اخبار

نظر استئناف المتهم بواقعة الطفل ياسين على حكم السجن المؤبد 23 يونيو

منذ أكثر من شهر اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي بقضية الطفل ياسين، حول واقعة المدرسة التي تصدرت وسائل التواصل الاجتماعي، حُكِمَ على المتهم بالسجن المؤبد. ولكن حتى الآن لم يتم تنفيذ الحكم. مما أدى إلى إثارة البلبلات في مواقع  التواصل الاجتماعي حول عدم تنفيذ الحكم. فهل هناك جديد في هذه القضية؟ تابعوا معنا لمعرفة التفاصيل بشكل كامل.

نظر استئناف المتهم بواقعة الطفل ياسين على حكم السجن المؤبد 23 يونيو

تنظر الآن محكمة جنايات مستأنف الدائرة الثالثة بدمنهور، برئاسة المستشار أشرف عبد الحفيظ عياد، رئيس المحكمة. وبعضوية كل من المستشار إيهاب الشناوي والمستشار فخر الدين عبد التواب والمستشار محمد سعيد، لاستئناف في 23 يونيو الجاري على حكم السجن المؤبد بواقعة الطفل ياسين. كانت الدائرة الأولى جنايات دمنهور قد أودعت حيثيات حكمها في القضية ضد المتهم التهامي. والمعروفة إعلاميًا بواقعة الطفل ياسين، على النحو المبين في التحقيقات.

الركن المادي للجريمة

في حيثيات الحكم الصادر، تناولت المحكمة أركان جناية هتك العرض بالقوة، موضحة أن الركن المادي للجريمة يتمثل في الفعل المخل بالحياء. أي السلوك الذي يصدر عن الجاني ويتضمن مساسا بجسم المجني عليه. بما في ذلك مواضع العفة أو العورة. مما يخدش الحياء. وأشارت المحكمة إلى أن الجريمة تتحقق حتى ولو لم يتم الكشف عن عورة المجني عليه أو لم تترك آثار بجسده. مؤكدة أن المساس بالمناطق الحساسة يعد كافيا لقيام الجريمة. وهذا التفسير القانوني يعكس حرص القضاء على حماية كرامة الإنسان وحرمة جسده. خصوصاً في الجرائم المتعلقة بالأطفال، إذ يتم التركيز على طبيعة الفعل دون اشتراط العنف الظاهر.

تفاصيل القضية والحكم الابتدائي الصادر

تعود وقائع القضية إلى ما تم توثيقه في القضية رقم 33773 لسنة 2024 جنايات مركز دمنهور، والتي نسبت فيها للمتهم “ص” تهمة هتك عرض الطفل ياسين بالقوة. وذلك على النحو المبين في تحقيقات النيابة العامة. وقد تداولت القضية إعلاميا تحت مسمى “واقعة الطفل ياسين”، لما تضمنته من تفاصيل مؤلمة تتعلق بطفل تعرض لانتهاك جسيم لحرية الطفل الجسدية وكرامته. وقد أصدرت محكمة جنايات دمنهور في جلستها السابقة حكماً نهائياً بمعاقبة المتهم بالسجن المؤبد. وبعد أن تبين لها من التحقيقات والوقائع واعترافات الشهود صحة التهمة المنسوبة إليه، ما دفع المتهم إلى تقديم طلب استئناف لإعادة النظر في الحكم الصادر.

حماية الحرية الجنسية للمجني عليه

تؤكد المحكمة في نصها عن حكمها في هذه الجريمة، جريمة عطر الأرض، أنها تهدف في الأساس إلى حماية الحرية الجنسية المبنية عليها، سواء كان رجلاً أو امرأة أو طفل أو طفلة. وهذه الحرية يقصد بها الحضانة الجسدية والمناعة الأدبية التي يتمتع بها كل إنسان، والتي تحميه من أي سلوك يخل بالحياة أو ينتهك كرامته. وتوضح المحكمة أن ملامسة مناطق العفة، حتى في وجود الملابس، يُعد تعدياً صريحاً وهتكاً للعرض متى بلغ الفعل حداً من الفحش. كما شددت على أن الجريمة لا يُشترط فيها العنف الجسدي الصريح. وإنما يُعتد أيضًا بالقصد الجنائي والإخلال العمدي بالحياء، وهو ما ثبت وقوعه في هذه الواقعة المؤسفة.

الفرق بين الإكراه المادي والمعنوي في الجريمة

تناولت المحكمة في حيثياتها مفهوم الإكراه المستخدم في مثل هذه الجرائم، حيث فرقت بين الإكراه المادي، وهو القوة الجسدية المباشرة التي يستخدمها الجاني ضد المجني عليه. وبين الإكراه المعنوي، وهو الضغط النفسي أو التهديد الذي قد يدفع الضحية إلى الخضوع أو الصمت. وأكدت أن القانون يُعاقب على كليهما، باعتبار أن الإكراه المعنوي يؤدي إلى سلب الإرادة. حتى وإن لم يُلغها بالكامل. فمجرد شعور المجني عليه بالخوف أو التهديد يُعد دليلًا على فقدانه حريته في اتخاذ القرار. وبالتالي فإن الخضوع أو الإذعان لا يُعد موافقة. وهذا التفسير هو ما ارتكزت عليه المحكمة لتأكيد وقوع الجريمة دون لبس.

أدلة الإثبات التي استندت إليها المحكمة

اعتمدت المحكمة في أدلتها وفي حكمها على عدد من الأدلة التي شكلت قناعة بإدانة المتهم، منها شهادة الطفل المجني عليه وتعرفه على الجاني أثناء العرض القانوني، وأقوال الشهود التي جاءت متساندة لأقوال الطفل. بالإضافة إلى تقارير الطب الشرعي التي أكدت وقوع الواقعة بما لا يدع مجالاً للشك. واعتبرت المحكمة أن هذه الأدلة، سواء كانت قوية أو فنية، جاءت متكاملة متماسكة، مما عزز لديها يقيناً ثابتاً بارتكاب المتهم لهذه الجريمة. كما رأت المحكمة أن إنكار المتهم للتهمة الموجهة إليه هو وسيلة للدفاع عن النفس، مما يقوي على ما ثبت في أوراق التحقيقات.

رفض المحكمة لدفاع المتهم

في موضوع آخر من حيثيات القضية، رفضت المحكمة الأخذ بإنكار المتهم لما نُسِب إليه من اتهامات، ووصفت هذا الإنكار بأنه مجرد وسيلة ممسوخة وبائسة للهروب من هذه الجريمة. كما تؤكد المحكمة أن المتهم لم يقدم أي دليل قوي ينفي به ما ورد في تقارير الطب الشرعي أو شهادة المجني عليه والشهود، مما يجعل إنكاره غير ذي جدوى قانونية. وأضافت المحكمة أن ما يسعى إليه المتهم من خلال الإنكار لا يعدو كونه محاولة للهروب من العقاب، بل هو أمر لا تتقبله العدالة ولا يطمئن له ضمير المحكمة، خاصة في جريمة تمس الطفل وكرامته. وقد جاء هذا الموقف القضائي حاسمًا في تثبيت الحكم عليه.

حرية المحكمة في تكوين قناعتها

إن المحكمة أكدت في نص حكمها أنها غير مطالبة بالاعتماد على دليل واحد بعينه، بل إن القانون يجيز لها أن تكون عقيدتها من خلال تساند الأدلة المتعددة، سواء كانت قولية أو فنية. وأشارت إلى أن الأدلة الجنائية لا تفصل عن بعضها البعض، بل تتكامل لتشكل وحدة متماسكة. ومنها يستنتج القاضي ويستخلص قناعته بالحكم. وقد استخدمت المحكمة سلطتها التقديرية في تفسير الوقائع والاستدلال منها، وأكدت أنها لا تخضع في ذلك إلا لضميرها المهني والقانوني. هذا التوجه يبرز استقلال القضاء في تقييم الأدلة واستنتاج ما يراه مناسبًا للحكم بالعدل.

الحكم النهائي وأثره القانون

بناءً على كل ما سبق من حيثيات وأدلة، أصدرت المحكمة حكمها بحضور المتهم، بمعاقبته بالسجن المؤبد عما أسند إليه من اتهامات. كما ألزمت المحكمة المتهم بالمصاريف الجنائية وهو إجراء متبع في مثل هذه القضايا. أما بالنسبة للدعوى المدنية التي أقامها الولي الطبيعي للطفل المجني عليه. فقد قررت المحكمة إحالتها إلى المحكمة المختصة للفصل فيها، مع الإبقاء على الحق المدني مفتوحًا. وبهذا الحكم، تكون المحكمة قد أغلقت فصلاً قضائياً أولياً من القضية، في انتظار ما ستسفر عنه جلسة الاستئناف القادمة أمام دائرة الجنايات المستأنفة في 23 يونيو المقبل.

الأثر المجتمعي وانتظار حكم الاستئناف

تحظى القضية بمتابعة كبيرة من الرأي العام نظراً لبشاعة الجريمة وخطورتها على الطفولة والمجتمع، ويترقب الجميع ما تقرره المحكمة في جلسة استئناف المتهم المقررة في يونيو الجاري، خاصة في ظل ما قدمه دفاعه من طعن على الحكم. وتعد هذه القضية نموذجاً على حرص القضاء المصري على التصدي لجرائم انتهاك الطفولة بكل حزم. وتأصيل مفاهيم الحماية القانونية للأطفال. كما أعادت الواقعة فتح النقاش المجتمعي حول سبل مواجهة مثل هذه الجرائم، ودور الأسرة والإعلام والمدارس في التوعية والوقاية. وتظل العدالة الجنائية وحدها هي الفيصل في مثل هذه القضايا، انتظار لكلمة القضاء النهائي.



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى