اخبار التكنولوجيا

دعوى قضائية ضد آبل بسبب استخدامها غير المشروع لكتب محمية بحقوق النشر

ما هي الدعوه القضائيه التي قامت ضد شركة ابل

في خلال السنوات الأخيرة أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسياً من حياتنا اليومية من بدايه المساعدات الصوتية ووصولاً إلى تطبيقات الكتابة والرسم وتوليد الصور لكن هذا التطور التكنولوجي السريع لم يخلو من الجدل ابدا خصوصاً في ما يتعلق بمسألة حقوق النشر والملكية الفكرية واليوم تجد شركة آبل نفسها في قلب عاصفة قانونية جديدة جدا بعد أن رفع مؤلفان أمريكيان دعوى قضائية ضدها يتهمها باستخدام كتبهم المحمية بحقوق الطبع والنشر بشكل غير قانوني لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها

دعوى قضائية ضد آبل بسبب استخدامها غير المشروع لكتب محمية بحقوق النشر

هذه القضية ليست الأولى من نوعها، لكنها تحمل أهمية  كبير وتستهدف واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، ولأنها تأتي في وقت تتصاعد فيه المخاوف الكثيرة من استغلال الأعمال الأدبية والفنية دون إذن تماما أصحابها في سبيل تطوير الذكاء الاصطناعي، فما تفاصيل هذه القضية وما الذي يمكن أن يترتب عليها، وفي الخامس من شهر سبتمبر 2025، تقدّم المؤلفان  Grady Hendrix و ايضا Jennifer Robinson بدعوى قضائية أمام المحكمة الفيدرالية في ولاية كاليفورنيا، يتهم الكاتبان شركة آبل بأنها استخدمت كتبهما، إلى جانب آلاف من الكتب الأخرى، ضمن بيانات تدريبية بنماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها وذلك دون الحصول على إذن أو تعويض.

من هم المؤلفون وما هي الاتهامات؟

بحسب نص الدعوى، فإن شركة آبل اعتمدت على قاعدة بيانات تعرف باسم ال Books 3، وهي مكتبة رقمية ضخمة جدا تحتوي على ملايين الكتب التي جمعت في الأصل من مواقع إلكترونية مقرصنة، ورغم أن هذه المجموعة تكون متاحة منذ سنوات للباحثين، إلا أنها تثير الكثير من الجدل لأنها تضم أعمالاً محمية بحقوق النشر لم يتم ترخيصها أو السماح باستخدامها، والمؤلفان يطالبان من المحكمة بإجبار شركة آبل على وقف استخدام هذه البيانات، وتدمير أي نماذج للذكاء الاصطناعي تم تدريبها عليها، وبالا إضافة إلى دفع تعويضات مالية وايضا اتعاب المحاماة، كما يسعيان لتحويل القضية إلى دعوى جماعية وهي تشمل جميع المؤلفين الذين استخدمت كتبهم بشكل غير قانوني.

ما هو Books 3 ولماذا يثير الجدل؟

قائمة ال Books 3 تُعد إحدى و أشهر قواعد البيانات التي استخدمت لتدريب نماذج اللغة الكبيرة، حيث تم إنشاؤها ضمن مشروع يعرف باسم ال Red Pajama،  وذلك بهدف توفير بيانات مفتوحة المصدر لتطوير الذكاء الاصطناعي، لكن المشكلة أن هذه القاعدة لم تبنى على محتوى مفتوح أو مرخص بالكامل، بل هي اعتمدت على نسخ مقرصنة من كتب منشورة على إحدى المواقع تعرف باسم مكتبات الظل، ووفقاً لكل خبراء حقوق النشر، تضم قاعدة ال Books 3 أكثر من 180 ألف كتاب، كثير منها من تأليف كتاب معاصرين لا يزالون على قيد الحياة وهم يملكون حقوق أعمالهم. وبذلك، فإن استخدامها في تدريب الذكاء الاصطناعي انه يعتبر انتهاكاً مباشراً لجميع حقوق الملكية الفكرية.

الذكاء الاصطناعي في آبل: ماهو Open ELM؟

بحسب الدعوى القضائية، فإن آبل استخدمت كتباً من قاعدة ال Books 3 لتدريب نموذجا المعروف باسم OpenELM، و هذا النموذج أعلن عنه في شهر أبريل من العام 2025 كجزء من استثمارات آبل الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو يهدف إلى تحسين قدرات المساعد الشخصي ال Siri وتطوير تطبيقات جديدة قد تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وبينما لم تكشف شركة آبل عن تفاصيل دقيقة حول بيانات التدريب، حيث يعتقد الباحثون أن الشركة استفادت من مجموعات بيانات تكون مفتوحة على الإنترنت، وهو قد جعلها عرضة لهذه الدعوى.

موجة من الدعاوى ضد شركات التكنولوجيا

قضية شركة آبل لا تأتي بمعزل عن غيرها، في خلال العامين الماضيين، شهدنا سلسلة من الدعاوى القضائية ضد شركات كبرى كثيرة مثل مايكروسوفت، وشركه ميتا، وايضا أوبن إيه آي OpenAI، وحتى شركات أصغر مثل شركة Anthropic، وعلى سبيل المثال، وافقت شركة Anthropic مؤخراً على تسوية تاريخية قد بلغت قيمتها الي 1.5 مليار دولار مع مجموعة من المؤلفين، بعد اتهامها باستخدام كتبهم لتدريب نموذج من الذكاء الاصطناعي الخاص بها Claude و هذه التسوية تعد هي الأكبر حتى الآن في هذا المجال، وقد تفتح الباب أمام المزيد من بعض القضايا المشابهة، وبالتالي فإن الدعوى من شركة آبل قد تكون البداية لسلسلة طويلة جدا من بعض المواجهات القانونية التي قد تغيّر شكل صناعة الذكاء الاصطناعي.

الجدل القانوني: بين الإبداع البشري والتكنولوجيا

المسألة الأساسية هنا تكون حول ما إذا كان استخدام الكتب في تدريب الذكاء الاصطناعي، وهو قد يُعد استخداماً عادلاً Fair Use، أم انه انتهاكاً لحقوق النشر، وأنصار الشركات الحديثه يرون أن تدريب النماذج على كميات ضخمة من بعض البيانات هو أمر ضروري جدا، لتطوير الذكاء الاصطناعي وأن هذه العملية لا تعتبر انه إعادة نشر، أو استغلال تجاري مباشر لكل الأعمال الأصلية، أما المؤلفين ودور النشر يؤكدون أن مجرد نسخ جميع أعمالهم وإدخالها في أنظمة الذكاء الاصطناعي، هو يكون انتهاك صريح، و خصوصاً إذا نتج عن ذلك منتجات تجارية وقد تولد أرباحاً للشركات.

الآثار المحتملة على صناعة النشر

إذا كسب المؤلفون هذه القضية، فقد يؤدي ذلك إلى تغييرات كبيرة جدا في العلاقة بين جميع شركات التكنولوجيا وايضا قطاع النشر والتفاوض على بعض التراخيص الجديدة، وقد تضطر كل الشركات إلى توقيع عقود مع دور النشر وايضا المؤلفين لاستخدام كل أعمالهم، وذلك لزيادة التكاليف يعني اتفاقيات ترخيص ستعاني من مبالغ مالية ضخمة على جميع الشركات، مما قد يؤثر في سرعة كبيره في تطوير الذكاء الاصطناعي، وتغيير كل استراتيجيات التدريب، ربما تلجأ بعض الشركات إلى استخدام بيانات مفتوحة المصدر، أو الي محتوى أنشأه الذكاء الاصطناعي ذاته وهناك فرص جديدة جدا للناشرين، وقد يظهر سوق جديد و ترخيص المحتوى الأدبي والفني و خصوصا لتدريب الذكاء الاصطناعي.

ما هو موقف شركة آبل الآن ؟

حتى الآن، لم تصدر شركة آبل تعليقاً رسمياً يكون مفصلاً على هذه الدعوى، والشركة عادةً ما تتحلى بالسرية التامه فيما يخص كل تقنياتها الجديدة، ومن المتوقع أن تدافع الشركه عن نفسها بالقول إن بيانات التدريب جاءت من بعض مصادر متاحة على نطاق واسع، أو أنها لم تكن على علم بوجود محتوى يكون محمي داخل قواعد البيانات المستخدمة، ولكن بالنظر إلى حجم هذه القضية وايضا التغطية الإعلامية الواسعة، سيكون من الصعب جدا على شركة آبل تجاهل هذا الأمر أو التعامل معه.

هل نحن أمام نقطة تحول؟

القضية ضد شركة آبل قد تكون نقطة تحول تاريخية في المعركة الملكية الفكرية وايضا الذكاء الاصطناعي، فإذا حكمت المحكمة لصالح المؤلفين، فقد تضطر جميع الشركات التقنية إلى إعادة النظر تماما في كيفية جمع بيانات التدريب وكيفيه استخدامها، أما إذا ربحت شركة آبل هذه القضية، فقد يفسر ذلك كإشارة إلى أن كل المحاكم مستعدة لقبول استخدام الأعمال الأدبية في تدريب الذكاء الاصطناعي وذلك باعتباره استخداماً عادلاً، وفي كلتا الحالتين، ستكون كل النتائج مؤثرة جدا على مستقبل الذكاء الاصطناعي، وعلى العلاقة بين كل المبدعين والتكنولوجيا.



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى