اخبار

تحذيرات شديدة من الأرصاد: سيول متوقعة تضرب جنوب سلاسل جبال البحر الأحمر وجنوب الصعيد خلال الساعات المقبلة

أصدرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية بيانًا عاجلًا خلال الساعات الماضية، حذرت فيه من تعرض مناطق
جنوب سلاسل جبال البحر الأحمر وجنوب الصعيد إلى حالة من عدم الاستقرار الجوي العنيف، مع توقع
هطول أمطار غزيرة قد تصل إلى حد السيول في بعض المناطق الجبلية والمرتفعات الوعرة، وهو ما يضع
المحافظات الجنوبية في حالة طوارئ للاستعداد الكامل لمواجهة أي مخاطر محتملة.

وتأتي هذه التحذيرات في إطار متابعة الأرصاد للتغيرات الجوية الحادة التي تشهدها بعض مناطق مصر
نتيجة تغيرات مناخية عالمية، جعلت الظواهر الجوية أكثر شدة وغموضًا من أي وقت مضى، خاصة خلال
فصل الشتاء وفترات انتقال الفصول. وتعد مناطق جنوب الصعيد وسلاسل جبال البحر الأحمر من أكثر
المناطق حساسية لمثل هذه الظواهر، نظرًا لطبيعة التضاريس الوعرة التي تسهم في تسريع جريان
المياه وتكوين السيول خلال وقت قصير جدًا.


تفاصيل حالة عدم الاستقرار الجوي

بحسب بيان هيئة الأرصاد، فإن المنخفض الجوي القادم من منطقة القرن الإفريقي يتحرك باتجاه شمال
البحر الأحمر، محملًا بكميات كبيرة من بخار الماء، مما يؤدي إلى تكوين سحب رعدية كثيفة على
امتداد المناطق الجنوبية من البلاد. ومن المتوقع أن تشهد هذه المناطق:

  • أمطار غزيرة ورعدية قد تصل إلى سيول على جنوب سلاسل البحر الأحمر.
  • نشاط رياح شديد مثير للرمال والأتربة على بعض المناطق الصحراوية.
  • احتمالية تساقط حبات البرد على المناطق الجبلية المرتفعة.
  • اضطراب كامل في حركة الملاحة البحرية بخليج السويس والبحر الأحمر.
  • انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة ليلًا.

وأكدت الهيئة أن طبيعة المناطق الجبلية في الشلاتين وحلايب وأبو رماد ومرسى علم وقنا وأسوان تجعلها
أكثر عرضة لحدوث السيول، لأن مياه الأمطار تنحدر بسرعة شديدة من المرتفعات نحو الوديان، مما يشكل
تجمعات مائية ضخمة تتحرك بقوة هائلة خلال دقائق.


لماذا تكثر السيول في هذه المناطق تحديدًا؟

يشير خبراء المناخ إلى أن جنوب محافظة البحر الأحمر وجنوب الصعيد يتمتعان بتضاريس تُعزز تكوّن
السيول فور هطول الأمطار الغزيرة. فهذه المناطق تحتوي على:

  • جبال عالية ذات انحدار شديد.
  • أودية ضيقة تعمل كقنوات طبيعية لتسريع جريان المياه.
  • تربة غير قادرة على امتصاص كميات الأمطار المفاجئة.
  • ارتفاع درجات الحرارة قبل سقوط الأمطار مما يسبب تفاعلًا سريعًا.

وتعد هذه العوامل سببًا كافيًا لتحول الأمطار الغزيرة خلال دقائق إلى سيول جارفة يصعب التعامل معها،
وقد شهدت المنطقة خلال العقود الماضية العديد من الحالات المشابهة التي تسببت في خسائر مادية
كبيرة، وهو ما يجعل تحذيرات الأرصاد اليوم ذات أهمية بالغة.


المحافظات الأكثر تأثرًا وفق خرائط التنبؤات الجوية

تشير خرائط الطقس إلى أن مناطق الخطر الأعلى ستكون على النحو التالي:

1. جنوب محافظة البحر الأحمر

  • الشلاتين
  • حلايب
  • أبو رماد
  • مرسى علم

2. جنوب الصعيد

  • أسوان (المراكز الجنوبية)
  • أقصى جنوب قنا
  • بعض المناطق الحدودية مع السودان

وقد شددت الهيئة على أن هذه المناطق عليها الاستعداد الكامل لأي طارئ، خصوصًا القرى الواقعة على
الوديان ومسارات السيول الطبيعية.


تأثير السيول على الطرق الرئيسية

من المتوقع أن تتأثر شبكة الطرق الحيوية المتجهة من البحر الأحمر إلى الصعيد، خاصة:

  • طريق مرسى علم – إدفو
  • طريق قنا – سفاجا
  • طريق برنيس – شلاتين
  • طريق أسوان – أبو سمبل

وحذرت الأرصاد من خطورة القيادة خلال فترات الأمطار الرعدية، خاصة على الطرق الجبلية، لأن
الانهيارات الصخرية أمر وارد الحدوث نتيجة تشبع التربة بالمياه.


مخاطر السيول: كيف تتحرك؟ ولماذا تبدو مفاجئة؟

السيول من أخطر الظواهر الطبيعية لأنها تحدث بسرعة مذهلة دون مقدمات طويلة.
فعندما تصطدم السحب الممطرة بسلاسل الجبال العالية، ينهمر المطر بغزارة شديدة على قمم الجبال،
ثم تنحدر المياه بسرعة عبر الوديان والسهول الضيقة، مُشكّلة ما يُعرف بـموجة السيل.

وتتحرك هذه الموجة بسرعة قد تتجاوز 60 كم/ساعة، مما يجعلها قادرة على:

  • جرف السيارات
  • تهشيم المنازل المبنية من الطوب اللبن
  • تدمير الطرق الترابية
  • سحب الأشجار والصخور العملاقة

ويصف الخبراء السيل بأنه “جدار من الماء” يتحرك دفعة واحدة، وليس مجرد تجمع مياه أو أمطار.


كيف تستعد الجهات الحكومية لمواجهة السيول؟

أعلنت محافظات البحر الأحمر وأسوان وقنا أنها رفعت درجة الاستعداد القصوى، وأكدت على تنفيذ
عدة إجراءات عاجلة، منها:

  • فتح وتشغيل غرف الطوارئ على مدار الساعة.
  • وقف حركة السفر على بعض الطرق الجبلية إذا اضطر الأمر.
  • تجهيز معدات شفط المياه.
  • تدعيم مخرات السيول.
  • التنسيق مع وزارة الري لمتابعة مسارات تدفق المياه.
  • متابعة الوضع مع هيئة الأرصاد بشكل لحظي.

كما تم إرسال فرق ميدانية لرصد مناطق تجمع المياه، وتحريك معدات ثقيلة لتأمين الطرق إذا لزم الأمر.


التغيرات المناخية.. كلمة السر في الظواهر المفاجئة

لم يعد الطقس كما كان قبل 10 أو 15 عامًا.
فالتغيرات المناخية حولت الفصول، أضعفت استقرار الهواء، ورفعت درجات الحرارة،
وتسببت في تكوّن سحب رعدية مفاجئة في أماكن لم تكن معتادة على الأمطار الغزيرة.

ويرى العلماء أن سيول البحر الأحمر والصعيد أصبحت أكثر قوة بسبب:

  • ارتفاع حرارة البحر الأحمر
  • ازدياد البخر وتكوّن السحب
  • اضطراب حركة الرياح الموسمية
  • تغير خطوط الضغط الجوي

نصائح هامة للمواطنين خلال موجة السيول

  • تجنب الاقتراب من الوديان ومسارات السيول.
  • عدم القيادة على الطرق الجبلية.
  • تجنب الاقتراب من أعمدة الكهرباء أثناء سقوط الأمطار.
  • تثبيت الأشياء القابلة للطيران على أسطح المنازل.
  • متابعة تحذيرات الأرصاد أولًا بأول.
  • تجنب استخدام الهواتف أثناء العواصف الرعدية.
  • إبعاد الأطفال عن المناطق المفتوحة.

كيف تستعد القرى البدوية في مناطق حلايب وشلاتين للسيول؟

القبائل البدوية في جنوب البحر الأحمر تمتلك خبرة طويلة في التعامل مع السيول،
لأنها اعتادت على هذه الظاهرة منذ مئات السنين.
وهم يعرفون جيدًا:

  • مسارات السيول الطبيعية
  • أماكن الأمان فوق الجبال
  • أنواع السحب التي تنذر بالخطر
  • طرق التحرك السريع عند اقتراب الموجة

ويقوم شيوخ القبائل عادة بتحذير الأهالي قبل سقوط الأمطار الرعدية،
وإخلاء الوديان باتجاه المناطق المرتفعة.


تأثير السيول على السياحة

من المتوقع أن تتأثر حركة السياحة في مدن مثل مرسى علم وحلايب بسبب موجة الطقس الحالية،
خاصة رحلات السفاري وركوب الجمال والرحلات الجبلية.

لكن الخبراء يؤكدون أن هذه التأثيرات مؤقتة وتنتهي بمجرد انتهاء الحالة الجوية.


هل السيول خطر دائم؟ أم حالة مؤقتة؟

السيول ليست خطرًا دائمًا، لكنها ظاهرة موسمية، تحدث عادة في فترات متباعدة،
وتستمر فقط خلال وقت قصير.
لكن خطورتها تكمن في أنها مفاجئة وقوية، ولا تعطي إنذارًا مبكرًا على الأرض،
رغم توفر التنبؤات الحديثة.

وقد تمتد آثارها إلى:

  • قطع الطرق
  • تعطل الكهرباء
  • تأثر شبكات المياه
  • توقف المدارس

خلاصة المشهد.. ماذا ينتظر جنوب مصر خلال الأيام المقبلة؟

الحالة الجوية الحالية من أخطر حالات عدم الاستقرار التي يشهدها جنوب مصر هذا العام،
وهو ما يجعل التعامل مع التحذيرات أمرًا لا يحتمل التهاون.
فالأرصاد أكدت أن السيول قد تكون قوية في بعض المناطق،
وأن الأمطار الرعدية قد تمتد إلى مناطق أوسع من المتوقع.

ويبقى الالتزام بالتعليمات الرسمية، وتجنب التحرك في المناطق الجبلية،
وتوخي الحذر على الطرق،
هو الحل الوحيد لضمان السلامة.

ونحن بدورنا سنواصل متابعة التحديثات لحظة بلحظة.



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى