تحقيقات المفتش عمر قضية (لغز قطر الإكسبريس)

طلع أستاذ أكرم سعيد الضابط في الكلية البحرية من رصيف محطة ن.أ لعربية من عربيات الدرجة الأولى في قطر الإكسبريس السريع، وكان وراه حمال الشنط شايل شنطة تقيلة.
رفع الحمال الشنطة عشان يحطها على رف العربية بس الضابط أكرم سعيد طلب منه إنه يحطها على الأرض، وقال: لأ سيبها على الكرسي أنا هحطها بعد كده… إتفضل… شكراً على تعبك.
إستأذن الحمال بعد ما خد بقشيش كبير، وهو بيقول: شكراً يا أستاذ… شكراً ليك.
إتقفلت الأبواب، وقال صوت قوي: القطر هيتحرك لمحطة م.ث على المسافرين لمحطة ت.ك تغيير القطر… محطة م.س هي المحطة اللي جايه… وعلي صوت صفارة القطر، وإتحرك ببطء، وخرج من المحطة.
كان الضابط أكرم سعيد لوحده في العربية، وكان هوا شهر يناير بارد فقفل الشباك، وبعد كده شم ريحة، وقال: يا ترى إيه الريحة دي؟
كانت الريحة غريبة بتفكره بالمستشفى، وبالعملية اللي عملها في رجله… أيوه ريحه مادة ك.ف المخدرة هي دي الريحة.
فتح الضابط أكرم الشباك مرة تانية، وغير مكان كرسيه.
خلى أكرم ضهره لمحرك القطر، وخرج من جيبه بايب، وولعه، وقعد ساكت شوية بيبص لليل الجميل من الشباك، وبيدخن في البايب… في الآخر قام، وفتح الشنطة بتاعته، وخرج منها شوية جرايد، ومجلات، وبعد كده قفل الشنطة مرة تانية…
زق أكرم الشنطة برجله تحت الكرسي بس من غير فايدة… كان في حاجة منعه الشنطة إنها تدخل… زقها جامد بقوة كبيرة… بس فضلت الشنطة في مكانها نصها تحت الكرسي، والنص التاني بره.
قال الضابط أكرم سعيد: في إيه الشنطة دي مبتدخلش تحت الكرسي ليه؟
شد أكرم الشنطة، ووطي عشان يشوف إيه الحاجة اللي منعه الشنطه إنها تدخل… بعد لحظة سمع كل اللي في القطر صرخة قوية في ضلمة الليل، ووقف القطر بسبب فرملة الطوارئ اللي إتشدت بعنف.
عمر: صديقي العزيز أنا عارف إنك مهتم جداً بلغز قطر الإكسبريس… أقرأ ده.
اخدت الورقة المكتوبة اللي إديهالي عمر على ترابيزة الفطار، وكانت مختصرة جداً.
الملاحظة هي: أستاذي العزيز… أكون شاكر لو إتفضلت، وزرتني في أقرب وقت يناسبك… توقيع هلال يوسف.
مكنتش فاهم إيه العلاقة بين الرسالة دي، وبين لغز قطر الإكسبريس.
بصيت لعمر بحيرة… رد عمر على نظراتي إنه اخد الجورنان، وقال بصوت عالي: إكتشاف جديد تم إمبارح… لقي الضابط أكرم سعيد الضابط بالكلية البحرية تحت كرسيه في الكابينة اللي من الدرجة الأولى جسم ست إطعنت في قلبها، وعلى طول شد الضابط فرملة الطوارئ، ووقف القطر….لحد دلوقتي محدش إتعرف على الست اللي كانت تقريباً عندها 30 سنة، ولابسة لبس غالي جداً.
قال عمر: وبعد كده إتنشر خبر تاني، وهو: الست اللي لقوها منتهي حياتها في قطار الإكسبريس تم التعرف عليها، وهي مرات وائل كامل.
فهمت دلوقتي يا أحمد؟ لو كنت لسه ما فهمتش فأنا هضيف معلومة تانية: مرات وائل كامل هي بنت العجوز هلال أكبر تاجر حديد في المدينة.
سألت: وهو اللي طلب يقابلك؟ جميل جداً.
عمر: أنا قدمتله قبل كده خدمة صغيرة في موضوع ليه علاقة بمستندات مالية… مرة وأنا مسافر شفت الآنسة فرح… كانت بنت جميلة، وروحها حلوة، ودايماً كانت إبتسامتها مابتفارقش بقها، وأسلوبها كان دايماً لطيف مع الكل… بس للأسف كانت هتقع في علاقة سيئة.
قلت: إزاي؟
عمر: بسبب راجل إسمه وجيه رؤوف شخص وحش جداً معروف عنه إنه مغامر بيغري البنت بالرومانسية… لحسن الحظ إن أبوها عرف، ورجعها للبلد بسرعة… سمعت بعد كده إنها إتجوزت بعد كام سنة… بس مكنتش أعرف معلومات كتير عن جوزها.
عرفت بعد كده إن وائل كامل مكانتش حالته المادية مريحة… ضيع فلوسه كلها في مراهنة السباقات… أظن إن فلوس هلال العجوز جاتله في وقتها… أعتقد إن مش صعب أن فاشل شكله جميل، ولسانه حلو، ومعندوش ضمير يلاقي زوجة ليه.
قلت: يااااه البنت المسكينة.
عمر: تخيل كان واضح من الأول إنه إتقدم عشان فلوس أبوها مش عشانها… أعتقد إنهم إنفصلوا بعض الجواز على طول، وسمعت إن الإنفصال ده هيكون ليه شروط قانونية محددة.
قلت: أكيد العجوز هلال مش مغفل عشان يرمي فلوسه اللي تعب فيها.
عمر: فعلاً على العموم أنا متأكد إن وائل معهوش فلوس زي ما بيتقال… يمكن…
قلت: يمكن إيه؟
عمر: يا أحمد يا صديقي العزيز ما تضغطتش عليا بالشكل ده… أنا عارف إنك مهتم بالقضية تعالى معايا في زيارتي لأستاذ هلال… يلا نتحرك دلوقتي.
نص ساعة كانت كفاية إننا نوصل للبيت الكبير في منطقة ع.ل… دخلنا المكتب، وبعد لحظات جه راجل ضخم… تخين… عيونه قوية، عنده دقن.
الأستاذ هلال: أستاذ عمر… أظن إنت عارف قد إيه أنا محتاجك… إنت قرأت الجرايد؟… مش أنا الشخص اللي أستسلم، وبقي عاجز… أنا فاكر كويس مساعدتك ليا بخصوص المستندات أنا ما بنساش حاجة…
أنا عندي أفضل الضباط في قسم الشرطة بس أنا محتاج متحري شاطر زيك… الفلوس مش مشكلة… أنا جمعت كل فلوسي عشان بنتي الجميلة، ودلوقتي بما إنها إنتهت حياتها فأنا هصرف آخر قرش لحد ما أعرف مين المجرم اللي عمل فيها كده…هل هتوافق إنك تساعدني يا أستاذ عمر؟
حرك عمر راسه، وقال: أنا موافق يا أستاذ هلال… أنا هحتاج إنك تحكيلي كل حاجة عن رحلة بنتك، وأي تفصيل ليها علاقة بالقضية.
أستاذ هلال: في الأول هي مكانتش رايحة لمنطقة ب.ف هي كانت رايحة حفلة في منطقة أ.م، وهو بيت مدام سونيا…هي سابت المدينة في قطر الساعة 12:15، ووصلت لمحطة ب.ل، وهي المحطة اللي كانت هتبدل فيها القطر، وصلت الساعة 2:50.
الجزء الأكبر من قطارات الإكسبريس بتعدي على منطقة و.ي، وما بتقربش من محطة ب.ل بس قطر الـ 12:15 بيعمل رحلته من غير ما يقف لمحطة ب.ل، وبيقف في محطه و.ت، ومحطة أ.ي، ومحطة ن.و.
كانت بنتي لوحدها في المقصورة لغاية محطة ب.ل، وكانت الخدامة بتاعتها في عربية الدرجة التالتة في القطر.
هز عمر راسه، وكمل أستاذ هلال كلام، وقال: كان المفروض الحفلة تكون كلها للبنات، وعشان كده بنتي اخدت كل المجوهرات بتاعتها عشان تلبسها وسط صاحباتها… يمكن كانت قيمتها 100 ألف دولار.
قال عمر: لحظة لو سمحت… مين اللي كان معاه المجوهرات بنتك، ولا الخدامة؟
أستاذ هلال: بنتي هي اللي كان معاها المجوهرات… هي دايماً بتحتفظ بالمجوهرات بنفسها، وبتشيل شنطة مخصوصة لونها أزرق صغيرة.
عمر: كمل لو سمحت.
أستاذ هلال: في محطة ب.ل جمعت الخدامة الشنط، ووصلت لباب عربية بنتي بس الغريب إن بنتي فرح قالتلها إنها مش هتنزل في محطة ب.ل، وإنها هتكمل في القطر بعد كده.
وأمرت بنتي الخدامة بإنها تحط شنط اللبس في أوضة الأمانات في المحطة، وقالتلها إنها تقدر تشرب الشاي في المطعم بتاع المحطة، وإنها تستناها في محطة ب.ل في قطر العصر اللي راجع، ورغم إن الخدامة كانت مستغربة جداً اللي إنها نفذت أوامر فرح.
الأول حطت شنط اللبس في أوضة الأمانات، وشربت الشاي، ورجع القطر التاني من غير ما تظهر بنتي، وبعد آخر قطر سابت الخدامة الشنط في مكانها، وراحت لفندق قريب من المحطة عشان تقضي فيه الليلة…. تاني يوم قرأت عن الحادثة، ورجعت في أول قطر لهنا.
عمر: هل عندك تفسير هي ليه غيرت خطتها بشكل مفاجئ كده؟
أستاذ هلال: تمام بناءً على اللي قالته الخدامة (بالمناسبة هي إسمها جليلة مرسي) ففي محطة ب.ل كانت فرح مش لوحدها في العربية بتاعتها كان معاها راجل واقف بيبص من الشباك للناحية التانية من الرصيف، وبتقول إنها مقدرتش تشوف وشه.
عمر: كانت عربيات القطر ليها ممر جانبي مش كده؟
أستاذ هلال: أيوه.
عمر: كان الممر في أنهي جنب؟
أستاذ هلال: كان الممر في ناحية رصيف المحطة، وكانت بنتي، واقفه بتتكلم في الممر مع الخدامة بتاعتها.
عمر: هل في عندك شك… لحظة واحدة بعد إذنك.
وقف عمر، وعدل الحبارة اللي كانت مايلة على المكتب، ورجع تاني قعد، وقال: أسف جداً بيأثر على أعصابي إني أشوف حاجة معوجة، أو مش في مكانها… حاجة غريبة مش كده؟ كنت بقول يا أستاذ هلال عندك شك إن يمكن يكون المقابلة اللي كانت مش متوقعة هي السبب في إن بنتك غيرت خطتها؟
أستاذ هلال: أظن إن ده التفسير الوحيد المعقول.
عمر: هل عندك فكرة مين الشخص ده؟
إتردد أستاذ هلال، وبعد كده قال: لأ… أنا مش عارف.
عمر: دلوقتي بالنسبة لإكتشاف الجسم؟
أستاذ هلال: إكتشفها ضابط في الكلية البحرية، وبلغ بمجرد ما شافها، وكان في القطر دكتور فحص الجسم… هو قال إن كان الجسم متخدر بمادة ك.ف، وبعد كده إطعن بالسكين، وقال الدكتور إنها إنتهت حياتها من أربع ساعات، وده معناه إن الجريمة حصلت بعد ما مشي القطر من محطة ب.ل بفترة قصيرة.
عمر: وبالنسبة لشنطة المجوهرات؟
أستاذ هلال: إختفت شنطة المجوهرات يا أستاذ عمر.
عمر: حاجة كمان يا أستاذ لو سمحت ثروة بنتك هتروح لمين بعد وفاتها؟
أستاذ هلال: كتبت فرح وصية بعد جوازها على طول، وقالت إنها هتترك كل حاجة لجوزها.
سكت أستاذ هلال للحظة، وبعد كده قال: أقدر أقولك يا أستاذ عمر إني بعتبر جوز بنتي شخص سيء، وإني نصحت بنتي إنها تحرر نفسها منه بكل الطرق القانونية الممكنة، ودي حاجة مش صعبة.
كنت رتبت أمور بنتي إن جوزها ميقدرش يلمس الفلوس دي، وهي عايشة… هما إنفصلوا من كام سنة بس هي وافقت إنها تديله فلوس بدل المواجهة في المحاكم، والفضايح بس أنا كنت مصمم إني أخلص الموضوع، ووافقت فرح أخيراً، وقتها قلت للمحامي بتاعي إنه ياخد الإجراءات القانونية ضده.
عمر:، وفين أستاذ وائل؟
أستاذ هلال: في المدينة… أظن إنه كان مسافر للبلد إمبارح بس هو رجع في نفس اليوم بالليل.
سكت عمر شوية، وبدأ يفكر، وبعد كده قال: أظن إن دي كل حاجة يا أستاذ.
الأستاذ هلال: هل عاوز تشوف الخدامة جليلة مرسي؟
عمر: بعد إذن حضرتك.
ضرب أستاذ هلال جرس، وطلب من الخدام إنه ينادي الخدامة جليلة موسى… بعد كام دقيقة دخلت الخدامة الأوضة… كان شكل الخدامة محترم، وملامحها قوية.
قال عمر: تسمحيلي إني أسألك شوية أسئلة؟ هل كانت فرح هانم على طبيعتها في يوم السفر؟ هل كانت منفعلة، أو حاسة إنها مضطربة؟
الخدامة جليلة: لأ يا أستاذ كانت طبيعية جداً.
عمر: بس إنتي قولتي إنها كانت متغيرة في المحطة؟
الخدامة جليلة: أيوه كانت متغيرة لدرجة إني كنت حاسه إنها مش واعيه للي بتقوله.
عمر: قالتلك إيه لما وصلتوا المحطة؟
الخدامة جليلة: تمام يا أستاذ على ما أتذكر قالت: أنا مضطرة إني أغير خطتي يا جليلة في حاجة حصلت أنا مش هتحرك من القطر لازم أكمل فيه… خرجي الشنط، وحطيها في أوضة الأمانات، وإشربي شاي في المحطة، وإستني هناك.
سألتها: أستناكي هناك يا هانم؟… ردت، وقالت: أيوه أيوه… ما تسيبيش المحطة هرجع في القطر بعد كده… مش عارفة إمتى يمكن أتأخر شوية.
قلتلها: حاضر يا هانم.
أنا مش في وضع يا أستاذ إني أسأل أي أسئلة… بس أنا إعتقدت إن دي حاجة غريبة جداً.
عمر: مكانتش دي طبيعة مدام فرح مش كده؟
الخدامة جليلة: لأ أبدا مكانتش طبيعتها.
عمر: وإنتي إيه رأيك؟
الخدامة جليلة: أعتقد يا أستاذ إن الموضوع ليه علاقة بالشخص اللي كان موجود معاها في العربية… هي مكانتش بتتكلم معاه بس هي لفت مرة، أو مرتين كإنها عايزة تسأله إذا كان اللي بتعمله صح.
عمر: بس إنتي ما شفتيش وشه مش كده؟
الخدامة جليلة: أيوه يا أستاذ هو كان مديني ضهره طول الوقت.
عمر: هل تقدري توصفيه؟
الخدامة جليلة: كان لابس جاكيت بني لونه فاتح، ولابس طاقية، وكان طويل، ورفيع.
عمر: إنتي مقدرتيش إنك تتعرفي عليه؟
الخدامة جليلة: لأ يا أستاذ مقدرتش.
عمر: الشخص ده مكانش وائل بيه مش كده؟
إتخضت الخدامة جليلة، وبعد كده قالت: لأ معتقدش يا أستاذ.
عمر: بس إنتي مش واثقة من ده مش كده؟
الخدامة جليلة: كان جسمه زي جسم البيه… بس أنا ما فكرتش أبدا إنه يكون هو إحنا قليل قوي لما بنشوفه… مقدرش أقول إن هو.
وطي عمر، ومسك دبوس من السجادة، وضم حواجبه، وكمل كلامه، وقال: هل ممكن إن الشخص ده دخل القطر في محطة ب.ل قبل ما إنتي توصلي لعربية فرح هانم؟.
سكتت الخدامة جليلة شوية، وبعد كده قالت: أيوه يا أستاذ أعتقد إن ده ممكن يكون حصل… كانت العربية بتاعتي زحمة جداً، وضاع شوية وقت قبل ما أقدر إني أخرج منها.
كمان كان على رصيف المحطة ناس كتير جداً، وده كمان أخرني بس يمكن الكلام ده كان خمس دقايق، ويمكن هو ده الوقت اللي إتكلم فيه الراجل مع الهانم، ويمكن يكون جه من ممر العربيات.
عمر: ده إحتمال كبير.
كان عمر لسه ضامم حواجبه، وساكت… كملت الخدامة جليلة، وقالت: إنت عارف كانت فرح هانم لابسه إيه يا أستاذ؟
عمر: إتكتب في الجرايد شوية تفاصيل بس أنا عايز أتأكد منك.
الخدامة جليلة: كانت لابسه طاقية بيضا من الفرو، وكاب أبيض منقط، وجاكيت من الصوف الأزرق، وجيبه زرقا فاتحة من اللون اللي بيسموه سماوي.
عمر: ههههم شيء مثير جداً.
قال أستاذ هلال: أيوه المفتش إسماعيل بيقول إن ده هيساعدنا في إننا نحدد المكان اللي حصلت فيه الجريمة فكل اللي شافها ممكن إنه يفتكرها.
عمر: بالضبط شكرا ليكي يا آنسة.
لتكملة القصة اضغط الزر بالاسفل






