عيناى لا ترى الضوء بقلم هدير محمد(الفصل التاسع)

* بتبصيله ليه يا أيلين ؟ ده ميستهلش وحدة زيك…
محمد مسك ايدي و مشينا بتاكسي… راجعين على الإسكندرية
سليم جري وراهم لكن ملحقش… وقف في نص الشارع هيتجنن لأن أيلين مشيت… الدموع اتجمعت جوه عيونه… بص للأرض بحزن و قال
” طب هو أنا صح ولا غلط… أنا قولتله عشان أنا زهقت من التمثيل اللي بنعمله دايما قدامه و من حقه يعرف ليه اخته حزينة… لكن هو اخدك مني ؟! كنت هصلح غلطي والله !
قاعدين في التاكسي أنا و محمد… ساكتين خالص… هو بيبص من الشباك و كل كام دقيقة ينفخ بضيق… مضايق مني… بس اعمل ايه… أنا كنت خايفة عليه و كنت عارفة أنه هينفعل بالطريقة دي عشان كده سكِت…
‘ محمد… ممكن تهدى ؟
بصلي بعصبية و لسه هيزعق فيا بس سكت في آخر لحظة لما أخد باله إن السواق معانا… قرب من ودني و قال
* حسابك لما نوصل !!
رجع يبص من الشباك و ساكت… أنا كمان هتعا*قب منه… لو هعرف أنه هيضايق مني كده كنت قولتله من بدري و خلاص…
وقف التاكسي قدام ڤيلا كبيرة و فخمة… استغربت انه وقف هنا… بصيت لمحمد اللي كان بيبعد عيونه عني و قال بجمود
* يلا هاتي شنطتك و انزلي…
‘ بس ده مش بيتنا !
* بقولك انزلي…
نزل هو و أنا استغربت طريقته دي… اضطريت انزل زي نا هو عايز… التاكسي مشي و وقفت جمب محمد
‘ مش هتقولي احنا بنعمل هنا ايه ؟
* استني لما يجي…
‘ مين ؟
* إلهان…
‘ إلهان مين ؟
فجأة ظهر قدامنا شاب ثلاثيني وسيم و رياضي… قرب من محمد و حضنه
– عامل ايه وحشتني يا كابتن
* أنت أكتر والله…
بصلي و ابتسم و مَد ايده يسلم عليا بس محمد قاله
* احنا في مصر و لا نسيت ؟
– مش فاهم ؟
* احم… احنا في مصر مش بنمسك ايد بنات غير زوجاتنا و اخواتنا…
– آه فعلا… معلش بس نسيت… أنا آسف… تعالوا اتفضلوا…
مشي قدامنا… دخلنا ڤيلته الواسعة و جميلة…ديكورها هادي و الألوان مريحة كده… قعدنا على الانتريه أنا و محمد… و الشاب نادى على الخدامة بالانجليزي و جات قدمت العصير…
– اتفضلوا اشربوا…
اترددت اشرب ولا لا بس لقيت محمد شِرب ف قولت اشرب طالما عادي… بعد ما خلصنا العصير ابتسم و قال
– بالهناء و الشفاء…
* اشكرك يا إلهان على حُسن ضيافتك… ممكن تورينا الأوضة اللي هنقعد فيها ؟
– أكيد طبعا…
كنت متفاجئة من الكلام اللي اتقال قدامي ده… بصيت لمحمد مستنية منه توضيح لكن شاورلي اقوم معاه و قومت… اتمشينا شوية و وصلنا عند اوضة… إلهان فتح الباب و بص لمحمد بإبتسامه و قال
– ايه رأيكم ؟
أنا اتفاجئت من حجم الأوضة و جمالها… اداله المفتاح و كمل
– عايزكم تاخدوا راحتكم على الآخر… البيت بيتكم… عن اذنكم…
مشي و دخلنا الأوضة… محمد قفل الباب علينا و قعد على الكنبة بيقلع الكوتشي بتاعه…
‘ مين ده يا محمد و احنا هنا بنعمل ايه ؟
* إلهان صديق قديم اتعرفت عليه أول ما سافرت…
‘ ايوة برضو مفهمتش… احنا بنعمل ايه هنا ؟
* هنقعد عنده…
‘ ليه ؟ و فين بيتنا راح ؟
* عمك اخده…
اخده ازاي ؟
* اخده زي ما بياخد أي حاجة… بالتزوير و الرشاوي أثبت إن ابوكي الله يرحمه متأجر منه بيتنا اللي كنا عايشين فيه… و دلوقتي قِدر ياخده بعد ما أثبت للمحكمة إن البيت بتاعه…
قعدت جمبه و بحاول استوعب اللي سمعته ده
‘ طب و انت عرفت ازاي ؟
* محامي ابوكي قالي…
‘ امتى حصل الكلام ده ؟
* من 3 شهور… و أنا لسه عارف بالصدفة من اسبوعين… عشان كده كان لازم انزل مصر… و كنت ناوي انزل 10 أيام بس و مكنتش هعرفك إني جيت لاني كنت نازل اتخانق مع عمك و عشان البيت… بس اتفاجئت لما مديري اداني اجازة شهر… ف قولت بما إني كده كده قاعد شهر كامل لازم ازورك… و كنت ناوي اقعد هنا مع إلهان لغاية ما ارجع بيتنا… بس جوزك ال ***** لما عرفت كل حاجة حلفت انك مش هتعقدي معاه ولا يوم…
‘ و هتعمل ايه في البيت ؟
* افوق بس من اللي أنا فيه و هروح لعمك….
‘ هتعمل ايه ؟
* هاخد البيت طبعا… البيت ده اتولدنا فيه و اتربينا فيه و بتاعنا أنا و انتي… من أول ما اتوفى ابوكي و عمك حاطط عينه على البيت و متهدش غير لما اخده اهو… بس أنا مش هسكت… و البيت ده مش هيتكب بإسم غير اسم ابونا… و مفيش حد هيقعد فيه غير أصحابه اللي هم أنا و انتي…
‘ طالما ده كله حصل… مقولتش ليه ؟
* اكيد طبعا مش نفس السبب اللي انتي مقولتيش عشانه… و خبيتي عني كل اللي عمله جوزك…
بصيت للأرض بخجل و قولت
‘ خلاص أنا آسفة… متزعلش مني…
* ازعل ؟! أيلين أنا ماسك نفسي بالعافية منك… انتي ليه اتعاملتي في المشكلة دي كأني مش موجود على وش الدنيا ؟
‘ مكنتش عايزة اتعبك و ادوشك بمشاكلي…
* والله ؟ حوار البيت ده لما عرفته مقلقتش اوي… لاني كنت مطمن إنك في بيت جوزك و مع راجل يحميكي… بس كنت غلطان… أنا السبب لاني وافقت تتجوزي الحيو*ان ده… بس أنا هعرف اصلح غلطي ده… و الك*لب ده مش هيطول ضُفر منك طول ما أنا عايش !!
‘ خلاص متتعصبش يا محمد…
* خلصنا يا أيلين… اتهدي بقاا
‘ و النبي ما تتضايق مني…
* خلاص يا أيلين…
ميلت على كتفه و قولت بنبرة ميقدرش يقاومها
‘ الآه… متبقاش قموصة… اوعدك إني مش هخبي عنك حاجة تاني…
بصلي بطرف عينه و بعد كده ضِحك و قال
* خلاص مش زعلان… بس مفيش رجوع للكائن اللي كنتي عايشة معاه ده…
لما قال كده جه في بالي سليم… يا ترى شكله ايه دلوقتي بعد ما محمد اخدني قدامه ؟ قطع تفكيري محمد و هو بيقول
* يلا قومي رتبي هدومك في الدولاب…
‘ هو احنا هنقعد هنا كتير ؟
* مش عارف… بس انتي عارفة عمك…
‘ اممم… طب هقعد ازاي و صاحبك هنا ؟
* أنا موجود معاكي اهو… بعدين إلهان أنا عارفة كويس ده عِشرة خمس سنين… غير كده هو لما بينزل مصر بيخرج كتير لانه بيحب تغيير الجو و الخروجات… يعني مش هيقعد هنا غير لما يجي ينام… بعدين أنا لو شاكك فيه بمقدار ذرة مكنتش جبتك هنا… غير كده هو اداني المفتاح و الأوضة كبيرة زي ما انتي شايفة و فيها حمام خاص… اهو مكان موثوق فيه لغاية ما نشوف عمك هيعمل فينا ايه تاني…
‘ ان شاء الله خير…
حضني و قال
* نقطة ضعفي انتي… اوعدك هعوضك عن كل اللي شوفتيه… ارجع البيت تحت ايدينا من تاني و اطلقك من جوزك و هاخدك معايا على امريكا تبقي تحت عيني و مش هسمح لأي حد يزعلك…
‘ حبيبي يا محمد… الحمد لله انك موجود…
* و في ضهرك دايما…
لتكملة القصة اضغط الزر بالاسفل



