حرائق ضخمة في سنترال رمسيس.. تفاصيل الحادث ومحاولات استعادة الاتصالات

بالأمس تعرض سنترال رمسيس إلى حادث مروع تسبب في حالة من الذعر بين المواطنين، بعد اندلاع حريق هائل داخل المبنى استمر لساعات طويلة، وأسفر عن خسائر كبيرة في البنية التحتية لقطاع الاتصالات، وأدى إلى تعطل عدد من الخدمات الحيوية مثل الإنترنت وخطوط الطوارئ، وحجز تذاكر القطارات وبعض أنظمة البث المباشر، ورغم جهود رجال الحماية المدنية التي استمرت طوال الليل، فإن الحريق تجدد في بعض الأجزاء، مما استدعى تعزيز فرق الإطفاء للتعامل مع الموقف. ومن خلال هذا المقال سوف ننقل لكم تفاصيل الحادث لحظة بلحظة، والجهود المبذولة لاحتواء آثاره.
حرائق ضخمة في سنترال رمسيس.. تفاصيل الحادث ومحاولات استعادة الاتصالات
شهد أمس الإثنين واحدة من أكبر حوادث الحريق في قطاع الاتصالات بمصر، بعدما اندلعت النيران في مبنى سنترال رمسيس بوسط البلد، في مشهد أثار القلق بين الأهالي، واستمرت الحريق في المبنى لأكثر من ست ساعات متواصلة، بدأت من الطابق السابع وامتدت إلى عدة طوابق نتيجة وجود مواد قابلة للاشتعال وسخونة المكان، وأدى الحريق إلى خسائر فادحة في البنية التحتية وتوقف بعض الخدمات الحيوية، حيث توقف كل من الإنترنت وخطوط الطوارئ ومنظومة حجز تذاكر القطارات، وسط تحرك عاجل من الجهات المختصة لاحتواء آثار الحادث واستعادة الخدمة تدريجيًا.
جولة مفاجئة لوزير الاتصالات في موقع الحريق
في الساعات الأولى من صباح اليوم، أجرى الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات جولة تفقدية داخل مبنى سنترال رمسيس بوسط القاهرة، لمتابعة آثار الحريق الضخم الذي نشب بالأمس. الهدف من الزيارة كان الاطلاع عن قرب على جهود السيطرة على الحريق وتقييم الخسائر الناجمة عنه، بالإضافة إلى متابعة الجهود الجارية لإعادة خدمات الاتصالات المتأثرة.
أضرار مباشرة في البنية التحتية
خلف الحريق خسائر واضحة في البنية التحتية لقطاع الاتصالات حيث تضررت كابلات الشبكات الأرضية وخطوط الإنترنت، إلى جانب عدد من الأجهزة الفنية الهامة داخل المبنى المتضرر. كما تأثرت منظومة حجز تذاكر القطارات التابعة لهيئة السكة الحديد على مستوى الجمهورية، نظرًا لاعتمادها على البنية التحتية الخاصة بالشركة المصرية للاتصالات. كذلك تأثرت خطوط الطوارئ الخاصة بالإسعاف، وبعض وسائل الاتصال بين القنوات الفضائية وضيوف البرامج، خاصة تلك المعتمدة على البث المباشر، مما اضطر البعض إلى وقف البث لفترات قصيرة لحين معالجة الأعطال المؤقتة.
عودة تدريجية للخدمات خلال 24 ساعة
أكد الوزير عمرو طلعت أن خدمات الاتصالات ستعود تدريجيًا خلال 24 ساعة، مشيرًا إلى أنه تم بالفعل نقل الخدمات المتأثرة من سنترال رمسيس إلى أكثر من سنترال بديل. وشدد على أن مصر لا تعتمد على سنترال واحد فقط كمركز رئيسي، مؤكدًا أن هناك بنية تحتية متعددة تمكن من استمرار تقديم الخدمة حتى في حالات الطوارئ. وأضاف أن العمل جاري بشكل متواصل لتوزيع الأحمال على السنترالات الأخرى، مما يتيح استعادة الاتصالات للمواطنين دون الحاجة للانتظار لعودة سنترال رمسيس للعمل.
إجراءات سريعة لاستعادة الخدمة
بدأت فرق الدعم الفني التابعة للشركة المصرية للاتصالات العمل فورًا على احتواء آثار الحريق، وإعادة الخدمات بشكل تدريجي بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات. وتم بالفعل نقل حركة الإنترنت الثابت لعملاء الشركة إلى مركز سنترال الروضة، مما ساعد على استعادة الشبكة في وقت وجيز رغم التحديات التقنية الناتجة عن حجم الضرر. وأكد المسؤولون أن هذه الإجراءات المؤقتة تأتي ضمن خطة طوارئ تم إعدادها مسبقًا، للتعامل مع الأزمات المفاجئة وضمان استمرارية الخدمة لجميع المواطنين والمؤسسات الحيوية في الدولة.
تأثير محدود على حركة الطيران
لم يسلم قطاع الطيران من تداعيات الحريق، حيث حدث تأثر محدود في بعض العمليات الفنية المرتبطة باتصالات المراقبة الأرضية، إلا أن الجهات المختصة تحركت بسرعة، وتم تلافي هذه المشكلات خلال وقت قياسي، وتم استعادة انتظام الحركة الجوية في مختلف المطارات المصرية دون تسجيل تأخيرات أو توقف للرحلات. كما تم التأكيد من قبل شركات الطيران المحلية، على أن تأثير الحريق لم يمتد إلى أنظمة الحجز أو إنهاء الإجراءات للمسافرين، مما ساعد على استمرار العمل بشكل طبيعي داخل الصالات والمباني التابعة للمطارات.
تعازي الوزير لأسر الشهداء وتقدير لرجال الإطفاء
قدم الدكتور عمرو طلعت خالص تعازيه لأسر ضحايا الحادث من العاملين الذين لقوا حتفهم أثناء تأدية مهام عملهم داخل المبنى، واصفًا إياهم بشهداء الواجب. كما أعرب عن مواساته لقيادات الشركة المصرية للاتصالات والعاملين بها، فى الوقت نفسه وجه الوزير الشكر لقوات الحماية المدنية ورجال الإطفاء على جهودهم المكثفة والمتواصلة لإخماد الحريق والسيطرة على النيران، مؤكدًا أن تضافر الجهود كان سببًا رئيسيًا في احتواء الموقف ومنع تفاقمه.
ملابسات الحادث وأسباب امتداد النيران
استمع الدكتور عمرو طلعت إلى شرح مفصل من المهندس محمد نصر حول تفاصيل الحريق، الذى اندلع داخل إحدى صالات الطابق المخصص لاستضافة مشغلي الاتصالات، حيث تمتلك كل شركة صالة منفصلة. وأوضح نصر أن قوة الحريق أدت إلى انتشاره لأدوار أخرى، رغم وجود أنظمة إطفاء ذاتية وإجراءات تأمين مشددة، إلا أن شدة النيران حالت دون السيطرة عليها سريعًا. وبين أن الصالات التابعة للمصرية للاتصالات نفسها كانت مؤمنة، لكن الحريق تسرب نتيجة اشتداد درجات الحرارة داخل المبنى.
زيارة المصابين وتوفير الرعاية الطبية الكاملة
عقب انتهاء جولته داخل مبنى السنترال، توجه وزير الاتصالات إلى عدد من المستشفيات التي نقل إليها المصابون في الحادث، ومنها مستشفى المنيرة ودار الفؤاد وصيدناوى و المستشفى القبطى. وخلال الزيارة اطمأن على الحالة الصحية للمصابين، ووجه بضرورة توفير كافة سبل الرعاية الطبية والدعم النفسي لهم. شدد الوزير على أن المصابين يمثلون جزءًا من المنظومة الوطنية، وأن الدولة ملتزمة بعلاجهم ورعايتهم، مشيدًا بصمودهم وشجاعتهم خلال وقوع الحادث.
استمرار التبريد وفتح تحقيق رسمي
لا تزال قوات الحماية المدنية تواصل أعمال التبريد وتتبع بؤر الأدخنة والحرارة داخل المبنى المتضرر، لتفادي تجدد الحريق مرة أخرى، وتضمن سلامة المباني المحيطة، في الوقت الذي فتحت فيه جهات التحقيق ملفًا موسعًا، للوقوف على أسباب اندلاع الحريق بدقة، وتشمل التحقيقات مراجعة أنظمة التأمين الفني، وكاميرات المراقبة داخل السنترال، وسجلات الصيانة والفحص الهندسي، لمعرفة ما إذا كانت هناك مخالفات أو إهمال أدى إلى حدوث الكارثة، وسيتم إعلان نتائج التحقيق فور الانتهاء منها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
خسائر بشرية وإخلاء الموظفين
أدى الحريق إلى إصابة أربعة عشر شخصًا تم نقلهم إلى مستشفى القبطي بمنطقة رمسيس لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، بينما نجحت فرق الإنقاذ في إجلاء عدد من الموظفين الذين حوصروا في الأدوار العليا بالمبنى، ذلك بعد فرارهم من الطوابق السفلية نتيجة تصاعد النيران السريع، وتم استخدام سلالم هيدروليكية لإنقاذهم وسط تواجد مكثف لسيارات الإسعاف والدفاع المدني. كما قامت وزارة الصحة بتفعيل غرفة الأزمات المركزية لمتابعة حالة المصابين، وتوفير سبل العلاج والرعاية لهم لحين استقرار أوضاعهم الصحية بالكامل.
تجدد الحريق خلال ساعات الصباح
رغم أن قوات الحماية المدنية تمكنت من إخماد الحريق مساء يوم الإثنين، فإن النيران عادت للاشتعال من جديد في بعض أجزاء المبنى خلال الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، وذلك بسبب سخونة المكان وتراكم المواد القابلة للاشتعال، مما استدعى الدفع بتعزيزات جديدة من وحدات الإطفاء، واستمرار عمليات الإخماد والتبريد باستخدام السلالم الهيدروليكية، ومحاصرة الحريق من جميع الاتجاهات لتفادي انتشاره مرة أخرى إلى المكاتب والمعدات غير المتضررة، وسط متابعة دقيقة من الجهات الأمنية والتنفيذية للحفاظ على السلامة العامة.






