تطلق جوجل ميزه جديده.. البث المباشر للطوارئ علي اجهزه اندرويد
ميزه جديدة اطلقتها جوجل

في خطوة تُعد من أكثر الخطوات تأثيرًا في عالم الأمان الرقمي، أعلنت شركة جوجل عن إطلاق ميزة جديدة على هواتف أندرويد قد تغيّر طريقة تعامل العالم مع حالات الطوارئ. الميزة تعتمد على فكرة بسيطة لكنها قوية للغاية، وهي إتاحة الفرصة لفرق الطوارئ لمشاهدة بث مباشر من كاميرا هاتف الشخص الذي يمر بظرف خطر أو حادث طارئ، مما يتيح للجهات المختصة رؤية الوضع الحقيقي مباشرة كما يحدث في اللحظة ذاتها، دون الاعتماد فقط على الكلام أو الوصف الصوتي الذي غالبا ما يكون غير دقيق أو غير كاف
تطلق جوجل ميزه جديده.. البث المباشر للطوارئ علي اجهزه اندرويد
أهمية الميزة في ظل التحديات التي تواجه خدمات الطوارئ، تواجه غرف عمليات الطوارئ يوميًا آلاف البلاغات التي تأتي عادة في ظروف صعبة ومعقدة، وتحتاج إلى سرعة استجابة ودقة في تقييم الموقف قبل إرسال الفرق المناسبة. ومع وجود اختلافات كبيرة بين البلاغات ودرجات خطورتها، يصبح الاعتماد على الصوت فقط مصدرًا للمشكلات، لأن الشخص الذي يتصل بالطوارئ قد يكون في حالة صدمة أو لا يعرف وصف المكان الذي هو فيه، أو قد يكون حادثا معقدًا لا يمكن شرحه بالكلمات. وهنا تأتي الميزة الجديدة لتقدّم حلاً جذريا يسمح للمنقذين برؤية الوضع بأنفسهم دون انتظار شرح من شخص قد يكون غير قادر على الكلام. وهذا يعني أن الفرق المختصة تستطيع فورا إدراك حجم المشكلة، سواء كانت حادث سيارة خطير أو اعتداء أو حريق أو حتى حالة طبية طارئة، مما يجعل سرعة التدخل أكبر واحتمالات إنقاذ الأرواح أعلى بكثير من السابق.
كيف تعمل الميزة بطريقة سلسة دون تعقيدات؟
اعتمدت جوجل في تطوير هذه الميزة على مبدأ السلاسة والسرعة، بحيث يكون استخدامها في لحظات الخوف سهلا ولا يحتاج إلى أي خطوات معقدة. فعندما يقوم الشخص بالاتصال بخدمات الطوارئ عبر الرقم المخصص في بلده، يظهر له إشعار على شاشة الهاتف يسأله ما إذا كان يرغب في مشاركة بث مباشر مع الجهة التي تتلقى البلاغ. هذا الأمر يحدث خلال ثوان، وبعد موافقة المستخدم يبدأ الهاتف في تشغيل الكاميرا الأمامية أو الخلفية حسب وضع الجهاز وإرسال بث مباشر مشفر بالكامل إلى غرفة عمليات الطوارئ. العملية تتم دون الحاجة إلى تحميل تطبيقات خارجية أو إعدادات مسبقة، لأنها جزء أصيل من نظام أندرويد، مما يجعلها متاحة فورًا لملايين المستخدمين.
تجربة فرق الطوارئ مع البث المباشر: رؤية أدق وقرارات أسرع
الميزة الجديدة تمنح العاملين في خدمات الطوارئ ميزة لم يسبق لها مثيل، حيث يمكنهم الآن رؤية الحالة مباشرة بدلًا من الاعتماد على التخمين أو التوقع. فبدلًا من أن يقول المُبلّغ إن هناك حريقًا مثلًا، تستطيع غرفة العمليات رؤية حجم النيران، اتجاه انتشارها، كمية الدخان الموجودة، والأهم من ذلك تحديد حالة الأشخاص الموجودين في المكان. وفي حالات الحوادث المرورية، يمكن للمسعفين رؤية حالة السيارة، إذا كانت هناك إصابات واضحة، وهل هناك أشخاص محاصرون داخل المركبة أم لا. هذه المعلومات المرئية تجعل صنع القرار أسرع وأكثر دقة، وتجعل الاستجابة متناسبة مع حجم الخطر الحقيقي بدلًا من إرسال موارد غير كافية أو إرسال معدات لا تحتاج إليها الحالة.
سيناريوهات حقيقية تظهر قوة الميزة على أرض الواقع
هناك العديد من المواقف التي يمكن أن يحدث فيها فارق هائل بفضل هذه الميزة، فمثلًا في حوادث السير الخطيرة، الأمر قد يكون معقدًا للغاية لأن الراكب قد يكون فاقدًا للوعي ولا يعرف من حوله كيف يتحدثون مع الطوارئ. أما مع البث المباشر، فإن وصول الفيديو يسمح للمسعفين بمشاهدة وضع المصابين وتحديد الأولويات الطبية قبل حتى وصول سيارة الإسعاف. وفي حالات الاعتداءات، يمكن للشخص أن يفتح البث بهاتفه دون حاجة للكلام، فيرى رجال الشرطة المعتدي أو السيارة الهاربة أو طريقة وقوع الحادث. وحتى في الحالات الصحية المفاجئة مثل السكتات القلبية، يمكن للمنقذ أن يوجّه الشخص الموجود مع المريض بخطوات دقيقة لإنعاش القلب أو إنقاذ التنفس، وكل ذلك وهو يرى الحالة أمامه دون أي تخمين أو انتظار شرح غير دقيق.
الخصوصية والأمان: أكبر مخاوف المستخدمين وتحرك جوجل لطمأنتهم
فكرة مشاركة بث مباشر في لحظة حساسة قد تثير قلق بعض المستخدمين، لذلك جوجل وضعت ضوابط صارمة لحماية خصوصية كل شخص يستخدم الميزة. فقد أكدت الشركة أن البث لا يتم تسجيله على الإطلاق، ولا يتم الاحتفاظ بأي جزء منه بعد انتهاء المكالمة. إضافة إلى ذلك، يتم تشفير جميع البيانات المرسلة بين الهاتف وغرفة الطوارئ بحيث لا يمكن اعتراضها أو رؤيتها من أي جهة خارجية. كما أن الميزة لا تعمل إلا بعد موافقة واضحة ومباشرة من المستخدم، ولا يمكن لأي تطبيق آخر الوصول إليها أو تشغيلها دون علم صاحب الجهاز. كل هذه الخطوات تهدف إلى جعل التجربة آمنة ومطابقة لأعلى معايير الخصوصية.
إتاحة الميزة للمستخدمين حول العالم وخطة التوسع التدريجي
جوجل أكدت أن إطلاق الميزة سيتم بشكل تدريجي حول العالم، حيث ستبدأ في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية التي تمتلك بنية تحتية جاهزة للتعامل مع البث المباشر داخل مراكز الطوارئ. وبعد ذلك سيجري التوسع إلى مناطق أخرى، بما فيها الشرق الأوسط وأفريقيا، عندما تكون الحكومات مستعدة لتفعيل الخدمة داخل مراكز البلاغات. هذه العملية تعتمد على تعاون بين جوجل والجهات الرسمية، لأن استقبال فيديوهات الطوارئ يتطلب تجهيزات خاصة داخل غرف العمليات لضمان وصول البث بشكل لحظي دون تأخير.
التكنولوجيا المستقبلية التي قد تبنى على هذه الخطوة
الجدير بالذكر أن هذه الميزة تعتبر مجرد بداية في رحلة طويلة لتطوير خدمات الطوارئ. فخبراء التكنولوجيا يتوقعون أن تعتمد جوجل لاحقًا على الذكاء الاصطناعي لتحليل الفيديو المرسل تلقائيا، بحيث يتمكن النظام من تمييز الإصابات الخطيرة أو التعرف على علامات معينة مثل الدخان أو النزيف أو السقوط. كما أن المستقبل قد يشهد توسيع الميزة لتشمل البث من عدة كاميرات في الوقت نفسه، أو حتى إرسال إرشادات تظهر على الشاشة تلقائيا أثناء البث، بحيث يحصل الشخص في مكان الحادث على نصائح فورية تساعده في إنقاذ نفسه أو إنقاذ غيره حتى وصول فرق الطوارئ.
خاتمة: خطوة تقنية تحمل رسالة إنسانية
في النهاية، ميزة البث المباشر للطوارئ ليست مجرد إضافة تقنية جديدة، بل هي خطوة إنسانية عظيمة تعكس توجهًا عالميا نحو جعل التكنولوجيا وسيلة لحماية الإنسان وليس مجرد وسيلة ترفيه. ومع انتشار هذه الميزة تدريجيًا، قد نشهد انخفاضاً كبيرًا في نسبة الوفيات الناتجة عن الحوادث والاعتداءات والأزمات الصحية، لأن المعلومات الدقيقة أصبحت الآن تصل للجهات المختصة فورا وبالصورة الحقيقية. هذه الخطوة تؤكد أن جوجل تسير نحو بناء نظام أمان متكامل، يجعل الهاتف الذكي شريكا أساسيا في إنقاذ الأرواح في أصعب اللحظات.
هذه الميزة الجديدة تمثل نقطة تحول
لأن السنوات الماضية أثبتت أن المكالمات الصوتية وحدها لا يمكنها تقديم صورة واضحة، خصوصًا عندما يكون الشخص المصاب غير قادر على الكلام أو في حالة فقدان وعي أو حتى في مواقف الخوف الشديد التي تجعل الإنسان غير قادر على تفسير ما يحدث حوله.






