
شهدت شركة ميتا وهي الشركه المالكة لفيس بوك و انستجرام و واتساب خسائر مالية ضخمة خلال الربع الأخير من العام حيث بلغت خسائر قطاع الواقع الافتراضي والواقع المعزز المعروف باسم Reality Labs نحو 4.4 مليار دولار وتعد هذه الخسارة واحدة من أكبر التحديات التي تواجه الشركة في سعيها للتحول نحو ما يعرف باسم عالم الميتافيرس وهو الرؤية المستقبلية التي تراهن عليها الشركة لتكون منصة التواصل والتفاعل القادمة عبر الإنترنت
خسائر ميتا تتجاوز 4.4 مليار دولار
منذ إعلان مارك زوكربيرج في عام 2021 عن تغيير اسم الشركة من فيسبوك إلى ميتا، أصبح واضحا أن الشركة تتجه بكل قوتها نحو بناء بيئة رقمية متكاملة تجمع بين الواقعين الافتراضي و المعزز الهدف من هذا التوجه هو خلق عالم مواز يمكن المستخدمين من العمل، والتسوق، والتفاعل الاجتماعي، وحتى حضور الفعاليات داخل فضاء افتراضي ثلاثي الأبعاد.
رهان ميتا على الميتافيرس
لكن يبدو أن هذا الحلم الطموح لم يحقق بعد النتائج المرجوة، خاصة من الناحية المالية، فبرغم من المليارات التي ضخت في تطوير النظارات الذكية مثل Quest 3، وتوسيع نطاق البرمجيات والتطبيقات داخل منظومة الواقع الافتراضي، فإن الإيرادات ما زالت أقل بكثير من التكاليف التشغيلية.
أرقام تكشف حجم النزيف المالي
وفقًا للتقارير المالية الأخيرة، حقق قسم Reality Labs إيرادات تقدر بنحو 892 مليون دولار فقط خلال الربع الثالث من العام، وهو رقم متواضع مقارنة بحجم الاستثمارات التي تتجاوز عشرات المليارات في المقابل، بلغ إجمالي خسائر القطاع نحو 4.4 مليار دولار في نفس الفترة، لترتفع بذلك الخسائر الإجمالية لهذا القسم إلى أكثر من 50 مليار دولار منذ تأسيسه قبل سنوات قليلة،ويرى محللون اقتصاديون أن هذه الأرقام تبرز مدى صعوبة تحقيق أرباح من الميتافيرس في المدى القريب، خصوصًا أن التكنولوجيا ما زالت في مراحلها المبكرة، وأن إقبال المستخدمين على نظارات الواقع الافتراضي لم يصل بعد إلى المستوى التجاري المطلوب.
زوكربيرج: الاستثمار طويل المدى
ورغم الخسائر الكبيرة، فإن مارك زوكربيرج لا يزال متمسكًا برؤيته فقد صرح في أكثر من مناسبة أن الاستثمار في الميتافيرس هو رهان طويل المدى، وأن النتائج الحقيقية لن تظهر قبل نهاية هذا العقد وأكد أن ما تقوم به الشركة الآن هو بناء البنية التحتية الأساسية لعصر جديد من الإنترنت، يعرف باسم الإنترنت الغامر Immersive Internet، حيث تتداخل العوالم الافتراضية مع الحياة الواقعية بشكل كامل، و أضاف زوكربيرج أن الشركة لا ترى في هذه الخسائر عائقا، بل تعتبرها مرحلة ضرورية في سبيل الوصول إلى التقنية التي ستُغيّر طريقة تفاعل البشر مع التكنولوجيا، وأشار إلى أن تطوير نظارات Quest وتحسين الأداء العام للأنظمة سيؤدي في النهاية إلى توسيع قاعدة المستخدمين وتحقيق نمو مستدام.
أداء قطاع الإعلانات يعوض جزئيا الخسائر
في المقابل، لا تزال ميتا تحقق أرباحا ضخمة من قطاعاتها التقليدية، خاصة الإعلانات على فيسبوك و إنستجرام، واللتين تمثلان العمود الفقري لإيرادات الشركة، فقد ارتفعت أرباح الشركة الإجمالية بنسبة تقارب 23% مقارنة بالعام الماضي، مدفوعة بزيادة الطلب على الإعلانات الرقمية وعودة النشاط التجاري بعد فترة من الركود الاقتصادي، ويرى محللون أن هذه الأرباح الكبيرة من الإعلانات تساعد ميتا على تمويل مشاريعها الطموحة في مجال الميتافيرس وذلك دون الحاجة إلى الاعتماد على التمويل الخارجي أو تقليص استثماراتها.
نظارة Quest 3.. أمل جديد أم خطوة غير كافية؟
أطلقت الشركة مؤخرًا الجيل الجديد من نظارات الواقع المختلط Meta Quest 3، الذي جاء بتقنيات محسنة في العرض والتفاعل، مع أداء أقوى بفضل معالج جديد من كوالكوم، ويروج زوكربيرج لهذه النظارة باعتبارها أفضل تجربة واقع مختلط على الإطلاق، مشيرًا إلى أنها تمثل جسرا بين العالم الحقيقي والعالم الافتراضي، ولكن المبيعات الأولية، رغم تحسنها مقارنة بالإصدارات السابقة، لا تزال أقل من التوقعات، ويرجع بعض الخبراء ذلك إلى ارتفاع سعر النظارة نسبيا، بالإضافة إلى محدودية التطبيقات العملية التي تجذب المستخدمين العاديين، بخلاف الألعاب أو التجارب الافتراضية القصيرة.
منافسة شرسة من آبل وشركات التكنولوجيا الكبرى
تواجه شركة ميتا أيضًا منافسة شرسة من عمالقة التكنولوجيا، وعلى رأسهم شركة آبل التي كشفت عن نظارة Vision Pro، وهي نظارة واقع مختلط تعتمد على تقنيات عرض مذهلة وتكامل عميق مع نظام iOS ويتوقع أن تشعل هذه الخطوة سباقًا جديدا بين الشركتين في سوق الأجهزة الغامرة، وكما تسعى شركات أخرى مثل شركة مايكروسوفت وايضا شركة جوجل إلى تطوير حلول مشابهة تستهدف بيئات العمل والتعليم، مما يزيد الضغط على ميتا التي تسعى لتثبيت نفسها ك قائدة في مجال دالميتافيرس قبل أن يسبقها الآخرون.
التحديات أمام عالم الميتافيرس
برغم ضخامة الفكرة، إلا أن الطريق نحو الميتافيرس مليء بالتحديات وهذه التحديات تكون كالاتي:
البنية التحتية للإنترنت
البنية التحتية للإنترنت ما زالت بحاجة إلى تحسين لدعم التجارب الافتراضية المتقدمة.
الأجهزة لا تزال باهظة الثمن بالنسبة للمستخدم
كما أن كل الأجهزة لا تزال باهظة الثمن بالنسبة للمستخدم العادي و بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف كثيرة تتعلق بالخصوصية وأمن البيانات، خصوصًا أن الميتافيرس سيعتمد بشكل كبير جدا على تتبع حركة المستخدمين و نشاطهم في العالم الافتراضي.
نجاح الميتافيرس يعتمد على مدى قدرة الشركات على تقديم تجارب واقعيه
وقد يشير بعض الخبراء إلى أن نجاح الميتافيرس يعتمد على مدى قدرة الشركات على تقديم محتوى وتجارب واقعية تقنع كل المستخدمين بقضاء وقت طويل جدا داخل هذه العوالم، وذلك بدلاً من الاكتفاء بالتجارب القصيرة أو التجارب الترفيهية.
رؤية مستقبلية رغم الخسائر
على الرغم من الأرقام المثيرة للقلق، يرى مراقبون أن ما تقوم به شركة ميتا الآن قد يشبه ما فعلته شركات الإنترنت الكبرى في بدايات الألفية الجديدة عندما استثمرت في بنية الإنترنت الحديثة قبل أن تحقق أرباحا لاحقًا، فالفكرة الأساسية هي بناء منظومة كامله مستقبلية ستدر أرباحا ضخمة جدا وذلك بمجرد نضوج السوق وتوسع قاعدة المستخدمين.
بدأت شركة ميتا بالفعل في تطوير مشروعات جديدة
قد بدأت شركة ميتا بالفعل في تطوير مشروعات جديدة وهي ترتبط بالذكاء الاصطناعي داخل الميتافيرس، مثل إنشاء شخصيات افتراضية حيث انها تكون قادرة تماما على التفاعل بشكل طبيعي مع كل المستخدمين، وايضا تعمل علي تحسين تجربة التواصل داخل العوالم الافتراضية، ويرى زوكربيرج أن الدمج بين الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي سيكون المفتاح الحقيقي لتحويل الميتافيرس إلى واقع ملموس.
خسائر ميتا البالغة 4.4 مليار دولار
يمكن القول إن خسارة ميتا البالغة 4.4 مليار دولار أمريكي في قطاع الواقع الافتراضي ليست مجرد رقم مالي فقط، بل انه يعبر عن مرحلة انتقالية في عالم التكنولوجيا فالشركة تراهن على مستقبل لم يتشكل بعد بالكامل، وتؤمن بأن الميتافيرس سيكون الثروة القادمة كما كان الإنترنت في التسعينيات، ولكن حتى يتحقق ذلك، ستظل شركة ميتا تواجه تحديات ضخمة جدا تتعلق بالتكلفة، و التبني الجماهيري، والمنافسة الشرسة وبينما يرى البعض أن هذه الخسائر إشارة إلى فشل المشروع، حيث يرى آخرون أنها مجرد ثمن لا بد من دفعه لبناء الجيل القادم من الإنترنت، حيث تمتزج الواقعية بالافتراضية في عالم بلا حدود.






