10 مليارات جنيه استثمارات فى أول منطقة تجارية بالبحيرة على مساحة 96 فدانا

في خطوة تعكس توجه الدولة نحو دعم التنمية الاقتصادية خارج العاصمة، انطلقت بمحافظة البحيرة أول منطقة تجارية لوجستية من نوعها على مساحة واسعة وباستثمارات ضخمة. المشروع الجديد يعد نقلة نوعية في خريطة الاستثمار والخدمات بالمحافظة، ويستهدف خلق فرص عمل وتحقيق تنمية متكاملة تخدم الأهالي وتدعم الاقتصاد المحلي بشكل فعلي.
10 مليارات جنيه استثمارات فى أول منطقة تجارية بالبحيرة على مساحة 96 فدانا
تشهد محافظة البحيرة تنفيذ مشروع عملاق هو الأول من نوعه في الإقليم، حيث يجري العمل على إنشاء منطقة تجارية ولوجستية متكاملة على مساحة 96 فدان، وبحجم استثمارات يتجاوز 10 مليارات جنيه. يأتي هذا المشروع في إطار خطة الدولة لدعم التنمية بالمحافظات وتحفيز النشاط الاقتصادي في الدلتا، ويقع تحديدًا على طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي بالقرب من مدينة دمنهور. يُتوقع أن تحدث هذه المنطقة نقلة نوعية في حركة التجارة والخدمات بالمنطقة، وتسهم في تحفيز الاستثمار الخاص، وتوفير بيئة أعمال جاذبة لرجال الأعمال في مجالات متنوعة، تشمل التجارة والخدمات واللوجستيات والصناعة الخفيفة.
فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لآلاف الشباب
لا يقتصر المشروع على الجانب التجاري فقط، بل يمثل أيضًا ركيزة أساسية لمعالجة البطالة في محافظة البحيرة، إذ يستهدف توفير ما يقرب من 30 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء المحافظة والمناطق المجاورة. تتنوع الوظائف التي سيتيحها المشروع بين المجالات الإدارية، والفنية، والتسويقية، والخدمية، مما يمنح الشباب فرص حقيقية لبناء مستقبل مهني مستقر. كما ينتظر أن يسهم المشروع في تحسين مستوى دخل الكثير من الأسر، وتدعيم الاقتصاد المحلي، من خلال تدوير حركة المال داخل المحافظة، وتعزيز النشاط التجاري والصناعي على مستوى الريف والمراكز الحضرية المحيطة.
تقسيم متكامل للأنشطة الاستثمارية
تنقسم المنطقة التجارية اللوجستية إلى ثلاث مناطق رئيسية، جرى تصميمها لتلبي احتياجات متعددة وتستوعب أنشطة مختلفة. المنطقة “أ” تُقام على مساحة 47 فدان وتضم استثمارات قدرها 5 مليارات جنيه، وتحتوي على مول تجاري ضخم (هايبر كارفور)، معارض سيارات، أدوات زراعية، ومناطق ترفيهية تضم مطاعم وسينمات. أما المنطقة “ب”، فتمتد على مساحة 15.5 فدان وتضم مخازن متنوعة مثل أدوية وشركة أوكازيون ونتاجاس، بحجم استثمار 3 مليارات. بينما المنطقة “ج” على 26 فدان تشمل سوق جملة، مستشفى، نادٍ رياضي، فندق، محطة بنزين، مطحنة، ومصنع لمنتجات الأسماك، باستثمارات مماثلة.
مرافق خدمية وتجارية متكاملة تخدم المجتمع
يمثل المشروع نموذج متكامل للتنمية متعددة الوظائف، حيث لا يقتصر على التجارة فقط، بل يشمل أيضًا أنشطة خدمية حيوية تلبي احتياجات المجتمع المحلي والزائرين. سيضم المشروع فندق فخم، وملاعب رياضية، واستراحات، ومراكز للتسوق المغلق والمفتوح، مما يحول المنطقة إلى وجهة متكاملة للترفيه والتسوق في آنٍ واحد. كما تشمل المخطط منافذ بيع مباشرة لمنتجات المصانع وساحات عرض ضخمة، إلى جانب هايبر ماركت بمواصفات عالمية، مما يعزز تجربة التسوق لدى المواطنين، ويجذب الزوار من المحافظات المجاورة، ويجعل من المنطقة مركزًا اقتصاديًا وسياحيًا مهمًا.
أنشطة متطورة لتعزيز اللوجستيات وسلاسل الإمداد
تركز المنطقة على تطوير البنية التحتية للوجستيات والتخزين، من خلال توفير ساحات تخزين مغلقة ومفتوحة، ومخازن متخصصة للتبريد والتجميد. كما تشمل أنشطة دقيقة لفرز وتعبئة وتغليف المنتجات، مما يخدم سلاسل الإمداد ويساهم في تقليل الفاقد وتحسين الجودة. إضافة إلى ذلك، سيضم المشروع أنشطة لتجارة الجملة ونصف الجملة، إلى جانب إنشاء بورصات سلعية حديثة، تعزز من قدرات السوق على التسعير العادل وتوفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة. وتأتي هذه المكونات لتجعل المنطقة مركزًا متكاملًا لحركة التجارة واللوجستيات على مستوى شمال الدلتا بالكامل.
البنية التحتية أساس النجاح
شهدت المنطقة التجارية في دمنهور أعمال تطوير مكثفة لتجهيز البنية التحتية قبل طرحها للاستثمار، بداية من رصف الطرق الداخلية وربطها بالمحاور الرئيسية، مرورًا بتوصيل شبكات الكهرباء والمياه والصرف. لم تقتصر التجهيزات على المرافق فقط، بل شملت أيضًا إعداد ساحات انتظار وخدمات طوارئ لضمان التشغيل الآمن والمستقر. هذه الجهود الحكومية جاءت ضمن خطة شاملة لتحفيز الاستثمار في دلتا مصر، وتوفير مناطق خدمية ذات معايير عالمية. ويمثل هذا التجهيز خطوة محورية لنجاح المشروع، لأنه يمنح المستثمرين الثقة في وجود بيئة متكاملة تدعم التشغيل الفعلي وتحفز على التوسع في الأنشطة الاقتصادية المختلفة داخل المنطقة.
مكاسب مباشرة للمجتمع المحلي
يمثل المشروع نقطة انطلاق اقتصادية لأهالي محافظة البحيرة، فإلى جانب حجمه الاستثماري الكبير، ينتظر أن يحدث انتعاشة فعلية في حياة المواطنين. فالمناطق المجاورة ستستفيد من الخدمات التي ستقدم، كما سترتفع قيمة الأراضي والمشروعات الصغيرة تدريجيًا. المشروع لا يخلق فقط فرص عمل، بل يفتح الباب أمام آلاف الشباب لتأسيس مشروعاتهم أو الحصول على تدريب داخل الكيانات التجارية الجديدة. كما أن زيادة الطلب على خدمات النقل والمرافق والموردين ستنعش الاقتصاد المحيط بالمنطقة، مما يجعل المشروع شريك مباشر في تحسين معيشة سكان البحيرة ويعزز من تواجدهم في قلب النشاط الاقتصادي الجديد.
منظومة متكاملة لمواجهة الفاقد
من أبرز الأهداف التي يسعى المشروع لتحقيقها هو تقليل الفاقد في تداول السلع، خاصة في الأغذية والمنتجات الطازجة. إذ تعتمد المنطقة على أحدث نظم التبريد والتخزين والنقل، مما يقلل من التلف ويحافظ على جودة البضائع حتى وصولها للمستهلك. هذه الإمكانيات الحديثة تساهم في خفض تكلفة السلع التي كان جزء كبير منها يهدر أثناء النقل أو التخزين العشوائي. ومع وجود أنشطة خاصة بالفرز والتغليف والبيع بالجملة، تصبح المنطقة نقطة وسيطة فعالة في سلاسل الإمداد، تسهل التوزيع على التجار وتضمن وصول السلع إلى السوق بأسعار مناسبة دون مبالغة أو استغلال.
تعاون حكومي لتنفيذ مشروع استراتيجي
جاء تنفيذ المنطقة اللوجستية نتيجة لتعاون مثمر بين جهات حكومية متعددة، على رأسها وزارة التموين وجهاز تنمية التجارة ومحافظة البحيرة. وقد تم تصميم المشروع ليتماشى مع توجه الدولة نحو تنمية الأقاليم وخلق فرص جديدة خارج نطاق القاهرة الكبرى. واعتمدت خطة العمل على طرح الأراضي بنظام حق الانتفاع، ما جذب مستثمرين كبار للانضمام إلى المشروع. وينتظر أن يتم تطوير مراحل إضافية في المستقبل بقيمة استثمارات جديدة قد تصل إلى 26 مليار جنيه، بما يعزز من قدرة المحافظة على تقديم خدمات لوجستية وتجارية متكاملة تخدم ليس فقط البحيرة بل محافظات الوجه البحري بأكملها.
خطة تنفيذية واضحة وتوسعات مستقبلية
تم إطلاق المرحلة الأولى من المشروع كخطوة تمهيدية لتنفيذ باقي المراحل، وشملت هذه المرحلة نحو 48% من المساحة الكلية، مع إنشاء مولات، معارض، وفندق، إلى جانب محطة وقود ومناطق خدمية. هذا الطرح المنظم ساعد على جذب مستثمرين في وقت قصير، خاصة مع وضوح تقسيم المناطق الثلاثة داخل المشروع، مما سمح بتحديد مجالات الاستثمار بدقة لكل جهة. كما توجد خطة حالية لطرح باقي المساحات تدريجيًا، مع استمرار تقديم تسهيلات للمستثمرين الجدد. هذا النظام التوسعي المرن يمنح المشروع قابلية للنمو المستمر، ويجعله مركز محوري في حركة التجارة والخدمات خلال السنوات المقبلة.






