قصص رومانسية

رواية وجعت قلبي الجزء الثاني والأخير

-مالك يا فريد مش قاعد على بعضك ليه؟

-مفيش حاجة يا محمد خليك في حالك، ملكش دعوة…

-يا راجل ده اللي يشوفك يقول إنك بتحب، وغرقان لشوشتك!!

مقالات ذات صلة

-محمد أنا مش فايق لكلامك ده دلوقتي، بعدين نتكلم… إيه رأيك توريني عرض إكتافك، وتروح على مكتبك؟

بعد شوية البريد وصل، ووصل معاه الفص الفضي…

الراجل فجأة إتحول، وإبتسم إبتسامة نورت وشه، وبقى واحد تاني غير اللي كان بيكلمني من شوية…!!

-محمد بقولك إيه؟ إيه رأيك نتعشى برا الليلة دي؟ وأنا اللي عازمك؟

-يا سبحان الله، سبحان مغير الأحوال!!

إبتسم، ومسك الفص رقم تلاتين، وحطه جوا السلسلة…

-كده يبقى فاضل تلاتة…

-فريد عايز أقولك حاجة مهمة، هو إنت يا إبني خلاص بقيت مجنون؟

فريد أصلا مكانش سامعني، ولا شايفني، لسه كان في لذة المخدر، أقصد الفص…

-فريد بقولك إنت مش طبيعي، لازم تروح المستشفى!!

فريد ركز معايا فجأة، كإن أنا قلت حاجة خطيرة، وبصلي بصة طويلة يمكن أكون من غير قصد خليته فكر فى حاجة مكانتش تخطر على باله؟

-مستشفى، هو إنت قلت مستشفى؟

قالها وإبتسم، وإتنهد تنهيدة كبيرة، ورجع لوضعه الطبيعي، بعد ما خلص تأثير المخدر…

-بعد ما السبحة تكمل…

سألته يقصد إيه، بس ولا كإني بتكلم، أنا إبتديت أخاف عليه بجد…

أنا واثق إن دي علامات جنون مبكرة، ولازم نلحقه قبل الحالة ما تدهور أكتر من كده…

-فريد هو إنت إيه اللي في دماغك بعد ما السبحة تخلص؟

-أنا مش عايز غير إني أحس بيها موجودة، قريبة أو بعيدة، مش مهم، المهم إنها حواليا…

-هو إنت فعلا إتجننت يا فريد، يمكن الست تكون إتجوزت واحد تاني، عشان كده بتبعتلك فصوص السبحة…

زي ما بعتتلك السلسلة ليلة جوازها من حسام الله يرحمه…

ندمت جدا إني قلتله الكلام ده… فريد صرخ في وشي…

-إسكت يا محمد، ما تقولش ولا كلمة تاني، سيبني أفرح شوية في حياتي…

إسكت، وأخرج برا من فضلك…

ليلة لو إتجوزت عشر مرات، هي برضوا عايشة جوا أنفاسي… روحها هي اللي بتخليني أتحرك… أنفاسها لسه في صدري من يومها… أنا عايش بنفسها…

لما روحت على البيت في اليوم ده، قلت لشروق: فريد أخوكي، خلاص هيتجنن قريب، ولازم تشوفيله دكتور نفسي…

———-

تلاتين شهر عدوا، وتلاتين فص وصلوا لفريد، وليلى موجودة في البلد، وأنا ما حبتش إني أسأل عليها…

هي أكيد رجعت، بس أنا مش عايزة أشوفها…

مش عارفة هشوفها بأنهي وش، بعد أكتر من عشر سنين على الحادثة الشؤم…

بس إيه هدفها من إنها تبعت فصوص السبحة لفريد؟ أنا نفسي أعرف…

يا ترى هي اللي بتبعت الفصوص؟ أنا مش واثقة أوي…

بس اللي متأكده منه إن فريد أخويا فعلا قرب يتجنن زي ما قالي محمد…

متهيألي كمان إن ده هيكون رأيكوا إنتوا كمان لما تشوفوا اللي هيحصل بعد كده…

————

كان النهاردة نص الشهر، وميعاد الجرعة، وفريد قاعد مستني بلهفة كالعادة…

فريد فضل مستني، مستني… بس الجرعة إتأخرت، والراجل مبقاش على بعضه…

الوقت جري، وداخلين على نص الليل، والعلبة اللي مستنينها ما جاتش…

أنا بصراحة كنت تعبان، ومش قادر أقعد أكتر من كده، وعايز أروح…

-طيب يلا أنا ماشي… إنت مش هتروح؟

فريد فضل يبص في ساعته، وكان مخنوق، وقلقان…

فريد قام، وراح يتأكد من صندوق البريد، ولقاه فاضي…

مراته إتصلت بيه بعد شوية، كانت بتسأله هيرجع إمتى…

سمعته كان بيقولها، إنه رايح مشوار، وهيخلصه، ويرجع على البيت…

أنا لما روحت البيت فهمت شروق إن أخوها متغير، ومبقاش مركز… وإن القمر ما سلمش عليه الليلة دي!!

شروق طبعا كانت قلقانة لكن فضلت ساكتة…

تاني يوم الموضوع بقى أسوأ، وأسوأ…

أنا إفتكرت إن في مشكلة في البريد، وأكيد الفص هيوصل الليلة دي… لكن اللي حصل إن اليوم عدى، وعدت أيام كتير بعده، ومشي البدر من غير سلام…

فريد كان عامل زي المجنون، كل شوية يسأل مفيش علبة وصلت، وبقى خارج يفتح الصندوق… وداخل يفتح الصندوق!!

أعصابه بقت مشدودة على طول، وتركيزه مشتت، والناس في الشغل بدأوا ياخدوا بالهم، وأكيد في البيت كمان حسوا بتغيير…

كان مستني على نار الشهر الجديد، يمكن القمر نسي الشهر اللي فات، وجلا من لا يسهو؟

بس اللي حصل إن البدر إكتمل… وما سلمش على فريد…

في اليوم ده أنا كنت مسافر في شغل، ومش موجود في البلد…

كانت شروق لوحدها فى البيت مع الولاد…

——-

جرس الباب رن، كانت تقريبا الساعة واحدة بالليل، وكنا نايمين…

صحيت من النوم مخضوضة، يا ترى مين هيجيلنا الساعة دي؟!!

محمد جوزي مسافر، ومش موجود، ومش معقول يكون هو اللي على الباب، هو معاه مفتاح…

جرس الباب فضل يرن بإصرار، وأنا قومت من على السرير بخوف شديد…

روحت ناحية الشباك عشان أشوف مين ده…؟

في نفس اللحظة لقيت التليفون بيرن، ببص لقيته رقم أخويا فريد… رفعت السماعة، وأنا خايفة أوي، يا ترى إيه اللي حصل، ربنا يستر…

-ألووو…

-إزيك يا شروق أنا على الباب…

-على الباب؟

-يلا إفتحي يا شروق…

بصيت من الشباك، وقدرت أشوف عربية فريد، وأنا بكلمه…

-طيب تعالى إتفضل…

ثواني، وكان أخويا فريد قدامي…

عامل زي العفريت، زي الموميا، والله أنا عمري ما أنسي المنظر ده…

قلبي وقع في رجليا لما شوفته عامل كده… وإفتكرت إن في حاجة حصلت لدلال، والعيال…

بلعت ريقي وإتكلمت بصوت ما كانش باين من كتر خوفي…

-خير في حاجة حصلت يا فريد؟

أخويا إتنهد، وقال عشان يطمني…

-بسم الله… ما تخافيش يا حبيبتي، مفيش حاجة حصلت، كلنا كويسين…

قلبي مكانش مطمن، رجعت، وسألته: طب فيه إيه قول، إتكلم؟

فريد فجأة رمى نفسه على الكنبة، وسند ضهره لورا بالعافية، ورفع راسه، وقفل عينيه، ومسح على جبينه بإيده، وهو بيتوجع…

أنا فضلت واقفة زي الصنم، مرعوبة، ولساني مش قادر يقول أي حاجة…

-ليلى رجعت البلد، هي فين؟

إنفجر قلبي ينبض نبضة قوية بعد ما كان قرب يقف، وجري دم سخن مولع في جسمي كله، ورجليا مكانتش قادرة تشيلني…

روحت قعدت جنبه عشان أهدى شوية، وآخد نفسي…

فضلت أبصله وأنا ساكتة، كان لساني لسة مش قادر يتكلم، لكن بصتي ليه كانت بتشرح كل اللي أنا عايزة أقوله…

أخويا كمان كان باصص في عينيا، بيحاول يقرأ تعبيرات وشي…

طبعا الموقف كان فوق مستوى أي أعذار، وكان أحسن تعليق للي بيحصل… 

فريد فجأة نزلت من عينيه أنهار من الدموع، قطعت في قلبي، وهي بتنزل على خدوده…

مديت إيدي عشان أمسح دموعه، مسك إيدي، وقال جملة، وكانت دي الجملة اللي قدر يقولها في الليلة دي…

-عشان خاطري يا شروق، شوفيلي ليلى فين عشان خاطري؟

———

آخيرا قرر سامر أخويا إنه يتجوز، وبعد ما عدى سنتين، ونص على رجعونا لبلدنا، أمي مكانش ليها سيرة غير الموضوع ده، وكانت عمالة تتحايل عليه كل يوم!!

وقع إختيارنا على واحدة من معارفنا القدام…

الخطوبة خلاص بعد كام يوم، وأمي ما سابتش حد في المنطقة إلا، وعزمته!!

في الحقيقة كنت مشغولة أوي الفترة اللي فاتت، وقررت آخد أجازة كام يوم…

ليث إبني بقى كل يومين تلاتة يروح يتغدى، أو يتعشى عند جدته، وكمان بدأ يبات هناك، عند عيلة حسام الله يرحمه…

الواد بقى متعلق بأعمامه رائف، ومجد كل يوم أكتر من اللي قبله، خاصة بعد ما نوى سامر إنه يخطب…

أعمامه الإتنين بيدرسوا في الجامعة، والسن بينهم، وبين ليث حوالي تسع سنين، بس بقوا أقرب أصحاب لليث…

الصراحة أنا بدأت أقلق… الولد كبر، وبقى بيبعد عني شوية، شوية، وبقى ليه أصحاب، ومتعلق بيهم، خصوصا أعمامه التؤام…

أنا طبعا عارفة  إن ده أمر طبيعي، بس أنا اللي مش طبيعية، أنا مش عايزة إبني يبعد عني… ليث هو اللي باقيلى من الدنيا…

لما بعد عني ليث الأيام اللي فاتت، دماغي غصب عني كانت مشغولة بفريد، وبفكر فيه طول الوقت… آه يا فريد…

———

من ليلة ما أخويا فريد جه عندي، وكانت حالته تصعب على الكافر، وأنا بحاول آجي على نفسي، عشان أنا مش عايزة، بس بدور على طريقة أشوف ليلى بيها…

أنا بس نفسي أسألها هي ليه بتعمل كده؟

قصدها إيه من إنها تبعتله فصوص السبحة بالطريقة دي؟ وبتشغل تفكيره ليه؟

المهم الفرصة جاتلي، وبعتهالي ربنا، النهاردة جاتلنا دعوة خطوبة من ناس معارفنا، بنتهم هتتخطب لسامر أخو ليلى، وأنا طبعا لقيتها فرصة من دهب، وكان لازم أروح الخطوبة دي…

طبعا كنت عارفة إن أنا هشوف سمر في الشبكة!!

بعد خناقتنا مع بعض من كام سنة، قطعت علاقتي بيها تماما، ولو إتقابلنا صدفة في أي مكان بعد كده، كنا كإننا ما نعرفش بعض، وكانت كل واحدة فينا بتتجاهل التانية…

دلال كمان كانت معزومة، بس طبعا ما فكرتش تروح عشان مش عايزة تشوف ليلى…

لما فريد عرف مني الموضوع قالي: كلميني لما ترجعي ضروري…

روحت الشبكة، وكان قلبي بيدق جامد، ومتوترة جدا، وأول ما وصلت لقيتهم واقفين بيستقبلوا الناس…

———

كنا مبسوطين، وفرحانين، وواقفين في أمان الله، أنا وليلى كنا بنرحب بالمعازيم، وكان معانا العروسة، وقرايب ليلى…

فجأة ظهرفي الصورة حد صدمني…!!

-ألف مبروك…

دي شروق، هي بعينها، قالت كده، وهي بتدخل الريسيبشن…

أنا ما نطقتش… بس فضلت أبصلها عشان أتأكد، هي دي شروق، ولا واحدة شبهها؟

جت واحدة من أهل العروسة ترحب بشروق ترحيب جامد…

بصيت لليلى، ليلى مكانتش مصدقة، لإنها كانت واقفة تبصلها وهي مستغربة!!

بصت شروق ناحية ليلى، وإبتسمت…

-إزيك يا ليلى… مبروك لأخوكي…

وكمان سلمت عليها، ليلى مدتلها إيديها بتردد، وسلمت عليها…

-عاملة إيه يا ليلى؟

-الحمد لله بخير… إتفضلي…

كان فيه كمية برود غريبة في اللحظة دي، وكنت حاسة إن جسمي كله قشعر…

شروق بصتلي انا كمان، وعايزة تسلم عليا…

سلمت عليها بكل برود، وإبتسامة صفرا بالعافية…

كإننا مكناش في يوم من الأيام أقرب أصحاب لبعض، وأكتر من الإخوات…

إحنا التلاتة كنا بنبص لبعض من غير كلام، كان في صمت رهيب…

تلاتة أصحاب، كانوا في يوم من الأيام زمايل في الجامعة، وفي كلية واحدة…

كانوا من أحب الناس على بعض…ياما كنا سوا على طول، نروح، ونيجي مع بعض… ناكل، ونشرب مع بعض… نرغي، وننم مع بعض…نحزن، ونعيط مع بعض…

دلوقتي، وبعد ما بعدنا عن بعض، وإفترقنا من أكتر من تلاتة عشر سنة، رجعنا، وشوفنا بعض في مكان واحد…

كل واحدة بتبص للتانية ببرود، وكإنها بتتعرف عليها لأول مرة!!

إجتمعنا إحنا التلاتة لأول مرة بعد العمر ده كله…

الدكتورة ليلى… أخصائية أمراض، وأورام الأطفال…

الدكتورة شروق… أخصائية أمراض العيون…

الدكتورة سمر… أخصائية… طبعا عرفتوا…

أخصائية أمراض، وجراحة مخ، وأعصاب…!

من يوم ما حصل لليلى نزيف في الدماغ، وأنا مهووسة بجراحة الأعصاب زي ما إنتوا عارفين…

-إتفضلوا يا جماعة، ليه واقفين على الباب؟

دي كانت واحدة من قرايب العروسة، لما إتكلمت خلتنا نفوق من الحالة اللي إحنا فيها، وبصينا لبعيد…

دخلنا جوا القاعة، إحنا التلاتة، وكانت معانا قريبة العروسة، وقعدنا حوالين ترابيزة واحدة…

بدأت الست تتكلم معانا، وتضحك، وإحنا حاولنا نبان طبيعين، وكل واحدة فينا بتتجاهل بصة التانية ليها…

———

زي ما مشي الحال عرفنا بشكل غير مباشر أخبار بعض…

ليلى إستقبلتني إستقبال بارد جدا، بطريقة صعبة… حتى ما إهتمتش تسألني عن أخباري، وأحوالي عاملة إزاي..؟

إتكلمنا مع بعض كإننا مكناش نعرف بعض!!

أنا كنت بحاول بين جملة، والتانية أسألها من بعيد لبعيد عن أخبارها، وبتشتغل فين، وإمتى رجعت البلد…

في النهاية خرجت بشوية معلومات… هي طبعا أخت العريس، شوية وقامت تستقبل معازيم تانيين، وما رجعتش على الترابيزة اللي أنا قاعدة عليها تاني…

ليلى ما إتغيرتش خالص، وشها الصغير هو هو، عيونها بنظراتها العميقة زي ما هي، حتى صوتها الدافيء الجميل زي ما هو…

حتى سمر ما إتغيرتش هي كمان، قلبها الإسود كان باين على وشها، لما سلمت عليا، وحسيت إنها إتضايقت جدا لما شافتني، حتى لما حاولت تبتسم في وشي معرفتش تخبي اللي في قلبها ليا…

عدت ساعة، ونص، وكان لازم دلوقتي أمشي، ومكنتش عرفت أقف مع ليلى تاني…

طبعا ده مكانش وقته، ولا مكانه إني أسألها في اي حاجة… بس حبيت أخرج بأي حاجة… عشان ما أبقاش روحت على الفاضي…

إستنيت لما عدت من جنبي، ووقفت ، وندهتلها…

-ليلى…

بصتلي، وكانت بصتها ليا فيها إستغراب، وتجاهل، وقرف…

-نعم؟

-أنا ماشية دلوقتي، وكنت عايزة أسلم عليكي…

-لسه بدري…

-معلش مشغولة شوية

-نورتينا…

-ألف مبروك للعرسان، وربنا يتمم بخير…

-شكرا، الله يبارك فيكي…

كل ده كان كلام عادي، هنييجي بقى للكلام الجد…

-بس كنت نفسي تزوريني، ونقعد نتكلم مع بعض شوية…

الغضب اللي شوفته في عينيها خلاني ندمت إن أنا قلتلها كده…

بلعت ريقي، وإبتسمت…

-من زمان ما شوفتكيش، وحشتينا… نفسي تزوريني في اليوم اللي يناسبك، إيه رأيك أستناكي الخميس الجاي؟

رغم إن أنا كنت شايفة الرفض على وشها، هي حاولت تجيبلي مية عذر، بس مع إلحاحي عليها خدت منها معاد إنها تزورني في أقرب فرصة…

يلا الحمد لله، على الأقل خرجت من الفرح ده بمعاد، حتى لو غصب عنها…

لما رجعت البيت، إتصلت بفريد، ولقيته مستني على نار…

-أيوة شوفتها، وكلمتها، وعزمتها عشان تيجي عندي في وقت قريب…

-أيوة إمتى يعنى؟

-معرفش إمتى بالظبط، بس هي قالتلي:  (ربنا يجيب الخير)…

فريد سكت شوية، ورجع سألني…

-طيب هي كويسة؟

-أيوة كويسة، وكانت مبسوطة عشان خطوبة أخوها…

رجع سكت شوية، وبعدين سألني تاني…

-هي إتجوزت؟

-والله يا فريد معرفش، يعني ما جاش على بالي الموضوع ده، بس لو جاتلي هعرف طبعا…

أنا قلت في عقل بالي يعني إتجوزت، ولا ما إتجوزتش، إنت يهمك في إيه يا فريد؟!! وإيه اللي في دماغك؟

لما نشوف الأيام اللي جاية مخبية إيه؟

الأيام بتعدي، وأنا مستنية مكالمة من ليلى…وما إتصلتش…

آخيرا أنا إتشجعت، وكلمتها عشان أفكرها بوعدها ليا إنها تزورني… فضلت تطلعلي في أعذار… وفي النهاية إتحرجت مني، وإضطرت تديني ميعاد في يوم معين…

——-

آخيرا جه اليوم اللي صحى فيا ذكريات كان نفسي تفضل منسية… ولقيت نفسي بجهز، ورايحة لبيت شروق…

وصلت عندها البيت كان متغير فيه حاجات كتير… أنا من سنين كتير ما جيتش هنا!!

عرفت إنهم بيبنوا بيت تاني، وهينقلوا فيه قريب…

مكنتش عايزة آجي، وأسيب ذكريات الماضي تظهر من أول، وجديد…

بس من كتر ما إتحايلت شروق عليا، جيت غصب عني من كتر الإحراج…

القعدة كانت هادية، وعادية جدا طول الوقت…

عرفنا فيها أخبار بعض، يعني البيت، والعيال، والشغل…

شوفت كمان ولادها، عندها ولدين…

عرفت كمان إن دلال جابت بنت تانية بعد مهند…

الدنيا كانت ماشية طبيعي جدا لحد ما جيت أتصل بالسواق عشان ييجي ياخدني…

لقيت شروق فجأة بتقولي: ليلى أنا عايزة أسألك سؤال لو سمحتي؟

-خير إن شاء الله؟

من تغيير وشها عرفت إن الموضوع يخص فريد…

-ليلى هي سبحة فريد لسه عندك؟

المفاجأة وقفتلي قلبي… شروق دخلتني في زاوية مفيهاش مهرب…

قومت وقفت، وكلمت السواق عشان ييجي، وحاولت أهرب من الموضوع، ومسكت شنطتي، وقعدت ارتب في الهدوم اللي أنا لبساها…

لقيت شروق بتمدلي إيديها، مسكتها، سكتت بس بصتلي بصة كلها وجع، وعتاب، ورجاء…

-ليلى عشان خاطري… فريد أخويا تعبان… ما تعمليش فيه كده…

أنا ما فتحتش بوقى بكلمة حتى… شروق كانت بتتكلم بصوت حزين جدا…

-يا ليلى إنتي كنتي السبب في إنقاذ حياته يوم الحادثة، بالله عليكي بلاش تدمريه…

-سلام يا شروق…

قلت كده وخرجت إستنيت السواق على باب البيت…

مكنتش عايزة شروق تشوفني، وأنا دموعي مغرقاني…

اللي حياته إتدمرت أنا مش إنت يا فريد…

أكيد الفصوص اللي أنا كنت ببعتهاله، هي السبب في تعبه…

فريد هو إنت إتوجعت؟

خلاص أنا هختفي تاني من حياتك… وباقي الفصوص هرميها، وخلصنا…

——

النهاية دي ما دخلتش دماغ أخويا فريد، بس على الأقل باله إرتاح…

فريد خلاص مبقاش يستنى حاجة في نص الشهر… ولا بقى في ليلى… ولا في البدر اللي بيسلم عليه…

الحكاية كده وصلت للنهاية آخيرا، والحمد لله…

الأمر الجديد اللي شغل بال فريد، وشغلنا كلنا هو منة بنت أخويا…

بقالها فترة صحتها كانت في النازل… وعلى طول رافضة الأكل، على طول كسلانة، وبتتحرك بالعافية، كانت دايما عيانة… كإن عين، وصابتها…

منة كانت كلها خفة، وبتضحك، ودمها شربات، وكانت نشيطة جدا…

أنا كنت في شغلي في المستشفى… وكلمتني دلال عشان تعرفني إنها موجودة في الإستقبال، ومعاها منة…

الدكتور بيقول إن منة عندها جفاف، ومحتاجة تنام في المستشفى كام يوم…

نزلت بنفسي قسم الطوارئ، ولقيت بنت أخويا كانت تعبانة أوي، وأمها بتقول إن بقالها يومين مكلتش حاجة… وعندها إسهال، وترجيع…

فريد أخويا مكانش معاها، كان في الشغل…

إتحجزت منة، ومعاها امها في المستشفى، وبدأت حالتها تتحسن شوية شوية…

فريد طبعا لما عرف جه يجري، وهو مخضوض، وكان عامل زي المجنون على منة…

بس الحمد لله هي بقت كويسة شوية، كان عندها نزلة معوية، وهتعدي على خير بإذن الله…

الحمد لله خرجت منة بعد يومين من المستشفى، وكانت صحتها كويسة، وزي الفل…

رجعت لطبيعتها كام يوم بس… قبل ما ترجع تتعب أكتر من الأول… وإتحجزت تاني في المستشفى…

طبعا فريد كان هبتجنن عليها، وحاله بقى حال… مكانش بيتحمل عليها شوكة تشكها، وكان على طول يقولي خدي بالك منها… وصي الدكاترة زمايلك يهتموا بيها شوية… هما شكلهم مقصرين…

أنا كنت بحاول أهديه، وأطمنه…

بعد ما حالتها إستقرت شوية… الدكتور اللي بيتابع حالتها كان شايف إن لازم يتعملها تحاليل، وفحوصات شاملة، وآشعة…

أنا لما سمعت كده حطيت إيدي على قلبى… وكتمت نفسي…

بعد كده تاني يوم كان صريخي مالي المستشفى، صرخت بعزم ما فيا، وحيطان المستشفي زلزلت من صوتي، وإتكسرت الشبابيك، وهزيت الأدوار كلها…

-سرطام الدم…

أنا خربت الدنيا، والدنيا إسودت في عينيا…

معقول… معقولة دي، مستحيل… أكيد في حاجة غلط…

منة بنت أخويا الوحيدة… دلوعة أبوها، وحبيبة قلبه… فرحة قلوبنا كلنا… عندها… سرطان في الدم؟

——-

قالولنا إن منة بنت فريد أخو مراتي، وصاحب عمري… عندها سرطان في الدم…

كانت مصيبة كبيرة، وحطت على قلوبنا كلنا… فريد لما عرف كان عايز يموت نفسه…

فريد خدها من المستشفى، ووداها مستشفى تانية، وعملولها تحاليل من أول، وجديد، وظهرت نفس النتيجة…

الراجل خلاص أنا حاسس إنه هيجراله حاجة، فريد كان خلاص قرب يتجنن… والعيلة كلها كانت في صدمة كبيرة…

لا أقول غير إنا لله، وإنا إليه راجعون…

منة إتحولت بجواب مستعجل لأكبر مستشفى في البلد… راحت في قسم أورام الأطفال…

مهما قلت مش هقدر أوصفلكوا حال كل البيت كان إزاي… من اول منة لأمها، ولأبوها، وعمتها، وكل العيلة…

مكانوش قادرين يعدوا مرحلة صدمتهم في مرضها، ومرضيوش يصدقوا بقى غير بعد فترة…

كانت سحابة سودا كبيرة، حطت على دماغنا، وضلمت دنيتنا، وفضلت مضلمة حياتنا شهور طويلة…

إمبارح راحت منة المستشفى الكبيرة… والنهاردة الأخصائي هيشوفها، ويشوف هيبدأ معاها رحلة العلاج إزاي؟

——-

الدكتور تامر زميلي في التخصص، كان في أجازة، وهيرجع بعد كام إسبوع…

كنت أنا المسئولة الوحيدة عن كل العيانين لحد ما دكتور تامر يرجع…

كنت قاعدة براجع شوية نتايج تحاليل لمريض جديد، محول علينا من مستشفى تانية… وسمعت الباب بيخبط…

-إتفضل…

-دكتورة، والد المريضة الجديدة أهه…

دي كانت الممرضة، كنت أنا طلبت منها تجيبلي والد، أو والدة المريضة معاها…

رفعت عيني من على الورق اللي في إيدي، وبصيت ناحية الباب…

في إتنين كانوا واقفين غير الممرضة، راجل، وست…

شروق… وفريد!!

تنحت بعنيا، أنا مش عارفة انا بيتهيألي، ولا إيه اللي بيحصل؟

القلم اللي كان في إيدي وقع فجأة… وعيني نزلت على الملف، بالعافية… كنت عايزة أشوف إسم المريضة… وشوفته… منة فريد…

-إتفضلوا…

الممرضة دخلتهم، وفريد سلم عليا، وجه قعد على الكرسي اللي قدام مكتبي… أما شروق فضلت واقفة زي التمثال ما بتتحركش على باب العيادة…

الممرضة بصت لشروق، وكانت بتشاورلها على الكرسي عشان تقعد، بس شروق فضلت متنحة مكانها…

ربنا يبعد عنكم البلاء ده…

مش عارفة… عينيا كانت بتبص في الأوراق اللي بين إيديا، ولا كانت سايبة الورق، وباصة لرجلي اللي كانت بتترعش زي إيديا…؟

حاولت أرفع عينيا ناحية شروق، عايزة بس أتأكد هى دي شروق بتاعتنا، ولا حد تاني؟ بس…

-طمنينا يا دكتورة، في حاجة جديدة في التحاليل؟

ده صوت فريد…هو كان بيكلمني؟

أكيد أيوة كان بيكلمني…

ده فريد؟ صح أكيد ده فريد…

أنا مش بحلم؟ يعني ده مش خيال؟

معقول؟ معقول؟

الهوا خلص من الأوضة فجأة، عشان أنا حاسة إني شوية، وهقع من طولي…

ده فريد… فريد بنفسه… السكر…

قاعد قدامي دلوقتي!!

إنتوا شايفينه معايا؟

قولولي هو، ولا مش هو؟ ولا حد شبهه؟

صوته، وشكله، وجسمه، والإحساس اللي أنا بحسه لما يكون قريب مني…

أنا قلبي مستحيل ما يعرفوش، قلبي ما بيكدبش… هو فريد أكيد…

انا خلاص هيغمى عليا… عشان خاطري إلحقوني، وإمسكوني…

أنا مش عارفة إزاي هزيت راسي، وهو فهم إن مفيش جديد…

-طب هي هتتحسن بالعلاج؟ هو العلاج موجود هنا، ولا أسافر بيها برا البلد؟

الحالة دي إنتوا شفتوها قبل كده؟

عالجتوا حالات زيها، وخفت؟

طب هي ممكن ترجع زي الأول تاني؟

هزيت راسي، مكنتش قادرة أتكلم…

فريد كان بيتكلم بخوف، وفزع، وقلق كبير، وأمل، ويأس، مصدق، ومكدب… كل المشاعر دي والله كانت خارجة من صوته، وكلامه في نفس اللحظة…

-إحنا هنبدأ معاها العلاج إمتى؟ وهتقعد قد إيه؟ وهترجع طبيعية زى الأول؟

دي بنتي الوحيدة، أنا معنديش غيرها، أرجوكي خدي بالك منها، كل المطلوب يتعمل…

عند الكلمتين اللي قالهم فريد، شروق ما قدرتش تتحمل… فجرت صرخة مكبوتة، وبصينا كلنا عليها، ولقيتها كانت خلاص هتقع من طولها…

جريت عليها بسرعة، وفتحت دراعاتي، وخدتها في حضني… من غير ما أحس، ولا أفكر…

قعدت اطبطب عليها، وأعيط معاها…

محدش يلومني… أنا قبل ما أكون دكتورة… أنا بني أدمة… وصديقة، وفي الوقت ده بالذات لازم أكون صاحبة في وقت الوجع…

-إعملوا تحاليل من أول، وجديد، يمكن تطلع مفيهاش حاجة…

شروق إتكلمت بمرارة كبيرة، وأنا مش فاكرة رديت، وقلت إيه…

-أنا مش عارفة المصيبة دي جاتلنا منين؟

-كفاية يا شروق، كفاية…

أنا مش عارفة كنت بهديها، ولا بهدي نفسي؟

-الله يخليكي يا ليلى إعملوا أي حاجة عشانها، أي حاجة…

-أكيد حبيبتي أكيد…

بعد ما سكتت شروق شوية… قلت: طيب تعالوا خلوني ابص عليها…

شروق بصت لأخوها، اللي كان قاعد على الكرسي، وربنا اللي يعلم مين فيهم كان ماسك نفسه عن التاني…

فريد قام وقف بالراحة، وبص عليا، ولأول مرة نبص لبعض…

لأول مرة بعد كل السنين اللي عدت على فراقنا…

لأول مرة في وضع مؤلم، زي ما إفترقنا في وضع مؤلم من سنين!!

كان بيبصلي بذهول…

أنا أوام مسكت أوكرة الباب، وفتحته…

فريد دلوقتي بس عرف مين دكتورة بنته… طبعا عشان أنا لابسة نقاب…

بس يمكن ذهول المفاجأة، أو حجم المصيبة اللي هو فيها، خلاه مش قادر يتكلم، ولا كلمة…

خرجنا كلنا أنا، وفريد، وشروق، والممرضة، وروحنا أوضة منة…

رجليا كانت شيلاني بالعافية، عايزة أصوت، عايزة أصرخ لا… لا… لا

كنت ماسكة نفسي بالعافية، وبحرك رجلي بالعافية…

كنت بجبر نفسي إني أبقى متماسكة…كطبيبة… مع المريض… وأهله…

أي إنفعالات تانية مسحتها من خيالي، ومدتهاش أي فرصة تظهر…

دخلنا الأوضة، وشوفت منة… طفلة صغيرة لا حول ليها، ولا قوة… كانت نايمة في حضن أمها…

دلال أكتر واحدة بكرهها في الدنيا…

عينيها كانت باينة من تحت النقاب… وارمة، وحمرا من كتر الدموع اللي مالية عينيها…

سلمت عليها… وسألت عن الأخبار، وروحت للصغيرة أحاول أتكلم معاها شوية، وألعب معاها قبل الكشف…

البنت شافتني، وقعدت تعيط… وشاورت لأبوها، وجه خدها في حضنه، وقعد يطبطب عليها، ويبوسها…

يا جماعة أنا بشر… والله مش قادرة أتحمل… ياريتني بحلم، وبعد شوية أصحى…

بعد كده كشفت عليها… وخدت من أمها شوية معلومات…

كانت دلال ما تعرفش انا أبقى مين…

كان كل اللي شاغلها العلاج… وكانت كل شوية تسأل هنبدأ العلاج إمتى، وهتخف إمتى…

كانت عمالة توصيني على بنتها الوحيدة المتدلعة…

خرجت انا، وشروق، وروحنا المكتب…

قعدنا نتكلم كدكاترة في حالة المريضة، ونويت إني أبدأ معاها العلاج من بكرا…

إديت لنفسي، وليهم فرصة عشان يستوعبوا إني أنا ليلى همسك مسئولية علاج بنتهم…

إتفقنا إن والد المريضة، يمضي على الأوراق عشان نبدأ إجراءات العلاج بكرا…

ياه أنا مش مصدقة إن أنا آخيرا روحت البيت…

كان إبني ليث قاعد بيعمل عشة للطيور في الجنينة، ليث هوايته تربية الطيور…

أول ما شافني جيت، جه جري عليا، سلم عليا، وخدني في حضنه…

-أهلا يا أمي؟

-إزيك يا حبيبي…

أخدته في حضني، وضميته بين درعاتي جامد شوية… إبني حس إن أنا مش طبيعية…

-خير يا أمي؟

-خير يا حبيب قلبي، لسة العشة ما خلصتش؟

-لأ لسه شوية… مالك يا أمي، في حاجة؟

إبتسمت، وأكدتله…

-لأ ليثي… إتغديت هنا، ولا عند جدتك التانية… أنا أقصد أم حسام…

-عند جدتي، يا أمي بصي، عمو مجد هيعدي عليا بعد المغرب، هنروح مع بعض مشوار…

إبني مشاويره مع أعمامه ما بتخلصش…

أنا حاسة إنهم خدوه مني، بس مفيش طاقة أتكلم دلوقتي…

-طيب يا حبيبي، أنا هاروح أرتاح…

بوست جبينه، وسيبته يكمل العشة…

وصلت البيت، وكنت منهارة من التعب، رميت نفسي على السرير، وإتوجعت بمرارة…

النهاردة يوم ما أشوف فريد بعد كل العمر ده، قدر ربنا يجمعني بفريد، جمعني بيه، في أسوأ حالاته، وأسوأ ظروف…

قعدت أعيط عياط جامد، معيطتش زيه من زمان…

خرجت التلات فصوص اللي كانوا لسه عندي، باقيين معايا من سبحة فريد… وقربتهم عند قلبي، وصرخت: فريد…

يارب أكون بحلم… يارب يكون كابوس… يارب ما يكون بجد…

شوية، ولقيت خبط على الباب، وجالي صوت إبني ليث، بينده عليا…

مسحت دموعي بسرعة، وجريت فتحت الباب…

-تعالى يا حبيبي…

-يا أمي بس كنت عايز منك…

سكت، وما كملش كلامه، وقعد يبصلي بتوتر…

-نعم يا حبيبي عايز إيه؟

-يا أمي إنتي كويسة؟

-أنا بخير، بس قلي عايز إيه؟

ليث كان قلقان عليا، وقعد يتحايل عليا عشان أتكلم… عرفته إن واحدة صاحبتي بنت أخوها تعبانة، وجت عشان تتعالج عندي… وأنا زعلانة عليها…

-لو بتتأثري يا أمي بالشكل ده، بلاش تعالجي حد تعرفيه!!

ليث قالها كلمة، وخلاص… بس أنا فكرت فيها شوية، لقيت إن ده هو اللي لازم يحصل، عايزة أحول الحالة للدكتور تامر…

إن شاء الله يرجع من أجازته، وأديله الملف بتاعها…

بس دلوقتي ما ينفعش غير إني أبدأ أديها العلاج… قبل ما الحالة تسوء…

——-

-بتقولي ليلى؟

دلال كانت حواجبها مرفوعة أول ما عرفت إن الدكتورة اللي كانت بتكشف على منة هي ليلى…

فضلت تبصلي شوية، وتبص لفريد شوية…

فريد كان قاعد ما بيتكلمش… كان واخد منة في حضنه، وهي نايمة بكل براءة… عينيه كانت مركزة على بنته، وبس…

-لأ مستحيل…

لما قالت كده، فريد بصلها… وهي رجعت تأكد…

-مستحيل دي تعالج بنتي… خلينا نشوف مستشفى تانية…

فريد على آخره، وحالته تصعب على الكافر…

حط بنته على السرير، وقام عايز يخرج من الأوضة…

-رايح فين؟

-هروح البيت أرتاح شوية…

-وهتسيبنا هنا؟

-دلال لو سمحتي، أنا اللي فيا مكفيني…

فريد قال كده، وخرج من الأوضة…

أنا قعدت شوية مع دلال، عشان أهديها شوية… في الآخر سكتت بس ما إقتنعتش…

أنا كنت عارفة إنها بكرا بالكتير هترجع تفتح الموضوع من تاني…

أيوة إحنا الظروف حطتنا في موقف لا نحسد عليه…

كلمة النهاية لحكايتنا، واللي كنت فاكرة إنها خلصت خلاص، شكلها لسه ما خلصتش…

رجعت من برا حوالي الساعة عشرة بالليل…

أنا كنت مع عمي في مشوار…

كنت واثق إن أمي هتبقى زعلانة مني، وهتلومني عشان أنا إتأخرت…

الغريبة بقى إنها ما إتصلتش بيا زي ما بتعمل على طول عشان تطمن عليا!!

ما علينا، لما دخلت البيت لقيت خالي سامر كان قاعد بيتكلم في التليفون بالإنجليزي!!

أيوة هو أكيد كان بيكلم خطيبته…خلاص عقله بقى مركز معاها هي، وبس!!

لما سألت عن أمي قالولي في شقتها فوق…

طلعت الدور التاني… وقفت على باب أوضتها… كان نور الأوضة منور… وباين من تحت الباب…

قعدت أخبط، وأنده عليها، وأمي ما بتردش، ولا بتفتح الباب…

خبطت تاني، وبرضوا أمي ما بتردش…

فتحت الباب بهدوء… لقيت أمي نايمة على سريرها…

مش ده العادي بتاع ماما إنها تنام كل ده!!

ولا العادي إنها تنام قبل ما تتطمن عليا… بس شكلها نعست، وراحت في النوم من غير ما تحس…

قربت عليها عشان أبوس راسها زي ما أنا متعود كل ليلة قبل النوم… من وقت ما كنت صغير…

إيه ده؟ في حاجة غريبة في إيد ماما… كانت إيديها الشمال مفرودة، وجواها تلات خرزات فضة!!

خدتهم من إيدها من غير ما تحس… وبوستها، وخرجت من الأوضة…

دخلت أوضتي، وإترميت على السرير، وروحت في سابع نومة…عشان أنا كنت تعبان شوية…

ما لحقتش أنام، وأشبع نوم…

خالي جه صحاني عشان أقوم أصلي الفجر…

إيه ده بالسرعة دي الفجر أذن… شكلك يا خالي ساعتك مش مظبوطة…

فتحت عينيا، وبصيت في الساعة، لقيتها أربعة الفجر…

-يلا يا ليث يا حبيبي، أنا مستنيك في العربية ما تتأخرش عليا…

أنا لسه برفع جسمي من على السرير عشان أقوم… سمعنا صوت حد بيصرخ جامد…

إتخضيت… ووقفت على حيلي… لقيت صرخة تانية…

-دي أمي…!!

خدناها جري أنا، وخالي، وروحنا على أوضة أمي، ودخلنا لقيناها عمالة تصوت برعب، وفزع رهيب…

جرينا عليها، وحضناها… وقعدنا نحاول نهديهأ، وهي كانت عمالة تترعش جامد…

-فريد ما تموتش… فريد قاوم… فريد تماسك…

خالي سامر قعد يقرا عليها آيات من القرآن، وأنا عمال أعيط من خوفي عليها…

أمي كانت عمالة تبصلنا، وكإنها ما تعرفناش… ما كانتش في وعيها أساسا…

كان العرق مغرقها… وكانت بتتنفس بصعوبة…

فضلت أمي على ده الحال كام دقيقة… بعد كده بدأت تهدا شوية… وبصت لخالي سامر…

-حسام غرق…

قالت كده، وهي في دنيا تانية… وخالي كان عمال يهدي فيها…

-خلاص يا ليلى…خلاص إهدي… أعوذ بالله من الشيطان الرجيم…

فضل خالي يقرأ عليها قرآن، لحد ما هديت شوية… وبصت عليا… وشكلها بدأت تفوق…

خدت بالها مني… خدتني في حضنها، وانا بقيت بعيط، وهي بتعيط… وخالي كان عمال يهدي فينا…

-خلاص يا ليث… خليها تنام…

-أنا هفضل معاها…

-لأ يا ليث… خلينا نروح نصلي… هي خلاص كويسة، ومفيهاش حاجة…

سيبت أمي نايمة على المخدة، وعلى السرير… مغمضة عينيها، وحالتها بقت كويسة…

لما جينا نخرج من الأوضة سمعناها بتقول: أنا مش عايزة أعالج بنته…

دي كانت آخر حاجة سمعناها، وخرجنا…

كانت الدموع مالية عيني مش عايزة تبطل، وخالي إتضايق مني…

-إنت إيه اللي جرالك؟ في راجل يعيط؟!

-ما شفتش كانت عاملة إزاي؟

-دي مش أول مرة!! لسه لحد دلوقتي ما تعودتش؟

-بس ده محصلهاش من ساعة ما رجعنا البلد…

من ساعة ما رجعنا… دي كانت أول مرة تيجي لأمي نوبة الرعب اللي كانت بتجيلها كل شوية، وإحنا برا البلد…

أنا كنت عارف من خالي… كان بيقولي إن الحالة دي بتجيلها من ساعة موت أبويا…

لما شافت أبويا، وناس تانيين بيغرقوا في البحر… قبل أنا ما أتولد…

كان على طول خالي بينبه عليا ما أجيبلهاش سيرة خالص، ولا أتكلم عن الموضوع قدامها… عشان ما تتعبش، وحالتها تتأثر جامد…

بس مين فريد ده؟

——-

قومت من النوم، وبصيت في الساعة لقيت نفسي إتأخرت عن الشغل…

كنت حاسة نفسي تعبانة، ومخنوقة…قلت أتصل بالمستشفى، وآخد النهاردة أجازة…

بس أوام إفتكرت الحالة الجديدة… ونطيت من سريري فورا…

عندي النهارده حاجة لازم أعملها…

وقفت قدام المراية عشان أسرح شعري، وإفتكرت التلات فصوص اللي كانوا في إيدي قبل ما أنام…

قعدت أدور عليهم على السرير، وتحت السرير، وفي كل حتة في الأوضة، وما لقيتهمش… راحوا فين؟

بس دلوقتي أنا مستعجلة، جهزت بسرعة، وخرجت من الأوضة، ونزلت الدور الأرضي…

لقيت ليث إبني قاعد تحت، ولما شافني هلل، وقام خدني في حضنه، وصبح عليا…

-أهلا ليثي… قلي حبيبي جيت إمتى إمبارح؟

ليث إبتسملي بكسوف، وإعترفلي إنه رجع متأخر شوية… وبصلي كإنه عايز يقولي حاجة…

لكن انا كنت متأخرة، وسلمت عليه بسرعة، ومشيت…

الساعة اللي أنا كنت مستنياها من إمبارح بالليل جت أخيرا…

كنت قاعدة على مكتبي في العيادة، ومستنية والد المريضة عشان ييجي، وأشرحله خطة العلاج، وتفاصيل المرض…

أنا كدكتورة كنت متعودة على الأمور دي… بس…جت الممرضة، ومعاها فريد…

كنت بحاول بكل الطرق إن أنا أنسي إن ده فريد، وأتعامل معاه عادي كوالد المريضة اللي أنا هعالجها… بس الموضوع طلع صعب أوي… والله صعب… حسوا بيا يا ناس…

أول ما سمعت صوته، ودخل، وسلم… أنا كل جسمي قعد يتنفض.. 

ده صوت فريد قلبي…ماتغيرش زي ما هو…عالي، وبيرن في الودن…كإنه لو وصل جوا الودن بيدغدغها… ولو وصل للدماغ بيخدرها…

مع إن الصوت كان جامد، بس اول ما سمعته، حسيت إن أنا عايزة أنام…!!

بصتله بصة سريعة، ورديت السلام…

ياه على دي عيون… ياه على دي نظرات…

خدتني فوق في السما… حسيتها…حسيتها بحيرة… وعايزة أغوص فيها!! أيه الجنان ده؟

إنتوا فاهمني صح؟

عدت علينا حوالي ساعة إلا تلت، وأنا بشرحله شوية تفاصيل، وبجاوب على أسألته…

الممرضة كانت موجودة معايا، وده ريحني شوية…

كنت عايزة أعرف إذا كان هو موافق إن أنا اللي أعالج بنته، ولا لأ؟ هو عايز يعمل إيه؟

-ها؟ هنبدأ العلاج من النهارده؟

-على بركة الله…

أنا اللي كان معايا في المكتب كان أب، متعلق برحمة ربنا في شفا بنته الوحيدة… مهما حصل…

خرجنا من المكتب، وروحنا أوضة منة … كانت نايمة، ودلال قاعدة جنبها على السرير…

طريقتها في الكلام معايا النهارده كانت مختلفة عن إمبارح…

إمبارح كانت بتكلمني على إني دكتورة، فاهمة أنا بقول إيه، وهي كانت متحمسة معايا…

بس النهارده كان كل ما أتكلم ألاقيها معترضة على كلامي…

أنا طبعا كنت متقبلة كلامها لأبعد الحدود، في الحالتين الرجاء، والإعتراض…

أنا كنت بحاول أعاملها زي أي دكتورة بتعامل أم مريضة عندها…

وتناسيت إنها أكتر حد بكرهه في حياتي…

اللي خدت مني، من غير ما تقصد…حب عمري الوحيد…

في نفس اليوم ده جاتني شروق، وقعدنا مع بعض نتكلم عن المريضة، وطريقة العلاج…

شروق كانت عايزة توصلي رسالة غير مباشرة، بالتلميح… إن أنا أتصرف كطبيبة، واللي حصل زمان ما يأثرش عليا، وأنا بعالج بنت فريد…

أنا طبعا بشكل مباشر رديت عليها لما فهمت تلميحاتها…

-إتطمني يا شروق أنا هنا دكتورة في المستشفى دي، وبتعامل بس على الأساس ده…

على الأساس ده بدأنا مرحلة العلاج المكثف، واللي كان عايز صبر شهور، وشهور…

في نفس اليوم بالليل… دخل عليا ليث إبني… وإداني التلات فصوص اللي كنت قالبة عليهم الدنيا، وقلبت الأوضة من فوق لتحت عشان ألاقيهم…

-جيبتهم منين؟

-أنا بعتذر يا أمي، لما دخلتلك بالليل كانوا في إيدك، وخدتهم…

خدت منه الفصوص، وقومت حطيتهم في الصندوق… كان ليث إبني مركز معايا…

-أمي

-نعم يا حبيبي؟

-هي إيه الفصوص دي؟

-دي ذكرى من شخص غالي عليا…

أنا ما كنتش عايزة أجاوبه، بس بعد كده عرفته…

-مين ده يا أمي؟

أنا سكت، وما جاوبتش على سؤاله…

-فريد؟

لما سمعته نطق بإسم فريد، إتنفضت فجأة، وبصيتله وأنا مذهولة، وركزت في عينيه عايزة أفهم هو يعرف إيه، ولا فاهم إيه؟

-إنت قلت فريد؟

-مش عارف؟ إنتي قوليلي مين ده؟

-ليث يا حبيبي هو إنت جيبت الإسم ده منين؟

-إنتي على طول بترددي إسمه لما…

-خلاص يا ليث، يلا على أوضتك…

-انا أسف يا أمي…

-تصبح على خير يا ليث…

إبني خلاص مبقاش صغير، وبقى فاهم…

الكوابيس اللي بتطاردني طول حياتي، خلت إبني يحس إن في حاجة… يارب عايزاه ينسى الموضوع ده، وما يحطوش في دماغه…

——-

فضلت منة بنت أخويا فريد في المستشفى فترة طويلة… تتحسن شوية، وتتعب شوية…

إحنا كنا عارفين إن العلاج هيطول، وهنتبهدل… بس لازم نصبر، وربنا كريم هو الشافي…

فريد أخويا خد أجازة طويلة من الشغل، عشان يقعد جنب بنته… ومفيش حاجة تشغله عنها…

لكن ليلى متهيألي إنها خلاص ما بقتش فارقة معاه… هو مشغول باللي أهم منها عنده…

علاقتي بليلى بدأت ترجع زي زمان شوية، شوية كزميلات في المهنة، وأصحاب… وبدأنا نتقرب من بعض أكتر، وأكتر…

حتى دلال خلاص خدت على الوضع، وبقت تتعامل مع ليلى على إنها الدكتورة اللي بتعرفها لأول مرة…كل حاجة مشيت طبيعي، وزي الفل…

——-

ليلى فاجأتني من فترة لما قالتلي إنها بقت بتعالج بنت فريد، بالصدفة البحتة…

ساعتها أنا حاولت أتكلم، وملقيتش كلمة تشفي غليلي… 

أنا مكنتش متقبلة الوضع، ولا متخيلاه…بس الظاهر، والله أعلم الدنيا ماشية بالمعقول، وربنا يسترها في الأيام اللي جاية…

فعلا الدنيا دي صغيرة أوي…نفسي أشوف فريدو الزفت ده، وأقوله: (شايف يا فريد الدنيا بتعمل إيه؟ البنت اللي كسرت قلبها… وإترملت عشان تنقذ حياتك إنت…هي برضوا اللي بتعالج بنتك دلوقتي)

لو كنت أنا مكانها كنت طبعا رفضت الحالة، وكان راح يشوف دكتور غيري… بس ليلى قلبها طيب…

مش ناقص كمان غير إني أعالج بنت الراجل اللي جرحني، وكسر قلبي… ربنا يكسر قلبه، وينتقم منه يا رب…

نفسي مرة… مرة واحدة بس… أشوفه بيتذل قدامي… عشان ناري تبرد… بعد كل اللي عمله في صاحبتي ليلى…

أنا من زمان، وأنا بتمنى الأمنية الشريرة دي…

النهارده ربنا بعتهالي، وهعمل اللي نفسي فيه، من أوسع الأبواب…

——-

فريد بقى بيشوفني، وبشوفه كل يوم…كل يوم بتكلم معاه… كل يوم بسلم عليه…

النهارده كان آخر يوم، من كورس العلاج المبدئي، والبنت الصغيرة آخيرا هتروح بيتها…

كام إسبوع كده، وهترجع عشان نكمل خطة العلاج…

خلاص بكرا مش هشوفه تاني، ولا أسمع صوته، وهو بيتكلم…

ليلى إنتي أكيد إتجننتي، إيه اللي إنتي قاعدة بتفكري فيه ده؟ معقول كده؟

دكتور تامر خلاص هييجي من أجازته الإسبوع اللي جاي، وهحوله حالة منة بنت فريد، وأبعد عن فريد، ودلال، وذكريات الماضي كلها…

مجرد إحساسي بس بكده دمرني، إزاي تكون عندي فرصة، أي فرصة أن أنا أشوفه، وأفرط فيها كده؟

فجأة التليفون رن، وقطع عليا أفكاري المجنونة، كانت سمر بتتأكد إن أنا رايحة عندها النهاردة، عزماني على الغدا…

في نفس الوقت دخل عليا فريد، وكان شايل بنته في حضنه، وكانت دلال وراه…كانوا جايين يعرفوا آخر التعليمات مني قبل ما يروحوا على البيت…

منة بعد شوية قعدت تعيط، ومامتها خدتها برا الأوضة…

فضلنا أنا، وفريد لوحدنا…

إديته كارت متابعة عندي في العيادة، بعد كام يوم…

فريد خد الورقة، وشكرني، وسلم عليا، ومشي…

أنا بصيت على الكمبيوتر اللي قدامي على المكتب…

كنت عاملة نفسي بشوف حاجة على الكمبيوتر… لكن الصراحة أنا كنت براقبه، وهو خارج من الباب…

-ليلة…

نده عليا بأحلى إسم بحب أسمعه منه…

فجأة، ومن غير مقدمات قبل ما يخرج من الباب قالي (ليلة)

الإسم اللي كان دايما على لسانه وإحنا سوا…

كان بينطق إسمي بنبرة مختلفة عن اللي كانت قبل شوية بيكلمني بيها…

رفعت عيني من الكمبيوتر، لعنيه على طول…

عيوني إتعلقت بعنيه… وما قدرتش أبعدها عن عينيه…شدتني غصب عني…

فريد كمان قعد مركز في عنيا لأول مرة من ساعة ما رجعنا نشوف بعض…

فجأة التليفون رن تاني… وبوظ عليا اللحظة اللي أنا كنت مستنياها…

كانت برضوا سمر، وبتأكد عليا أجيب معايا ليث!!

هو ده وقته يا سمر؟ الله يسامحك…

لما قفلت التليفون كان فريد مشي…

فضلت باصة على الباب… وفضلت عيني مركزة على المكان اللي كان واقف فيه فريد من شوية…

راح فين؟ إرجع يا فريد…

كان عايز يقولي حاجة أنا متأكدة…

روحت على البيت… وكنت في قمة سعادتي…

كإني لسه مراهقة، وأول مرة أسمع كلمة حب…

أنا مش عارفة جرالي إيه؟ يمكن أكون إتجننت، لأ ده أنا متأكدة إني إتجننت رسمي…

كانت ليلة الخميس… وروحنا أنا، وليث عند سمر، وإتعشينا…

بعد العشا الولاد خرجوا يلعبوا كورة في ملعب قريب…

قعدنا أنا، وسمر نتكلم، ونحكي…

أنا كنت مبسوطة، وكان باين عليا أوي…

بس أنا كتمت السر في قلبي… وإلا كانت سمر هتتأكد فعلا إن أنا عقلي خف، وطار…

طبعا من ضمن كلامنا إتكلمنا عن بنت فريد…

سمر بدأت تفهم تفاصيل كتير عن موضوع مرضها… بس ما حاولناش نتكلم في الماضي…

زي ما إحنا كنا قاعدين، ومبسوطين… كمان عيلة فريد كانوا مبسوطين…

——-/

عملنا أكل كتير… وعزمنا حماة فريد (خالتي) وبناتها، وولادها، وإحنا كلنا كنا موجودين…

البيت بقى مليان ناس، وكلنا كنا مبسوطين أوي…

عشان منة بنت أخويا خرجت بالسلامة من المستشفى…

الحمد لله حالتها إتحسنت جامد عن الأول…

كلنا كنا فرحانين، وفريد أولنا…

آخيرا باله إرتاح… والليلة دي بنته هتنام في حضنه، جوا بيتها… وهيكونوا متهنين…

رجعت على بيتي، وأنا كنت حاسة براحة كبيرة، وقومت صليت شكر لله…

كنت بدعى ربنا إن منة بنت أخويا تتعافى تماما من المرض… ويهدى قلب أخويا المسكين… وأنا يرتاح بالي…

بعد ما عدى كام يوم… إتأكدنا إن المرض ده خداع… وكان بيضحك علينا…

قبل ما ييجي ميعادها في المستشفى… فجأة بنت أخويا رجعت تعبت أوي أوي…

كانت بترجع ترجيع شديد…

أبوها شالها، وجري بيها على المستشفى…

ده حصل في نص الليل… وأنا ماعرفتش غير تاني يوم…

فريد كلمني، وعرفني إن البنت في العناية المركزة…

دخلت المستشفى، وطلعت قسم العناية المركزة، ودخلت الأوضة اللي فيها بنت أخويا…

لقيت منة نايمة على السرير، وفريد بيعيط، ودلال بتنوح…

بعد شوية جت الدكتورة ليلى… وكانت سمر معاها… ومعاهم دكتور تاني…

فريد أول ما شاف ليلى حكالها كل اللي حصل… وكانت دموعه نازلة غصب عنه…

ليلى جت تكشف على منه… وكانت بتحاول تطمنهم… لكن من صوتها كان باين إن هي نفسها مش متطمنة…

كانت قلوبنا كلنا متعلقة بأي حاجة بتعملها ليلى، أو أي إشارة… عايزين نعرف البنت كويسة… وهتفوق إمتى؟ وإيه اللي بيحصل معاها؟

ليلي بصت لفريد، وقالت: هي دلوقتي نايمة بسبب الدوا اللي خدته… إن شاء الله أول ما تفوق، وتصحى هتبقى كويسة…

-طب هي إيه اللي جرالها؟ دي كانت كويسة…

-أنا قلتلكوا قبل كده إن ده ممكن يحصل في أي وقت، وهي بتاخد العلاج…

-لو سمحتوا؟ المريضة نايمة، وحالتها مستقرة دلوقتي، إتفضلوا أخرجوا عشان دي أوضة العناية المركزة، وما ينفعش الزحمة دي هنا…

الدكتور قال كده، وكان بيبصلنا أنا، وفريد، ودلال…

كان عايزنا نخرج من الأوضة عشان يتكلم مع ليلى عن حالة منة…

محدش فينا إتحرك من مكانه حتى سمر!! 

سمر كانت موجودة بدون أي داعي… وفضلت واقفة مكانها…

سمر كانت عينيها على أخويا فريد… كإنها… كإنها جاية تشمت فيه، وكان نفسها تشوفه مكسور، وموجوع…

ليلى بعد كده قالت: إتفضلوا معايا يا جماعة…

دلال فضلت واقفة جنب سرير بنتها… وفريد وقف متردد مش عارف يسيب بنته، ولا يفضل واقف…

بعد كده خرجنا أنا، وليلى… وفريد جه ورانا… وسمر كانت مشغولة مع مريض تاني…

قعدنا انا، وفريد أخويا اللي كان في حالة إنهيار… ومش قادر يفتح بوقه، ويقول أي حاجة…

كنا مستنين ليلى تتكلم…

-منة كويسة، ومفيش حاجة تخوف… وإن شاء الله اللي حصل ده مش هيحصل تاني…

عشان إحنا هنضيفلها علاج تاني مع اللي بتاخده…

-وإن شاء الله بكرا هخرجها من العناية المركزة…

أخويا رفع عينيه، وبصلها بأمل… لما قالت آخر جملة…

-فعلا؟ هتطلع بكرا من العناية؟

-أيوة بإذن الله…

-طب طمنيني إيه اللي بيحصل لبنتي؟ في حاجة حصلت في مخها؟

أخويا سألها السؤال ده، وكان قلقان، ومحبط…

-لا أبدا بعد الشر… مفيش الكلام ده…

-طب أومال ليه حصلها كده؟

-عشان خاطري يا ليلة… لو في حاجة عرفيني…

ليلى كانت مترددة تتكلم، ولما أخويا ألح في الأسئلة عشان عايز قلبه يرتاح… ردت، وقالت: مفيش حاجة جديدة صدقوني… لو في حاجة كنت قلتلكوا…

على كل حال… من بكرا إن شاء الله…دكتور تامر هيتابع حالتها…

لو عندكوا أي إستفسار تقدروا تكلموه عن أي حاجة…

إتفاجئت أنا، وأخويا… وبصينا لبعض، وبصينالها…

-دكتور تامر؟!!

-أيوة اللي كان واقف معانا من شوية في العناية المركزة…

أنا حولتله الحالة، وإديته التقارير كلها… وعرف كل حاجة عن حالتها…

-طب ليه؟ حصل حاجة؟

-لا… لا… لأ…

كنت نفسي أصوت … عشان خلاص ما بقيتش قادرة أتحمل… حرام عليكوا…

أبقى شايفة فريد قدامي متحطم، ومنهار بالشكل ده… وأنا أفضل ساكتة، ومقدرش أتكلم؟!!

عايزيني أعالج بنته… وهي عندها المرض اللعين الخبيث ده، وأشوف فريد كل يوم بيتعذب قدامي!!!

لأ أنا مش قادرة…مش قادرة…مش قادرة…

اللي قدرت أقوله في الوقت ده: عشان أنا هاخد أجازة كام يوم…

كان كلام مقنع…

-طيب وصيهم عليها يا ليلة عشان خاطري…

لو في علاج أحسن… في أي مكان في العالم… قوليلي فين… وأنا هوديها…

-العلاج هنا أو في أي مكان هو نفس العلاج مفيش إختلاف… والموضوع مش محتاج توصية… ده واجبنا لأي مريض…

بعد ما مشي فريد مسكت قلبي…

——

بعد ما فريد أخويا خرج نزل القناع اللي كانت ليلى مستخبيه جواه… ورمت راسها على المكتب، وإتنهدت تنهيدة كبيرة…

-ليلى…

رفعتلي راسها، وبصتلي…

-في حاجة إنتي مش عايزة تقوليها؟ ومخبياها؟

-هخبي إيه؟ إنتي دكتورة، وعارفة المرض ده كويس…

-طب ليه حولتي الورق لدكتور تاني؟

-عشان… عشان… عشان مش قادرة أتحمل يا شروق… مش قادرة أتحمل…

هنا أنا إتأكدت إن دكتورة ليلى، هي ليلى بتاعة زمان…

قلب الدكتورة ليلى، هو قلب ليلى بتاع زمان…

عرفت كمان إن وجود ليلى، وفريد في حياة بعض… هيفتح جروح الزمن اللي فات، وهيعمل جروح تانية…

يبقى كده فعلا زي ما قالت ليلى… الدكتو تامر يتابع بقية علاج بنت أخويا…

عشان نقفل أي باب ممكن يفتح علينا طريق للرجوع…

——-

تاني يوم عديت على البنوتة في العناية المركزة…

الحمد لله لقيت وضعها إتحسن… وإقترحت على دكتور تامر، يخرجها من العناية المركزة…

الأيام اللي عدوا بعدها، كنت كل يوم بعدي، وأتطمن عليها بنفسي… وأتطمن على فريد…

خرجت بنت فريد من المستشفى بعد كام يوم…

بعد فترة، جه فريد، ودلال، ومعاهم البنوتة… عشان ميعاد المتابعة…

الحمد لله البنت كانت حالتها مستقرة… وطمنت أبوها، وأمها عليها…

فاجأني فريد إنه عايز يكمل متابعة بنته معايا… عشان أنا اللي بدأت بخطة العلاج معاها من الأول…

بس أنا بقيت أتابع الحالة من بعيد مع دكتور تامر…

البنت حالتها إتحسنت كتير… آخر مرة جاتني في العيادة كانت مليانة نشاط، وحيوية، ومرح…

أبوها كان بيبصلها بكل حب، وإنبساط… وأنا كنت ببصله هو… بكل إرتياح…

عدى وقت… البنت كانت بين التعب، والشفا… بين التفاؤل، واليأس… بين الحياة، والموت…

أنا خدت أجازة من شغلى كام يوم… عشان فرح سامر أخويا…

كنت مرتاحة شوية، ومبسوطة…بس فضل فكري مشغول شوية…

بعد الفرح بكام يوم… إتفاجئت بزيارة أم تامر، وأخته… جايين يطلبوا إيدي لدكتور تامر!!

بالنسبالي طبعا دي كانت مفاجأة كبيرة… وضحكت ساعتها ضحك ليا، وللزمن…

بس أمي خدت الموضوع جد… وطلبت من أخوالي يسألوا عليه…

أنا أصلا الموضوع ده مرفوض خالص بالنسبالي…

أنا مش عارفة دكتور تامر إتجنن، ولا إيه؟!

يعني ملاقاش حد غيري؟ وبعدين إيه اللي يخليه عايز يتجوز على مراته الأولى؟

الصدمة الكبيرة إن أنا لقيت الموضوع منتشر في كل المستشفى…

كل الناس عرفت إن الدكتور تامر متقدملي…

الوضع ده أزعجني، وضايقني جدا… وبقى عدم الإهتمام مش نافع…

جينا نبص على العيانين الصبح زي ما بنعمل كل يوم…

شوفت فريد كان فرحان، ومتفائل خير، ومبسوط… عشان بنته كانت حالتها ممتازة…

كل يوم بعدي أشوف البنت… وكل يوم بشوف فريد، وبتكلم معاه…

كل يوم قلبي بيرجع يتعلق بيه أكتر، وأكتر…

كل يوم أنا بتجنن… وعارفة كويس إن أنا اللي بعمله ده غلط كبير… بس ما بقيتش قادرة أبعد…

مع إن كلامنا مع بعض كان كلام دكتورة، وبتعالج بنته بس… مع كده كنت بحس بقلبي منتعش، ومرتاح كل ما بشوفه…

أما عن الدكتور تامر… كنت بتعامل معاه عادي جدا… وهو ما خرجش في كلامه معايا عن نطاق الشغل…

في يوم رجعت من الشغل… ولقيت أمي قاعدة مستنياني…

قعدت تكلمني في موضوع الجواز… وأنا رفضت الموضوع نهائيا…

طلبت منها تكلمهم في التليفون… وتبلغهم رفضي…

الواضح إن أمي ما يئستش… وبدل ما تكلم أهل تامر… كلمت سمر صاحبتي… وقالتلها تتكلم معايا، وتحاول تقنعني…

-الراجل في حاجة تعيبه؟

-لأ يا سمر أنا مش رافضة الراجل نفسه… أنا رافضة مجرد التفكير في الموضوع…

-يتهيألي يا ليلى إن دي فكرة ممتازة… دكتور، وبيشتغل معاكي في نفس المستشفى…

كمان مفيهوش حاجة تتعيب…

إنتي عايزة تقضي حياتك بين الشغل، و ابنك ليث، وخلاص!!

بكرا يكبر، ويتجوز، وينشغل عنك، وتبقى وحيدة…

سمر لفتت نظري لحاجة مكانتش على بالي خالص…

ليث في يوم من الأيام هيتجوز، ويرتبط بواحدة غيري…وهتبقى أهم مني بالنسباله…

أيوة الكلام ده الناس متعودة تقوله… هو لسه في ثانوي… بس…

قلت لنفسي مفيش مانع إن أنا آخد فرصة أفكر فيها… يمكن يكون كلامها منطقي…

——-

جدتي قالتلي إن أمي موافقة تتجوز العريس اللي إتقدملها من يومين…

الموضوع ده شغل بالي… وبعدين حبيت أسأل أمي، وأعرف منها…بس أمي كانت لسة راجعة من الشغل… وكانت شكلها مخنوقة… قلت أسألها بعدين…

خالي سامر جالنا النهاردة زيارة… وقعدوا التلاتة جدى، وجدتي، وخالي… يتكلموا في موضوع سر… وأنا مكانوش راضيين يخلوني أقعد معاهم…

أنا عارف إنهم بيتكلموا عن العريس اللي جه لأمي… كان نفسي أقعد أسمع بيقولوا إيه؟

هي دي أمي أنا، ولا أمهم هما؟

بعدين من عندها أهم؟ أنا، ولا هما؟

من شكلهم اللي كان باين عليه الرضا… أنا فهمت إن هما موافقين… أو أنا حسيت بكده…

أنا حسيت بالقهر، لما شفتهم مخرجني من الموضوع، ومطنشيني…

خرجت من البيت متضايق… وروحت عند جدتي أم أبويا…

كان واضح عليا أوي إن أنا متضايق… سألوني مالك زعلان ليه؟

ما فكرتش كتير، وقلتلهم إن في راجل متقدم لأمي، وإسمه أبو مهند…

الظاهر إن أمي وباقي العيلة موافقين…

مجد، ورائف أول ما سمعوا إسم أبو مهند إتفاجأوا… وقعدوا يسألوني، ويحققوا معايا…

أنا كمان كنت بسألهم، وعايز أفهم في إيه؟

لحد ما عرفت حاجات خطيرة… عملتلي صدمة كبيرة… وخلت عقلى طار…

مش عارف إيه اللي جرى لأمي لما رجعت البيت، وكنت مقهور أوي اوي من اللي عرفته…

———

تعبانة أوي، ومش قادرة أرفع دماغي…حاسة إن الدنيا بتلف حواليا…

كنت سامعة الباب بيخبط… ومش عايزة أقوم أفتحه… ولا عندي القوة عشان أتحرك…

الساعة ممكن تبقى عدت تسعة بالليل… من ساعة ما رجعت من الشغل، وأنا نايمة على السرير…

كنت بعيط بحرقة، ووجع… بحسرة، وندم… عياط اللي كرهوا حياتهم في الدنيا… عينيا ورمت، ومش قادرة أفتحها…

الخبط على الباب كتر… أجبرت نفسي، وفتحت عيني بالراحة… كإني لو فتحتها هشوف مين اللي برا على الباب… يا ترى مين؟ وعايز إيه؟

-ليلى إنتي لسه نايمة؟

كانت أمي اللي على الباب… لو كان حد تاني مكنتش عبرته… بس رديت على أمي…

-خير يا أمي؟ في حاجة؟

-عايزة اتكلم معاكي شوية…

حاولت أقوم، وفتحت الباب… وكنت بحاول أخليها ما تشوفش عينيا…

بس للأسف أمي خدت بالها بسرعة…

-خير، هو إنتي كنتي بتعيطي؟

روحت تاني على السرير… وكنت خلصانة… كنت جسد بلا روح…

ما كنتش عايزة أمي تسألني على أي حاجة… بس هي جابتها مباشرة…

-موضوع أبو مهند مش كده؟

رفعت عيني لأمي، وجت عينيا في عينيها… ونزلت دموعي المحبوسة… ياترى إمتى هتخلص دموعي؟!

أمي جت قعدت جنبي، ومسكت إيدي، وفضلت ساكتة…

بعد تنهيدة طويلة قلت: أنا مش عايزاه…

لساني غصب عني هو اللي قال كده، مش عارفة جاب الجرأة دى منين؟

كإنها خنجر…كإنها الموت… هي الموت…

أنا مش عايزة فريد!!

أنا كل حتة في جسمي بتناديه، وعايزاه…

إنتوا لو كشفتوا على كل ذرة في جسمي، هتلاقوا فريد جواها…

أنا عقلي، وقلبي، وروحي بينطقوا بإسم فريد… لحد آخر العمر…

وبقول مش عايزاه؟!!

——-

فريد أخويا كان هيروح المتابعة هو، وبنته، ومعاهم دلال، عشان يتطمن على منة…

بعد العصر لقيت فريد بيخبط على الباب، فتحت لأخويا، ورحبت بيه…

أخويا كان وشه غريب، وكان مخنوق جدا، ومتضايق…

-مالك يا حبيبي قلقتني… منة كويسة؟

-ما تخافيش منة بخير الحمد لله… بس أنا اللي مش بخير…

-طب إتكلم يا فريد، وقعت قلبي، في إيه؟

-ليلى هتتخطب؟

-إنت بتقول إيه؟

-أيوة الخبر مالي المستشفى، وأنا سمعت الممرضات، وهما بيتكلموا في الموضوع…

-مين اللي هيخطبها؟

-دكتور تامر…

أخويا كان بيتكلم، وكإنه شايل جبل على راسه…

-أنا مش هسمح لأي حد ياخدها مني تاني…

-هتعمل إيه يا فريد؟ ممكن تكون هي موافقة…

-أنا  مش هسكت، ليلى مش هتكون لحد غيري…

-يا فريد إهدى، وتعالى نتكلم بالعقل… طب هتعمل إيه لما دلال تعرف؟

-أنا مبعملش حاجة غلط، ده شرع ربنا…

أنا مش هسيب ليلى تضيع من إيدي تاني… أنا بحبها يا شروق… بحبها… أنا بموت من غيرها…

-طب إنت ناوي على إيه؟ قلي؟

-أنا هروح أطلبها من أبوها بكرا…

أخويا مكانش شايف، ولا سامع، لو عرفت دلال بيت أخويا هيتخرب… ربنا يستر…

فعلا فريد أخويا مكدبش خبر، وفعلا راح لعمي أبو سامر عشان يطلب إيد ليلى للجواز…

خرج أخويا من بيتهم على أساس إنهم هيسألوا ليلى لما ترجع من شغلها…

فريد روح على البيت… وكان ميعاد المتابعة بتاع منة بنته، خدها، ومعاهم دلال على المستشفى…

——-

النهاردة كانت المستشفى زحمة، والكشوفات كتير…

إتفاجأت بالممرضة جاية تقولي إن منة فريد برا، ومعاها باباها، ومامتها…

أنا كنت لسة قاعدة برتاح شوية من ضغط الشغل…

-دخليهم أوضة الكشف، وانا شوية، وهروح أكشف عليها…

الممرضة خرجت، وأنا قاعدة براجع ورق منة على الكمبيوتر…

لقيت الباب بيخبط…

-إتفضل.

كان فريد اللي على الباب… أنا كنت فاكراه جاي بيستعجلني عشان أكشف على بنته…

-إزيك يا ليلة.

-تمام الحمد لله…

-أنا عشر دقايق، وهاجي أبص على منة…

فريد كان واقف، وبيبصلي، ومش بيتكلم…

أنا كنت عاملة نفسي مشغولة، وبقلب في الأوراق اللي في إيدي، وكان قلبي بيدق جامد أوي، وركبي بتخبط في بعضها…

-ليلة أنا كنت عندكوا في البيت النهاردة…

أنا حسيت إني غبية جدا، مكنتش فاهمة هو يقصد إيه…

-ليه؟ في حاجة؟

فريد إبتسم إبتسامته اللي بتسحرني… ولقيته بيبص في عينيا جامد…

-أنا طلبت إيدك النهاردة من أبوكي…

هو أنا سمعت صح، ولا بيتهيألي… الدنيا فجأة لفت بيا… ومبقتش عارفة أنا واقفة، ولا قاعدة…

إنتوا سمعتوا فريد بيقول إيه؟ ولا أنا بحلم؟

فريد قالي كده، وخرج عشان بنته…

أنا قعدت على الكرسي، ومكنتش قادرة أتحرك، المفاجأة عملتلي ذهول… وصدمة كبيرة…

فريد كان في بيتنا، وطلبني من أبويا… ياه بعد كل السنين دي… يعني فريد لسه بيحبني؟ معقولة؟

إستجمعت شجاعتي، وقومت عشان أروح أكشف على بنته…

دخلت أوضة الكشف، كانت منة بتلعب، ودلال قاعدة جنبها…

-السلام عليكم…

-أهلا!!

فريد مكانش في الأوضة لما أنا دخلت، كشفت على البنت، وإتطمنت عليها، وطمنت أمها…

-منة الحمد لله حالتها إتحسنت كتير عن الأول…

كنت بكلم دلال عشان تكون متطمنة… دلال كانت بتبصلي بصات غريبة أوي…

-لما تيجي منة المتابعة الجاية، هزودلها علاج جديد إن شاء الله يعمل مفعول كويس معاها…

-أخرجي برة…

دلال فجأة صوتها علي عليا، وفتحت الباب… وبتطردني!!

-إنتي عايزة تحرمي ولادي من أبوهم… أنا مش عايزة أشوف وشك تاني… إنتي عايزة تخطفي جوزي مني…

-أنا مش عايزاه يا أمي… مش عايزة أتجوزه…

أنا قلت كده، وكنت منهارة من العياط… أنا بحبه حب لو إتوزع على العالم يكفيه، ويفيض!!

-خلاص يا حبيبتي… خير إن شاء الله خير… اللي إنتي عايزاه هيحصل… المهم إنك تكوني كويسة…

رميت نفسي في حضن أمي… وفضلت أعيط… عايزة أرتاح… نفسي أرتاح…

دلال طردتني برا الأوضة… وكإن المشهد اللي كان من سنين لما شوفتها أول مرة داخلة علينا الأوضة…

دلال قهرتني زي ما قهرتني من أكتر من تلاتاشر سنة…

المرة دي فريد عايز يتجوزني، وأنا رفضته…

أنا فريد ييجي لحد عندي، وأرفضه!! معقول يا ناس إنتوا تصدقوا ده؟!!

بعد كل العشق، والشوق… بعد سنين المرار، والفرقة… والأمال، والكسرة…

ييجي لحد عندي، وأرفضه؟!

يا ريتني كنت غرقت مع حسام في اليوم ده…

ياريت حياتي تنتهي دلوقتي… ولا إن أنا أفضل عايشة، وأنا رفضاه…

عايزاه، ومش هقدر أكون معاه… بحبه، ومش قادرة أتجوزه….

يا ترى بكرا هيجرالي إيه؟

لسة ناقصني بكرا؟

خلاص أنا عايزة أموت… مش عايزة أعيش لحظة واحدة تاني…

عشان كل لحظة هعيشها هتفكرني بحبيب روحي اللي جه يخطبني، وأنا اللي رفضته…

أنا اللي مصبرني على حياتي، ومديني القوة عشان أعيش هو ليث…

أنا روحي راحت مني… من ساعة ما شوفت فريد بيغرق قدامي في البحر… في اليوم المشئوم…

من وقتها، وأنا عايشة من غير روح… لحد ما فريد ظهر في حياتي تاني… ساعتها بس روحي رجعتلي…

يا أمي أنا عايزاه!! أنا عارفة إنتي شايفة الحقيقة اللي باينة على وشي من وسط دموعي…

آه يا أمي… مش قادرة أبعد، ومش قادرة أقرب…

يا أمي أنا إنتهيت خلاص… إنتهيت… إنتهيت…

بعد شوية أمي قامت من جنبي… كانت لسه هتخرج من الأوضة لقت إبني ليث دخل…

أنا كنت وقتها في دنيا تانية، تايهة، ومش معاهم…

سمعت صوت ليث، وكان بيبصلي، ويتكلم…

-يا أمي هو إنتي فعلا موافقة تتجوزي أبو مهند؟

لما سمعت اللي قاله ليث فوقت، وبدأت أركز في اللي بيقوله…

-ليث، وبعدين معاك؟ مش أنا قلتلك ما تدخلش في الموضوع ده؟

أمي كانت بتزعقله، وهي متضايقة…

ليث كان بيبصلي بعيون كلها غضب، وعتاب، وكإنه مش مصدق إن أنا أعمل كده…

-يا أمي مش أبو مهند ده هو نفسه فريد؟

إترعشت فجأة، وكإنها إكتشاف… أيوة أبو مهند هو فريد!! السكر…

كان نفسي أعرف أوصفلكوا وش إبني، وهو بيسألني… بس مش عارفة…

-ليث؟

أمي كانت عمالة تبصله، وتزعقله… بس كإنه مش سامعها… وفضل باصصلي…

-عمي حكالي على كل حاجة… هو ده فريد اللي إنتي سيبتي أبويا يغرق… عشان تنقذيه؟

دلوقتي عايزة تتجوزيه!! أنا أتولد يتيم… وإنتي تتجوزيه؟

-ليث!!

كانت دي الكلمة الوحيدة اللي عرفت أقولها في الوقت ده…

بعد كده إنهرت في العياط جامد… خرجت معاه كل الوجع اللي جوا صدري، وكاتم على أنفاسي…

وجع كبير يلف الدنيا… ويزلزل العالم… ويصرخ في السما…

دلال أنا بكرهك… بكرهك… بكرهك…

أنا واقفة جوا قارب في وسط البحر… وفريد واقف جنبي… كان بيني، وبينه كام خطوة…

الأمواج كانت بتعلى، وتنزل بقوة شديدة…

حسام كان بيصرخ: (ليلى إنزلي)

المركب كان عمال يتمرجح… والمياه دخلت المركب من كل حتة…

المركب كان بيغرق… بيغرق… بيغرق…

فريد كان واقف في مكانه زي ما هو…

أنا عمالة أنادي: (فريد تعالى معايا)..

موجة كانت جاية عالية أوي بلعتنا، إحنا، والمركب…

في وسط البحر… جوا الأمواج اللي بتغرق فينا… كنت شايفة فريد بيغرق…كان بيحاول يمسك في أي خشبة من بواقي المركب اللي غرق، وإتكسر… لكن كان بيغرق… بيغرق…

صرخت بأعلى صوت: لأ… لأ… لأ…

فجأة حسيت كإني مسكته… كنت حاسة بإيدي فيها حاجة!!

دي أكيد إيد فريد…

كنت حاسة بدراع حد بيضمني… ده حضن فريد؟

فريد إنت عايش؟ فريد حبيبي ما تموتش؟ عشان خاطري ما تموتش…

لأ يا فريد لأ لأ…

أنا ما بقتش فاكرة أي حاجة…

——

أنا مكنتش نايم… معرفتش أنام، ولا أغمض عيني…

كان موضوع فريد أبو مهند شاغل بالي… وكنت عايز أتكلم مع أمي…

جدتي مخلتنيش أكلمها، وطردتني من الأوضة، لما لقت أمي منهارة، وكان باين عليها التعب… وأنا مش متطمن خالص…

فضلت أفكر طول الليل، وأدور كل اللي أنا عرفته فى دماغي…

فجأة سمعت صوت أمي وهي بتصرخ… أيوة دي أمي…

أنا كنت أول واحد يدخل أوضة أمي… عشان أنا أوضتي أقرب حاجة لأوضتها…

بعد كدا جدتي جت… وبعدين جدي…

كانت أمي عمالة تصوت، وتترعش برعب جامد… زي ما دايما بيحصلها فى نص الليل…

كانت عمالة تقول: (فريد ما تموتش) ، وكان العرق بينزل منهأ زي المطر… وكانت ماسكة التلات فصوص الفضة، وشادة عليهم جامد… الفصوص اللي إنتوا عارفينها…

روحتلها، وحضنتها جامد… وكنت بحاول أفوقها من الكابوس اللي هي فيه…

راحت مسكاني بقوة، وقعدت تضغط على أكتافي، وهي بتصوت من غير ما تحس: (فريد ما تموتش)!!

لما دخلوا جدي، وجدتي… شافوها بالمنظر ده… كانوا ميتين من الخوف عليها…

حتى بعد ما هديت شوية… كانوا مصرين يروحوا بيها المستشفى… عشان هي كانت في حالة تخوف…

طبعا أنا كنت خايف جدا عليها… بس كنت فاكر إنها هتعدي زي كل مرة… خالي كان على طول يقولي كده: نوبة، وهتعدي…

بس المرة دي الموضوع طول معاها كتير…

الدكتور بعد ما كشف عليها قالنا إن ضغطها عالي… وإنه هو إداها مهدئات، وأدوية خلتها تروح في النوم لحد الصبح…

فضلت قاعد أنا، وجدي، وجدتي معاها في المستشفى للصبح…

———

فتحت عينيا… وبصيت حواليا لقيت نفسي مش في أوضتي… أنا في المستشفى…

حاولت أقوم، وأرفع راسي… بس حسيت بصداع فظيع، ومقدرتش أقوم… هو أنا إيه اللي جرالي؟

أيوة أنا إفتكرت… ده كان كابوس…بدأت الأمور توضح في دماغي أكتر… وصلني صوت إبني ليث…

-يا أمي إنتي كويسة؟

لسه واخدة بالي كمان أن أمي، وأبويا قاعدين جنبي…

كمان إفتكرت الكلام اللي ليث قالهولي إمبارح بالليل…

آه حاسة بوجع رهيب في كل جسمي…دماغي، وقلبي، وروحي…

-نادولي الدكتور…

دي كانت أول كلمة أقولها… جري إبني بسرعة يناديه…

رجع ليث بالدكتور… وطلبت منه يديني مسكن قوي عشان مش قادرة أفتح عينيا…

بعد شوية حسيت إن أنا بقيت كويسة، وقلت: يلا روحوني على البيت…

خدت اليوم ده أجازة من شغلي… وقعدت في أوضتي… وطلبت منهم يسيبوني أرتاح شوية…

مكنتش عايزة أتكلم مع أي حد عن أي حاجة…

أنا كنت حاسة بإنهيار داخلي… واللي كان باقي مني ممكن شوية هوا يوقعوني…

أنا لازم أمسح إسم فريد من قاموس حياتي لحد آخر عمري…

لازم كمان أتعافى من الكوابيس اللي بتيجي تدمرني دي نهائيا…

كل اللي كان مجنني إن أنا رجعت أتعلق بيه زي زمان… وفتحت عليا ذكريات الماضي اللي كانت هتقتلني…

ياريتني ما عملت كده، لو كان بإيدي مكنتش رجعت أعمل كده في نفسي تاني… ياريت الذكريات دي كانت إتمسحت من الوجود… ومكنتش شوفته تاني…

أنا رجعت لنقطة الصفر… ولسه قدامي سنين تاني طويلة على ما جروحي تخف… أنا خلاص مبقاش فيا حيل بعدك يا فريد… السكر… لازم أفارقك للأبد…

———-

كان نصيبي من البهدلة، واللوم كبير من جدتي، وجدي… وخالي كمان لما عرف اللي حصل…

كلهم إتهموني بإن أنا السبب في اللي حصل لأمي… وأنا اللي خليتها تنهار، وتتعب كده…

لكن أنا عايز أعرف إيه حكاية فريد ده؟

ليه أمي حصلها كده بسببه؟ وإيه حكاية الفصوص الفضة دي؟

حاولت أروح أتكلم مع أمي… بس جدتي منعتني اقرب من أوضتها في اليوم ده عشان هي كانت لسه تعبانة…

قعدت جدتي تحذرني ييجي ميت مرة… عشان مفتحش معاها الكلام في الموضوع ده مرة تانية…

مكانش قدامي غير إن أنا أروح لأعمامي… وأحاول أفهم منهم القصة من أولها…

هعمل إيه؟ ما أنا هتجنن، وأفهم…

حكولي الحكاية زي ما شافوها قبل تلاتاشر سنة…

أبويا اللي مات قبل مايشوفني، ولا أشوفه… والوحيد اللي غرق في اليوم ده…

كان عمال ينادي على أمي عشان تنقذه… وهي سابته، وراحت تنقذ فريد!!

أعمامي من اليوم ده بقوا بيكرهوا فريد… وحتي كمان مش بيطيقوا يشوفوا أمي…

عمي مجد قالي: لو كنت أنا في بطن أمي زيك، وشوفت اللي حصل يومها… كنت كرهته كره العمى… وما سمحتش لأمي تتجوزه أبدا… وكنت كرهت الإتنين…

بالليل كنت قاعد في أوضتي… وسمعت أمي بتنادي عليا…

بسرعة البرق كنت عندها في أوضتها…

أمي كان شكلها قلقانة… وأعصابها مشدودة… ومتوترة… ووشها كان أحمر دم…

كانت الأوضة كمان متبهدلة…

أول ما شافتني سألتني عن الفصوص، وكانت متعصبة…

-ليث ما شوفتش الفصوص بتاعتي؟

-أنهي فصوص؟

-اللي إنت خدتها من إيدي قبل كده، وبعدين إديتهالي… الفصوص الفضة إياها… إنت خدتها؟

-لأ.

أمي بصتلي بغضب جامد…

-ليث لو كنت خدتها، هاتها بسرعة دلوقتي…

-لأ يا أمي لو أنا خدتها كنت قلتلك…

-يعني هتكون راحت فين يعني… الأرض إتشقت، وبلعتها؟

أمي كانت بتزعق بعصبية شديدة أوي…

رجعت للسرير، وقعدت تقلب فيه… وتدور تحت المخدات، والمفارش…

قلبت الدنيا من فوق لتحت، وبقت عاملة زي المجنونة…

-هيكونوا راحوا فين… إنتوا فين إخرجوا بسرعة…

أنا كنت واقف براقب أمي، وأنا مصدوم… وكنت خايف من الحالة اللي هي فيها…

-يا أمي يمكن…

ما لحقتش أتكلم، وقاطعتني، وهي بتصوت في وشي…

-إسكت… يلا روح على أوضتك…

رجعت لورا… أنا مش عارف أمي إيه اللي جرالها…

خوفت من شكلها ده… وهي قالبة الدنيا عاليها واطيها… وبتدور على الفصوص…

أنا ما خرجتش… أنا فاكر إن هما كانوا في إيديها إمبارح… بس مش عارف هي سابتهم إمتى…

-أنا هدور معاكي يا أمي…

ومشيت ناحيتها شوية… وأنا خايف تزعقلي…

قعدت أدور معاها… وآخيرا لقيتلها الفصوص على الترابيزة اللي في الأوضة…

-هي دي يا أمي؟

أمي بصتلي، وجاتلي أوام… وخدتهم في إيديها، وقفلت عليهم جامد زي إمبارح…

زي ما تكون خايفة إنهم يضيعوا منها تاني!!

راحت للسرير، ونامت عليه… وقفلت عينيها… وكنت شايف الدموع نازلة منها…

-يا ماما؟

كنت قلقان عليها أوي…

-روح على أوضتك يا ليث…

إستنيت شوية ببصلها، وكنت قلقان أوي عليها…

أمي حاصل معاها إيه؟ للدرجة دي الفصوص دي غالية أوي عليها؟

طب إيه حكايتهم؟ أنا عايز أفهم!!

خرجت، وقفلت الباب ورايا… وعشان أنا مش عايز أضايقها، أو أحرجها… مارضيتش أسألها عنهم خالص بعد كده…

———0

يوم الأجازة خلص… وما حدش في البيت قدر يتجرأ، ويفتح معايا أي مواضيع… وده اللي أنا كنت عايزاه…

لما سبحة فريد حسيتها ضاعت… كإن روحي ضاعت معاهم…

دي آخر حاجة باقيالي منك يا سكر… ولو فضلوا معايا مش هتخرج من بالي… لازم أتخلص منهم… لازم…

لازم أتخلص من أي حاجة تفكرني بيك… وأي حاجة ليها علاقة بيك… وللأبد…

النهاردة أنا رايحة الشغل… وهبتدي صفحة جديدة…

هنسي خالص إن في واحد إسمه فريد على وش الأرض…

حتي بنته كمان مش هسأل عنها… ولا ليا دعوة بيها… ولا حتى هتيجي على بالي بعد كده…

إتصل فريد بيا قبل ما أخلص شغلي… وعرفت إنه موجود مع بنته…

أكيد كان عايز يعرف ردي على طلبه ليا للجواز… أنا أنهيت المكالمة في ثواني بإن أنا مشغولة…

اليوم عدى بسلام… وما إتكلمتش مع أي حد… حتى ليث إبني ما إتكلمتش معاه خالص…

تاني يوم ليث إبني مكانش قاعد على بعضه…

-أمي إنت خلاص هتتجوزي أبو مهند؟

لتاني مرة طول حياتنا مع بعض أنا، وإبني ليث أزعقله إمبارح، والنهارده…

-إياك تتجرأ، وتجيب سيرة الموضوع ده تاني… إنت فاهم؟

إبني من شدة صدمته، كان بيتهته وهو بيكلمني…

-يا أمي أنا…

قاطعته بنفس القسوة، والغباوة، وقلتله: ليث… إمشي على أوضتك دلوقتي..

-حلو أوي يا أمي… أنا هطلع أوضتي دلوقتي… بس حبيت أقولك إنك لو إتجوزتي الراجل ده… مش هتشوفي وشي تاني…

الواد إتكلم بسرعة، وخرج يجري….

بنفس السرعة أنا كمان قعدت أعيط…

خلاص بقى عايزين مني إيه أكتر من كده؟ سيبوني أرتاح بقى…

بالليل أمي دخلتلي الأوضة، وقالت: أبو مهند إتصل عشان نرد عليه في موضوع الخطوبة…

الدنيا كلها كانت بتتنفض قدامي، وحسيت بخضة كبيرة…

-قلتوله إيه؟

أمي كانت خايفة عليا، ومش قادرة تتكلم… بس أنا فضلت بصالها، ومستنية تجاوبني…

-قلتله مفيش نصيب…

ما قدرتش… والله ما قدرت أستحمل… إترميت في حضن أمي… وقعدت أطلع آهات كتيرة من صدري…

-آه يا أمي… آاااه

مفيش ولا كلمة ممكن تتقال… عشان تخرجني من اللي أنا فيه… ولا حاجة تهون عليا…

فضلنا ساكتين… وأنا في حضنها… وقعدنا نعيط إحنا الإتنين…

(البدر بيقولك الوداع)

دي الجملة اللي أنا كتبتها على ورقة… مع الفص رقم واحد وتلاتين… اللي بعته النهارده الصبح لفريد…

بعد شوية التليفون رن… وكنت عارفة إنه فريد…

إتصل ييجي خمس مرات… وأنا ما رضيتش أرد عليه…

مكنتش عايزة أسمع صوته… ولا أسمع عتابه على رفضي ليه…

خلاص فقد الأمل… والتليفون بطل يرن فترة…

أنا وقتها حسيت بهدوء، واسترخاء… آخيرا قطع الأمل… إتنهدت بقوة، وإرتياح…

فريد ما بقيتش عايزة أعرفك بعد النهارده…

سرحت بأفكاري، وما خدتش بالي إلا، لقيت الباب بيخبط… قبل ما أعرف مين…

كان فريد واقف قدامي بشحمه، ولحمه… مش بس في خيالي…

جسمي كله إتنفض… ومقدرتش أقف… وفضلت متنحاله عايزة أتأكد ده حقيقة، ولا خيال؟

أنا كتير أوي من كتر تفكيري فيه… بتخيله واقف قدامي… ومش عارفة حقيقة، ولا وهم…

-صباح الخير ليلة…

حسيت بدوخة، وتوهان، وعدم تركيز…

متهيألي المفروض إن أنا أرد، وأقول صباح النور… بس لساني مقالش كده… تقريبا قال حاجة تانية…

-وعليكم السلام…

-عاملة إيه؟

بتسألني عاملة إيه؟… يعني إنت مش شايف؟ بتسألني ليه بقى؟!!

-تمام الحمد لله…

-إنتي فاضية؟ أنا ممكن آخد كام دقيقة من وقتك؟

بلعت ريقي بصعوبة… تقريبا كده الحبال الصوتية إتقطعت، وجفت!! وما بقتش قادرة تنطق… صوتي رايح… وعدت عليا لحظات مش قادرة أفتح بوقي…

-لو ممكن بس كام دقيقة عشان خاطري؟

-ماشي…

فريد كان بيقرب مني، وأنا مع كل خطوة بيمشيها…قلبي بيدق عشر دقات… وحسيت إن أنا سخنت فجأة… ونفسي بقى طالع نازل…

لحد ما قعد آخيرا على الكرسي، قدام مكتبي…

أنا إيه البهدلة اللي أنا فيها دي؟

فريد هو إنت بتعمل فيا إيه؟

فريد هو إنت عاملي سحر؟!

شيلت إيدي من فوق المكتب، وخبيتها تحت… ما كنتش عايزاه يشوف الرعشة اللي فيها… كنت هتفضح…

-خير إن شاء الله…؟

قال كده، وأنا عاملة نفسي جامدة أوي… بس للأسف الكلمة طلعت بصوت رايح، ومتلخبط… زي ما يكون واحد بيموت…

-ليلة… ممكن أعرف سبب رفضك؟

كإن أنا شايفة الباب بيتحرك!! معقولة أنفاسي وصلته، وحركته؟ لأ أنا أكيد بيتهيألي؟

في اللحظة دي مكنتش لاقية كلام أقوله… دورت في دماغي قاموس اللغة العربية كله… معرفتش أفتكر ولا كلمة… أنا شكلي فقدت الذاكرة… هو ايه اللي جرالي؟

-يا ترى في سبب؟

آخيرا خرجت كلمة، أي كلمة على لساني، وقلت: قسمة، ونصيب…

فريد إتوتر… بالرغم من الحالة اللي أنا كنت بمر بيها… بس خدت بالي من توتره…

-نصيب مع غيري يعني؟

في اللحظة دي جت عيني في عينه… وبعدتها بسرعة… وبصيت في الأرض…

كنت عايزة أخبي عينيا تحت الأرض، بس مش عارفة أعمل إيه…

-ليلة…

آااه لو تعرف يا فريد لما بتندهلي بليلة… الكلمة دي بتعمل فيا إيه؟ كإنها مخدر…

رفعت عيني من تحت سابع أرض… وبصيتله…

أنا كنت حاسة إني خلاص شوية، وهنام من تأثير المخدر… لو حد فتح دماغي دلوقتي مش هحس…

كإن فريد كان عايز يقول حاجة… بس رجع، وما تكلمش…

قام فريد وقف فجأة، وقال: اللي فيه الخير يقدمه ربنا…

وخرج…

كان بيبعد، عيوني كانت بتبعد معاه… زي ما يكون خدها وهو ماشي…

خرجت إيدي من تحت المكتب… كانت متلجة، ولونا مزرق… حطيتها على وشي عشان تبرد السخونة اللي كانت فيه…

فريد مشي… فريد إنتهى… فريد جه لحد عندي… وأنا رفضته… أااه يا فريد…

أنت أمنية حياتي… أنا لسة بعشقك، ودايبة فيك…

فريد رجعلي عينيا… فريد ما تمشيش…

——

من طريقة كلام أخويا، عرفت إن في حاجة مضيقاه…

ما كنتش مستغربة لما قالي إن ليلة رفضته…

الصراحة أنا كنت عارفة إن ده اللي هيحصل… وكنت بتمنى إنه يحصل…

حمدت ربنا في سري… لكن زعلت على حال أخويا، وهو مخنوق، ومتضايق…

حبيت أقوله أي كلمة عشان أصبره بيها…

-قسمة، ونصيب…

كإن أنا قلت كلمة عيب، أو كلمة مينفعش أقولها، أو شتيمة…

فريد سمع الجملة دي، وإتشال، وإتهبد… وصوته علي…

-نصيب؟ أنهي نصيب ده؟

-مع دكتور تامر؟

هو ده نصيبها، وهي نصيبه؟

والله ما يستاهل حتى ضفر ليلى…

-فريد!!

-حتى حسام الله يرحمه مكانش يستاهلها…

قعدت أبص لأخويا… وأنا مصدومة من كلامه… ده أكيد إتجنن!!

اللي خلاني متأكدة الطلب اللي طلبه مني…

-شروق عايزك تكلميها…

-نعم؟ بتقول إيه يا فريد؟ وعملت نفسي ما سمعتش؟

-إنتي سمعتيني كويس يا شروق… عايزك تعرفي منها ليه رفضتني؟

عشان الدكتور إتقدملها قبل مني… ولا عشان إيه؟

إعرفي هي موافقة على الدكتور ده… ولا إيه الموضوع؟

المرة دي أنا مقدرتش أسكت، وزعقت في وش فريد…

-والله ما يحصل… ولا هسألها… ولا ليا دعوة بالموضوع ده خالص…

فريد خرجني برا جنانك ده نهائي…

متهيألي إن أنا كنت غبية معاه أوي… شكل فريد زعل مني…عشان بصلي بإحباط… ومن غير ما يفتح بوقه إداني ضهره، وخرج…

طب وبعدين بقى في الحكاية دي؟ مش هنخلص منها؟

في نفس اليوم ده شوفت دلال… وفتحنا الموضوع، وطبعا قلبها إرتاح عشان الموضوع خلص على خير…

بس أنا مكنتش متفائلة أوي كده زيها… أنا فاكرة بصة أخويا فريد ليا… ومتأكدة إن الموضوع لسه فيه مفاجآت كتيرة… وإنتوا هتشوفوا اللي هيحصل…

———

عديت على المرضي بتوعي في أوضهم الصبح… وكنت بخرج من أوضة، وأدخل التانية…

لحد ما وقفت على باب أوضة منة… قعدت أبص على الباب… وإفتكرت دلال وهي بتطردني من الأوضة…

كان نفسي أدخل أشوف البنت الصغيرة، وأسلم عليها…

بس مكنتش عارفة مين معاها جوا أبوها، ولا أمها…؟

ياريت حيطان المستشفى كانت شفافة…

بعد ما خلصت مرور على العيانين… قعدت في مقر الممرضات… عشان أسجل شوية بيانات على الكمبيوتر…

جه دكتو تامر، وكان بيقرا شوية تقارير كانوا في إيده…

سألته عن منة، وقالي إنها زي ما هي بين تحسن شوية، وتعب شوية…

مفيش دقيقة إلا، ولقيت فريد خارج من الأوضة بتاعة منة، وجاي ناحيتنا… وعنينا جت في عنين بعض…

في لحظة حسيت بكهربا في جسمي… وخرجت دقات قلبي من غير فرامل…!!

بسرعة نزلت عيني على الأرض… عشان تتصدم بيها… يمكن كده يبقى أهون…

فريد سلم، وبعد كده سأل دكتور تامر عن آخر نتايج لتحاليل منة…

الدكتور تامر إداله شوية معلومات، فريد شكره… ورجع على أوضة منة تاني… وعيوني كانت معاه…

فريد ساب باب الأوضة مفتوح… كنت أنا شيفاه جواها… وهو شايفني كمان…

حاولت إني أركز في شاشة الكمبيوتر اللي قدامي… بس مفيش فايدة عيوني كانت من غير فرامل…

طب قولولي أتحكم فيها إزاي؟

أنا قاعدة هنا، وعينيا مع فريد جوا الأوضة…

كنت شيفاه بيلعب مع بنته شوية… يشيلها على دراعه شوية… ويحطها على رجله شوية…

يحضنها مرة… ويبوسها مرة…

يمسح على شعرها مرة… وهي تمسح على شعره مرة، وتلف إيديها الصغيرة حوالين رقبته مرة تانية…

آه يا منة… يا بختك…

يا ريتني أقدر أكون قريبة منه زيك كده…يا ريتني أبقى منة، ولو دقيقة واحدة بس…

هو كتير عليا يعني دقيقة واحدة بس… أتحول فيها لحد قريب من قلبه… قلب السكر… آه يا سكر…

فجأة إنتبهت من أفكاري على صوت دكتور تامر…

-الراجل ده متعلق ببنته جامد أوي…

بصيتله، وفهمت إنه كان بيراقبني… وأنا براقب فريد، وبنته… حسيت بكسوف جامد، وإتحرجت أوي…

-أيوة فعلا… ربنا يخليهم لبعض…

-ويخليلك إبنك… ويخليكي ليه، ولينا كلنا…

ساعتها إنتبهت لكلامه اللي كان له معنى تاني… وحاولت أفوق نفسي شوية…

دكتور تامر كان قصده حاجة من كلامه ده…

من غير لف، ودوران لما لقاني ببصله بتركيز… دخل فى الموضوع على طول…

-ها فكرتي تاني في موضوعنا؟

بعدين معاك بقى… هو أنا نقصاك!!

موضوع إيه، وتفكير في إيه؟

إنت ولا داري بأي حاجة في الدنيا!

كان نفسي أقوله كلمة تخليه ينسى يتكلم في الموضوع ده تاني… كلمة تنسيه إسمه…

أنا أرفض فريد السكر عشان أتجوزك إنت!!

من غير وعي بصيت على فريد… وكإني عايزة أقارن بينهم!!

حسيت إن أنا إتكهربت تاني… لما إتفاجأت بعيون فريد بصالي، وعايزة تاكلني…

رجعت بعنيا بالعافية من عينيه، وبصيت لدكتور تامر…

كنت بدور على كلمة فيها خلاصة الكلام بس ما عرفتش…

فريد كان بيراقبني… أنا متأكده إنه بيراقبني…

حتى وهو بعيد، حاسة بعيونه باصة عليا… زي الشمس… تزغلل عينك… وتحرق وشك… وتحس بسخونتها… وهي بعيدة عنك بأميال…

-مفيش نصيب…

دي كانت أقوى كلمة قدرت أخرجها في اللحظة دي… وكنت مرتبكة، ومتوترة… وحالتي حالة…

إبتسم دكتور تامر، وقال: اللي فيه الخير يقدمه ربنا…

هو فاكر إن أنا مرتبكة بسببه هو… ولما قال كده كان لسه متعشم إني أوافق عليه…

رفعت عيني، وبصتله..

 كنت عايزة أقوله ينسى الموضوع… بس…!!

سمعت صوت جاي علينا خلاني نسيت أنا كنت هقول إيه…

فريد كان شايل منة بنته، وجاي…

-دكتور تامر شوف كده أنا حاسس إن منة سخنة شوية؟

بعد كده بصلي بصة غريبة فيها عتاب، وتحذير، وتحدي!!

بعد كده جابلي منة، وقالها: سلمي على ليلة…

رجع يبصلي تاني… بيتهيألي كان عايز يوصلي إنه أقرب ليا من دكتور تامر… بس هو عرف إزاي إن إحنا كنا بنتكلم في موضوع الجواز؟!!

أنا قومت من على الكرسي، وروحت لمنة عشان أسلم عليها…

-إزيك يا منة؟

منة مدت إيديها عشان تسلم عليا…  أنا خدتها من حضن أبوها… وحضنتها جامد أوي …

كإني بحضن أثر فريد اللي لسه على جسم بنته… وبشم ريحته اللي كانت على هدومها… وبقيت حاسة بالدفا اللي سخن جلد بنته… وأحس بحب فريد اللي مالي دنيتها الصغيرة…

أه يا منة… ينفع أعيش جوا جسمك بس دقيقة واحدة؟

——

أمي إتغيرت أوي… وبقت عصبية زيادة عن اللزوم…كل ما تبقى عايزة حاجة تقعد تصوت…

دايما قاعدة في أوضتها… ومش عايزة تتكلم مع حد…

كنت حاسس إنها تعبانة، أو فيها حاجة مش طبيعية… وكمان ما بقتش بتهتم بيا زي الأول…

جدتي كانت قلقانة عليها أوي… وكانت دايما تبصلي بصة عتاب… عشان تتحسسني إن أنا السبب في اللي حصل لأمي…

عشان أنا كنت مش موافق على جوازها من فريد…

الراجل ده أنا ما شفتوش غير مرة واحدة في حياتي… بس شكله إتطبع جوايا…

بعد فترة إتعرفت على مهند إبنه… معايا في المدرسة…

عرفت إنه أكبر مني بسنة… وأبوه رجل أعمال كبير… ومن أغنى أغنياء البلد… وعرفت إنه ولد وحيد… وشايف نفسه، ومناخيره في السما

يا بختك يا مهند، إنت أبوك عايش… لكن أنا أبويا ميت…

——

فريد أخويا كانت نفسيته تعبانة من يوم ما ليلى رفضته…

كنت كل ما أشوفه أحس إنه تعبه بيزيد يوم عن يوم… حتى وهو قاعد مع منة بنته مكانش مرتاح…

كان محمد على طول يقولي: (الراجل هيضيع من بين إيدينا)

كلامه كان بيقلقني جامد… أخويا فعلا متدمر…

كنت حاسة إن لو كانت ليلى قبلت تتجوزه… كانت حالته إتحسنت كتير…

كنا في وقت الزيارة في أوضة منة… والبنت النهاردة كانت تعبانة أوي أكتر من إمبارح…

الدكتور جه، وكشف عليها… ومكانش متطمن، وأمر بدخولها العناية المركزة فورا…

فريد لما سمع كده إتخض جامد عليها…

-هي بنتي فيها حاجة جديدة يا دكتور؟

-حالتها مش مستقرة… ولازم تدخل العناية المركزة دلوقتي حالا…

أخويا فريد شال منة على دراعه… وخدها فى حضنه، وضمها جامد جوا صدره…

فريد كان خايف عليها أوي… وكان عمال يدعي ربنا يشفيهاله… وتقوم بالسلامة…

كانت منة دايخة جامد… وبتتنفس بصعوبة شديدة… وكانت إنتكاسة جديدة… ربنا المعين…

مفيش دقايق، وكنا مع منة في العناية المركزة…

عملولها التحاليل اللي أمر بيها الدكتور… وكلها جت محبطة…

الدكتور قرر يحطها على جهاز التنفس الصناعي…

دلال بدأت تعيط جامد، وتنوح… وأنا مش عارفة أسكتها، ولا أنوح معاها…

الدكتور طلب مننا إننا نخرج… عشان ممنوع الزحمة في المكان ده…

فريد أخويا فضل جنب بنته… ما إتحركش… أما إحنا فضلنا رايحين جايين على الأوضة…

———

أنا جيت المستشفى النهاردة عشان أقدم على طلب أجازة…

أنا كنت تعبانة، وضغطي عالي أوي… وكان الصداع ملازمني طول الوقت…

قدمت على طلب الأجازة… وفضلت جوا مكتبي… عشان أخلص شوية أوراق، وتقارير خاصة بشغلي…

على العصر كده لقيت سمر عدت عليا… وقعدنا نتكلم مع بعض شوية…

حكيتلها عن آخر الأحداث اللي حصلت في حياتي…

لقيت نفسي من غير ما أحس بعيط في حضنها…

في لحظة نسيت فيها كل حاجة… وإستسلمت لمشاعري بمنتهى الضعف…

قد إيه حاجات كتير فكرت فيها… لما كنت حاسة إن دماغي قربت تنفجر…

سمر بعد شوية حاولت تخرجني

من الحالة اللي أنا كنت فيها…

-هتروحي إمتى؟

-حالا دلوقتي… وإنتي؟

– والله يا ليلى عندي مريض تعبان أوي… في العناية المركزة… والنهارده إضطرينا نعمله إنعاش تلات مرات… وإن شاء الله قبل ما أخرج…

سمر وهي بتتكلم في نفس اللحظة… سمعنا النداء على كل الدكاترة…إنهم يتوجهوا للعناية المركزة فورا… الحالة حرجة…

-دي بقى هتبقى رابع مرة…

سمر قالت كده، وقامت بسرعة على قسم العناية المركزة… وأنا كنت معاها… عشان نشوف العيان بتاعها… اللي كانت حالته متأخرة…

راقبت سمر، والعيان اللي معاها… وبعدين لقيت دكاترة كتير متجمعين على سرير تاني… وشوفت في وسطيهم فريد!!

——

كان عندي مريض في العناية المركزة… وكانت حالته خطيرة، وبيموت…

عملناله إنعاش تلات مرات لحد دلوقتي من الصبح…

في العصر كنت في أوضة ليلى… وقاعدين مع بعض… إلا ولقينا النداء العام بيقول في حالة حرجة في العناية المركزة… وبيأمر كل الدكاترة يروحوا هناك…

أنا على طول إفتكرت إن ده المريض بتاعي، وقلبه وقف… ومحتاج إنعاش لرابع مرة…

روحنا أنا، وليلى بسرعة على أوضة العناية المركزة…

لما دخلت لقيت إن في تلات دكاترة، وإتنين من التمريض متجمعين على سرير غير سرير المريض بتاعي!!

أنا روحت للمريض بتاعي، عشان أبص على علاماته الحيوية، وتحاليله قبل ما أمشي، وأسيبه تحت رعاية الدكتور النباتشي…

الصراحة ما بصيتش على المريض التاني… خصوصا إن كان معاه الدكاتره بتوعه، والدنيا كانت زحمة…

بس خدت بالي إن ليلى كانت واقفة هناك… قريبة من السرير التاني…

فجأة سمعت صويت…صويت… صويت…

إنتبهت للصوت، ولقيته صوت شروق، وفريد!!

جريت بسرعة عند ليلى… وكانت واقفة ما بتتحركش… من الصدمة عينيها بس اللي بتتحرك…

فريد بيصرخ: الله يباركلك إعمل حاجة يا دكتور…

-لو سمحتوا إطلعوا برا… سيبونا نعرف نركز في شغلنا…

دلال تصوت من ناحية… وشروق تصوت من الناحية التانية…

-البنت بتموت إنقذوها…

فوضى، وزحمة، وتوتر… دي حاجات إتعودنا نشوفها في المستشفى…

بس المرة دي المنظر في توتر زيادة… والدنيا ضلمت أكتر…

مسكت ليلى من إيدها… كنت عايزة أخدها، وأخرج بيها برا الأوضة…

بس لقيتها بصتلي، وسحبت إيدها مني…

فضلت تبص على الأجهزة، وعلى فريد…

ساعة إلا تلت بيتعملها إنعاش، ومفيش فايدة… كانوا الدكاترة بيتناوبوا عليها… والعرق بيشر منهم…

أربعين دقيقة كانت مدة كافية جدا… عشان الدكتور يوقف الإنعاش، ويسجل لحظة موت البنت…

الدكاترة شالوا إيديهم عن منة…

فريد بص للدكتور، وزعق.. 

-إنت وقفت ليه؟

الدكتور هز راسه، وقال: البقاء لله…

الصويت ملا الأوضة… شروق بقت تصوت… ودلال تصوت…

منة ماتت قدامنا كلنا… كنت عايزة أخرج… بس ما قدرتش…

فريد حضن منة، وبقى يقولها: منة ردي عليا يا حبيبتي…

كان بيعيط بحرقة كبيرة…

أنا مكنتش قادرة أتحمل كل ده…

لتكملة القصة اضغط الزر بالاسفل



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى