قصص درامية

في العناية المركزة (الجزء الثالث والأخير)

مريم قابلت بدر، واتفقوا إنهم هيتقابلوا آخر اليوم في الورشة بتاعته.

صادق دخل على مريم بعد ما بدر مشي، وقال لها إنه مجهّز لها معرض مع كاميليا، وجوهرة فرحت جدًا، وظهر على وشها ابتسامة خبيثة، وكان باين جدًا من ملامحها إن نيتها في الموافقة على المعرض مش خير نهائي.

في مكتب عزت…

مقالات ذات صلة

مريم دخلت هي وصادق، وعزت كان قاعد مستنيها مع كاميليا ومدير أعمالها.

مريم أول ما قعدت على الكرسي إللي قدام كاميليا: معلش يا جماعة، أنا آسفة إتأخرت، بس ما اتأخرتش كتير قوي يعني كلها ساعة وربع.

صادق نغزها في كتفها علشان عارف إنها كانت بتحاول تغيظ كاميليا بكلامها.

جوهره بعد ما بصّت على مدير أعمال كاميليا: إلا قولي صح، إنت مين يا أستاذ؟ أنا أول مرة أشوفك.

عزت: ده أشرف يا جوهرة، مدير أعمال كاميليا.

جوهره بخبث: والله؟!

أمال كاميليا ما جتش ليه يعني؟

أشرف بابتسامة بعد ما شاور على كاميليا: كاميليا قدام حضرتك أهي يا فنانة.

جوهره بابتسامة خبيثة: يقطعني، معلش يا كاميليا، ما خدتش بالي، معلش أصل افتكرتك واحدة من إللي شغالين في الماركتينج مع عزت.

كاميليا بابتسامة لئيمة: عادي، بتحصل، ولا يهمك.

جوهره بعد ما بصّت لصادق: ده إيه الحظ إللي أنا فيه ده يا صادق؟ مش مصدقة نفسي، أنا والتاريخ في مكان واحد! ده أنا متربية على كتب الفنانة من صغري، وأمي وهي حامل فيّا ما كانتش بتسمع غيرها، علشان كده تلاقيني مولودة بدندن أغانيها.

كاميليا: ياختي صغنن، طب كويس إنك فاكرة إن أنا الكل في الكل.

بس تعرفي برضه إني ما عرفتكِيش أول ما دخلتِ، لولا إن عزت قال إن دي جوهرة، أصل الكاميرا عاملالك كاريزما، وشكلك في الحقيقة مضحك جدًا.

مريم بشهقة: يا نهار أبيض! ما تقلقنيش عليكِ يا فنانة، ده إنتِ كده لازم تروحي لحمزة.

كاميليا باستغراب: مين حمزة؟!

مريم بابتسامة خبيثة: حمزة، أحسن دكتور عيون فيكِ يا مصر… أصل الصراحة خفت عليكِ جدًا… أصل نعمة النظر دي نعمة ما تتعوّضش، وإحنا خايفين عليكِ يا فنانة.

كاميليا بسخرية: لا، ده إحنا كده نروح أنا وإنتِ سوا، ده حتى وإنتِ داخلة ما شفتِنيش.

عزت لاحظ إن في شغل نسوان موجود في القاعدة، والخناقة هتكبر، فقرر يقاطعهم وقال: أنا شايف إن إحنا نشوف شغلنا أحسن.

صادق بتضجر بعد ما بصّ لمريم بتوعد: أنا شايف كده برضه يا أستاذ عزت.

عزت: طيب، كل حاجة كده في المعرض جاهزة، بس في مشكلة عندنا…

إدارة النادي قررت إنها تقفل النادي الساعة 12:00.

أشرف: بس ده ميعاد بدري جدًا يا أستاذ عزت.

عزت: أيوه فعلًا، بس الظاهر إنهم خدوا القرار ده بسبب إن في مشكلة حصلت في المعرض إللي فاتت، بس عمومًا ما فيش مشكلة، إحنا ممكن نبدأ المعرض بدري، كل واحدة فيكوا تتكلم ساعتين، وكده هنبقى بدأنا من الساعة 8:00، وهنمشي الساعة 12:00.

صادق: ما فيش مشكلة.

عزت: بس كده برضه هيتبقى مشكلة واحدة…

مين فيكوا هتبدأ الحفلة، ومين هتقفلها؟

جوهره بصوت عالي: إيه الكلام ده يا أستاذ عزت؟! إزاي تقول حاجة زي كده؟!

طب والله، ولا ليك عليّا حلفان، لو حد غيرك كان بيتكلم في الموضوع ده، كان زماني خدت رد فعل مش هيعجب حد…

الكلام ده خلصان وما فيش فيه جدال.

عزت: استهدي بالله يا فنانة، الكلام أخد وعطا، وكل حاجة ممكن نتكلم فيها.

جوهره بنبرة تعالي: لا طبعًا، كل حاجة ينفع فيها الكلام والجدال إلا الكلام ده…

معروف طبعًا مين فينا إللي هيفتح ومين إللي هيقفل…

كل إللي في المكتب نظرتهم راحت ناحية جوهرة، بس هي فاجئتهم بردها وقالت: أنا طبعًا إللي هفتح الحفلة، وكاميليا هي إللي هتقفلها.

كاميليا ابتسمت، وما كانتش متوقعة الكلام ده من جوهرة، لأن على حسب النجمة الأكبر والأكثر شهرة هي إللي بتقفل الحفلة، وكاميليا كانت متوقعة إن جوهرة هتبقى عايزة تقفل الحفلة.

جوهره بنظرات سخرية: إزاي يعني أحط نفسي في كفة قصاد الفنانة كاميليا؟
دي التاريخ بعينه…

طب والله وأنا جاي في الطريق، شرطت على صادق إن كاميليا هي إللي هتقفل الحفلة.

وبعد كده بصّت لمجدي، وقالت: صح يا مجدي، مش أنا قلت كده؟

مجدي كان بيحاول يداري الضحكة علشان عارف إن جوهرة كدابة.

لكن جوهرة بتنغزه في كتفه، وبتقوله: ما ترد يا صادق.

صادق: أيوه طبعًا…

دي جوهرة بتقدرك جدًا يا فنانة.

في مصنع الملابس…

أم جوهرة كانت قاعدة في المصنع بتفصل عبايات، وبتتكلم مع صاحبتها إللي معرّفاها كل أسرارها.

أم جوهرة: تعبت قوي يا فاتن، مش عارفة أعمل إيه، ومش عارفة أشوفها حتى، وخايفة أروح أقابلها تطلع بتكرهني فعلًا، وما تكونش عايزة تشوفني…
خايفة كسرِتي ووجع قلبي يزيدوا لو بنتي رفضتني.

فاتن: بطّلي عبط! دي مهما كان بنتك، وبعدين قلبها أبيض، وأكيد بتحبك زي ما إنتِ بتحبيها… سيبك من أبوها الكلب ده.

أم جوهرة: طب إنتِ شايفة إني أعمل إيه؟

فاتن: بقول لك إيه، أنا ابني شغال في النادي إللي بنتك هتعمل فيه المعرض الجاية…

أنا هخليه يحجز لك تذكرة من الـ VIP، وساعتها هتكوني قريبة من المسرح، وندهِي عليها بأعلى صوتك، وهي لو شافتك أكيد هتعرفك.

في النادي…

بدأت تجهيزات المعرض، وجوهرة وكاميليا كانوا متجهزين تمامًا، وكل واحدة فيهم عايزة تغلب التانية، بس جوهرة ما كانتش ناوية على خير، وعايزة تنتقم من كاميليا بأي طريقة.

جوهره دخلت المسرح، وكان في عدد كبير من الجماهير، والكل سقّف لها بحرارة، وجوهرة كانت حاسة بثقة عالية، وبدأت تتكلم…

الجمهور كان متحمس جدًا مع جوهرة، وصادق كان واقف ورا الرفوف، وفخور جدًا بتلميذته.

جوهره خلصت الساعتين بتوعها، والجمهور ما كانش لسه شبع منها، وكانوا عايزين يسمعوها أكتر. 

جوهرة وقتها خلص، ودخلت علشان كاميليا تاخد دورها.

كاميليا طلعت على للناس، بس ما لقيتش ترحيب زي إللي جوهرة لقيته من الجمهور، وبدأت تقول رواياتها الرومانسية المملة، على عكس جوهرة جوهرة الحماسية المرحة.

الجمهور ما كانش متفاعل نهائي، لدرجة إنه بدأ يهتف باسم جوهرة، وما كانوش عايزين يسمعوا كاميليا.

كاميليا قلبها اتكسر، وحست بذل، وكرهت جوهرة تمامًا، ونزلت  وهي بتعيط، وفى نفس الوقت جوهرة كانت مبسوطة جدًا، وحاسة إنها قدرت تنتقم من كاميليا أشد انتقام.

في الناحية التانية من المعرض…

أم جوهرة كانت واقفة على مخرج النادي علشان تقابل جوهرة وهي خارجة، وكان واقف جنبها ابن صاحبتها فاتن علشان يساعدها في الوصول لجوهره.

جوهره لبست، والجمهور كان عمال يحييها وهي خارجة، وفي اللحظة دي ابن فاتن وقف أم جوهرة عند العربية بتاعة جوهرة، علشان أول ما جوهرة تركب، تشوف أمها.

بالفعل، جوهرة خرجت من النادي وسط الحراس بتوعها، والجمهور كان عمال يهتف باسمها، وأم جوهرة واقفة عمالة تتمنى إن بنتها تاخد بالها منها.

جوهره ركبت العربية، وأول ما ركبت، أمها وقفت قدام العربية، ومن حسن حظها جوهرة شافتها.

في البداية، جوهرة كانت بتشبّه على الست دي، وبعد ما ركزت في ملامحها، وعينيهم جت في عيون بعض، جوهرة نزلت من العربية جري، وجريت على أمها، وحضنتها.

نبيل، الحارس الشخصي بتاع جوهرة، لاحظ إن في ست غريبة واقفة مع جوهرة وبصّة في عينيها، فجري عليها وحاول يبعدها عن جوهرة، لكن جوهرة بتصرخ فيه وبتبعده عنها، وبتفضل تحضن في أمها، لدرجة إن كل الجماهير والمصورين لاحظوا المشهد ده، والصورة طلعت ترند، وكله فضل يتكلم عن موضوع جوهرة وأمها.

في ورشة الميكانيكا الخاصة ببدر…

بدر كان بيصلّح مكنة، وفجأة لقى بنت جميلة حطت إيديها على عينه، ولما لف وشه وبصّلها، لقاها مروة.

مروة بفرحة: وحشتني…..

بدر طلع يعرف مروة، وطلعوا هم الاثنين بيحبوا بعض، وبيعملوا تمثيلية على جوهرة علشان ياخدوا منها فلوسها.

مروة عارفة صاحبتها كويس، وعارفة بتحب إيه وبتكره إيه، والنوع المفضل ليها في الرجالة، وعارفة إيه قصة الحب إللي نفسها تعيشها، فقررت تستغل ثقة صاحبتها فيها وكل الحاجات إللي عارفاها عنها، والأسرار إللي جوهرة بتحكيهالها، وتعرفت على بدر، وحبوا بعض، وبعد كده قرروا يخدعوا مريم، ويمثلوا عليها إن بدر بيحبها علشان ياخدوا منها فلوسها، ويتخلصوا منها.

بدر اتقابل مع مروة علشان يسمع منها آخر الأخبار، لإن مروة كانت بتعرفه أخبار مريم أول بأول، علشان بدر يعرف يستغل المواقف كويس، ويعمل حاجة حلوة وسط الحاجات الوحشة إللي هي عايشة فيها، وبكده جوهرة تحبه تلقائيًا، وما تاخدش بالها إن دي خدعة.

مروة: خلي بالك، علشان الواد طارق نصار ده عمال يحوم حواليها علشان يرجعلها تاني.

بدر: يعني إنتِ شايفة أعمل إيه؟

مروة بابتسامة خبيثة: انزل لها بالضربة القاضية.

بدر: آه منك إنتِ، ده إنتِ الشيطان يقولك يا سيادة الريّس.

في نفس اليوم…

بدر رنّ على جوهرة، وطلب منها إنها تقابله في الورشة بتاعته.

بالفعل، جوهرة وافقت على طلب بدر، وراحتله في نفس اليوم بالليل، وأول ما دخلت الجراج، اتفاجئت بأجواء رومانسية، وشمع معطر في كل مكان، وورد متناثر على الأرض، وطريق ممهد بالورد والشموع، وفي نهايته كرسي عليه علبة خاتم وجواه خاتم فضة.

جوهرة انبهرت من المشهد، ومن الأجواء الجميلة دي، ولقت بدر طالع من وراها، ومسك إيديها بابتسامة، وقال: وحشتيني…

وبعد كده بصّ على الخاتم، وقال: سامحيني، والله كان نفسي أجيبهولك ألماظ، بس إنتِ عارفة ظروفي، بس والله لو إنتِ قبلتي… أوعدك إني هفحف نفسي في الشغل لحد ما أجيبه لك ألماظ.

جوهرة ما ردتش عليه، وفضلت بصّة في عيونه وهي مذهولة من إللي هو عمله، ما كانتش مصدقة نفسها.

بدر: طيب إنتِ ما بترديش، بس أنا هعمل إللي عليّا، وأنا ورزقي في الآخر.

أنا هجيب الخاتم وألبسهولك، وإنتِ لو ما شدّيتيش إيدك يبقى إنتِ موافقة، وساعتها هتبقى دعوة أمي استجابت.

بدر جاب الخاتم، وحطه في صباع جوهرة، وجوهرة كانت بصّة في عيونه وما سحبتش إيديها.

بدر بابتسامة: ما سحبتيش إيدك.

جوهرة: ما سحبتش إيدي يعني ما قلتش لا.

بدر: والله إنتِ ما تعرفيش أنا فرحان دلوقتي قد إيه، ومش مصدق إن إنسانة بالجمال والحلاوة بتاعتك قبلت بواحد زيي.

جوهرة: على فكرة بقى، أنا مش فارق لي الخاتم يبقى فضة ولا ألماظ، أنا برضه بحبك يا بدر.

بدر وهو منبهر ومذهول: هو اليوم ده عمال يحلو كل ما ليّ ليه؟

بدر بدأ يغني لجوهرة علشان يعبر لها عن حبه، وجوهرة ما صدقتش إن صوته طلع بالجمال ده.

جوهرة باستغراب: يا ابن الإيه يا نصاب، ما إنت صوتك طلع جميل أهو! إنت إزاي ما بتغنيش؟

بدر: طب بذمتك ترضيها لي؟ ده أنا راجل مهندس قد الدنيا.

جوهرة بعد ما خبطته على كتفه: ومالهم بقى المغنيين يا أخويا؟ ده إنت حتى خاطبني بخاتم فضة…

بس بجد، قولي، ليه ما قلتليش قبل كده إن صوتك حلو كده؟

بدر: الصراحة ما كنتش عايز أقولك علشان ما تنفسنيش مني، وتحقدى عليّا… أصل أنا عارف كويس قوي شغل الفنانيين بتاعكوا ده.

جوهرة بضحكة: على آخر الزمن هنفسن من واحد ميكانيكي؟

بدر: لا، لو سمحتِ، مهندس ميكانيكا.

جوهرة فرحت جدًا باليوم، وفرحت أكتر إنها قدرت تعترف بحبها لبدر، واتخطبوا، وحست إنها هتبدأ حياة جديدة معاه، بس ما كانتش عارفة المصيبة إللي كانت مستنياها في بيتها.

عند الفيلا…

جوهرة وقفت بالعربية بتاعتها قدام الفيلا، وفتحت باب الفيلا ودخلت، بس استغربت لما شافت النور بتاع الفيلا كله مطفي، واتفاجئت أكتر لما لقت الأضواء كلها اتفتحت مرة واحدة، وفي زينة متعلقة في سقف الفيلا، وشموع في كل مكان، وكان واقف في الريسيبشن بتاع الفيلا أمها، وصاحبتها مروة، وصادق، واقف قدامهم طارق ببدلة فرح، وفي عازف بيانو، وفرقة موسيقية، ومسرح كبير متجهز.

جوهرة اتفاجئت من المشهد إللي هي شافته، وما كانتش قادرة تستوعب إللي حواليها.

طارق بابتسامة بعد ما قرب منها: ما قدرتش أستنى بعد ما عرفت إن شهور العدة بتاعتك قربت تخلص، ولحقت نفسي وردّيتك…

أصل الحياة من غيرك يا مريم ملهاش طعم خالص… مبروك يا حبيبتي.

جوهرة: أنا مش فاهمة حاجة خالص.

طارق بعد ما طلع خاتم ألماظ من جيبه: لما تلبسي ده، هتفهمي كل حاجة.

طارق مسك إيد جوهرة الشمال، وحط الخاتم في صباعها الوسطاني، وفي اللحظة دي جوهرة كانت حاسة إنها بين نارين، وافتكرت اللحظات إللي فاتت مع حبيبها بدر، وهو بيلبسها الخاتم في إيديها اليمين…

طارق بعد ما باس إيد مريم: أنا عايزك تسامحيني يا جوهرة، ولو على زعلك صدقيني هصالحك، وعلى أقل من مهلك يا ست البنات.

جوهرة باستغراب وتردد: هو إنت مش طلقتني؟!

طارق: أيوه، بس رديتك قبل ما عدتك تخلص، أصل من حقي الشرعي إني أردك في أي وقت في شهور العدة.

جوهرة: طب وإنت إزاي تردني من غير ما تقول لي؟

طارق: ما أنا بعرفك أهو، وحرية الاختيار ليكي، بس صدقيني عمرك ما هتلاقي حد يحبك زيي.

جوهرة: طب ويا ترى بقى عايز تردني في السر؟

طارق بابتسامة: إديني دقيقة واحدة ومصر كلها تعرف، بس إنت وافقي.

جوهرة وهي بتحاول تعجزه: طب ومراتك؟

طارق بابتسامة لطيفة: طلقتها يا مريم.

جوهرة ما كانتش عارفة ترد عليه تقول إيه، وكانت محتارة في رد الفعل اللي هتاخده.

طارق بعد ما مسك إيديها: يلا بقى روحي البسي الفستان بتاعك… مش كان نفسك تلبسي فستان فرحك؟!

وأنا الصراحة نفسي أشوفه عليكي.

أم جوهرة زغرتت بأعلى صوتها وحضنت بنتها وباركت لها، وجوهرة كل ده ما كانتش لسه مستوعبة اللي بيحصل.

مروة جريت على جوهرة بعد ما طارق بعد عنها وراح علشان يشوف لها الفستان: على فكرة إنت ممكن تطرديه وما ترجعيش ليه.

جوهرة بعد ما زقتها: ابعدي عني دلوقتي يا مروة.

جوهرة راحت وقفت قدام صادق، وقالت له: إنت إزاي ما تقوليش حاجة زي كده؟!

صادق: ما أعرفش، هو فاجئني ولقيته جاي بالناس، والفرقة الموسيقية، وكلمتك كتير تليفونك كان مقفول.

جوهرة: أنا أصلاً لحد دلوقتي مش مصدقة إني لسه على ذمته.

أم جوهرة دخلت عليهم وهم بيتكلموا، وقالت: إنتوا لسه هتتكلموا؟!

يلا يا جوهرة يا بنتي علشان تلبسي الفستان.

في بيت نهال…

نهال كانت قاعدة على السرير جنب بنتها مايا وماسكة التليفون، واتفاجئت ببوست جواز طارق نصار من جوهرة.

نهال اتضايقت شوية، بس حاولت ما تشغلش بالها، وسابت التليفون، وخبطت على بنتها مايا علشان تصحيها، بس مايا ما كانتش بترد عليها. نهال فضلت تصرخ علشان مايا تصحى، بس بدون أي فايدة.

في ورشة بدر…

بدر وهو بيزعق مع مروة: إنتِ جاية تلوميني أنا؟!

ده أنا عملت لها كل حاجة ممكن تتعمل… فسح وفسحت، خروجات وخرجتها، موتوسيكل وركبتها، وحسستها بكل الأجواء الرومانسية اللي ممكن واحد يحسسها لوحدة، أعمل إيه تاني؟!

مروة: إنت لسه هتصوت؟! خلاص اللي حصل حصل، لازم نشوف خطة تانية، ونشوف هنعمل إيه.

بدر بعصبية: يا بنت خطة تانية إيه؟! ما خلاص كل حاجة باظت، خلاص اتجوزت.

مروة: يا ابني افهم، إنت ما شفتش الخضة اللي كانت على وشها لما شافت طارق، والله طارق هو اللي ورطها في الجوازة، هي ما كانتش عاملة حسابها عليه خالص، وعلى فكرة بقى أنا متأكدة إنها لسه بتفكر فيك…

عايزاك تهدى كده وتركز وما تنخش من أول قلم.

بدر: لو إنت شايفة إنها لسه بتفكر فيَّ فعلاً، ومتاكدة من كلامك يبقى تعالي نقعد نفكر هنعمل إيه.

في بيت جوهرة…

جوهرة كانت نازلة من السلم مع طارق جوزها، وماسكين إيد بعض، وطارق بيحاول يعوضها عن كل حاجة وحشة عملها معاها، بس بيتفاجئوا بمصيبة واقفة مستنياهم في الريسبشن.

داليا مرات طارق الأولى كانت واقفة في الريسبشن ماسكة في إيدها بوكيه ورد.

داليا بعد ما راحت وقفت قدام طارق وجوهرة: ألف مبروك يا حبايبي، أنا أول ما عرفت الخبر قلت لازم أجي أبارك بنفسي لعروسة جوزي.

جوهرة بتعجب: جوزك؟!

داليا: آه جوزي.

جوهرة بعصبية بعد ما بصت لطارق: هو إنت مش قلت لي إنك طلقتها؟!

داليا بابتسامة سخرية: طلق مين يا حبيبتي؟! إزاي يعني يطلق أم ابنه، ولا أم بنته أو ابنه اللي جايين في الطريق…

يا حبيبتي الراجل اللي قدامك ده كذاب، وبعدين اشبعي بيه كده كده مش فارق معايا أصلاً، أنا رميتهولك زي ما برمي الجزمة القديمة بتاعتي للشغالة.

في اللحظة دي الغضب كان بيشع من عيون طارق، وقرب من داليا وضربها ضربة قوية على وشها، وصرخ صرخة عالية، وقال: إنتِ طالق.

وشاور على باب الفيلا، وقال: اطلعي بره… بره.

جوهرة في اللحظة دي حست إنها خلاص اتورطت في جوازة طارق، واتكتب عليها تعيش معاه بقية حياتها.

تاني يوم الصبح…

جوهرة ركبت عربيتها، وقررت إنها تروح لبدر علشان تصارحه بالحقيقة وتريح بالها من الهم اللي هي فيه.

بس لما راحت لبدر شافت منه مقابلة ما عجبتهاش نهائي، ولما جت تبرر له الموقف اللي حصل لها رفض إنه يسمعها، وجوهرة حست إنه فعلاً مش هيسمعها، فركبت عربيتها ورجعت الفيلا تاني، وفضلت طول الطريق تفكر في كلام بدر ليها، وما كانتش عارفة تحل المشكلة اللي هي فيها إزاي.

ومن كتر التفكير، جوهرة حست إنها مش قادرة تسند طولها، ووقعت مغمى عليها.

في المستشفى…

طارق وصادق وأم جوهرة ومروة، كانوا واقفين قدام غرفة الكشف، وعايزين يطمنوا على جوهرة، لحد ما طلع لهم الدكتور.

أم جوهرة بخوف: طمِّني يا دكتور، هي جوهرة حامل ولا إيه؟

الدكتور: لا، بنت حضرتك كويسة يا أستاذة، بس هي كانت متعرضة لضغط نفسي وعصبي الفترة اللي فاتت، وده اللي خلاها تفقد أعصابها…

هو في حد فيكم كان متخانق معاها الفترة اللي فاتت؟

طارق حس بالذنب ودخل على جوهرة وشافها وهي نايمة، وثابت عليه جدًا.

طارق قاعد قدامها وبص لها بحنية، وقال: سامحيني يا جوهرة، أنا عارف إني تسببت لك الفترة إللي فاتت في أذى كتير جدًا، بس أوعدك إني هعوضك عن كل إللي فات، وهعمل كل حاجة حلوة علشان تسامحيني.

طارق بعد كده خرج من الأوضة ونده على أم جوهرة، وقال لها إنه هيبعت معاها نبيل البودي جارد علشان يوصلها هي ومروة.

أم جوهرة: هو أنا هعرف أنام ولا يهدى لي بال طول ما بنتي تعبانة كده؟

طارق: معلش يا أمي، روحي إنتِ وأنا هبقى أطمنك أول بأول.

في اللحظة دي الكل اتفاجئ بدخول بدر وهو ماسك في إيده بوكيه ورد، وراح واقف قدام غرفة جوهرة وفضل يبصلها باشتياق.

طارق باستغراب: هو مين الحبوب ده؟

مروة بتوتر: ده الأستاذ بدر، واحد من أكبر المعجبين بالفنانة جوهرة، ده عامل صفحة على فيسبوك اسمها: محبين الفنانة جوهرة.

طارق: وهو إيه إللي جايبه هنا؟

مروة: هو أصلًا بيلف ورا جوهرة في كل الحفلات وبيدعمها جدًا.

صادق اتعصب وراح على بدر ومسك إيده وبعده عن عيون طارق، وقال بعصبية: إنت اتجننت؟! إنت إيه إللي جابك هنا؟!

بدر: جاي أشوف حبيبتي يا عم إنت مالك، أنا غلطان يعني إني جاي أشوفها؟

صادق: أيوه غلطان إنك جاي تشوفها قدام طارق.

بدر: بقولك إيه، أنا ما جيتش سلمت عليه وقلت له إزيك يا إللي جاي تتجوزها بعد ما أنا خطبتها، أنا ما يشغلنيش طارق ده، ولا أتخن تخين في البلد يهمني.

صادق: إنت شكل الكلام معاك ملهوش فايدة، يا ريت تمشي لو سمحت.

في الوقت ده كاميليا كانت سمعت خبر مرض جوهرة، وقررت إنها تروح المستشفى علشان تتصور جنبها، وتنزلها على السوشيال ميديا، وتبقى قصاد الجمهور الست الطيبة إللي بتزور منافستها أثناء المرض.

بالفعل، كاميليا وصلت المستشفى هي وأشرف مدير أعمالها، وكاميليا دخلت الأوضة على جوهرة وقعدت جنبها، وأشرف وقف برا الأوضة ومسك التليفون، وبدأ يصورها.

كاميليا بمجرد ما قعدت جنب جوهرة، جوهرة حست بيها وفتحت عينيها بصعوبة.

كاميليا: حمد لله على سلامتك.

جوهرة، وهي مفتحة عينيها بصعوبة ومش قادرة تتكلم: لو كانوا قالوا لي وأنا صغيرة إن كاميليا بذات نفسها تيجي تزورني في المستشفى ما كنتش هصدقهم.. طول عمري كنت بحبك وكنت بعلق صورك جنب السرير بتاعي، وكنت حافظة كل رواياتك، وكنت طول عمري بحلم إني أكون معاكي في معرض واحد، ولما حلمي اتحقق ولقيت نفسي معاكي في نفس المعرض، فضلت سهرانة طول الليل أجهز في كلام ليكي علشان أقوله في آخر المعرض، بس إنت للأسف ما استنيتيش وقطعتي عليا الصوت، وفي اللحظة دي أنا بدأت أكرهك، وفضلت طول الوقت أفكر إزاي أنتقم منك.

كاميليا حست بالذنب لما سمعت كلام جوهرة وبصت لأشرف وشاورتله علشان يشيل الكاميرا وما يصورش حاجة، وباست جوهرة من دماغها، وخرجت من الأوضة، وهي زعلانة جدًا وحاسة إنها كانت قاسية مع جوهرة طول الفترة إللي فاتت، وأدركت إن جوهرة بنت طيبة.

بعد فترة جوهرة قدرت تتعافى أخيرًا، وخرجت من المستشفى، وبمجرد ما خرجت راحت على طول على ورشة بدر.

بدر استغرب لما شاف جوهرة، وعمل نفسه متضايق.

جوهرة بابتسامة: على فكرة بقى أنا مش جاي أشوفك، أنا جاي أشوف أبوك وأمك، وحشوني جدًا.

بدر: أبويا وأمي مسافرين، عايزة إيه؟

جوهرة: طب ابقى خليهم بقى يجيبوا لي فطير مشلتت معاهم من البلد.

بدر بتضجر: عايزة إيه يا جوهرة؟

جوهرة: طب مش عيب عليك، ده أنا حتى جيتلك من المستشفى أول ما خرجت، مش المفروض تقدر حاجة زي كده؟

بدر: ومش زعلانة إن جوزك شافني؟

جوهرة: يا ريت ما نتكلمش في الحاجات دي يا بدر، قوم بقى يلا اعمل لنا حاجة نشربها.

بدر: عايزة تشربي إيه؟

جوهرة: عايزة أشرب قهوة.

بدر: ما فيش قهوة.

جوهرة: طب هات لي كشري.

بدر: ما عنديش كشري.

جوهرة: إيه الغلاسة دي بقى؟ ما تخلص تقوم تعمل لنا أي حاجة.

وفجأة بيخش من باب الورشة طارق، بس ما كانش عارف إن جوهرة جوه، فجوهرة استخبت بسرعة ورا المكتب، وبدر اتخض من دخول طارق، وراحله علشان يشوفه عايز إيه.

طارق بعد ما دخل وفضل يبص حواليه: إزيك يا بدر؟

بدر: الأستاذ طارق بنفسه، ويا ترى بقى جاي ليه؟

ناوي تروش عربيتك؟

طارق: لا الصراحة جاي أطمن عليك، أصل أنا كل فترة كده بحب أعدي على جمهور مراتي أطمن عليهم.

بدر بابتسامة مصطنعة: لا فيك الخير.

طارق: تعرف يا بدر، أنا كلفت واحد من الموظفين إللي عندي يجيبلي قرارك، بس الغريبة بقى إنه ما عرفش عنك أي حاجة، كأنك كده شخص ميت، مجهول.

بدر: لا أصل أنا شخص ماشي في حالي، زي ما بيقولوا كده ماشي جنب الحيط، ده حتى الورشة إللي أنا قاعد فيها دلوقتي إيجار مش بتاعتي، ما حلتيش غير العدة.

طارق: طب طالما إنت بقى ماشي في حالك كده، ما تخليك في حالك وتبعد عن مراتي بدل ما تبقى صاحي وتموت.

بدر بابتسامة: بص يا طارق، أنا عارف إنك راجل أعمال كبير جدًا وعندك شركات وفلوس كتيرة جدًا وتقدر تعمل أي حاجة، بس ده ما يمنعنيش إنك لما تهددني في مكاني أكلك علقة تفتكرها طول عمرك.

طارق بضحكة ساخرة: عسل يا بدر…

بص يا أسطى بدر، أنا من خبرتي في الحياة، أعرف إن إللي زيك يوم ما تنقح عليه كرامته يقول بس، ما يعملش…

إيه إللي بينك وبين مراتي يلا…

بدر بكل ثقة: بحبها…

في اللحظة دي جوهرة قلبها كان هيقف من كتر الخوف، بس بدر كمل كلامه، وقال: بحبها زي ما ملايين كتير بيحبوها…
تعرف يا أستاذ طارق، أنا لو كنت أعرف إنك هتضايق قوي كده لما أروح لها المستشفى، كنت أروح لها برضه، علشان إللي بيحب حد ما بيفرقوش.

طارق بنبرة تحذيرية: طب بص بقى يا بدر، دي آخر مرة هكلمك فيها بالذوق.

بدر بسخرية: طب وبعد كده هتتكلم بإيه؟

طارق: بالموت، هاخد روحك يا بدر، هخلي أهلك يعيطوا عليك، فاهم يلا؟

طارق خرج من الورشة، وبدر مشي وراه وقفل وراه الباب، وجوهرة طلعت أول ما اطمأنت إن طارق مشي.

بدر بعد ما خد نفس: على فكرة أنا ما رضيتش أضربه وأهين كرامته، خفت بس لأحسن الخناقة تشد ويرجع عند المكتب ويشوفك.

جوهرة: إنت إزاي مستهين قوي بالموضوع كده؟!

إنت ليه أصلًا جيت المستشفى؟

بدر: أنا ما عملتش حاجة غلط…

آه صح، إنتِ راكنة عربيتك فين؟ لحسن يشوفها ويعرف إنك كنتِ هنا.

جوهرة: أنا ما جيتش بالعربية أصلًا، دي مروة هي إللي وصلّتني.

بدر: إنتِ واثقة في مروة وصادق إللي إنتِ بتحكي لهم كل حاجة دول؟

جوهرة: آه، واثقة فيهم أكتر من نفسي…

المهم، أنا مش عارفة أعمل إيه دلوقتي.

بدر: على فكرة مشكلتك مع طارق، إنتِ أصلًا ما كانش ينفع تروحي تحبي حد تاني غيره.

جوهرة: على فكرة إنت إنسان غلط وبتقول كلام زي القرف.

بدر: معلش، أنا آسف، ما كانش قصدي.

جوهرة: على فكرة يا بدر، أنا حبيتك علشان ما كنتش على ذمة طارق، وما كانش في بينا أي حاجة غلط.

بدر: إيه يا جوهرة إللي إنتِ بتقوليه ده؟ هو إنتِ ليه خدتِ الكلام على صدرك؟

جوهرة: علشان عارفة إني بعمل حاجة غلط، علشان حتى مش عارفة أبطل أحبك وأنا على ذمته، وعلى فكرة أنا عارفة طارق كويس، إللي غلطان يبقى أنا، مش هو.

حط نفسك مكاني يا بدر، أنا في يوم واحد لبّسني الدبلة في إيدي اليمين، والتاني لبّسها لي في إيدي الشمال.

في شركة طارق نصار…

طارق كان قاعد على مكتبه بيتكلم في التليفون، ونهال كانت واقفة جنبه ماسكة أوراق، وبتُمضي طارق عليها.
طارق كان بيمضي الأوراق وهو مش مركز، وبيتكلم في التليفون، ونهال أول ما طارق خلّص الإمضاء، خدت الأوراق ومشيت، بس طارق نده عليها بنبرة مخيفة، وقال: إيه الأوراق إللي إنتِ مضيتيني عليها دلوقتي دي؟

نهال بخوف بعد ما بصّت لطارق: دي الأوراق إللي إنت كنت المفروض تمضيها الأسبوع إللي فات بتاعة شركة الرحمة.

طارق بشك: آه، ماشي يا نهال، عايزك تحجزيلي ميعاد مع الأستاذ عفيفي الأسبوع إللي جاي.

نهال: حاضر.

نهال نزلت من المكتب وإيديها بتترعش، وخايفة لأحسن طارق يقفشها ويعرف الورق إللي كان معاها محتواه إيه.

نهال في مكتبها وهي بتتكلم في التليفون: أنا مَضّيته على قسيمة الجواز إللي إنت طلبت مني إني أمضيه عليها، باقي بس إنك تنفذ الاتفاق بتاعك.

المحامي: أنا أصلًا قلبي متوغوش من ساعة ما قلتِ لي إن الموضوع يخص طارق نصار رجل الأعمال، أنا مش عايز أحط نفسي في مشاكل مع الراجل ده.

نهال: يا سيدي ما تخافش، أنا أوعدك إن ما حدش هيتكلم معاك، الموضوع ده لو اتكشف، أنا بس إللي هتأذى، وبعدين إنت ليك أكل ولا بحلقة، ما إنت هتاخد فلوس قد كده.

المحامي: إنتِ عارفة يا أستاذة إني مش مهتم بالموضوع بتاع الفلوس ده، أنا كده كده بعمل اسمي ده بقالي سنين طويلة، ومش عايز أي حاجة تهز سمعتي، فإنتِ شدي حيلك معانا كده وبحبحيها في الفلوس شوية.

نهال بابتسامة ساخرة: ماشي يا عم، أنا هديلك إللي إنت عايزه، إنت بس قلي هقابلك إمتى علشان أدي لك قسيمة الجواز.

في أحد المطاعم…

نهال كانت قاعدة مع داليا طليقة طارق نصار.

نهال: جرى إيه يا داليا، إللي يشوفك دلوقتي وإنتِ بتتشرطي عليا، ما يشوفكيش وإنتِ عمالة تتحايلي عليا في التليفون علشان أجي أقعد معاكي.

داليا: أنا مش بتشرط يا نهال، ده تغيير بسيط في الخطة، وبعدين إنتِ ليه كل مرة بقعد معاكي بتبقي متضايقة مني؟
رغم إنك بتبقي عايزاني أنهي حياة جوزي، ومحسساني إن دي حاجة بسيطة.

نهال: أولًا ما اسمهوش جوزك، اسمه طليقك، وبعدين إنتِ مش من كام يوم قلتِيلي: أنا ما يهمنيش طارق، أنا يهمني فلوسه؟

داليا: آه فعلًا، بس ما توصلش لدرجة أنهي حياة، أنا مش هعرف أنهي حياة طارق…

بُصي، أنا عندي استعداد أنهي حياة جوهرة، كده كده أنا مش طايقها، ونفسي أشوفها غرقانة في دمها…

لكن استحالة أقتل طارق، أنا مش هعرف أبص في وشي مالك ابني وأنا قاتلاله أبوه، ده مهما كان أبو ابني…

ما تكبريش الموضوع بقى يا نهال، هو تغيير بسيط في الخطة.

نهال: إيه العبط ده، هو أي كلام وخلاص؟!

هو إحنا رايحين نشتري شنطة وإنتِ عايزة تبدليها؟!

أنا خلاص ظبطت أموري على الخطة إللي قلت لك عليها وكلامي هو إللي هيتنفذ، أنا مش ناقصة لعب عيال.

جوهرة كانت رايحة لبيت بدر علشان تقعد معاه، وتوصل لحل نهائي في موضوع جوازها من طارق، ويحاولوا يوصلوا لحل في علاقتهم بدون أي شوشر، بس المفاجأة إن جوهرة وهي داخلة على بيت بدر، سمعت صوت بدر وهو بيتكلم مع واحدة تانية

في التليفون، وبيقول لها: طب أحلفلك بإيه يا مروة إن ما فيش بيني وما بين جوهرة أي حاجة، وبعدين أنا ما فيش في دماغي حاجة من ناحيتها خالص…

يا بنتي أحلفلك بإيه إني شايفها مجرد مصلحة، جوهرة دي بالنسبة لي كوبري علشان نوصل للحياة إللي إحنا عايزينها.

مروة، وهي بتكلمه في التليفون: أنا قلبي مصدقك يا بدر، بس عقلي مخونك.

بدر: وأنا قلبي وعقلي ما فيهمش إلا إنتِ.

مروة: أوعى يا بدر تفتكر في يوم إني بنت مش كويسة ولا حاجة، عشان يعني إللي بعمله مع جوهرة ده، بس أنا قلتلك قبل كده إن إللي باخده من جوهرة ده حقي.

في اللحظة دي أم جوهرة كانت معدية من جنب الأوضة بتاعة مروة، وسمعتها، وقلبها كان هيقف من كتر الحزن على بنتها، وفضلت واقفة جنب الباب علشان تسمع بقية المكالمة.

بدر: هو إنتِ يا بنت عبيطة ولا إيه؟! ما أنا عارف كل ده…

طب تعرفي أنا في كلام عايز أقولهولك من بدري بس كنت خايف تزعلي، بس أنا هقولهولك علشان تعرفي إن البنت دي مش صافية ومش بتحبك…

جوهرة كانت دايمًا بتقول لي إن مروة دي عالة عليا ونفسي أشوف لها عريس علشان أخلص من وشها لإنها لازقة فيا طول الوقت.

مروة بصدمة: هي قالتلك كده؟!

بدر بابتسامة خبيثة: يا ريتها قالت لي كده بس… دي قالت لي كلام أكتر وأكتر.

مروة بعصبية: طب والله لأندم جوهرة على اليوم إللي اتولدت فيه، ومش هي بس، ده أنا هندمها هي وأمها العقربة إللي مستلماني في الرايحة والجاية دي.

بدر: هو إنتِ هتعملي كده لوحدك؟!

ده أنا راجلك يا بت، ده أنا هقدمها لك هي وأمها وأبوها وعيلتها كلها كمان، وحلفان على حلفانك، اصبري بس عليا شهرين بعد ما العدة بتاعتها تخلص بعد ما تطلق من طارق، هخليها هي وأمها يشحتوا في الشارع، اصبري عليا بس.

مروة بغل: أهو أنا بقى نفسي أشوف اللحظة إللي جوهرة هتبقى مكسورة فيها، وحاسة بالذل أكتر من الفلوس إللي هكسبها من وراها.

بدر: أنا بقى ولا عايز أشوفها مذلولة ولا مكسورة، أنا عايز المصلحة وخلاص.

مروة بابتسامة: يعني مش عايز حاجة تانية؟

بدر بتصنع: لا طبعًا يا روحي، هو الفلوس هيبقى ليها طعم من غيرك؟ لازم تبقي في حضني علشان أحس بطعم الفلوس إللي هاخدها من جوهرة.

مروة: هانت يا حبيبي، كلها تكَّة واحدة وطلاق جوهرة من طارق هيحصل، وساعتها هيتفتحلك إنت الملعب على الآخر يا جميل، شوَّف براحتك وهات جون.

بدر: ماشي يا مروة، اقفلي دلوقتي علشان ورايا كم حاجة كده بعملها.

مروة: استنى، قولي بحبك قبل ما تقفل.

بدر بتضجر: بحبك يا مروة.

مروة: مع السلامة يا روح قلبي.

بدر قفل مع مروة، وجوهرة كانت واقفة بره، وحاسة إن في حد جاب سكينة وغرزها في قلبها، وما كانتش متوقعة أبدًا إن بدر ممكن يكون واحد نصاب بيستغل حبها علشان ينصب عليها، وإللي كسرها أكتر، خيانة صاحبتها مروة ليها، ما كانتش متوقعة أبدًا إن الضربة تيجي من مروة عشرة العمر، إللي ضحت بحاجات كتير قوي عشانها.

وفي نفس الوقت أم جوهرة كانت واقفة على باب أوضة مروة، وعمالة تعيط على بنتها الطيبة إللي اتخدعت في صاحبتها.

جوهرة بعد ما اتأكدت إن المكالمة خلصت، دخلت من باب الورشة، وبدر أول ما شافها اتخطف وكان متوتر.

بدر بعد ما قام من على الكرسي وراح وقف قدام جوهرة: جوهرة؟!

إنتِ دخلتِ هنا إزاي؟ ده طارق حاطط لي ناس كتير بيراقبوني قدام الورشة.

جوهرة بملامح عابسة: وإنت إيش عرفك بقى إن طارق حاططلك ناس بره؟

بدر: عادي، لاحظت وجودهم بقالى كام يوم، ولقيتهم ما بيتحركوش من قدام الورشة، فبعثت عيل بيسرح بمناديل يتصنت عليهم، وجابوا سيرة طارق نصار كذا مرة، فعرفت إنهم تبعه.

جوهرة بملامح عابسة: لا، ما تشغلش بالك، أنا عرفت أتصرف معاهم.

بدر: مالك يا جوهرة؟ حاسس ملامح وشك متغيرة، في حد مزعلك؟

جوهرة: لا خالص، بالعكس، أنا حاسة إني رجعت لطبيعتي، وحاسة إني فقت والغشاء اتشال من على عيني.

بدر بتوتر: هو في حاجة حصلت ولا إيه؟

جوهرة: آه، أصل أنا قررت أشيل دبلة من إيدي.

بدر: وأكيد الدبلة دي هتبقى دبلتي أنا.

جوهرة وهي بتخلع الدبلة بتاعة بدر من إيدها اليمين: آه، دبلتك إنت، وبعد كده شالت دبلة طارق من إيدها الشمال، وحطتها في جيبها، وحطت مكانها دبلة بدر.

جوهرة بابتسامة مصطنعة: إنت أصلًا دبلتك هي إللي لازم تبقى في الشمال.

بدر بتعجب: إنتِ بتتكلمي بجد؟!

جوهرة بابتسامة مصطنعة: آه، خلاص هطلق من طارق وهتجوزك إنت.

بدر: أنا مش مصدق نفسي، أنا حاسس إني بحلم.

جوهرة: سيبك من الأحلام وخليك في الواقع.

بدر: طب الناس إللي حواليكي موافقين على الجوازة دي؟

جوهرة: ناس مين إللي بتفكر فيهم؟ إنت عندي أهم من أي حد، وبعدين الناس مش هينفعونا بحاجة…

إنت أصلًا وجودك جنبي كشفلي ناس كتير قوي، وعرفني مين بيحبني ومين بيكرهني.

بدر بتوتر: واكتشفتي بقى مين إللي بيكرهك؟

جوهرة بأسف: ناس كتير قوي، أولهم صادق.

بدر بتعجب: صادق؟!!

جوهرة: أيوه، صادق للأسف طلع بيسرقني، كنت عاملة له حسابات وتوكيل في البنك باسمي، وطلع بيسرقني، وبرضه كان أغلب الوقت بيسخني عليك، وعايزني أسيبك، فشخص زي ده ما ينفعش يبقى في حياتنا بعد ما نتجوز…

أنا هلغي كل التوكيلات إللي عاملاها له وهعملهالك إنت.

بدر باستغراب: تعمليها لي أنا؟!!

جوهرة: أيوه، ليه مستغرب مش فاهمة؟!

 بدر: أصل إشمعنى أنا إللي هتعملي له توكيل بكل حساباتك في البنك؟

جوهرة: وأنا هلاقي مين يعني أحسن منك أستأمنه على فلوسي؟

إذا كان كنت هأستأمنك على نفسي، هخاف أستأمنك على شوية فلوس؟

ولا إنت بقى ناوي تسرقني زي صادق؟

بدر بنبرة حزينة: هو إنتِ ممكن تظني فيا إني أسرقك؟

جوهرة: لا طبعًا، ده إنت حبيب عمري.

بدر بتوتر: إنتِ مش فاهمة أنا مبسوط إزاي، أنا بجد حاسس إني بحلم…

وبعد كده مسك إيد جوهرة وقعدها على الكرسي، وقال: ممكن تقعدي بس دقيقتين عقبال ما أخش الحمام وأجيلك.

جوهرة أومات برأسها بالإيجاب، وبدر دخل الحمام وهو متوتر، وطلع تليفونه، ورن على مروة.

بدر بعد ما مروة ردت عليه: إيه يا مروة، بقولك إيه هو صادق ده حرامي؟

مروة باستغراب: لا طبعًا، صادق مش كده خالص.

بدر: طب حصل إن صادق سرق فلوس من حساب جوهرة في البنك؟

مروة: لا ما فيش الكلام ده، إنت إيه إللي يخليك تسأل الأسئلة دي؟

يا إبني أصلًا صادق ده غلبان على الآخر وطيب جدًا، وبعدين إنت ليه بتتكلم بصوت واطي كده؟ هو في حد جنبك؟

بدر: جوهرة جتلي وقاعدة بره، وعمالة تهلفط بالكلام وشكلها كشفت الحوار إللي بيني وبينك.

مروة وهي بتلطم: يا نهار إسود! وهنعمل إيه دلوقتي؟

بدر: هننفذ الخطة إللي قلتيلي عليها إمبارح.

بدر راح فتح المطبخ وطلع منه علبة صغيرة وحطها في جيبه وخرج لجوهرة، وبعد كده خرج لجوهرة وتصنع الابتسامة، وقال: أنا لحد دلوقتي مش مصدق نفسي يا جوهرة، مش مصدق إن إحنا هنتجوز بجد… عمال أحط على وشي مية علشان أشوف أنا بحلم ولا لأ، بس فعلًا طلعت مش بحلم وإللي بيحصل حقيقي.

جوهرة بابتسامة مصطنعة: قلتلك سيبك من الأحلام دلوقتي وخلينا في الواقع، وهنشوف هنعمل إيه بكره.

بدر بعد ما مسك كوبايتي شاي: أنا هعمل شاي، أعملك كوبايه معايا؟

جوهرة: ماشي.

بدر طلع العلبة من جيبه وكان فيها إزازة صغيرة، فيها مادة منومة، وفي اللحظة دي جوهرة جالها تليفون من أمها، بس جوهرة ما ردتش، وقفلته.

جوهرة بعد ما قفلت التليفون: بدر، إنت بتحبني؟

بدر وهو بيقلب كوباية الشاي علشان يدوب المنوم فيها: آه طبعًا يا حبيبتي بحبك.

جوهرة في اللحظة دي نزلت دمعة من عينيها غصب عنها، بس مسحتها قبل ما بدر ياخد باله.

بدر خد الكوبايتي شاي، وراح قعد جنب جوهرة وابتسم ابتسامة مصطنعة واداها الكوباية إللي فيها المنوم، وجوهرة بدأت تشرب منها وهي مش عارفة إللي فيها.

في نفس الوقت كانت أم جوهرة عمالة ترن عليها، وقلبها وجعها على بنتها وخايفة عليها جدًا، بس طبعًا جوهرة كانت قافلة تليفونها وما بتردش.

في نفس الوقت كان واحد من الحراس إللي طارق حاططهم قدام ورشة بدر عرف إن جوهرة جوه، ورن على طارق علشان يجي، ومن سوء حظ جوهرة، جوهرة نامت بسبب المنوم إللي بدر حطهولها في الشاي، وبدر شالها وحطها على السرير بتاعه، وشغل الكاميرا، وبدأ يقلع هدومه علشان يعمل حاجة وحشه في جوهرة.

بعد مدة قليلة طارق كان وصل بعربيته قدام ورشة بدر، وأول ما وصل الحراس جريوا عليه وكانوا عايزين يخشوا معاه، بس طارق رفض وقرر يخش لوحده، وأول ما وصل قدام باب الورشة خبطه برجله خبطة قوية، ولما دخل ما شافش بدر في الورشة، وفضل يتفحص فيها لحد ما دخل الأوضة ولقى فيها سرير، ومراته جوهرة كانت على السرير ده وهدومها مرمية جنبها.

طارق دخل وشاف المنظر ده، وكان مصدوم تمامًا لإنه ما كانش متوقع إن جوهرة تعمل حاجة زي كده أبدًا، وطبعًا ما كانش عارف إن بدر غدر بيها وحطلها منوم في الشاي، وكان قرفان منها وقرفان يبص لها.

جوهرة كانت نايمة، وفاقت على صوت طارق، وأول ما صحت اتصدمت من الوضع إللي هي كانت فيه، وفضلت تبص حواليها علشان تغطي نفسها، وحست بقهره شديدة لما لقت طارق شافها بالمنظر ده، وكانت عارفة إنها مش هتعرف تبرر أو تدافع عن نفسها.

طارق بملامح اشمئزاز: إنتِ طالق.

طارق خرج من الورشة، وعينيه مليانة دموع وحاسس بصدمة كبيرة في حب عمره، وجوهرة كانت هتموت بحسرتها، ومش مصدقة كل إللي بيحصل لها، ومش عارفة تعمل إيه في المصيبة إللي هي فيها، وعمالة تعيط بحرقة.

في الوقت ده بدر خد مروة وهرب معاها، وهما الاتنين راحوا يشوفوا شقة علشان يستخبوا فيها.

بدر بحزن: أنا قرفان، قرفان ومتضايق من نفسي.

مروة بسخرية: ليه يا أبو حنية؟ إيه زعلان علشان السنيورة بتاعتك ولا إيه؟

بدر ما ردش عليها وراح قعد على الكرسي، بس مروة ما سكتتش وزعقت فيه، وقالت: ما ترد عليا يا عم، هو أنا مش بكلمك؟!

مروة باستيعاب: آه، يبقى أنا كلامي طلع صح…

إنت حبيت جوهرة يا بدر، صح؟

طب والله لو إللي في دماغي طلع صح لأنهي حياتك وأنهي حياتها يا بدر.

بدر اتعصب ومسك رقبة مروة، وقال بنبرة تحذير: بقول لك إيه، يا بنت إنتِ قلتِ لي قبل كده هنهي حياتك وعدّيتها لك، وقلتِ بنت عبيطة بتهلفط بالكلام، لكن والله لو قلتيها تاني لأخلص عليكِ، وهاخدك أدفنك في الصحرا، وما حدش هيسأل عليكِ، وإنتِ كده كده أصلًا ما فيش حد يعرفك، فحاولي كده تظبطي نفسك وتعدلي الكلام علشان ما تندميش.

مروة وهي بتختنق: خلاص يا بدر، سيبني علشان خاطري، حقك عليا، علشان خاطري سيبني.

بدر سابها، ومروة فضلت تكح علشان تعرف تاخد نفسها، وبعد كده بصت له بنظرة عتاب، وقالت: تعالى العبي هنا يا بدر، بقى لما نبقى في بيت واحد ويتقفل علينا باب واحد، تخنقني وتبقى عايز تموتني؟!

بدر بعصبية: وإنتِ عايزة إيه يعني؟ كل شوية لما تيجي تقولي لي هأنهي حياتك ، أخش أجيبلك اداة من المطبخ وأقول لك غُزي؟!

مروة: لا تحس بمشاعري يا أخي، ده إنت كل ما تيجي سيرة جوهرة بتتعفرت ويركبك ألف عفريت…

إيه، عايزني أسكت يا بدر وأنا شايفاك بتروح من إيدي، وواحدة تانية بتاخدك مني؟!

بدر: يعني يا هبلة، لو أنا فعلًا بحب جوهرة، إيه إللي خلاني أهرب وأجي معاكي هنا؟

مروة: علشان الفيديو يا أخويا إللي إنت مصوره، علشان نهددها بيه وناخد منها المبلغ إللي إحنا عايزينه.

بدر بعد ما طلع تليفونه: أهو الفيديو، يا ستي، همسحه علشان ترتاحي وتريحيني.

مروة بعد ما سحبت منه التليفون: لا، خلاص يا بدر، معلش، حقك عليا، ما تبقاش غبي وتضيع المصلحة من إيدينا، الفيديو ده

لو اتمسح، إحنا هنروح في ستين داهية، ومش هيبقى قدامنا أي حاجة نعرف نهدد جوهرة بيها.

بدر: يبقى ما توجعيش دماغي بقى كل شوية، وسيبيني أفكر في إللي هنعمله مع الزفت إللي اسمه طارق ده.

مروة: خلاص يا أخويا، حصل خير، إحنا بس هنصبر يومين كده، وهنهددها بالفيديو، وناخد منها المبلغ إللي إحنا عايزينه.

بدر ساب مروة ودخل الأوضة، ومروة استغلت الفرصة ومسكت تليفون بدر، وبعتت الفيديو بتاع جوهرة لتليفونها.

في بيت جوهرة…

جوهرة كانت عمالة تعيط وحاسة بالقهر، وقلبها وجعها، مش عارفة تعمل إيه في المصايب إللي عمالة تنزل عليها، وزعلانة على صاحبتها إللي كانت مستأمنها على نفسها، وفي الآخر غدرت بيها وخانتها.

جوهرة جالها تليفون من رقم غريب، وهي قاعدة عمالة تعيط على السرير.

جوهرة بعد ما ردت: ألو؟

بدر: إيه يا مريم، أنا بدر.

جوهرة: إنتَ ليك عين تكلمني بعد إللي إنت عملته؟!

بدر: والله، أنا عارف دلوقتي إنك شايفاني أقذر بني آدم في الدنيا، بس علشان خاطري اسمعيني لآخر مرة، ولو مش عايزة تعملي إللي أنا هطلبه منك، ما تعمليهوش.

جوهرة: عايز إيه يا بدر؟

بدر: عايز نتقابل، ولو مش عايزة تقابليني بعدها، ما فيش مشكلة، بس علشان خاطري اديني فرصة تانية، في حاجات كتير لازم تعرفيها يا جوهرة، أنا والله مش بالوحاشة إللي إنتِ فاكراني بيها.

جوهرة: ماشي يا بدر، ابعت لي اللوكيشن، وأنا هاجيلك حالًا.

بدر بعت اللوكيشن لجوهرة، وجوهرة ركبت عربيتها وراحت له.

جوهرة بعد ما نزلت من عربيتها ووقفت قدام بدر: تعرف يا بدر، من وأنا صغيرة كرهت أبويا، كرهته من قبل ما أعرف يعني إيه كره، ويعني إيه حب، كرهته من قبل ما أعرف يعني إيه مشاعر…

عارف كرهته ليه؟ كرهته علشان ما كانش حنين، وكان قاسي جدًا.

عارف بقى أنا حبيتك ليه؟ حبيتك علشان لقيت فيك إللي ما لقيتوش في أبويا، علشان لقيت فيك الحنية إللي افتقدتها.
بس على الأقل أبويا كنت أعرف هو كان قاسي ليه، إنما إنت بقى، أنا ما أعرفش ليه عملت كده…

يعني ما عملتش كده علشان الفلوس، وما أخدتش مني فلوس قبل كده علشان تعمل كده، وما أظنش إنك عملت كده علشان مروة، وعلى فكرة، إللي ينيم واحدة ويعمل فيها إللي إنت عملته ده، ما يبقاش راجل، ولا شم ريحة الرجولة…

إنت ندل وما تستاهلش العتاب حتى، أنا بس شغلني سؤال واحد… ليه؟ ليه عملت كده، بدر؟

بدر وهو بيعيط: ما هو بقى السؤال ده هو إللي خلاني أجيبك لحد هنا علشان أحكي لك كل حاجة…

بُصي، أنا هكلمك دلوقتي من غير تحوير ولا كذب، علشان خلاص ما بقاش ينفع. أنا في الأول، الصراحة، كنت داخل علشان أنصب، وعلى فكرة مش نصب من إللي في بالك، ده أنا كانت أحلامي بسيطة جدًا. مصر كلها كانت عارفة إنك عندك أحلى عربيات، فقلت أخشلك من الناحية دي، وأعمل فيها الواد الميكانيكي الطيب الجدع، علشان تيجي تغيّري مواتيرك عندي، وأعمل من وراكي مصالح حلوة، وأخلّيكي تدفعي ضعف الفلوس إللي هتدفعيها في أي مكان تاني، وإنت بقى كنتِ هتبقي مغنية مشهورة ومش هتتكلمي معايا في فلوس. ده كان أقصى طموحي، والله، لحد ما ظهرت مروة…

مروة دي بقى هي إللي معاها الحكاية كلها. مروة أول ما شافتني قفشتني من غير ما أتكلم، تحسّي إنها عرفتني من الريحة، أصل الناس الوحشة بيعرفوا بعض من الريحة. قعدت تبصبصلي، قلت وماله، أهي لو مصلحة العربيات ما نفعتش نطلع لنا بأي مصلحة تانية. طمّعتني وعشّمتني في حاجات كتير قوي، وعلّت سقف طموحي في النصب…

في مرة كنت قاعد أنا وهي، حكيت لي كل حاجة عنك، من ساعة ما اتقابلتي إنت وهي لحد اللحظة إللي كانت بتكلمني فيها. عشت معاها الأجواء دي كأني كنت عايش وسطكم، وعرفت عنك كل حاجة، وقالت لي على الحاجات إللي بتحبيها وإللي بتكرهيها، وقالت لي على الحاجات إللي بتوجعك علشان أخش لك منها، والحاجات إللي ناقصاك علشان أكملها لك. وفعلاً، عملت كل ده، وإنت وقعتِ في الفخ…

بس المصيبة إن الواد النصاب إللي داخل ينصب… حب!

حبيتك بجد، يا جوهرة، وحبي بدأ يظهر في عيني، ومروة بدأت تحس، وبدأت تهددني علشان أبعد عنك وما أفكرش فيكي، وأنا، الصراحة، خُفت. خفت تعرفي وتسيبيني، وهي ما كانتش حلاني، وكانت عمالة تزن، تزن، تزن، وهددتني إنها ممكن تعرفك علشان أكمل في الخطة إللي هي عاملها. ولما حست إنك اكتشفتي موضوعنا والحوار إللي عاملينه، قعدت تزن في دماغي علشان أحط لك المنوّم وأصورك وإنت نايمة.

جوهرة بصدمة: إنت صورتني؟!!

بدر: أقسم بالله أنا مسحت الفيديو ده من كل حتة وكسّرت اللاب توب، وهي كانت عايزة الفيديو علشان تساومك بيه وتاخد منك الفلوس قصاد الفيديو.

جوهرة كانت لسه هتتكلم، بس بدر حط إيده على بقها، وقال: من غير ما تقولي، أنا عارف إن ما فيش وساخة في الدنيا كده.

بس والله العظيم، أنا ما كدبتش في أي حاجة من إللي أنا قلتها لك، وأكتر حاجة ما كدبتش فيها إن فعلاً حبيتك، ولو ما كنتش حبيتك، ما كنتش رنيت عليك وطلبت منك إنك تيجي علشان أحكي لك ده كله…

أصل أنا وهي خلاص كنا يعتبر كسبنا اللعبة، وكان الفيديو هيبقى قصاد الفلوس، بس اكتشفت إن الفلوس تغور قصاد أي حاجة تزعلك.

الدموع بدأت تنزل من عيون بدر، وبَصّ لجوهرة بترجي، وقال: والله، أنا ما فارق معايا فلوس ولا أي حاجة، أنا مش فارق لي غير إنك تسامحيني، وترجعي لي تاني زي الأول.

جوهرة: أنا كمان حبيتك، يا بدر، أكتر ما إنت حبيتني. يا حرية، عايزة أديله بالجزمة، وفي نفس الوقت، عايزة أقتلك، بس قلبي عايز يسامحك.

جوهرة ركبت عربيتها ومشيت، وطلعت بيتها وهي عمالة تعيط، والاتنين الوحيدين إللي كانوا عايزين يساعدوها بجد هم صادق وأمها.

صادق طلب من جوهرة إنها تعمل معرض تفشّ فيها غلها وتحاول تخرج من كل المأساة إللي هي عايشة فيها، وتنسى وجع القلب والهم ده. والغريب إن جوهرة وافقت على طلبه، وفعلاً عملت المعرض واتكلمت فيه بقلبها، والجمهور تعاطف معاها جدًا.

جوهرة بعد ما روّحت من المعرض وطلعت أوضتها، اتفاجئت بحد في أوضتها معاه مسدس، وضرب النار عليها…

الحراس سمعوا صوت صراخ جوهرة، وطلعوا لقوها غرقانة في دمها، وكان في حد طاعنها بالسكينة. خدوها بسرعة وودوها على المستشفى، وكل إللي يعرف جوهرة راح لها علشان يطمن عليها، وفي منهم إللي كان رايح علشان يشمت. وكان في قصاد المستشفى جمهور كبير جدًا خايف عليها.

العودة للحاضر…

جوهرة فاقت من الغيبوبة إللي كانت فيها، وأول ما فتحت عينيها، افتكرت آخر اللحظات قبل ما يتم طعنها بالسكينة…

لتكملة القصة اضغط الزر بالاسفل



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى