.
ظهر عليها ان هي مش مصدقانا وبصت لخالتها بتدور معاها على تأكيد فقالت ام صبري: جابوا أسر لكن مش عايز يدخل بيتنا زي ما انت عارفه.
وطيت راسها وقالت: انتوا بتكذبوا عليا.
رجعت خطوه لورا بعكازها قلت بسرعه: ليه هنكذب عليكي يا رهف تعالي اتاكدي لنفسك.
بصت لينا بشك وبعدين قالت: لو اكتشفت ان انتم بتخدعوني…
قاطعتها خالتها وقالت: ربنا يهديكي يا رهف… بصي لحالك وحالنا معاكي… روحي معاه وارحمي نفسك وارحمينا.
مشيت معايا رهف الامل بيزقها خطوه والشك بيوقفها خطوه ثانيه لحد ما وصلنا قدام العربيه وشافت ليث بعينيها …بصيتلي وهي مش مصدقه قلت بتأكيد: صدقتي دلوقتي؟
فتحتلها باب العربيه اللي ورا قعدت ورا كرسيه ولقيت اخويا بيلف ليها وسمعته بيسلم عليها.
قعدت على كرسيه ولفيت لاخويا وسألته: لفين؟
رد: لفه صغيره.
مشينا … الصمت مسيطره على المكان.. ممكن تكون اجسامنا بتتكلم وافكارنا من غير ما نحس.
جنب الكورنيش طلب مني اخويا اوقف العربيه وشاور على الكراسي اللي موجوده وقال: خلينا نقعد هنا شويه.
سبقنا وخرج من العربيه وراح للكرسي…. لفيت ولقيت رهف قاعده مكانها والتوتر باين على وشها وايديها ماسكه طرف خمرها.
سألت: مش هتنزلي؟
قالت بقلق: هو عايز ايه؟
قلت عشان اطمنها: انت خايفه من ايه؟ مش انت عايزه تتكلمي معاه؟ هو هنا عشان يسمعك.
انا ما كنتش واثق من اللي انا بقوله… باين على رهف التوتر… شجعتها وقلت: فرصتنا عشان نقول كل اللي احنا عايزينه ونحط النقط على الحروف… طلبت منه انه يؤجل سفره لحد ما نحل مشاكلنا الأول.
خرجنا من العربيه ورحنا لليث… اترددت رهف انها تقعد خرجت منديل ومسحت الكرسي عشان انظفه وقلت: اتفضلي.
قعدنا جنبها وبعدين لفيت لليث وقلت: ندخل في الموضوع على طول.. لازم تأجل سفرك وتراجع حساباتك.
قال ليث: مش هينفع… سفري مهم جدا.
وبعدين لف لرهف وقال: ما اقدرش اخدك معايا دلوقتي يا رهف.
يا دوبك خلص كلمته ولقينا رهف انهارت كإن جملته كانت الدبوس اللي فجر البلونه..
قالت وهي متعصبه جدا وكانت هتقطع حجابها اللي مشدود في ايديها: انا مش متفقه مع خالتي… ومش موافقه على اللي قالته… مش هعمل اي مشاكل مع رضوى بعد دلوقتي… هاهتم بدراستي بس… مش هسببلك اي ازعاج… واي حاجه هحتاجها هطلبها من أسر… هفضل معزوله في اوضتي هدرس وارسم بس… وهنفذ كل اللي بتطلبه مني… لكن عشان خاطري… سيبني ارجع لبيتي وجامعتي… انا ما ليش غيرهم… مش عايزه اتشرد… مش عايزه مستقبلي يضيع اكثر من كده ارجوك.
وفضلت تعيط عياط جامد جدا ومؤثر كأنها كانت حاطاه على طرف كلامها وفلت منها مره واحده… كان منظرها يوجع القلب… وقفت انا واخويا وقربنا منها وبقينا قدامها على طول…
قال ليث: بتقولي ايه؟
قالت رهف بنفس الانفعال: هعمل كل اللي بتطلبه مني.. لكن ما تسيبنيش هنا ارجوك… رجعني لبيتي وجامعتي… انا هطلب من قرايبي ان هم يعتذروا لك… الا لو انت مش عايز… وهتصالح مع الشقره.. وهنسى ان هي اللي سببتلي الاصابه بتاعتي… قلها ان انا مش هزعجها ابدا ومش هتحس بوجودي في البيت… ارجوك ما تمشيش من غيري ارجوك.
كنت هعيط معاها خرجت مناديل واديته ليها تمسح دموعها وانا بقول: ارجوك امسكي نفسك يا رهف.
بصيت لاخويا لقيته بيبصلها وهو مذهول من حالتها السيئه… وبعدين قعد على الكرسي جنبها وسند دراعه لركبته وحط ايده على وشه وخد كم نفس وبعدين لف ليها وقال: رهف… رضوى مش هتيجي معايا المره دي عشان كده مش هقدر اخدك.
لفتله رهف ومسحت دموعها…
كمل ليث: لما الاوضاع تتحسن هنرجع كلنا… لكن دلوقتي صعب.
قالت رهف: ليه؟
رد ليث: قلتلك عشان رضوى مش هتيجي معانا.. وهي لسه حزينه على موت مامتها ربنا يرحمها.. مش هنقدر نروح انا وانتي وأسر… مش هيكون ده مقبول مش هتوافق خالتك.
قالت رهف بسرعه: سيبك من كلام خالتي.
رد ليث: مش كلام خالتك لوحدها… تخيلي لو ده كلامها وتفكيرها.. يبقى الناس الغريبه هتفكر ازاي؟
ردت رهف: انا ما يهمنيش تفكير حد… انت زي بابا… وأسر اخويا.. انتوا العيله الحقيقيه وانا ما عنديش غيركم.
ليث بصلي عشان يشوف اثر كلامها على نفسيتي.. بصيت بعيد عنه وبعدين سمعته بيقول: خلاص يا رهف لما اجي المره الجايه…
ما كملش كلامه عشان رهف قاطعته وقالت: مش هيكون في مره جايه… هروح معاك دلوقتي… ارجوك ما تسيبنيش.
قال ليث: هسافر الصبح بدري يا رهف… ما دبرتش لسفرك انت وأسر.
قلت: أجل سفرك يوم او يومين وهنرتب كل حاجه.
لفلي اخويا وقال: مش هينفع عندي اجتماع مهم الصبح… موضوع محضر له من اسابيع.
قالت رهف بإصرار: هروح معاك.
بص ليث ليها وظهر على وشه الضيق: مستحيل… هنناقش الموضوع ده المره الجايه.
قالت رهف وهي بتنهار ثاني وبتفقد اعصابها: انت بتكذب عليا… مش عايز تاخدني معاك… بتماطل عشان ازهق وابطل اجري وراك… قول الصراحه يا ليث انت مش عايز وصيتي خلاص.. عايز تتخلص مني عشان تكسب خطيبتك ويصفلكم الجو مع بعض لوحدكم.
اتخضينا من كلام رهف ووقف ليث بغضب وقال: ايه الكلام العبيط ده يا رهف؟
قالت رهف: هي دي الحقيقه… انت اخترتها هي واتنازلت عني.
قال ليث بعصبيه: كفايه يا رهف,
كان صوته عالي وقاسي جدا لدرجه ان رهف اتخضت وسكتت وكتمت نفسها… بعدين مشي بعيد راح عند العربيه.. ولف وقال: هو ده ظنك بيا يا رهف؟ ايه الاختلاف بينك وبين قرايبك؟ كلكم بتقللوا مني وبتسيئوا ليا.
ادانا ضهره وقرب اكثر من العربيه لحد ما مد ايده عشان يفتح الباب ولقاه مقفول فخبط العربيه برجله وقال: تعالى افتحها.
وقفت رهف ونادت: ليث.
بعدين لفت ليا ومسكت دراعي وقالت بتوسل: ما تسيبوش يمشي ارجوك.
قلت وانا بعض على اسناني: ما تقلقيش.
وبعدين قلت لاخويا: هتصل بشركه الطيران وهشوف لو عندهم كراسي فاضيه على رحله بكره.
وبعدين لفيت لرهف وقلت: الرحلات دي يوميه واكيد في كرسيين فاضيين.
ودي فكره جاتلي دلوقتي.. اللي خلاها جت على بالي قلقي على رهف وخوفي من اللي هيحصل لها لما يمشي ليث.
شجعتها تمشي لحد ما وصلنا عند ليث وقلتله: ايه رايك؟
ما ردش قلت: خلينا دلوقتي نعدي على مكتب الطيران ونشوف هنعمل ايه.
قال: الوقت متأخر على الفكره دي.
قلت: يا اما الفكره دي… او اديني تصريح اسافر مع رهف وهنجيلك على طول.
خد نفس بضيق وقال: افتح البيبان.
ركبنا العربيه ومشينا في الطريق ولما قربنا عشان ادخل الشارع اللي هيودي على مكتب الطيران قال ادخل اتجاه اليمين وده اتجاه بيت ابو صبري.
قلت:خلينا نروح المكتب الأول.
قال: روح البيت يا أسر وكفايه.
هنا قالت رهف: لا.. مش عايزه ارجع لبيت خالتي.. مش عايزه.
لف ليث ليها وقال: افهمي يا رهف… ده صعب جدا دلوقتي.
لكن كملت وقالت: مش عايزه اروح… ما تسافرش وتسيبني… ما تعملش ده فيا.
لكن انا مشيت بالعربيه اتجاه الشمال باقصى سرعه في الطريق لمكتب الطيران.
في الوقت ده جاتلي مكالمه من ام صبري بتطمن فيها على رهف فطمنتها وقلتلها ان احنا هنرجع بعد شويه.
وقفت عند مكتب شركه الطيران وفتحت الباب وقلت: هتأكد وارجع.
ربنا وقف معايا واشتريت التذكارتين ورجعت عشان ابشر رهف.. ما همنيش رأي ليث… انا ما بقاش يشغلني غير سعادتها.
فرحت جدا لما قلتلها وبعد كده فضلت تبص لليث اللي كان بيبص من الشباك بره وباين على وشها القلق كأنها بتسالوا على رأيه وبتطلب ان هو يوافق… ما علقش اعتبرنا ان سكوته هو الضوء الاخضر لينا وكملنا مشي.
اعتقد ان هو خاف على رهف وعرف نفسيتها وصلت لحد فين.
رجعنا لبيت ابي صبري ولما فتحت الباب ليها اترددت تنزل.
وفجاه قالت لليث: ما تعملهاش وتسيبنا وتسافر.
جاوب: وانا هسوق الطياره واسافر مثلا؟
قالت: لكن لو منعت سفر لأي سبب… هعمل…. هعمل…
لف ليث ليها وقال: هتعملي ايه؟
ما كملتش وخرجت من العربيه ورحت معاها للبيت وقلت لعيله ام صبري ان احنا اشترينا تذكرتين وهنسافر مع ليث.
اول ما كملت الخبر لقيت رهف بتبص لخالتها وتقول بتهديد: ما تحاوليش تمنعيني يا خالتي والا هحبس نفسي في الاوضه لحد ما اموت واروح لامي.
ما قالتش ام صبري حاجه… رن تليفوني لقيت اخويا بيستعجلني وبيوصيني ابلغ رهف ما تنامش من غير ما تتعشى.. وتفطر كويس قبل ما نمشي الصبح… أكدت عليها ده كويس.
نقلت وصيته ليها ردت وهي فرحانه جدا وقالت: حاضر.
رجعت العربيه بصيت لاخويا لقيته سرحان بيفكر جامد قلت: صدقني يا ليث.. ده اسلم حل .. والا نفسيه رهف هتدمر.
لفلي اخويا اتنهد جامد وقال: دي عملت مشكله كبيره ليا مع رضوى يا أسر.
سألته بقلق: مشكله ايه؟
لتكملة القصة اضغط الزر بالاسفل



