قصص إثارة وغموض

تحقيقات المفتش عمر قضية (المترجم والمسجون)

طول مدة علاقتي بصديقي المفتش عمر عمري ما سمعته بيتكلم عن حياته اللي قبل كده… كان عمر بالنسبة ليا عقل من غير قلب لأن مهارته، وعبقريته، وذكائه كانت بتغطي على أي نقص عاطفي.

كان عمر دايماً بيبعد عن الستات، وعمل أي علاقات صداقة… وكان دايماً ما بيحكيش أي حاجة عن أهله لدرجة إن أنا ظنيت إن هو يتيم… وفي يوم من الأيام، وأنا بتكلم معاه كنت في قمة الدهشة لما كلمني عن أخوه.

يوم من الأيام، وإحنا بنشرب الشاي بالليل… كنت بتكلم أنا، وصديقي عمر في موضوعات كتير مختلفة، وبعد كده إتكلمنا عن الوراثة، ودورها في الموهبة، والعبقرية.

مقالات ذات صلة

قلت: بالنسبالي يا عمر إنت قدراتك، ومواهبك بترجع لتدريباتك، ومجهودك بالإضافة لعبقريتك.

عمر بعد تفكير: كلامك في جزء من الحقيقة يا أحمد نوعاً ما… كان أجدادي بيملكوا أراضي في الريف، وعاشوا حياة طبيعية إلا أنهم  حملوا في جيناتهم اللي أنا ورثتها، اللي أنا عليه دلوقتي.. ممكن أكون ورثت الفن من جدتي اللي كانت أخت فنان مشهور، وعشان كده الفن بيجري في دمي.

سألت: بس إزاي عرفت إن موهبتك وراثية؟

عمر: لأن أخويا محمد عنده نفس الموهبة، وبمستوي أعلى مني.

كانت المعلومة دي جديدة بالنسبة ليا…معقولة فيه في المدينة شخص تاني بيملك نفس قدرات عمر الرائعة إزاي محدش سمع عنه قبل كده!

سألت: هل هو أصغر منك؟

عمر: لاء أكبر مني بسبع سنين.

سألت:  ليه هو مش معروف؟

عمر: لاء هو معروف في حدود منطقته، وبيئته.

قلت: فين يعني؟

عمر: في نادي الروقان مثلاً.

قلت: مسمعتش عن النادي ده قبل كده.

قبل ما اخلص جملتي كان عمر بيبص في ساعته، وبيقول: نادي الروقان من أغرب الأندية اللي ممكن تسمع عنها… وأخويا موجود هناك دايماً من الساعة 4:45 للساعة 7:40…. الساعة دلوقتي 6:00 لو حبيت إنك تيجي تتمشى معايا في الجو الجميل ده فممكن أعرفك على أغرب حاجتين: أخويا، والنادي.

بعد خمس دقايق كنا ماشيين في الشارع، ووصلنا للميدان… قال عمر: أكيد إنت بتسأل نفسك ليه أخويا محمد ما استخدمش مهاراته، واشتغل محقق… الإجابة يا صديقي إنه ميقدرش.

قلت: بس إنت قلت…

عمر: أيوه أنا قلت إن هو قدرته في الملاحظة، والإستنتاج أقوى مني.

لو كان يا صديقي أحمد شغل المحقق بيتم عمله من على كرسي مريح… كان أخويا هيكون أكبر محقق في الدنيا… أما أخويا محمد معندوش رغبة، ولا طاقة… مبيعملش أي مجهود عشان يثبت وجهة نظره، والنتيجة اللي بيوصلها. حتى إنه ممكن يفضل إن الأشخاص تتهموا إن رأيه غلط عن إنه يبذل مجهود عشان يثبت إن كلامه صح.

سألت : يعني دي مش مهنته؟

عمر: فعلاً…فاللي أنا بعتبره وسيلة لكسب الفلوس هو بالنسبة ليه هواية …. محمد ليه مهارات عبقرية مع الأرقام… وعشان كده هو بيشتغل في ضبط الحسابات في مؤسسة حكومية.

محمد ساكن في شارع العدوي كل يوم الصبح بيمشي للناصية لغاية ما يوصل لشارع الثورة، ويرجع كل يوم بالليل لبيته… ويعتبر هو ده التمرين الوحيد اللي بيقوم بيه في حياته… ومحدش بيشوفه إلا في نادي الروقان اللي قدام بيته. 

قلت: إسم النادي غريب.

عمر: بنسبة كبيرة يا صديقي إنت متعرفش النادي ده… في بعض الأشخاص اللي مبيحبوش يقعدوا مع حد… سواء بسبب كسوف، أو عدم حبهم للإختلاط، أو خوف من الناس…. ومع كده هما بيحبوا إنهم يقعدوا بشكل مريح، ويقرأوا الجرايد، والمجلات.

النادي ده بقي إتبني عشان يوفر الراحة للأشخاص دي… فهو بيجمع كل الأشخاص اللي مبتحبش الإختلاط، والإجتماعيات.

أهم حاجة في النادي إن الأعضاء مبتهتمش بالأعضاء التانية… ومش مسموح فيه بالكلام إلا في أوضة الأشخاص الغريبة…لو أي عضو من الأعضاء إرتكب تلات أخطاء فهيكون معرض للطرد من النادي… ولمعلوماتك أخويا من الأشخاص اللي بنت النادي…. وبالنسبة لرأييي فيه أنا لقيته مكان كويس لتهدئه الأعصاب.

وصلنا للنادي في الوقت اللي كنت بتكلم فيه أنا، وعمر… ونبهني عمر إني متكلمش جوه.

دخلنا النادي، وكان عبارة عن مكان واسع فيه أوضة كبيرة، وجميلة من الإزاز قاعد جواها مجموعة من الأشخاص بيقرأوا الجرايد كل واحد في مكانه.

خدني عمر، وقعدني في أوضة صغيرة بتبص على الشارع، وبعد كده سابني، ورجع بعد شوية، ومعاه شخص، واللي عرفته إن هو ده أخوه… كان محمد أكبر، وأقوى من صديقي عمر… كان وشه عريض، وفيه ملامح جدية زي عمر… كان لون عينيه رمادي… وكانت نظرات عيونه شبه صديقي وقت مبيستخدم قدراته العقلية.

محمد، وهو بيمد إيده يسلم عليا: أنا مبسوط إني شفتك يا دكتور… فأخويا عمر بقى مشهور بسبب إنك كتبت قصصه… كنت متخيل إني هشوفك الأسبوع اللي فات يا عمر عشان تاخد رأيي في قضية بيت صاحب المزرعة… أعتقدت إن الموضوع أكبر من قدراتك.

عمر بإبتسامة: لاء خلاص أنا حليته.

محمد: أكيد المتهم كان عزيز.

عمر: فعلاً…كان عزيز.

محمد: كنت متأكد من الأول.

قعد الإتنين على ترابيزة من الترابيزات، وقال محمد: هو ده المكان المناسب لدراسة الناس… بص للشخصين اللي جايين ناحيتنا دول مثلاً.

عمر: قصدك الراجل اللي بيكتب نقاط الفوز في لعبة البلياردو، والشخص اللي معاه؟

محمد: أيوه… إستنتاجك إيه عن الشخص التاني؟ 

وقف الإتنين عند الشباك…كان في لون من الجير الأبيض على جيب جاكيت واحد منهم، وكانت هي دي العلامة الوحيدة اللي قدرت أشوفها… أما الشخص التاني فكان راجل جسمه صغير… بشرته سمرا… مرجع طاقيته لورا، وماسك تحت دراعه مجموعة ورق.

عمر:  أنا أخدت بالي إن هو عسكري قديم.

محمد: وساب الجيش من قريب جداً.

عمر: شايف كمان إن مكان خدمته كان في أسوان.

محمد: وهو كمان ضابط برتبة عريف.

عمر: أظنه كان في سلاح المدفعية.

محمد: أعتقد إن مراته ميتة.

عمر: بس عنده طفل.

محمد: لاء أكتر من طفل.

قلت، وأنا بضحك: بالراحة شوية إنتوا الإتنين… كده كتير.

عمر: الموضوع سهل جداً يا صديقي أحمد مش صعب إنك تخمن إن شخص بالطول ده، وملامح وشه اللي بتدل على السلطة، ولون بشرته اللي إتحرق من الشمس… هو عسكري صاحب رتبة، وإنه جه من أسوان من قريب.

محمد: أنا عرفت إن هو ساب الخدمة من قريب لإنه لسه لابس الجزمة العسكرية.

عمر: مش بيمشي زي خطوات المشاة الواسعة، ورغم كده هو لابس طاقيته على جنب واحد، وده باين من الجزء الفاتح للون الجلد على الجنب ده…. وبسبب وزنه ما ينفعش يكون مهندس عسكري يبقى أكيد في سلاح المدفعية.

محمد: وحالة الحداد اللي هو فيها بتبين إن شخص قريب منه مات، ومعنى إن هو بيشتري طلبات البيت لوحده فمعناه إن الشخص ده مراته… كمان كان بيشتري حاجات للأطفال، 

ومن الحاجات دي كانت لعبة لطفل صغير لسه مولود… فممكن نستنتج إن مراته ماتت، وهي بتولد… كمان إشترى كتاب قصص للأطفال، وده معناه إن عنده طفل تاني.

بدأت أفهم دلوقتي اللي قاله صديقي المفتش عمر لما قال إن مهارة أخوه في الإستنتاج أكبر من مهارته…في اللحظة دي بصلي عمر، وضحك.

محمد: على فكرة يا عمر عندي حاجة هتعجبك… تحقيق نادر جداً إتحكالي عشان أقول رأيي فيه بس أنا معنديش الطاقة، والقوة عشان أقدر أكمله… بس وصلت فيه لبعض التخمينات الكويسة… لو كنت تحب أحكيلك.

عمر: دي حاجة تسعدني يا محمد.

كتب محمد كلمات على ورقة قطعها من المفكرة بتاعته، وبعد كده رن جرس الخدم، وإدى الورقة للخادم، وقال: أنا كتبت لأستاذ مروان إنه يجي…. هو ساكن في الدور اللي فوقيا، وأعرفه معرفة سطحية…وهو جه، وحكالي عشان أساعده في موضوع مضايقة.

أستاذ مروان هو عالم لغات بيشتغل مترجم، وفي بعض الأوقات بيشتغل مرشد لبعض العائلات الغنية… وأنا هسيبه هو اللي يحكيلكم القصة بنفسه.

جه أستاذ مروان بعد كام دقيقة…كان راجل قصير، وتخين… لون بشرته، وشعره أسود… كان ظاهر عليه إنه شخص مثقف… سلم على عمر بحرارة، واتبسط جداً لما عرف إن صديقي المفتش عمر عايز يسمع قصته.

أستاذ مروان: ما اعتقدش إن الشرطة ممكن تصدق قصتي… لإنهم أكيد مسمعوش حاجة شبه ده قبل كده… بس أنا مش هسكت إلا لما أعرف إيه اللي حصل للشخص المسكين اللي كان مربوط باللزق على وشه.

عمر: إتفضل إحكي أنا مركز معاك جداً.

أستاذ مروان: إحنا دلوقتي يوم الأربع، والكلام ده حصل يوم الإتنين… أكيد أستاذ محمد قالكم إني شغال مترجم… أنا بترجم للغات كتير بس أنا أصلي فرنسي، ومرتبط جداً بلغتي… أنا مدير المترجمين باللغة الفرنسية في المدينة، وإسمي معروف جداً… وكتير جداً بيطلبوني في أوقات مش طبيعية عشان أساعد أشخاص أجنبية بيتعرضوا لصعوبة في التعامل، أو عشان أساعد شخص مسافر.

عشان كده أنا مكنتش مستغرب يوم الإتنين اللي فات لما جالي بليل شخص إسمه أستاذ خالد،  وكان لابس لبس جميل جداً… جه أستاذ خالد لبيتي، وطلب إني أجي معاه في عربية مستنيانا تحت البيب… وقالي إن في صديق ليه فرنسي جه يزوره، وإن صديقه ده ميعرفش يتكلم إلا فرنسي فكان لازم يبقى في مترجم… هو قالي إن بيته بعيد عن المدينة… كمان كان شكله مستعجل .

كان ظني في الأول إن العربية دي أجرة، وبعد كده إكتشفت إن هي عربية خاصة كان شكلها مختلف عن العربيات الأجرة العادية… بالرغم من إن فرش العربية كان مستهلك إلا إنه كان من نوع ممتاز.

قعد أستاذ خالد قدامي، وبدأت العربية تتحرك بعد شوية لاحظت إن الطريق ده مش هو اللي بيودي للمدينة، ولما بلغته بالأمر ده عمل حاجة غريبة.

خرج أستاذ خالد من جيبه عصايه متزينة بالرصاص فضل يحركها قدام، ولورا كذا مرة كإنه بيجرب وزنها، وقوتها.

بعد كده حطها جنبه من غير ما ينطق ولا كلمة، وبعد كده قفل الشبابيك من الجانبين، وإكتشفت إن الشباك متغطي بورق علشان يمنعني إني أشوف المكان.

أستاذ خالد: أسف إني بمنعك يا أستاذ مروان إنك تشوف الطريق لأني مش عايزاك توصله مرة تانية.

كان الكلام صريح جداً، وأنا كنت مندهش… كان الشخص ده شاب جسمه قوي، وكتفه عريض، وحتي لو مكانش معاه العصايا اللي في إيده فأنا مكنتش هقدر أقف قدامه.

قلت بصوت خايف: بس اللي إنت بتعمله ده يا أستاذ مش قانوني.

أستاذ خالد بلا مبالاة: متقلقش يا أستاذ مروان إحنا هندفعلك كويس، وهنعوضك عن أي حاجة…أما بقى لو حاولت إنك تصرخ، أو تعمل أي حاجة مش هتعجبني فإنت بتحكم على نفسك إن يحصلك مشكلة كبيرة، وعايزك تفتكر إن محدش يعرف إنت فين… أنا هنا المسؤول سواء في العربية، أو في بيتي.

كانت كلماته بلا مبالاة، وطريقته كإنه بيهددني…إيه اللي يخلي شخص زي ده يحجزني بالطريقة دي… بس أياً كان السبب أنا مش هقدر أقف قصاده… مفيش حاجة قدامي إلا إني أستنى.

فضلت العربية ماشية مدة ساعتين مكانش عندي أي فكرة عن المكان اللي إحنا رايحينه… أحياناً كنت بسمع العربية، وهي ماشية على الحصى، وكان ده معناه إن الطريق مش مرصوف… وأوقات تانية كانت العربية بتمشي بشكل هادي، وناعم، وده معناها إنها كانت بتمشي على طريق مرصف.

خلاف الحاجتين دول مفيش أي حاجة تانية قدرت أعرفها تفهمني إحنا رايحين فين… حتى إن الورق اللي على الشباك منع إنه يدخل الضوء… أما الإزاز اللي من قدام كان متغطي بستارة.

إحنا كنا إتحركنا من الشارع اللي فيه بيتي الساعة 7:15 ولما وصلنا، ووقفت العربية كانت الساعة 9:50… فتح الشخص اللي معايا الشباك، وقدرت أشوف مدخل البيت… كان علي شكل قوس…أخدني من إيدي، وشدني بسرعة من العربية، ولقيت نفسي جوه البيت… بيتهيألي إن أنا شفت أشجار، وزرع على اليمين، والشمال.

كان فيه لمبه عند الباب كان نورها صغير مقدرتش أشوف غير إن الصالة كانت واسعة جداً، وكانت الحيطان متعلق عليها صور كتير، وقدرت أشوف إن الشخص اللي فتحلنا الباب كان راجل جسمه صغير… عمره متوسط… جسمه قوي… وليه نظرة خبيثة، ولما الشخص ده لفلنا بينلي النور إن هو لابس نظارة.

الشخص الغريب: هو ده أستاذ مروان؟ طيب إحنا معندناش أي نية إن إحنا نأذيك بس مش هنقدر نكمل من غيرك… لو تعاونت معانا كويس هيكون ده في صالحك… أما بقى لو حاولت إنك تخدعنا إنت متعرفش إحنا ممكن نعمل معاك إيه.

كان بيكلمني بطريقة شديدة، وعصبية، وكان في بعض الجمل بيضحك ضحكات عالية.

قلت: إنتوا عايزين مني إيه؟

الشخص الغريب: كل اللي محتاجينه منك إنك تتكلم مع شخص فرنسي، وتقولنا هيقولك إيه…ومتقولش أكتر من اللي إحنا هنقولهلك، وإلا إنت عارف ايه اللي هيحصلك… كان بيتكلم بنفس الطريقة العصبية، ويضحك ضحكات صوتها عالي، وكمل كلامه، وقال: هتتمنى إنك ما اتولدتش أصلا ً.

مشي الشخص الغريب ده قدامنا… فتح باب، ووصلنا لأوضة مفروشة بعفش غالي… كان النور الوحيد الموجود هي لمبة ضعيفة.

كانت الأوضة واسعة…لاحظت لما رجلي غاصت في السجادة قد إيه هي غالية… كمان شفت كراسي قطيفة، وشفت الرف اللي فوق الدفاية من الرخام الأبيض… كمان لاحظت إن فيه بدلة خاصة بالجيش في ركن الأوضة.

كان في كرسي تحت اللمبة بالضبط، وطلب مني الشخص الغريب إني أقعد على الكرسي ده… أما أستاذ خالد ساب الاوضة شوية، ورجع معاه شخص لابس بيجامة نوم، وبيتحرك بالراحة، ولما قرب ناحية النور قدرت أشوفه، وإندهشت من شكله… كان رفيع جداً، وعينيه جحظة لبرة كإنه شاف حاجة أكبر من طاقته… كان وشه باهت زي الميتين، وأكثر حاجة كنت مذهول بسببها إن كان كل جسمه ملفوف بشريط لزق، وكمان بقه ملزوق بنفس الشريط.

الشخص الغريب: معاك الورق يا خالد؟ وإيديه مفكوكة؟ طيب إديله القلم… إنت يا أستاذ مروان هتسأله، وهو هيكتب الكلام على الورقة.

إسأله: هل هيمضي على الورق؟

ترجمت الكلام للشخص المسكين، وكتب على الورقة: مستحيل.

بلغني الشخص الغريب إني أسأله: ومش هتغير رأيك تحت أي ظرف؟

كان رد الشخص المخطوف: إذا حصل الجواز على إيد مسؤول فرنسي أعرفه، وأكون موجود شخصياً.

ضحك الشخص الغريب بطريقته الخبيثة، وقال: إنت عارف إيه اللي مستنيك؟

الشخص المخطوف: أعمل اللي إنت عايزه ما يهمنيش.

دي جزء من الأسئلة، والأجوبة اللي إتقالت، وكان جزء منها بيكتبه على الورق، والجزء التاني بيقولوا شفوي، وكنت يا أستاذ عمر بعيد نفس السؤال أكتر من مرة كل شوية، وهو إنه مش هيستسلم، ويمضي على الورق… وكل مرة يرد عليا المسكين نفس الرد إنه مستحيل يمضي.

بعد كده جه في دماغي فكرة إني أضيف كلمات صغيرة على الأسئلة اللي بيقولهالي… في الأول حطيت بعض الكلمات البسيطة عشان أعرف هل الشخصين اللي موجودين معانا هيفهموا، أو هيشكوا في حاجة، ولما لقيتهم ما اخذوش بالهم بدأت أكمل خطتي.

كانت الأسئلة: اللي إنت بتعمله ده مش هينفعك… إنت مين؟

الشخص المخطوف: إعملوا اللي تعملوه…. أنا غريب عن المدينة.

قلت: إنت اللي هتكون السبب في اللي هيحصلك… من إمتى وإنت هنا؟

الشخص المخطوف: ما يهمنيش…. بقالي تلات أسابيع.

قلت: عمرك ما هتكون المالك أبداً…. إيه سبب التعب اللي إنت فيه؟

الشخص المخطوف: عمري ما هسيبها لناس زيكم…. ما بياكلونيش، وبيجوعوني.

قلت: هنسيبك بعد ما تمضي على الورق…إيه البيت اللي إحنا فيه ده؟

الشخص المخطوف: عمري ما همضي أبداً… معرفش.

قلت: إنت كده مش بتساعدها… إسمك إيه؟

الشخص المخطوف: عايز أسمعها هي اللي تقولي الكلام ده…  بول ألبرت.

قلت: هنخليك تشوفها لو مضيت الورقة… إنت منين؟

الشخص المخطوف: يبقى عمري ما هشوفها أبداً…. أنا من باريس.

لو كانوا بس يا أستاذ عمر سابوني خمس دقايق كمان كنت قدرت أعرف إيه الموضوع كله…بس في نفس اللحظة دي إتفتح الباب، ودخلت الأوضة بنت مقدرتش أشوف ملامحها كويس بس لاحظت إن هي طويلة…جسمها رشيق… كانت لابسه فستان أبيض واسع… وقالت بلغة ضعيفة: خالد أنا هفضل قاعدة لوحدي كتير… المكان وحش جداً فوق…. إيه ده… بول!

كانت آخر كلمات قالتها بالفرنساوي، وفي نفس اللحظة قدر الشخص المخطوف إنه يشيل الشريط من على شفايفه، وصرخ: روزي… روزي.

جري الشاب بسرعة ناحية البنت بس للأسف بعديها بلحظة شدها خالد، وخرجها بره الأوضة بالقوة، أما الشخص التاني الغريب قدر إنه يمسك بول، وساعده على ده حالة بول الضعيفة، وشده، وخرجوا من باب تاني.

فضلت فترة قاعد لوحدي في الاوضة، وكان في دماغي أفكار كتير مكنتش قادر أعرف أي حاجة عن البيت اللي إحنا فيه.

لما حاولت أخرج من الباب لقيت الشخص الغريب واقف في الدور الأول، وباصص عليا، وقال بصوت عالي: خلاص يا أستاذ مروان دلوقتي إنت عرفت أمر سري جداً، وكان نفسنا مندخلكش في الأمر… إلا إن صديقنا اللي بيتكلم فرنسي رجع لبلده، وكان هو أول من بدأ الأمر ده… عشان كده كان لازم نلاقي شخص بديل ليه… وفي الوقت ده سمعنا عن مهاراتك.

نزل الشخص الغريب، وقرب مني، وقال: إتفضل 50 جنية… أتمنى إن يكون مبلغ مناسب بالنسبة ليك.

                                            لتكملة القصة اضغط الزر بالاسفل



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى