اخبار التكنولوجيا

أستراليا تبدأ تنفيذ مبادرة تهدف إلى تحديد حد أدنى لسن استخدام إنستجرام وتيك توك ويوتيوب

تنفيذ مبادره استخدام انستجرام وتيك توك ويوتيوب

في خطوة تعد من أكثر المبادرات جرأة في مجال تنظيم استخدام الأطفال للمنصات الرقمية، أعلنت أستراليا عن إطلاق أول تجربة عالمية تهدف لفرض حد أدنى لسن استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل إنستجرام وتيك توك ويوتيوب هذه الخطوة تأتي بعد سنوات من النقاشات المستمرة حول تأثير المحتوى الرقمي على الصحة النفسية والذهنية للمراهقين وصغار السن، ومع تزايد الضغوط على الحكومات للتدخل ووضع قواعد أكثر صرامه

أستراليا تبدأ تنفيذ مبادرة تهدف إلى تحديد حد أدنى لسن استخدام إنستجرام وتيك توك ويوتيوب

تهدف التجربة إلى إعادة ضبط العلاقة بين التكنولوجيا والأجيال الأصغر، ووضع آليات جديدة للتحقق من الأعمار وضمان عدم تعرض الأطفال لمحتوى غير مناسب أو مخاطر إلكترونية متزايدة ورغم أن القرار يثير تساؤلات حول الخصوصية، وحرية الاستخدام، والتطبيق العملى، إلا أنه يمثل نقطة تحول أساسية فى نظرة الدول لدور المنصات الاجتماعية ومسؤولياتها تجاه المجتمع التجربة الأسترالية قد تكون بداية موجة عالمية جديدة لإعادة صياغة قواعد الإنترنت بالنسبة للأطفال والمراهقين.

خلفية القرار ودوافع الحكومة الأسترالية

إعلان الحكومة الأسترالية عن بدء التجربة لم يأت من فراغ، بل جاء بعد موجة متصاعدة من القلق حول مستوى تعرض الأطفال لمحتوى لا يتناسب مع أعمارهم، سواء كان محتوى عنيفا أو محفزا لسلوكيات ضارة أو حتى محتوى ترفيهي يسبب إدمانًا للتصفح المستمر خلال السنوات الأخيرة، تصاعدت تقارير طبية واجتماعية تربط بين الإفراط في استخدام شبكات التواصل وبين ارتفاع نسب القلق والاكتئاب بين الفئات العمرية الصغيرة كما لاحظت السلطات الأسترالية زيادة في الشكاوى المتعلقة بالتنمر الإلكتروني، وتعرض الأطفال لعمليات احتيال أو تواصل غير آمن.

الآليات المقترحة للتحقق من أعمار المستخدمين

تسعى التجربة الأسترالية لتقديم نموذج عملي لكيفية تطبيق قوانين تحمى الأطفال دون فرض قيود مبالغ فيها على المستخدمين الآخرين من بين الأفكار المطروحة استخدام أنظمة تحقق تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي للتعرف على العمر التقريبي عبر صور المستخدم، أو التأكيد عبر الوثائق الرسمية بطريقة مشفرة تضمن عدم كشف بيانات شخصية حساسة كما تدرس إمكانية التعاون المباشر مع الشركات المطورة للتطبيقات الكبرى لوضع آليات موحدة على مستوى الدولة، وتتضمن المقترحات أيضًا إنشاء هيئة مراقبة مستقلة، تكون مهمتها الإشراف على طرق التحقق وضمان عدم استغلال البيانات وتركز الحكومة على فكرة أن التحقق من السن لا ينبغي أن يتحول إلى مراقبة، بل وسيلة لضمان بيئة رقمية آمنة لا تضر بالمستخدمين الصغار.

كيف ستؤثر التجربة على إنستجرام وتيك توك ويوتيوب؟

التطبيقات الثلاثة تعتبر الأكثر استخداما بين الأطفال والمراهقين، ولذلك فإن تطبيق قواعد جديدة سيؤثر بشكل مباشر على طريقة عملها داخل أستراليا من المتوقع أن تضطر هذه المنصات لإجراء تعديلات تقنية للتوافق مع متطلبات الحكومة، مثل تطوير أدوات جديدة للتعرف على عمر المستخدم فعليًا، وليس فقط الاعتماد على ما يكتبه عند إنشاء الحساب، إنستجرام قد يحتاج إلى تعزيز نظام الحسابات المخصصة للقصّر، بينما سيتعامل تيك توك مع تحدي المحتوى السريع الذي يعد الأكثر جذبا للأطفال أما يوتيوب فقد يوسع من نطاق YouTube Kids ويضيف قيودا أشد على الحسابات العامة كل هذه التعديلات ستختبر في إطار التجربة قبل اتخاذ قرار بتطبيقها بشكل كامل على مستوى البلاد.

آراء الخبراء حول التجربة الجديدة

الخبراء في مجالات علم النفس والتقنية رحبوا بالإجراء باعتباره خطوة تأخرت كثيرًا، مشيرين إلى أن العالم الرقمى لم يعد بيئة آمنة بشكل كامل للأطفال، وأن تركهم يتعاملون مع المحتوى دون رقابة قد يحمل مخاطر بعيدة المدى، وبعض المتخصصين أكد أن المشكلة ليست في التطبيقات نفسها، بل في عدم وجود ضوابط تضمن الاستخدام المناسب لكل مرحلة عمرية، وفي المقابل، يرى بعض الخبراء أن فرض قيود صارمة قد يدفع الأطفال إلى البحث عن طرق للتحايل، أو اللجوء إلى منصات أقل شهرة وغير خاضعة للرقابة، وهو ما يجعل التربية الرقمية أكثر فعالية من المنع الكامل لكن الأغلبية تتفق على أن التجربة الأسترالية ستساعد في تقييم الوضع بصورة أوضح، وأن نتائجها قد تشكل أساسا لنظام عالمي جديد.

ردود فعل الشركات المالكة للتطبيقات

شركات التكنولوجيا الكبرى أبدت استعدادا للتعاون مع الحكومة الأسترالية، لكنها في الوقت نفسه أعربت عن قلقها من تعقيدات التطبيق، خصوصًا أن السياسات الموحدة عبر الدول تُعد أسهل بالنسبة لها من تطبيق أنظمة خاصة بكل دولة على حدة إنستجرام وتيك توك ويوتيوب أكدوا أنهم يدعمون حماية الأطفال، لكنهم طالبوا بنقاشات أعمق لضمان عدم تأثر خصوصية المستخدمين، وعدم خلق فجوات تقنية يصعب التعامل معها لاحقًا، والشركات أشارت كذلك إلى أنها تعمل بالفعل على أدوات للتحكم في المحتوى المناسب للأطفال، لكنها ترى أن التحقق من العمر هو التحدي الأكبر، وتريد تجنب إجبار المستخدمين على مشاركة بيانات قد يعتبرونها حساسة.

التحديات القانونية التي تواجه التجربة

فرض حد أدنى لسن الاستخدام ليس مجرد قرار إداري، بل يتطلب إطارا قانونيا محكما يضمن التوازن بين حماية الأطفال وحقوق المستخدمين الآخرين. من أبرز التحديات التي تواجه التجربة مسألة الخصوصية وكيفية حفظ البيانات التي تستخدم للتحقق من الأعمار كما تظهر إشكالية أخرى تتعلق بمدى قدرة الحكومة على فرض هذه القواعد على شركات دولية لا تعمل من داخل أستراليا بشكل مباشر، وهناك أيضًا جدل قانوني حول مسؤولية الآباء، وهل ستكون هناك غرامات عليهم إذا حاول أطفالهم استخدام التطبيقات بطرق ملتوية، أم أن المسؤولية ستقع بالكامل على الشركات؟ هذه النقاط ستتم دراستها خلال فترة التجربة لتحديد أفضل صيغة يمكن اعتمادها مستقبلا.

تأثير التجربة على الأطفال والأسَر

إذا طُبّقت التجربة بالكامل، فمن المتوقع أن تؤدى إلى تغيير واضح في طريقة تفاعل الأطفال مع الأجهزة الذكية وجود حد أدنى للسن قد يقلل من الإدمان الرقمي، ويوفر فترات أطول للنشاط البدني والاجتماعي الحقيقي. كما قد يسهم في خفض نسب تعرض الأطفال للمحتوى الضار أو التنمر الإلكتروني، وبالنسبة للأسر، فإن هذا النظام قد يمنحهم راحة أكبر، ولكنه أيضًا يفرض على الآباء دورا أكبر في متابعة استخدام أبنائهم للإنترنت، وتوفير بدائل مناسبة لهم كما سيحتاج الآباء إلى شرح فكرة القيود بشكل صحي للأطفال حتى لا يشعروا بالحرمان أو بأنهم يخضعون لعقاب.

هل يمكن أن تصبح التجربة الأسترالية نموذجا عالميا؟

الكثير من الدول تراقب التجربة الأسترالية باهتمام، خصوصًا في أوروبا حيث تتصاعد النقاشات حول دور التكنولوجيا في حياة الأطفال إذا نجحت التجربة، فمن المتوقع أن تدرس دول أخرى تبني نموذج مشابه، وربما التعاون لوضع قواعد عالمية موحدة، أستراليا تعد دائمًا من الدول التي تحب تجربة سياسات جديدة قبل تطبيقها على نطاق واسع، ولذلك قد تتحول هذه التجربة إلى معيار عالمي إذا أثبتت فعاليتها لكن النجاح يتطلب توازنا دقيقا بين حماية الأطفال وحماية الخصوصية وضمان حرية الاستخدام.

مستقبل تنظيم شبكات التواصل للأطفال

التجربة الأسترالية تمثل نقطة تحول مهمة في كيفية تعامل الحكومات مع منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا فيما يتعلق بحماية الأطفال، القرار لا يزال في بدايته، لكن نتائجه قد تعيد تشكيل قواعد استخدام الإنترنت عالميا والتوازن بين الحرية والحماية سيظل التحدي الأكبر، لكن الخطوة الأسترالية تشير إلى بداية فصل جديد في العلاقة بين التكنولوجيا والمجتمع، فصل يعتمد على مسؤولية أكبر، ورؤية أوضح، واستعداد لإعادة تقييم ما اعتاد العالم على اعتباره أمرًا مفروغًا منه.



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى