
أكدت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني رسميًا أنه لا يوجد أي تغيير في نظام امتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي 2025 / 2026، وأن الامتحانات ستُعقد بنفس الآلية التي تم تطبيقها في العام السابق، سواء من حيث نوعية الأسئلة أو نظام التصحيح الإلكتروني أو توزيع الدرجات. وجاء هذا الإعلان ليحسم الجدل الذي تصاعد مؤخرًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبين أولياء الأمور والطلاب حول احتمالية إجراء تعديلات جديدة على شكل الامتحانات أو آلية التقييم.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة التعليم أن الهدف من تثبيت النظام هو تحقيق الاستقرار داخل المنظومة التعليمية، وإتاحة الفرصة الكاملة للطلاب للتأقلم مع نمط الأسئلة الموضوعية التي تقيس الفهم والتحليل بدلًا من الحفظ والتلقين، مشيرًا إلى أن الوزارة ترفض التغيير المستمر الذي يربك الطلاب والمعلمين على حد سواء.
خلفية القرار.. رد على الشائعات
خلال الأسابيع الماضية، انتشرت على منصات التواصل شائعات تزعم أن وزارة التعليم تدرس إلغاء نظام البابل شيت أو العودة جزئيًا إلى الأسئلة المقالية، الأمر الذي أثار قلقًا واسعًا بين طلاب الصف الثالث الثانوي. إلا أن الوزارة نفت هذه الأنباء تمامًا، وأكدت أن امتحانات الثانوية العامة 2026 ستُقام بنفس الآلية التي نجحت في تحقيق قدر من العدالة والشفافية خلال السنوات الماضية.
وقال الدكتور رضا حجازي، وزير التربية والتعليم، في تصريحات رسمية: “لن نُدخل أي تغييرات مفاجئة على نظام الامتحانات، لأننا نهدف إلى تثبيت المنهجية واستقرار الطلاب نفسيًا، فكل تغيير مفاجئ في هذا التوقيت يمكن أن يُحدث بلبلة في صفوف أولياء الأمور والمعلمين.”
وأضاف الوزير أن الوزارة تعمل على تطوير التعليم المصري بصورة منهجية ومدروسة، وأن أي تغيير مستقبلي في نظام التقييم سيتم الإعلان عنه بوقت كافٍ وبعد حوار مجتمعي واسع، لضمان فهم كل الأطراف له.
نظام الامتحانات في الثانوية العامة 2026
بحسب ما أعلنته الوزارة، سيستمر النظام الحالي المعتمد على أسئلة الاختيار من متعدد (MCQ) في جميع المواد الأساسية، على أن تكون الامتحانات ورقية بنظام “البابل شيت”، ويتم التصحيح إلكترونيًا بالكامل دون تدخل بشري، ضمانًا للشفافية التامة.
كما سيتم توزيع الأسئلة بنسب مدروسة وفق مستويات الصعوبة، بحيث تتراوح نسبة الأسئلة السهلة بين 30% إلى 35%، والمتوسطة 50%، والصعبة المخصصة للتمييز بين مستويات الطلاب 15% تقريبًا. وأكدت الوزارة أن هذا التوزيع يُحقق العدالة ويُتيح فرصًا متكافئة للجميع.
وسيُسمح للطلاب بدخول الامتحانات بكتيب المفاهيم (Concept Booklet)، الذي يحتوي على القوانين والمعادلات والمفاهيم الأساسية لكل مادة، بدلًا من الكتاب المدرسي، بهدف قياس مهارة الفهم لا الحفظ.
آلية التصحيح الإلكتروني
من أبرز ما أكدت عليه الوزارة هو استمرار العمل بنظام التصحيح الإلكتروني عبر الماسحات الضوئية الحديثة، في مراكز تصحيح مجهزة تكنولوجيًا، حيث يتم قراءة أوراق الإجابة مباشرة دون تدخل العنصر البشري. وتم تجهيز أكثر من 40 مركز تصحيح على مستوى الجمهورية تعمل وفق أعلى معايير الأمان والدقة.
وأوضح مصدر مسؤول أن عملية التصحيح تمر بعدة مراحل من المراجعة الإلكترونية لضمان سلامة رصد الدرجات، وأن النظام الحالي أثبت نجاحًا كبيرًا في تقليل الأخطاء التي كانت تحدث في الأعوام السابقة أثناء التصحيح اليدوي. كما تُجرى عمليات “تتبع إلكتروني” لأي ورقة إجابة للتأكد من تطابق الكود مع هوية الطالب.
استعدادات الوزارة للامتحانات
تستعد وزارة التربية والتعليم مبكرًا لتنظيم امتحانات الثانوية العامة لعام 2026 من خلال عدة محاور، أبرزها:
– إعداد جداول الامتحانات النهائية لتكون جاهزة قبل بدء العام الدراسي الثاني.
– تجهيز اللجان وتزويدها بكاميرات مراقبة داخلية لضمان الانضباط ومنع الغش.
– تدريب رؤساء اللجان والمراقبين على استخدام التقنيات الحديثة في إدارة الامتحانات.
– تأمين نقل أوراق الأسئلة من المطبعة السرية إلى اللجان عبر نظام مؤمن إلكترونيًا.
– التنسيق مع وزارة الداخلية لتأمين مراكز التصحيح والكنترولات الرئيسية.
وأكدت الوزارة أن هذا العام سيشهد تطبيق نظام متابعة لحظية داخل كل لجنة، يتيح لمركز العمليات الرئيسي رصد أي مشكلات أو تأخيرات في تسليم أوراق الأسئلة، بما يضمن انضباط اليوم الامتحاني بالكامل.
موقف طلاب الثانوية العامة
رحب عدد كبير من طلاب الثانوية العامة بقرار الوزارة بعدم تغيير النظام، معتبرين أن الثبات في شكل الامتحانات يمنحهم فرصة أكبر للاستعداد دون توتر. وقال أحد طلاب الشعبة العلمية: “كنا قلقانين جدًا من فكرة تغيير شكل الأسئلة أو طريقة التصحيح، لكن لما الوزارة أكدت إن النظام زي ما هو، ارتحنا.”
بينما قالت طالبة من الشعبة الأدبية: “الامتحان بنظام البابل شيت عادل جدًا، لأن كل الطلبة بتجاوب نفس الأسئلة وبيتصحح إلكترونيًا، مفيش تدخل بشري ولا ظلم.”
في المقابل، دعا بعض الطلاب الوزارة إلى زيادة حصص التدريب على النظام داخل المدارس، وتوفير اختبارات تجريبية أكثر حتى يتمكنوا من إتقان طريقة الإجابة بالشكل الصحيح.
رأي المعلمين وخبراء التعليم
أشاد عدد من خبراء التعليم بقرار الوزارة، مؤكدين أن الثبات في نظام الامتحانات هو خطوة في الاتجاه الصحيح. وقال الدكتور محمد فتحي، خبير المناهج التربوية: “التغيير المستمر في نظام الامتحانات كل عام يُربك المنظومة بأكملها، ويُفقد الطالب الإحساس بالاستقرار. لذلك، الحفاظ على النظام الحالي مع تطوير المحتوى هو الخيار الأفضل.”
وأضاف أن النظام المعتمد على الفهم والتحليل أثبت نجاحه في رفع مستوى التفكير لدى الطلاب، مشيرًا إلى أن البنية التحتية التكنولوجية أصبحت الآن مؤهلة لتطبيق التصحيح الإلكتروني بنسبة 100% دون مشكلات.
الإجراءات الأمنية لمنع الغش
أحد أهم محاور اهتمام الوزارة هذا العام هو مكافحة ظاهرة الغش الإلكتروني. فقد تم التنسيق مع وزارة الاتصالات لاستخدام أجهزة تشويش حديثة داخل اللجان لمنع تسريب الامتحانات أو تداولها عبر الهواتف المحمولة. كما ستتم مصادرة أي جهاز إلكتروني يُضبط مع الطلاب داخل اللجنة.
وأكد الوزير أن الغش لن يُجدي نفعًا، لأن النظام الإلكتروني في التصحيح أصبح قادرًا على اكتشاف أي تطابق في الإجابات بين الطلاب، موضحًا أن الوزارة تطبق نظام “تحليل البصمة الورقية” الذي يحدد إذا كان الطالب قد نسخ من ورقة أخرى.
موقف أولياء الأمور
أبدى أولياء الأمور ارتياحهم لهذا القرار، إذ اعتبروا أن التغيير في النظام كل عام يرهق الطلاب نفسيًا وماديًا. وقال أحد أولياء الأمور: “الثبات ده مهم جدًا، لأن أولادنا تعبوا من القلق كل سنة، لازم النظام يستمر فترة كافية عشان نعرف نتعامل معاه.”
وأضاف آخر: “إحنا مش ضد التطوير، بس لازم يكون بالتدريج وبطريقة منظمة. النظام الحالي كويس، طالما الوزارة بتضمن عدالة التصحيح وبتتابع الشكاوى.”
نظام الشكاوى والتظلمات
أوضحت وزارة التعليم أن نظام التظلمات بعد إعلان النتيجة سيبقى كما هو دون تعديل. حيث سيتمكن الطلاب من تقديم طلباتهم إلكترونيًا عبر موقع الوزارة خلال فترة محددة بعد إعلان النتائج، على أن يتم تحديد موعد لمراجعة ورقة الإجابة إلكترونيًا بحضور الطالب وولي أمره.
وسيتم إخطار الطلاب بنتائج التظلمات إلكترونيًا، مع استرجاع أي درجات مفقودة في حال ثبوت وجود خطأ في القراءة الآلية. وأكدت الوزارة أن نسبة الخطأ في النظام الإلكتروني العام الماضي لم تتجاوز 0.03% فقط، وهي نسبة ضئيلة للغاية مقارنة بالتصحيح اليدوي السابق.
نظام الأسئلة والتقييم الجديد
أشارت الوزارة إلى أنها لن تُغير نوعية الأسئلة، لكنها مستمرة في تطوير بنوك الأسئلة المركزية لضمان تنوعها وشمولها لكل نواتج التعلم. ويُشارك في إعداد الأسئلة أكثر من 500 خبير تربوي من المركز القومي للامتحانات.
كما تعمل الوزارة على زيادة عدد النماذج المختلفة للامتحان الواحد لمنع الغش، بحيث يحصل كل طالب على نموذج بترتيب أسئلة مختلف، مع تطابق كامل في درجة الصعوبة والمحتوى.
تطوير المحتوى التعليمي
في الوقت نفسه، تواصل وزارة التعليم تنفيذ خطة شاملة لتطوير المناهج الدراسية لتتماشى مع متطلبات الامتحانات الجديدة. حيث تم تحديث محتوى مواد الفيزياء والكيمياء واللغة العربية، مع التركيز على التطبيق العملي والأسئلة التحليلية.
وأكد الوزير أن التطوير في المناهج سيستمر بشكل متدرج ليشمل جميع المواد خلال السنوات المقبلة، بهدف خلق توازن بين المحتوى الدراسي ونظام التقييم الحديث.
امتحانات الثانوية العامة 2026 إلكترونية مستقبلاً؟
وحول احتمالية التحول الكامل إلى الامتحانات الإلكترونية في المستقبل، أوضح وزير التعليم أن الوزارة تعمل على تجهيز البنية التحتية في المدارس لتكون مستعدة خلال السنوات القادمة، ولكن الامتحانات في عام 2026 ستظل ورقية بنظام البابل شيت فقط.
وقال الوزير: “نطمح أن تكون الامتحانات إلكترونية بالكامل مستقبلاً، لكن لا يمكن تطبيق ذلك قبل التأكد من جاهزية الشبكات وقواعد البيانات في كل المحافظات. لا نريد أن نكرر أخطاء الماضي.”
رسالة وزارة التعليم للطلاب
وجهت الوزارة رسالة طمأنة إلى طلاب الثانوية العامة جاء نصها: “اطمئنوا، لا تغييرات في نظام الامتحانات هذا العام. ركزوا على الدراسة والفهم، فكل ما درستم ستجدونه في الامتحان دون مفاجآت. هدفنا أن نُقيم الفهم لا الحفظ.”
كما شددت على ضرورة متابعة النماذج التدريبية التي ستُتاح على موقع الوزارة في الفصل الدراسي الثاني، لتعويد الطلاب على طبيعة الأسئلة وطريقة الإجابة الصحيحة في البابل شيت.
ختامًا.. نحو استقرار تعليمي حقيقي
في الختام، يمثل قرار وزارة التربية والتعليم بعدم إجراء تغييرات في نظام امتحانات الثانوية العامة 2026 خطوة ضرورية نحو تحقيق الاستقرار التعليمي والنفسي للطلاب والمعلمين. فالتعليم لا يُصلح بالقرارات المفاجئة، بل بالاستمرارية والتطوير المرحلي المدروس.
ويؤكد هذا القرار أن الوزارة تسير وفق رؤية طويلة المدى لبناء منظومة تعليمية عادلة وحديثة، تُقيم الطلاب على أساس الفهم لا الحفظ، وتضمن نزاهة النتائج عبر نظام تصحيح إلكتروني دقيق. وبينما تتجه الأنظار إلى يونيو المقبل موعد الامتحانات، يبقى الأمل في أن يكلل الطلاب عامهم الدراسي بالنجاح، وأن تُثبت المنظومة الجديدة كفاءتها في بناء جيل واعٍ قادر على التفكير والإبداع.






