القبو

أغلب الناس دايما بتمشي ورا هواها ونفسها الأماره بالسوء.
وكله بيبص للخير والعداله على حسب هواه.
دايما كله بيعيش دور الضحيه وبيحس بالظلم والإضطهاد رغم إن الطرف التاني بيحس نفس الإحساس.
في حي من الأحياء الفقيره كان في عائله فقيره ساكنه في بيت تحت الأرض لضيق معيشتها وقله حيلتها.
نصرت هو رب الأسرة ومراته بسمه.
وعندهم شابين واحد إسمه إبراهيم داخل الجامعه والتانيه يارا قربت تتخرج.
إبراهيم شاب ذكي بس ما بيستغلش ذكائه ودايما قاعد في البيت على الواي فاي بيشاهد المقاطع القصيره.
للأسف مش إبراهيم بس إللي بيعمل كده دي العيله كلها من كبيرها لصغيرها بيعمل كده.
إبراهيم كان قاعد في الصاله وبيتفاجئ إن الباقه بتاعته خلصت ومش هيعرف يتفرج على فيديوهات.
وغير إن كل البيت بيلقط نت منه ولما الباقه خلصت كله بدأ يصيح ويشتكي.
بسمه راحت تصحي جوزها النايم والعاطل عن العمل عشان تعرفوا إن النت خلص.
بسمه وهي بتخبط على جوزها برجليها وطبعاً بتخبط برجليها لأنهم ما عندهمش سراير في عندهم مراتب بيناموا بيها على الأرض.
بسمه: إصحى يا نطع الباقه خلصت قوم شوفلنا حل.
نصرت قام ببرود وراح الحمام وغسل وشه وكلهم كانوا ماشيين وراه وعمالين يصيحوا.
نصرت بعد ما غسل وشه: روح يا أبني عند زاويه البيت هتلاقي النت بس هيبقى ضعيف شويه.
إبراهيم: ويطلع بتاع مين النت ده؟
نصرت: في قهوه جديده فتحت وسايبه النت بتاعها مفتوح.
إبراهيم بإبتسامه: عفارم عليك يا حاج.
راح إبراهيم بدأ يدور على الشبكه في أنحاء البيت لحد ما دخل الحمام ولقى إن الشبكه بتلقط في الحمام بس.
يارا دخلت وراه وتسأله: ها الشبكه لقطت؟
إبراهيم: تعالي أقعدي جنبي هنا.
وفعلاً راحت يارا تقعد جنبه وبدأت الشبكه تلقط وصرخوا بفرحه.
بسمه: خد يلا تليفوني شوفلي الوتس أنا بعته لمحل البيتزا كانوا طالبين حد يقفل علب البيتزا ليهم.
شوف لو رد كده اقوله إن إحنا موافقين على أي سعر هيقولوا عليه.
على الأقل نجيب اللقمه إللي أبوك بيطفحها ومش ناوي ينزل يشتغل.
إبراهيم بعد ما قرأ المسجات إللي عند والدته: مبروك ياما هنشتغل أخيراً المطعم وافق على طلب الشغل بتاعنا.
وفعلاً في نفس اليوم المطعم جابلهم كراتين البيتزا علشان يقفلوها.
إبراهيم دور على طريقه من على النت علشان يقفل بيها كراتين بيتزا في أسرع وقت ممكن وفعلاً لقى واحده على اليوتيوب وسريعه جداً وطريقتها مضمونه.
إبراهيم وهو ماسك التليفون وبيتفرج الفيديو لجميع أفراد عائلته: بصوا يا جماعه حاولوا تفهموا وتركزوا علشان لو عملنا بنفس السرعه دي هنبقى أغنى من المطعم نفسه.
وأثناء مكان بيتكلم كانت عربية المبيدات الحشريه بتعدي من جنبهم وبتنشر الدخان بتاعها علشان تغسل الحشرات.
إبراهيم كان رايح يقفل الشباك علشان الدخان ما يخشش بس أبوه رفض وقال: سيبه يا عم ده الصراصير ماليه البيت.
إبراهيم سمع كلام أبوه بس كلهم ندموا في الأخر لأن الدخان جابلهم حاله من الأختناق وكلهم فضلوا يكحوا ويلعنوا في أبوهم.
في أخر النهار كانوا خلاص خلصوا كميه الكراتين إللي المطعم جابهالهم ونصرت كان أكتر واحد عامل إنتاج بسبب أنه قفل الكراتين بالطريقه إللي شافها في فيديو اليوتيوب.
المندوبه إللي بتاخد الكراتين جت علشان تشوف العلب هل تم تقفيلها بطريقه صحيحه ولا لأ وتحاسب عليها.
المندوبه وهي واقفه قدام البيت وبتكلم أم إبراهيم: يعني بالله عليكِ ده منظر علب تتقفل.
العلب مش متقفله كويس وفي فراغات ناقصه ربع العلب معموله بالطريقه دي والطريقه دي غلط تماماً.
بسمه: معلش يا أختي سماح المره دي أصل جوزي النطع كان بيحاول يستذكى ويعمل فيها سريع وناصح.
وراحت بصه لنصرت بطريقه مخيفه وقالت: بس للأسف كل ما يحاول يشغل دماغه يودينا كلنا في داهيه.
المندوبه: سامحيني يا طنط بس العلب مش هينفع ناخدها كده ومش هحاسبك عليها ودي خساره كبيره لينا وإحمدي ربنا إني هحاسبك على بقيه العلب.
إحنا براند كبير وما ينفعش نطلع علب بالمنظر ده عشان لو طلعناها كده هتسيء لسمعه المحل بتاعنا.
أم إبراهيم بإبتسامه سخريه: براند!!
براند إيه بقى ده أنتوا مش عارفين تحاسبوا على علب متقفله.
المندوبة: بصي يا حجه ما توجعيش دماغي العلب بايظه ومش هعرف أخدها كده عاجبك عاجبك مش عاجبك خلاص ما تاخديش تاني من عندنا.
إبراهيم بعد ما جري على المندوبه ووقف قدامها: لأ مش عاجبنا ازاي؟ إحنا راضيين.
المندوبه: تطلع مين أنت يا حبيبي؟
إبراهيم: محسوبك إبراهيم.
المهم إني سمعت إن في مندوب معاكي مطلع عينك وكان في طلبيه كبيره المفروض يستلمها كلها راحت عليه والأكل باظ.
المندوبه بإستغراب: وإنت عرفت الكلام ده منين؟
إبراهيم بإبتسامه: مش مهم تعرفي أنا عرفت إزاي المهم أنا جايبلك عرض حلو.
المندوبه: إبهرني.
إبراهيم: أنا ممكن أشتغل معاكم بدل المندوب ده وأديكي عارفه بيتي فأنا مضمون أكتر.
المندوبه: بس المندوب إللي معانا ده بقاله كتير شغال يعني مش هعرف أطرده بسهوله وغير إن المدير بيحبه.
إبراهيم: ما لكيش دعوه بس إنتِ سيبي حكايه المدير ده على أختي وأنا هخليلك الواد يمشي بالطريقه ومن غير أي نوش.
المندوبه: بس….
إبراهيم وهو بيقاطعها وبيديها العلب: ولا بس ولا ما بسش إنتِ هتوافقي كده كده لأنك مش هتلاقي أحسن مني وأحنا يا ستي مش عايزين حق العلب إللي بايظه وهاتي حق التلات إربع الباقيين.
المندوبه كانت محاصره وما كانتش عارفه ترد على إبراهيم وإضطرت تسمع كلامه وفعلاً أديته الفلوس.
العيله كلها كانت مبسوطه لأن بقالهم فتره ما كانش معاهم فلوس وفرحوا أنهم مسكوا شويه فلوس وإحتفلوا في نهايه الليل.
نصرت وهو ماسك العصير ورفعه كأنه ماسك خمره وبيقول: نخب الباقه إللي شحنناها ونخب الأكله الجميله دي ونخب الوظيفه إللي بنتمنى إبراهيم يتقبل فيها عشان يصرف على العيله العيانه دي.
وأثناء مكانوا قاعدين مبسوطين كانوا شايفين واحد سكران بره البيت بس كان بيتبول على بيتهم.
العيله دي كانت عايشه في بيت تحت الأرض وكان الشباك مساوي لأرضية في الشارع وكانوا بيعانوا جداً بسبب الموضوع ده لأن الأطفال لما كانوا بيلعبوا كوره أو بيعملوا أي حاجه الكوره بتخش في بيتهم.
إبراهيم: شوف الكلب جاي يشخ ولا كأنه شايفنا.
بسمه: إحنا عايزين نعمل لوحه مكتوب عليها ممنوع التبول.
نصرت: لا لو عملناها أنا متأكد مليون في المئه إن نسبه التبول في المكان هتزيد لأن دي الطبيعه الوسخه للبشر بيحبوا العند.
وأثناء مكانوا بيتكلموا شافوا واحد داخل بمكنه واقف قدام البيت.
وطلع سواق المكنه صاحب إبراهيم وإسمه خالد.
خالد بعد ما نزل من المكنه وشاف الراجل إللي بيتبول: أنت يا راجل يا زباله أنت شايف دي مبوله علشان تعمل حمام هنا!؟
الراجل وهو بيتكلم بطريقه سكر: روح العب يا حبيبي بعيد وما لكش دعوه.
خالد بصراخ وصوت عالي رجولي: فوق وأرجع لرشدك أحسنلك وإمشي من هنا.
العيله كانت كلها بتتفرج ومبهورين بشجاعته وشخصيته الرجوليه الرائعه.
خالد دخل وكان في أيده علبه شكلها فخم جداً والعيله كلها كانت مبسوطه لأنهم مفكرين إن دي أكله أو حاجه غاليه.






