قصة الزبير بن العوام: حواري رسول الله ﷺ
الزبير بن العوام: صحابي جليل، وحواري رسول الله ﷺ، وابن عمة النبي ﷺ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة. عاش حياة مليئة بالعمل فى سبيل لله والتضحية، وترك إرثاً خالداً من الشجاعة والكرم والجود.في هذا المقال، تعرف على سيرة هذا الصحابي الجليل، والوقوف على صفاته ومناقبه، واستلهام الدروس من حياته الحافلة بالعطاء.
حواريّ رسول الله: قصة إسلام الزبير بن العوام
هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ بن كلاب القرشي الأسدي، أبو عبد الله ابن عمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وابن خويلد بن أسد، أحد زعماء قريش. تزوج أسماء بنت أبي بكر الصديق، وأحد العشرة المبشرين بالجنة.كان الزبير من أوائل من أسلم، حيث أسلم وهو شاب في الخامسة عشرة من عمره، وذلك بعد دعوة أبي بكر له. واجه الزبير صعوباتٍ جمةً بعد إسلامه، فقد تعرض للأذى من قومه، لكنه صبر وثبت على إيمانه.
لقبه حواري رسول الله
تربى الزبير بن العوام رضي الله عنه في أحضان الدعوة الإسلامية، وتلقى على يد النبي صلى الله عليه وسلم التوجيهات والتربية التي جعلته رجلاً ذا همة عالية وقدرة على تحمل المسؤولية. برزت شخصية الزبير ونشأته على الجرأة والنصرة في الأحزاب، عندما تطوع للذهاب إلى بني قريظة لمعرفة أخبارهم ثلاث مرات، مما يدل على شجاعته وإخلاصه للنبي صلى الله عليه وسلم.
لقب النبي صلى الله عليه وسلم الزبير بـ”الحواري”؛ أي: خاصته من أصحابه وناصره، وذلك لشجاعته وإخلاصه وثباته على الإسلام. الحواري هو الناصر المخلص، ويُطلق هذا اللقب على أصحاب الأنبياء الذين تميزوا بنصرتهم للدين والذب عنه.
يعد لقب “الحواري” منقبة عظيمة تدل على مكانته رضي الله عنه عند الله تعالى وفضله على الإسلام والمسلمين.نال الزبير بن العوام لقب “الحواري” لشجاعته وإخلاصه وثباته على الإسلام، ونذكر أهمية هذا اللقب ودلالته على مكانته العظيمة عند الله تعالى.
تبشيره بالشهادة
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبل حراء مع بعض أصحابه. منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص. فجأة، تحرك الجبل بشكلٍ عنيف. مما أثار خوف الصحابة.طمأن النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، وقال لهم: “اسكنْ حِرَاءُ فَما عَلَيْكَ إلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ”. وهكذا، بشّر النبي صلى الله عليه وسلم ستة من أصحابه بالجنة، وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير.
شهادة عثمان بن عفان بخيرته
عثمان بن عفان رضي الله عنه مرض منعه من أداء فريضة الحج في أحد أعوام خلافته.اقترح بعض الصحابة على عثمان بن عفان أن يستخلف أحد الصحابة على الحج نيابة عنه، وذلك لظروف مرضه.كان من بين الأسماء التي تم اقتراحها للخلافة الزبير بن العوام رضي الله عنه. أحد الستة الذين استخلفهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
شهد عثمان بن عفان للزبير بن العوام بالخيرية، فقال: “أما والَّذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنَّه لَخَيْرُهُمْ، ما عَلِمْتُ. وإنْ كانَ لَأَحَبَّهُمْ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ”. تدل شهادة عثمان بن عفان على مكانة الزبير بن العوام رضي الله عنه بين الصحابة. وشجاعته، وفضله، وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم له.
نزول الملائكة يوم بدر في سيماء الزبير
بدر الكبرى من أهم الاحداث في تاريخ الإسلام، حيث انتصر فيها المسلمون على المشركين، وذلك بفضل الله تعالى ونصرته. نزلت الملائكة يوم بدر جانب المسلمين، وذلك لما كان من إيمانهم وثباتهم على الدين. كان الزبير بن العوام -رضي الله عنه- يرتدي عمامة صفراء يوم بدر، ونزلت الملائكة وعليهم عمائم صفراء أيضًا.
وهذه تدل على فضل الزبير بن العوام -رضي الله عنه- ومكانته عند الله تعالى. حيث شابهت الملائكة مظهره في تلك الحدث العظيم. نزول الملائكة يوم بدر في سيماء الزبير يدل على فضله ومكانته عند الله تعالى. ونصرته للمسلمين في تلك الحدث العظيم.
استشهاد الزبير بن العوام
في خضمّ حدث يوم الجمل. نادى علي بن أبي طالب على الزبير بن العوام. وذكره بحديث للنبي صلى الله عليه وسلم يفيد أن عليا والزبير سيتواجهان يومًا ما. وأن الزبير سيكون ظالمًا لعليّ في تلك المعركة. عندما سمع الزبير حديث النبي صلى الله عليه وسلم، تذكره على الفور. وقال: “نعم، لقد سمعتُ هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكنني لم أتذكره إلا الآن في هذه اللحظة”.
بعد تذكره للحديث، قرر الزبير الانسحاب من حدث الجمل. رغبة منه في تجنب الفرقة والظلم لعلي. بينما كان الزبير ينسحب من حدث الجمل، تعرض له بعض الرجال وانهوه حياته غدرًا. تعد قصة استشهاده قصة مؤثرة. كما تظهر لنا حرصه على اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وتجنب الفرقة والظلم.






