قصص إثارة وغموض

المسخ (الجزء الأول)

بتبدأ أحداث روايتنا بطلب إستدعا للمقدم حسن عند المدير بتاعه…

-تعالى إدخل يا سيادة المقدم…

-تحت أمر حضرتك يا أفندم…

-الأمر لله وحده يا حسن، أنا محتاجلك في مهمة جديدة…

-إمتى، وفين، وإيه المطلوب مني بالظبط يا أفندم؟

-طب مش تسألني الأول طبيعة المهمة إيه؟ مش يمكن ما تحبهاش؟

-وهو أنا من إمتى بتفرق معايا طبيعة المهمة؟ أيا كانت أنا موافق عليها يا فندم…

-بص بقى يا سيدي، المهمة دي في بلد بعيدة أوي… وهادية جدا…

المشكلة إن في عصابة كبيرة إستولت على البلد…

-طب الشرطة اللي هناك مش عارفين يعملوا معاهم حاجة؟ أو يوقفوهم عند حدهم؟

-لأ للأسف الشرطة مش قادرين يحددوا مكانهم… هما بينزلوا يعملوا عملتهم، ويختفوا خالص… ده غير إنهم مسلحين، ومحدش بيعرف هيهجموا إمتى؟

-طيب هجماتهم دي بتكون عبارة عن إيه يا أفندم؟

وبعدين في بلد هادية زي ما حضرتك بتقول… هتكون إيه مكاسبهم؟

-لأ هما إختاروا البلد دي عشان يستخبوا فيها… مش عشان شغلهم…

العصابة دي يا حسن عصابة تهريب مخدرات، وسلاح، وآثار…

أما البلد دي فبيهجموا عليها عشان الأكل، والبنات…

-البنات؟! إزاي يعني؟

-كل شوية كده ينزلوا يخطفوا بنت… والمشكلة إنهم بيخطفوا بنات أنسات بس…

وبيرجعوا يسيبوهم تاني بعد فترة… بس بعد ما يزهقوا منها…

رئيس العصابة، ورجالته بيغتصبوا البنت من دول… وبعدين يرموها… وطبعا البنت بتكون متدمرة هي، وعيلتها كلها…

-طب، وفين أهل البلد؟ إزاي يسمحوا بكده؟

-أهل البلد دول ناس غلابة… وبيهددوهم بالسلاح… فبيسكتوا…

-تمام يا أفندم… أنا كده فهمت، المفروض أسافر إمتى؟

-يا ريت يبقى في أقرب وقت…

-خلاص لو عايزني أسافر النهارده أنا جاهز…

-خلاص جهز نفسك… عشان هتتحرك بكرا… 

لما توصل الشرطة اللي هناك هيفهموك كل حاجة… وأهل البلد هيعرفوك الوضع بالظبط عامل إزاي… ويحكولك القصة كلها… إتوكل على الله… ربنا يوفقك يا حسن…

حسن بدأ بجهز لمهمته الجديدة… ومكانش على باله إن حياته كلها هتتغير في المهمة دي…

——-

في البلد أهلها كلهم متجمعين، ومستنين الراجل اللي هييجي يخلصهم من الكابوس اللي على قلبهم…

مدير الشرطة: المفروض إنه خلاص قرب يوصل…

عم محمود (واحد من كبار البلد) : هما باعتين واحد بس… هيعمل إيه لوحده ده؟ كانوا بعتولنا كتيبة، ولا فرقة كبيرة…

مدير الشرطة: اللي سمعته إن اللي جاي ده بجيش بحاله… وإنه من أشطر الظباط هناك… وهو لوحده كفاية…

العمدة: يارب ييجي، ويخلصنا من الهم اللي إحنا فيه ده…

مدير الشرطة: هييجي إن شاء الله..

أهل البلد كانوا متجمعين كلهم… ومستنين وصوله… وفجأة ظهرت عربية من بعيد… كانت بتقرب عليهم…

مدير الشرطة: أهه وصل الحمد لله في ميعاده بالثانية…

العربية قربت، ووقفت، وبابها إتفتح… ونزل منها واحد طول بعرض، بقوة… ظابط بمعنى الكلمة…

بس كلهم تنحوا، وإتصدموا لما شافوا وشه…

العمدة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم…

عم محمود: سلام قولا من رب رحيم…

مدير الشرطة كان بوقه مفتوح على الآخر، وما نطقش بكلمة…

بعد ثواني من الصمت، والخوف، والرعب من الزائر الجديد… إتكلم حسن…

-أنا المقدم حسن صبري عبد السلام…

مدير الشرطة: أهلا بحضرتك…

المدير كان بيتهته، ومش عارف يتكلم…

حسن: أهلا بيك…

عم محمود ميل على مدير الشرطة، وقاله: خليه يمشي، وقولهم يبعتوا حد تاني…

مدير الشرطة: إنت بتقول إيه… هو إحنا هنقي؟ وبعدين ده من أكفأ الظباط…

عم محمود: أكفأ إيه، ونيلة إيه؟ دول كانوا عايزين يخلصوا منه، فبعتوه هنا عندنا… إنت مش شايف وشه عامل إزاي؟

طبعا كل الكلام ده كان بصوت واطي جدا… بس حسن كان سامع كل حاجة، وساكت…

هو مش فارق معاه… أو يكون متعود على الكلام ده… متعود على رفض الناس لشكله…

أو يمكن يكون خلاص بطل يحس بأي وجع، أو ألم…

مبقاش في حاجة بتوجعه… لا كلام الناس بيأثر فيه… ولا نظراتهم لوشه المشوه… حسن كان وشه فيه تشوهات كتيرة أوي…

حسن حاول يتكلم بهدوء: لو كنتوا خلصتوا كلامكوا ممكن نتكلم في الشغل…

لو مستغنين عن خدماتي… أنا ممكن أمشي عادي… وهتبقوا وفرتوا عليا التعب…

مدير الشرطة: لأ ده كلام… مستغنين ده إيه؟ إحنا ما صدقنا إنهم آخيرا بعتولنا حد…

عم محمود: والله لو مكانوش بعتوا حد كان بقى أحسن…

حسن: شكلي مش عاجبك؟ معلش تعالى على نفسك، وإستحمل شوية… وفترة، وهتعدي…

أوعدك أول ما أخلص المهمة اللي أنا جاي عشانها… همشي على طول، ومش هتشوفني تاني…

عم محمود ودى وشه الناحية التانية… وكان باين عليه القرف من شكل الظابط الجديد…

في الوقت ده في واحدة إتكلمت… 

-بابا إتفضلوا الشاي…

قربت، وحطت صينية الشاي على الترابيزة في النص… وبصت للمقدم حسن…

-نورت بلدنا يارب البلد تكون عجبتك؟ ويارب تقدر تخلصنا من السواد اللي إحنا عايشين فيه…

حسن كان مستغرب إنها بتتكلم معاه عادي كده…

حسن: إن شاء الله…

البنت: أنا إسمي غادة مدرسة هنا في البلد… وحضرتك؟

حسن: المقدم حسن…

عم محمود: يلا يا غادة شوفي وراكي إيه…

غادة: بعد إذنكم…

مدير الشرطة: إن شاء الله بكرا الصبح هبعتلك حد عشان يجيبك القسم عندنا…

هتشوف ملف القضية بالكامل… لكن دلوقتي أكيد حضرتك تعبت من الطريق… ومحتاج ترتاح من السفر… إحنا كنا جهزنا لحضرتك مكان في…

هنا العمدة قاطع مدير الشرطة في الكلام، وقال: إحنا لسه بندور لحضرتك على مكان مناسب…

العمدة مكانش عنده إستعداد يستقبل مسخ مشوه في بيته… ورجع في كلامه…

حسن إبتسم عشان فهم اللي بيدور حواليه…

حسن: محدش يشغل باله بالمكان اللي أنا هقعد فيه… كلها ساعة بالكتير، والمكان بتاعي هيوصل…

المدير: يعني إيه المكان هيوصل؟

حسن: يعني أنا هقعد في كرفان… وزمانها على وصول…

المدير: بس يا حضرة المقدم…

حسن: ما بسش أنا هبقى مرتاح هناك أكتر… عن إذنكوا هتمشى شوية…

عم محمود: بس خد بالك في عيال صغيرة في الشوارع…

حسن: عيال صغيرة؟

عم محمود: أيوة هيخافوا منك…

حسن بمرارة: أنا مش همشي في وسط البلد… أنا بس عايز أشوف حدود البلد… متخافش على العيال الصغيرة…

حسن سابهم، وإنسحب بهدوء… وأول ما بعد عنهم صوتهم علي…

عم محمود: لأ مستحيل… إحنا إزاي هنستحمل ده في وسطينا؟

العمدة: لأ قال وأنا كنت هستقبله في بيتي… ده شكل الشيطان… أنا أستقبل شيطان؟

عم محمود: الراجل ده لازم يمشي من هنا…

مدير الشرطة: أنا همشيه فورا بس هاتولي حد بداله…

أنا اللي سمعته عنه… إن هو عمره ما فشل في مهمة خالص…

عم محمود: هيفشل إزاي بشكله ده؟ هو بس يبص للواحد اللي قدامه… هيفتكره شيطان، ولا جن… وهيستسلم على طول…

كل الكلام ده كان حسن سامعه… فبص للأرض… ورفع الزنط بتاع الجاكت غطى راسه، ومشي في طريقه… هو إتعود على كل اللي بيشوفه ده… وكل اللي الناس بتقولوا عليه…

مسخ، جن، شيطان، مشوه… كل الناس بتحكم عليه من شكله…

محدش أبدا حاول يتعرف عليه كبني آدم…

عشان كده هو كان في عزلة عن الناس…

مش ذنبه إن هو مشوه… في حادثة غيرت حياته… لما كان عنده أربعتاشر سنة…

مش ذنبه إن أبوه كان بيكرهه… وما صدق الحادثة دي حصلت… وطرده من البيت…

مش ذنبه أبدا إنه بقى مسخ كده…مش ذنبه…

ده عمره ما حس بحب، ولا حنية من أي حد…

حتى أمه ما حبتوش… ولما أبوه طرده من البيت… كانت واقفة ساكتة، وما فتحتش بوقها…

عاش لوحده… ورضي بعيشته، وحياته… وتقبل شكله، ووحدته…

كان بيساعد أي حد ضعيف… أو محتاج مساعدة… بحكم شغله…

عشان هو في يوم كان محتاج اللي يساعده… بس ملقاش حد…

حسن وهو بيتمشى وصل لمكان فاضي خالص، وكله شجر بس…

لاحظ إن البلد متحاوطة كلها بالشجر، والنخل… اللي كانت مشهورة بيه… وكلها جناين، وغيطان بتاعة الفلاحين…

حسن قعد تحت شجرة يرتاح شوية… وسرح في الحادثة اللي غيرت حياته…

أو ممكن تكون حياته متغيرتش أوي… لإن حتى قبل الحادثة كان مكروه في بيته…

حسن رجع بالذكريات لسبعتاشر سنة لورا… هو عنده دلوقتي إتنين، وتلاتين سنة… والحادثة حصلت كان عنده خمستاشر سنة…

من سبعتاشر سنة في أجازة الصيف… كان حسن قاعد لوحده في أوضته…مكانش مسموحله يخرج منها إلا بالعافية…

في آخر الليل دخل عليه أبوه… وكان متعصب عليه…

الأب: طبعا إنت نايم هنا حضرتك… وأخوك محمد برا… والله أعلم حصله إيه؟

حسن: محمد على طول بيبقى سهران مع صحابه… لحد نص الليل..

الأب: إنت كمان بترد عليا؟ قوم فز من مكانك… وإنزل شوفه فين… ومترجعش البيت غير بيه… يلا…

حسن قام لبس، ونزل… وكان عارف إن أخوه سهران في كازينو مع أصحابه… وتلاقيه سكران، ومش حاسس بالوقت…

لكن طبعا هو ميقدرش يقول لأبوه… عشان أبوه ما بيصدقش أي حاجة عن إبنه المحبوب…

حسن فعلا راح لقاه سكران… وسنده، ووداه لحد العربية…

طلب من أخوه مفاتيح العربية عشان هو اللي يسوق… أو يرجعوا بتاكسي… عشان هو سكران…

حسن: محمد هات المفاتيح، أنا اللي هسوق…

محمد: آه طبعا الفرصة جاتلك عشان تسوق عربيتي مش كده؟ بس ده بعدك…

محمد كان بيتكلم وهو بيتطوح…

حسن: يا إبني إنت سكران، ومش هتعرف تسوق… طب تعالى ناخد تاكسي…

محمد: أنا اللي هسوق… ولو مش عاجبك خدها مشي…

حسن: أيوة عشان أبوك يقولي سيبت أخوك… إركب يا عم ربنا يسترها…

محمد ساق العربية بسرعة كبيرة… وحسن كان قاعد جنبه بيحاول يخليه يبطء السرعة… بس مكانش في وعيه، ومش حاسس بحاجة…

حسن كان خايف على أخوه… وفك الحزام بتاعه عشان يقدر يوصل لحزام الأمان بتاع أخوه…

حسن ربط لأخوه الحزام بس للأسف ملحقش يربط الحزام بتاعه هو…

في اللحظة دي محمد مبقاش عارف يسيطر على العربية… لفت بيهم، وخبطت في عربية نقل شايلة ألواح إزاز…

طبعا حسن مكنش رابط الحزام… فطار من العربية… من إزازها اللي قدام… ولبس في العربية النقل…

نزل جوا الإزاز اللي إتكسر كله فوقيه…

الناس إتجمعوا، وحاولوا يخرجوا محمد من العربية… عشان كانت هتولع… وفعلا خرجوه…

راحوا لحسن اللي كان الإزاز مغطيه كله… وكان بينزف من كل مكان في جسمه…

الناس حاولت تشدوا… بس كل ما كانوا بيحركوه كان الإزاز بيدخل في جسمه زيادة… ولو كانوا سابوه كانت العربية إنفجرت… التانية برضوا هتنفجر…

شدوه، وخرجوه، والإزاز في كل حتة في جسمه… ونقلوهم على المستشفى… والمستشفى إتصلوا بأهلهم…

الأب خد مراته جنات… وجريوا على المستشفى… ودخلوا للدكتور…

الأب: طمني يا دكتور إبني جراله إيه؟

الدكتور: هما إتنين مش واحد… بس فيهم واحد حالته كويسة عشان كان رابط حزام الأمان… يدوب في خدوش بسيطة… وضلع أو إتنين مكسورين…

بس التاني هو اللي حالته صعبة… عشان ده طار من العربية… ومن سوء حظه نزل جوا عربية مليانة إزاز…

ده طبعا سببله جروح كتيرة… المشكله في الجروح اللي في وشه…

الدكتور خدهم عند حسن… عشان حالته خطيرة…

الأب: هو ده اللي حالته خطيرة؟

الدكتور: أيوة أخوه الكبير كويس…

الأب: ده مش مهم عندي… ولو مات يبقى أحسن… أنا عايز أشوف إبني التاني…

الدكتور: أيوة بس ده اللي محتاجلكوا جنبه دلوقتي…

الأب: وأنا بقولك عايز أشوف إبني، وأتطمن عليه…

الدكتور: إتفضل تعالى ورايا…

الدكتور خرج قدامهم… وقبل ما الأب يمشي… ميل على حسن اللي كان سامع كل الكلام اللي إتقال…

الأب: كده هتبقى مشوه… عشان تبقى من برا، وجوا زي بعض…

كده عمر ما حد هيحبك أبدا… وهتعيش على طول مكروه…

الراجل سابه، وخرج، وراح لإبنه حبيبه…

حسن بص ناحية أمه… بصة غريق بيتعلق بقشاية… كان نفسه تكلمه… لو مرة واحدة!!

أمه كانت مانعة نفسها عن الكلام معاه… من وهو عنده عشر سنين…

منعت الكلام معاه خالص… حتى لو كلمها مكانتش بترد عليه…

كان بيبصلها، ونفسه يسمع صوتها بتقوله أي حاجة… وفعلا قربت عليه… ووطت على ودنه…

جنات: موت بقى…

قفل عينيه… بعد خمس سنين سكات، هو ده اللي قدرتي تقوليه…

سابته، ومشيت عشان تشوف إبنها، وجوزها…

___

محمد: يا بابا حسن هو اللي كان سايق… ده كان هيموتنا إحنا الإتنين…

أنا فضلت أقوله يهدي سرعة العربية… بس كان عامل زى المجنون، وعايز يقتلنا…

الأب: خلاص يا حبيبي هدي نفسك… أهه ربنا إنتقملك منه أشد إنتقام…

الحمد لله إنك خرجت سليم… وده المهم إرتاح إنت، وأنا هجيلك تاني…

سابهم، وخرج… والأم قاعدة ما فتحتش بوقها أبدا…

محمد: إنتي مش مصدقاني مش كده؟

جنات: وهتفرق في إيه… كفاية أبوك مصدقك…

محمد: إنتي بتحبيه هو، وبس… عمرك ما حبتيني…

الأب راح للدكتور عشان يتكلم معاه…

الأب: قولي يا دكتور حالة حسن إيه بالظبط؟

الدكتور: عنده كسر في ضلوعه، وكسر في رجله… وعنده إشتباه في نزيف في المخ… وفي جروح مغطية جسمه كله…

الأب: الجروح دي هتسيب أثر؟

الدكتور: أيوة طبعا هتسيب أثر… هيحتاج يعمل عمليات تجميل كتيرة…

خاصة الجروح اللي في وشه عشان عميقة… لو ما إتعالجتش بسرعة وشه هيتشوه…

لازم يتعملها تجميل… الموضوع هيتكلف كتير… بس حضرتك غني… وده مظهر إبنك، ومستقبله…

الأب: يعني الموضوع كله هيكلف كام؟

الدكتور: يعني ممكن يعدي ال متين ألف ج…

الأب: ولو قلتلك هديك خمسمية ألف… بس بشرط إن حسن ما يخفش أبدا… وتفضل الجروح دي مفتوحة…

أنا عايزه يتشوه لدرجة إن إبليس لو شافه… يستعيذ منه، ومن شكله…

الدكتور: نعم…

الأب: اللي سمعته يا دكتور…

الدكتور: بس دي خيانة لمهنتي كطبيب…

الأب: لو إنت مش هتعملها… غيرك هيعملها، ويستفيد بالفلوس… عن إذنك…

الدكتور: إستنى بس رايح فين… الكلام أخد، وعطا…

الأب: ها هتنفذ يا دكتور؟

الدكتور: طب أنا إيه اللي يضمنلي إنك ما تبلغش عني… وأروح في داهية…

الأب: همضيلك على إقرار إني موافق إنك تعمل فيه اللي إنت عايزه… أو إن الطلبة يتدربوا على حالته…

أي حاجة تضمن بيها نفسك أنا هوافق عليها…

الدكتور: ماشي إتفقنا…

من هنا بدأت رحلة عذاب لطفل عنده خمستاشر سنة… ميعرفش إيه ذنبه… أو إيه اللي عمله عشان أبوه يكرهه بالشكل ده…

الدكتور جمع تلات ممرضات، وقعد عشان يتكلم معاهم…

الدكتور: أنا نقيتكوا إنتوا التلاتة لحاجة هتكسبوا من وراها فلوس بالهبل… بس بشرط من غير ما تسألوا ولا سؤال… موافقين؟

الممرضات: طبعا طالما فيها فلوس زي ما بتقول نبقى موافقين…

الدكتور: طب تمام تعالوا معايا…

الدكتور خدهم لأوضة حسن… اللي كانوا بدأوا في العلاج بتاعه… وجبسوله الكسور اللي في جسمه…

كمان إتأكدوا إنه معندوش نزيف…

هنا بقى كان دور دكتور التجميل… واللي كان مسئول إنه يخيط الجروح اللي في جسمه…

الدكتور: يلا يا بنات هاتوه عندنا في العيادة… عشان نعالج الجروح دي…

فعلا خدوه على الأوضة… وبدأوا ينفذوا المهمة بتاعتهم…

الدكتور: بصوا بقى أنا عايزكوا تحطوا في الجروح قطن، وفتيل… عشان ما تلمش أبدا… أنا مش عايز الجروح دي تتقفل مفهوم…

الممرضات: إيه؟ بس ده كده…

الدكتور: ها إحنا قلنا إيه؟ من غير نقاش… في الأول أربطوه كويس… عشان ما يفكرش يهرب…

فعلا ربطوا إيديه… وبدأوا يفتحوا الجروح… ويحشوها قطن، وفتيل…

حسن كان فاكر إن ده قمة العذاب… بس هو كان غلطان…

كان حاسس إنه خلاص روحه هتطلع بين إيديهم…

آخيرا خلصوا… وسابوه بعد ما إدوله كل الأدوية اللي المفروض يشربها…

آخيرا طلع النهار… والدكتور دخل لحسن…

الدكتور إداله حقنة… وحسن حاول يتكلم أو يتحرك لكن مقدرش…

الدكتور: متحاولش تقاوم… الحقنة دي هتعملك شلل مؤقت… ومش هتقدر تتحرك، ولا تتكلم… بس للأسف هتحس بكل حاجة بتحصل فيك…

أنا معرفش إيه سر كره أبوك ليك… بس هو بيكرهك أوي… أنا ماليش دعوة… مفيش حاجة بيني، وبينك… أنا بعمل اللي إتطلب مني…

أبوك دفع فلوس كتير مقابل اللي بنعمله ده… وإلا كنت هديلك بنج… إستعد يا بطل…

الممرضات دخلوا، ونقلوه على أوضة تانية… وربطوله عينيه…

طبعا هو مقدرش يفتحهم تاني… عشان فقد السيطرة على جسمه… بس كان سامع أصوات كتيرة حواليه…

الدكتور: طول عمركوا بتدربوا على جثث… النهارده بقى هتدربوا على جسم حي… وبينزف… إيه رأيكوا بقى في المفاجأة دي؟

الطلبة كانوا بيهللوا من الفرحة…

واحد منهم قال: يعني هو متبنج… ولا إيه؟ وموافق إن إحنا نتدرب عليه؟

الدكتور: هو في غيبوبة… تقدروا تعتبروه ميت إكلينيكيا… يعني مش هيكون حاسس بأي حاجة تعملوها فيه…

يلا بقى دلوقتي هنبدأ نتعلم أشكال الغرز… ونستعمل كل غرزة إمتى…

حسن في الوقت ده كان عايز يصرخ… أو يتحرك ويقولهم أنا عايش، وحاسس… حرام عليكوا… بس مكانش قادر…

بدأ يستعد للوجع اللي هيقابله… بس الألم كان فوق الخيال…

حقن كتير بدأت تدخل في جروحه… والوجع لا يحتمل… طب يعمل إيه؟

بدأ يدعي ربنا إنه يموت أحسن من العذاب اللي هو فيه ده…حتى الصريخ كانوا مستكترينه عليه…

عايز يصرخ مش قادر… عايز يفوق مش قادر…

في اللحظة دي فتح عينيه… وصحي من النوم على صوت الباب بيخبط…

حسن آخيرا فاق من كابوس ذكرياته…

حط إيده على وشه… وحس بالجروح كإنها كانت إمبارح… وكان حاسس بنار في جسمه… مكان الحقن اللي كان بياخدها… وبتعلم فيه كإنها لسه موجودة…

(فوق يا حسن… ده بقى ماضي… إنساه… محدش يقدر يأذيك دلوقتي).

الباب كان لسه بيخبط… بص في ساعته لقاها سبعة صباحا… مين اللي ممكن ييجي يخبط عليه بدري أوي كده يا ترى؟

حسن فتح باب الكرفان… لقى ست الحسن، والجمال واقفة… والهوا عمال يطير في شعرها الحرير…

حسن إتلوح من جمالها… ومعرفش يفتح بوقه… أو يقول أي كلمة…

غادة: صباح الخير… مالك مستغرب أوي كده ليه؟!!

حسن: أفندم؟

غادة: يعني مفيش صباح النور!!

حسن: نعم… أي خدمة؟

غادة: شكلها مفيش… ما علينا المهم بما إنك ضيف عندنا هنا… وبما إنك قاعد لوحدك…

قلت أجيبلك فطار ، ونسكافيه عشان تظبط دماغك كده على الصبح… إتفضل…

حسن: ومين بقى قالك إن أنا عايز فطار، ونسكافيه؟

غادة: كل الناس بتفطر عادي…

حسن: يا ستي أنا متشكر… بس أنا لا محتاج فطار، ولا نسكافيه… خديه، وإتفضلي مع السلامة…

حسن كان لسه هيقفل الباب… راحت غادة منعته بإيديها…

غادة: طب أنا بقى هعمل إيه في الفطار ده دلوقتي؟

حسن: والله ده مش شغلي… ومتجيبيش فطار تاني… ولا تيجي هنا تاني…

حسن قفل الباب…

غادة من برا قالت: طب أنا هحطهولك هنا على الترابيزة دي… يمكن تغير رأيك، وتجوع…

فعلا غادة سابت الأكل… ومشيت على شغلها… اللي كان قريب جدا من المكان بتاعه…

حسن فضل باصص عليها من بعيد… وكان مستغرب!! 

غادة عايزة منه إيه؟ وإزاي مكانتش خايفة منه كده؟

حسن راح القسم… وقضى اليوم كله يدرس في القضية اللي جاي عشانها…

غادة وهي ماشية عدت على الكرفان بتاعه… لقت القطط بتاكل في الأكل… والنسكافيه في الترمس زي ما هو…

غادة: بقى كده يا حضرة الظابط… لو إنت عنيد… أنا أعند منك…

آخيرا خلص اليوم الأولاني في البلد… والكل كانوا بيبصوا لحسن إما بخوف… أو بقرف… أو بكره…

بس هو خلاص مبقاش يهمه نظرة الناس ليه…

رجع على الكرفان بتاعه… وطلع فوق السطح بتاعه… وفضل يبص للنجوم اللي حفظها كلها…

حسن غرق في النوم… ورجع لذكرياته اللي كانت كوابيس بالنسباله…

من سبعتاشر سنة… كان مفرود على السرير… لا حول له ولا قوة…

الطلبة كانوا بيخيطوا في جروحه، ويضحكوا… ويتعلموا… ويغلطوا… وكانوا فاكرينه مش حاسس بحاجة…

مكانوش يعرفوا إن كل حقنة بتسحب روحه معاها… وكان بيدعي إن الوقت يخلص، عشان يرجع أوضته…

آخيرا الدكتور جه، وأعلن إن خلاص الوقت إنتهى… ومشاهم…

حسن حمد ربنا إنه خلص منهم… وإبتدا يفوق… وجم الممرضات عشان يرجعوه لأوضته…

كان حسن ساعتها منهار من التعب… ومكانش حتى قادر يفتح بوقه…

الدكتور: يلا إعملوا زي إمبارح… فكوا كل الغرز اللي إتعملت… وحطوا الفتيل، والقطن تاني عشان الجروح ما تتقفلش…

حسن غمض عينيه تاني… لسه وصلة العذاب ما خلصتش…

فعلا الممرضات عملوا زي ما قالهم… وجه تاني يوم إتكررت كل حاجة معاه من تاني… الحقنة، والطلبة، والوجع…

حسن كان بيحاول يشغل دماغه في أي حاجة عشان ما يفكرش في الوجع اللي هو فيه…

حسن رجع بذكرياته خمس سنين لورا… وكانت بيفتكر الوقت اللي أمه بطلت تكلمه فيه…

كان يومها في المدرسة مع أخوه… وأخوه إتخانق مع أصحابه… وبدأوا يضربوا فيه… وإستنجد بحسن…

حسن كان محتار لو إتدخل أبوه هيزعل منه… ولو ما تدخلش أخوه هيتضرب…

آخيرا قرر يدافع عن أخوه… وكلهم إتحولوا لمدير المدرسة….

المدير إتصل بأولياء الأمور… ووصل أبو حسن المدرسة….

المدير قاله إن الخناقة كانت على بنت من بنات المدرسة… وكانت مرتبطة بواحد من عياله…تقريبا حد عاكسها… وقامت خناقة…

المدير طلب من أبوه إنه هو يربي عياله… عشان المدرسة للتعليم مش للحب…

الأب: مين فيكوا اللي إبتدا الخناقة عشان بنت؟

محمد: البنت تبقى حبيبة حسن… وهو نده عليا… وأنا ما إتدخلتش غير لما لقيته بيتضرب…

حسن: حرام عليك إنت بتكدب، وبتفتري عليا ليه؟

محمد: أنا مش كداب… صدقني يا بابا هو اللي بيكدب… البنت تبقى حبيبته…

كالعادة أبوهم صدق محمد… هو مش بيحب حسن… وبيصدق عليه أي حاجة…

الأب: حسابنا في البيت مش هنا… إمشوا قدامي…

في الطريق قعد حسن يتكلم مع محمد، ويقول: محمد إنت عارف إن أبوك هيبهدلني… عشان خاطري قوله الحقيقة… هو مش هيعملك إنت حاجة…

محمد: يعني هيعمل إيه… هيتعصب عليك شوية، وخلاص…

حسن: ده لو كنت إنت… لكن أنا لأ… عشان خاطري يا محمد إنت الكبير… لمرة واحدة إتحمل نتيجة اللي بتعمله…

محمد: قوله إن إنت معملتش حاجة…

حسن كانت عينيه مليانة دموع، وقال: مش هيصدقني… عشان خاطري يا محمد…

محمد سكت، وودى وشه لبعيد… وساب حسن مستني عقاب أبوه على حاجة معملهاش…

الأب لما وصلوا على البيت قال: يلا على أوضتك حالا…

جنات: في إيه؟

الأب: إبنك يا ست هانم… عامللي فيها حبيب، وبلطجي في المدرسة…

جنات: حسن؟ مستحيل يعمل كده…

الأب: أيوة دافعي أوي عنه… وكل ما هتدافعي عنه… هموتهولك زيادة…

جنات: إستنى بس… سيبه هتعمل فيه إيه؟

الأب: هربيه من أول، وجديد… هعمل إيه يعني؟

الراجل زق مراته بعيد… وسحب خرزانة كبيرة… ودخل على حسن…

الأب: عاملي فيها بلطجي هاه؟

حسن: مش أنا والله ده محمد…

الأب: إخرس محمد ده سيدك، وتاج راسك… متجيبش سيرته على لسانك… أنا هوريك يعني إيه بلطجة…

الراجل قعد يضرب في إبنه… ويجلده… ونسي إنه عيل صغير عنده عشر سنين بس…

قعد يجلد فيه لحد ما ضهره بقى بيجيب دم… والواد يصرخ… ويصرخ…

بس مين اللي هيخلصه من إيد أبوه… اللي قعد يضرب فيه زي المجانين… مكانش واخد باله إنه بطل يصرخ… وإنه غاب عن الدنيا أصلا…

جنات دخلت الأوضة، وقالت: كفاية حرام عليك… هتقتله…

وقف الراجل… وبص للدم اللي كان نازل من ضهر إبنه… ولا إهتم…

الأب: خليه يموت… عشان نستريح من بلاويه… قومي من جنبه…

جنات كانت قاعدة على الأرض، وبتعيط…

الأب: قومي بقولك… وإلا هقتلهولك دلوقتي… يلا قومي بقولك…

شدها، وقامت معاه… وبعد كده قطعت الكلام معاه خالص… لا ترد عليه… ولا توجهله كلمة…

حسن كان عيل صغير… ومش عارف أبوه بيكرهه كده ليه… ومش عارف أمه بطلت تتكلم معاه ليه…

أبوه بعد كده خرجه من المدرسة، وقال: ده ما يستاهلش يكمل تعليم… وعلى اللي حسن عمله… قعد يتحايل عليهم… ويعيط عشان يرجع مدرسته… ومكانش حد بيحن أبدا…

في يوم دخل لأمه…

حسن: أرجوكي إتصرفي… إعملى أي حاجة… أنا عايز أروح مدرستي…

كانت أمه ما بتردش!!

حسن: إنتي عارفة كويس إن محمد هو اللي إتخانق، وهو اللي بيعرف بنات… وأنا إتعاقبت مكانه… عشان خاطري إتكلمي… أرجوكي هو ممكن يسمع منك إنتي…

حسن كان بيتكلم، وبيعيط زي أي طفل صغير… وأمه مكانتش بتفتح بوقها…

حسن: طب لو إنتوا مش عايزني هنا، ومش بتحبوني… خلوني أروح مدرسة عسكرية داخلي… عشان تخلصوا مني… ومش هتشوفوني غير في الأجازات بس… عشان خاطري…

ساب أمه، ومشي… وكانت دموعه على خده… عشان مش راضية ترد عليه… وتريح قلبه…

حسن راح لأخته الصغيرة يلاعبها… هي كانت عندها تلات سنين… وكانت بتحب حسن أوي…

أبوها كان بيتضايق اوي لما يشوفها بتضحك مع حسن… وبيشيلها بعيد عنه…

آخيرا وافقوا يدخلوه المدرسة العسكري الداخلي… عشان يخلصوا منه… وقضى هناك حياته لحد يوم الحادثة…

حسن فاق على صوت الدكتور، وهو بيقولهم إن خلاص الوقت إنتهى…

خرج الطلبة… ورجعوا الممرضات عملوا نفس اللي عملوه إمبارح…

بس حسن خلاص حاول يفصل عقله عن اللي بيحصله… عشان يقدر يستحمل الوجع الرهيب اللي كان بيحصل فيه…

مع إن ساعات الوجع بيكون أشد من قوة إحتماله… وساعات كان بيغمى عليه… وطول الليل كان بيحلم باللحظة اللي هيسيبوه فيها… بس دي كانت أحلام…

حسن صحي على صوت الباب بيخبط تاني… ولقى الساعة سبعة الصبح…

فتح الباب لقى غادة واقفة تاني بالفطار… والنسكافيه…

حسن: برضوا إنتي تاني؟

غادة: صباح النور يا حضرة الظابط…

حسن: طب، وبعدين؟

غادة: الفطار…

حسن: مش أنا قلتلك مش عايز… إنتي إيه ما بتفهميش؟

غادة: إيه اللي هيحصلك لما تفطر يعني؟

حسن: إستغفر الله العظيم يارب… يا بنتي مش قلتلك ما تجيش هنا تاني؟ مش عايز فطارك… مش عايز حاجة منك… إفهمي بقى!!

حسن قفل الباب في وشها… وهي الدمعة فرت من عينيها غصب عنها… وهي مستغربة منه ليه بيرفضها كده؟!!

غادة برضوا ما إستسلمتش… سابت الفطار، ومشيت…

حسن لما خرج شاف الفطار على الترابيزة… وقعد يبصله…

(هي عايزة مني إيه؟ أنا مش حمل وجع تاني؟ هو إنتي إيه بالظبط؟ شيطان، ولا ملاك؟

عمرها ما تركب إصحى يا حسن… إنت شيطان، وهي ملاك… عمرها ما تركب أبدا).

حسن مشي، وساب الفطار عشان تفهم إنها مش مرغوب فيها…

فضل حسن يوم ورا يوم… وهو بيستخبى من غادة… عشان تفقد الأمل منه، وتمشي… وكان يشوفها من بعيد لبعيد… كفاية عليه إنه بس يلمحها…

كانت غادة بتحط الأكل كل يوم، وتمشي، وجواها أمل ما بيتقطعش…

حسن كان بيقضي يومه يدور في البلد… أو يساعدهم في القسم شوية… وبالليل بيفضل مع ذكرياته… وكوابيسه…

في يوم غادة خبطت الصبح عليه… وكان مستخبي بعيد بيراقبها…

لما الباب ما إتفتحش قعدت على الترابيزة… وسابت الأكل… وكانت دموعها نازلة غصب عنها…

حاولت غادة تمسح دموعها… بس برضوا دموعها فضلت تنزل…

هي مش عارفة هو رافضها ليه؟… ده حتى مش عايز يديها أي فرصة عشان تقرب منه…

حسن كان شايفها بتعيط… وكانت في حرب جواه… يروحلها، ولا يسيبها… لو سابها خلاص مش هترجع تاني… ولو راحلها مش هيبقى عارف هيوصل لإيه؟

أخيرا صعبت عليه، وقلبه غلب عقله… وكانت لسه هتمشي… جه وراها…

حسن: إنتي خلاص رفعتي الراية البيضا صح؟

غادة مسحت دموعها، وبصتله…

غادة: أنا مش بستسلم بسهولة…

حسن: عايزة مني إيه؟

غادة: عايزاك تفطر…

حسن: طب، ودموعك دي عشان أفطر بس؟

غادة: أنا مش بعيط… فين دموعي دي؟

حسن إبتسم، وقال: حاضر هفطر…

غادة: بألف هنا مقدما…

مشيت غادة، وكانت الفرحة مش سيعاها… آخيرا الجبل إتهز، وحن…

حسن كمان مكانش فاهم هي عايزة منه إيه؟ أو مش عايز يفهم…

بس المهم إنه فطر، وشرب النسكافيه… دي كانت تقريبا أول مرة ياكل أكل بيتي… مش من مطاعم… من سنين طويلة أوي…

تاني يوم حسن قرر إنه مش هيستسلم للوهم… ولازم يبعد غادة عنه بأي طريقة…

غادة الصبح خبطت على الباب… وهو قلبه دق جامد… هو كان نايم، ولابس هدومه…

حسن كان دايما بيلبس بكم عشان يداري الجروح اللي في إيديه، وصدره…

بس قرر إنه يخوف غادة منه لما تشوف التشوهات اللي على جسمه كمان مش على وشه بس…

حسن قرر إنه يخلي غادة تشوف كل التشوهات اللي في جسمه كمان عشان يبعدها عنه…

أول أما غادة خبطت عليه الصبح زي كل يوم…

حسن فتحلها الباب، وكان صدره عريان… وخرج برا الكرفان…

حسن: إنتي برضه؟

غادة: إيه ده؟ إيه كل اللي في جسمك ده؟ مين اللي إتجرأ، وعمل فيك كده يا حضرة الظابط؟

حسن كان واقف، ومديها ضهره… غادة قربت منه، وحطت إيدها على الجروح اللي كانت في ضهره…

حسن بصلها بسرعة، وقالها: وإنتي مالك، دي حاجة متخصكيش…

غادة: خلاص يا عم ما تزقش إنت حر، المهم عملالك أحلى فطار، عملتهولك بإيديا…

حسن كان باصصلها، وهو مستغرب أوي!!

كان بيقول لنفسه (هي إزاي مش قرفانة من اللي شافته؟ وإزاي إبتسامتها لسه مالية وشها كده؟!!)

غادة: هو في إيه؟ إنت بتبصلي كده ليه؟ هو إنت مش مصدق إن أنا عملالك الفطار بإيديا؟

حسن: إنتي عايزة مني إيه بالظبط؟

غادة إبتسمت، وقالت: عايزاك تفطر، يلا سلام…

غادة مشيت، وسابته مش على بعضه، كان قلبه بيتنفض جامد، وكان مستغرب من نفسه أوي!!

هو أصلا من إمتى عنده قلب، وبيدق كمان؟ هو أصلا كان شايف نفسه مش بني أدم…

حسن شايف نفسه مجرد ألة بتنفذ الأوامر، وتقتل، وبس…

كان بيعمل كده بدم بارد، من غير ما يتهز؟ من إمتى عنده قلب بيدق؟ من إمتى؟!!

هو كان ناسي إنه بني أدم عنده أحاسيس، ومشاعر… نسي كل الحاجات دي من سنين طويلة، من ساعة ما كان في المستشفى، من سبعتاشر سنة…

هما كانوا في المستشفى بيخدروه، ويبعتوه لطلبة طب يتدربوا عليه…

في يوم كان في طالب إسمه جلال دخل متأخر عن زمايله شوية… ولقى كل واحد فيهم بيخيط في جرح…

جلال: إيه ده بقى إن شاء الله هو إنتوا مسيبتوليش مكان أشتغل فيه خالص؟

صاحبه: إحنا جينا في ميعادنا محدش قالك تيجي متأخر…

جلال: لا واللاهي، دي كده خيانة…

جلال وقف يبص شوية على حسن… وفجأة خرج مشرط من جيبه…

أصحابه: إيه ده إنت هتعمل إيه؟ هو إنت مجنون؟

جلال: ما هو مش حاسس بحاجة هتفرق إيه بقى لما أعمل في جسمه جرح جديد؟

جلال مسك المشرط، وعمل جرح جديد، وكبير في دراع حسن… من أول كوعه لحد إيده…

جلال: بس خلاص الجرح ده بقى أنا اللي هخيطه لوحدي…

حسن مكانش فارق معاه الوجع، كان سامع كل حاجة… وحاسس بيهم…

مهما كان اللي بيعملوه… خلاص هو وصل لأكبر درجات الوجع… ومفيش وجع بعد كده…

الطلبة: يا إبني ده بينزف هنعمل إيه؟ إنت عملت أيه؟ شكلك قطعت شريان، ولا وريد… ده شكله هيموت على إيدك…

جلال: لأ أنا هوقف النزيف، يلا بس ساعدوني…

هنا الدكتور اللي معندوش ضمير دخل الأوضة، وشاف الدم اللي نازل من حسن… بعد ما كانت جروحه بطلت تنزف…

الدكتور: إيه اللي بيحصل ده؟

جلال: أنا بعتذر يا دكتور، بس أنا مش عارف أوقف النزيف…

الدكتور: بقى الجروح اللي فيه دي مش مكفياكوا؟

يلا أخرجوا برا كلكوا، برا…

الدكتور نده على الممرضات عشان يتصرفوا، ويوقفوا النزيف…

تاني يوم جلال خيط الجرح اللي عمله في دراع حسن، وكان فرحان أوي إنه صاحب أكبر جرح…

الدكتور كان واقف معاهم، عشان محدش يفكر يعمل حاجة من دماغه تاني…

واحد من الطلاب: قولي يا دكتور هو إنتوا ليه مش بتحاولوا تفوقوه؟

الدكتور: عشان واحد زيك ييجي يعدل عليا، وعلى شغلى!!

طالبة: طب يا دكتور كنا نعالج الجروح دي، إفرض إن هو فاق مرة واحدة؟

الدكتور: ده خلاص مش هيفوق تاني… وحتى لو فاق هو خلاص عقله طار، ومش هيفرق معاه شكله عامل إزاي…

البنت: يا خسارة ده كان هيبقى شاب حلو أوي…

الدكتور: وليه خسارة؟ رب ضارة نافعة، أديكوا بتتعلموا، وتستفادوا…

الوقت إنتهى، والطلبة كلهم مشيوا…

بس جلال نسي التليفون بتاعه، ورجع عشان يجيبه…

دخل الأوضة على حسن، وكان لسه على سريره، بس كان إبتدا يفوق…

جلال خد موبايله، وبص لحسن…

جلال: خسارة أوي ولد في سنك يموت بالشكل ده…

فجأة حسن فتح عينيه، وبص لجلال…

جلال إترعب، ورجع لورا من الخضة… وفي الوقت ده دخلت الممرضة…

الممرضة: إنت بتعمل إيه هنا؟

جلال: ده، ده، ده فاق، وفتح عينيه، إندهي الدكتور بسرعة…

الممرضة إتوترت، وجريت على حسن، وقفلت عينيه بسرعة…

الممرضة: دي حركة طبيعية، هو مفاقش ولا حاجة… هو إنت ما ذاكرتش ردود الأفعال عند أي مريض في حالته؟

جلال: بقولك ده فتح عينيه… إنتي هتندهي على الدكتور، ولا أنا أتصرف؟

جلال جري على الدكتور، وقاله على اللي شافه…

الدكتور كان بيسمع منه، وكان بيبص للممرضة بصة تهديد…

الدكتور: إنت عندك حق أنا هعمله الفحوصات اللازمة، عشان أتأكد بنفسي من اللي إنت بتقوله… يلا بالسلامة إنت، وما تقلقش…

جلال مشي، وكان مش عارف يبعد تفكيره عن منظر حسن… وكان عمال يفكر إن ممكن حسن يكون حاسس باللي إحنا بنعمله فيه؟

جلال كان عقله بيرفض يفكر في كمية العذاب اللي ممكن يكون حسن بيحس بيه…

قعد يجيله كوابيس طول الليل إنه بيعذب ناس، ويشرح فيهم، وهما عايشين…

لما صحي تاني يوم، قعد عشان يفطر مع أمه، وأبوه… بس مكانش قادر يحط لقمه في بوقه…

أبو جلال: مالك يا إبني، لونك مصفر كده ليه؟ هو إنت عيان؟

جلال: لأ يا بابا أنا الحمد لله كويس…

جلال راح المستشفى عشان يتطمن على أحمد… وشاف الدكتور قدامه…

الدكتور: بص يا جلال أنا عملت كل الفحوصات لحسن، وزي ما هو، حركة عينيه دي كانت مجرد رد فعل مش أكتر.

جلال ساب الدكتور، ومشي… بس من جواه كان حاسس إن في حاجة غلط، وإن حسن بيتعذب…

جلال رفض إنه يقرب من حسن، أو حتى يلمسه…

بالليل مكانش قادر ينام، وقرر إنه لازم يروح يتأكد من اللي بيحصل بنفسه…

جلال راح المستشفى، وراح على الأوضة بتاعة حسن، وكان بيتسحب عشان محدش يشوفه…

إتأكد إن محدش شايفه، وبص لقى حسن نايم على السرير… ورابطين إيديه، ورجليه!!

جلال إستغرب جدا… من إمتى بيربطوا العيانين؟

جلال قرب عليه، ولمسه…

جلال: إنت صاحي؟ إتكلم قول أي حاجة؟ هو إنت بتحس بينا؟ إتكلم…

حسن فتح عينيه، وبصله، وكان بيحاول يتكلم، بس صوته ما طلعش…

حسن قفل عينيه، وفضل ساكت… وإتأكد إنه عمره ما هيخرج من المستشفى دي…

فجأة الممرضة دخلت: إنت بتعمل إيه هنا؟ لو ما خرجتش دلوقتي حالا أنا هخلي الأمن يخرجوك…

جلال: المريض فتح عينيه تاني، هو إنتوا رابطينه ليه؟ إنتوا بتعملوا فيه إيه بالظبط؟

الممرضة ندهت الأمن، وجم خرجوه بالعافية برا المستشفى…

جلال مكانش ساكت: أنا هوديكوا في داهية، وهفضحكوا… إنتوا بتعملوا فيه إيه؟

فجأة حسن فتح عينيه، وبص لجلال كإنه بيستنجد بيه، وبيقوله خرجني من الجحيم اللي أنا فيه…

الأمن رموا جلال برا المستشفى، وروح على بيته، وكان هيتجنن…

الصبح شاف أبوه…

جلال: بابا هو في مريض في الدنيا يبقى ميت إكلينيكيا، ويتكتف من إيديه، ورجليه؟

الأب: لأ طبعا، هو حد يربط مريض؟ وبعدين ده ميت هيربطوه ليه؟ وبتسأل ليه؟

جلال: يا بابا إنت فاكر المريض اللي أنا حكيتلك عنه، اللي بنتدرب عليه…

الأب: أيوة فاكره، ماله ده؟

جلال قال لأبوه على كل اللي شافه بالتفصيل…

أبو جلال كان جراح كبير، إستشاري مخ، وأعصاب… وكان له مكانة، ووضع إجتماعي كبير… وإسمه صبري عبد السلام…

الأب: ده كده فعلا في حاجة مش مظبوطة بتحصل…

جلال: إنت عارف يا بابا لو كان فعلا حاسس باللي إحنا كنا بنعمله فيه؟ دي  تبقى كارثة، أنا عن نفسي عملت فيه بلاوي…

ده أنا كل شوية أفتحلي جرح جديد في جسمه، لما بتكون جروحه بطلت تنزف، ولا نشفت…

جلال مقدرش يكمل كلامه، وقعد يعيط جامد، وكان بيتخيل حسن، والعذاب اللي هو كان طرف فيه…

الأب: إهدى يا جلال إحنا لسه مش متأكدين إذا كان حاسس، ولا لأ…

جلال: بابا إنت لازم تشوفه بنفسك، وتتأكد…

الأب: حاضر، أنا فعلا لازم أشوفه بنفسي…

فعلا جلال، وأبوه طلعوا على المستشفى بسرعة… ولما دخلوا لقى صحابه بيخيطوا فيه…

جلال: إبعدوا كلكوا محدش يقربله…

الطلبة: في إيه يا إبني مالك؟

جلال: أبويا هيتأكد إذا كان فعلا ميت إكلينيكيا، ولا لأ…

بدأ الدكتور صبري يكشف على حسن، لكن هو كان واخد حقنة مخدر زي كل يوم…

الدكتور فجأة دخل الأوضة، وقال: إيه ده؟ إيه اللي بيحصل هنا ده؟

دكتور صبري: أنا دكتور صبري عبد السلام جراح مخ، وأعصاب… وعايز أتأكد المريض ده في غيبوبة، ولا عايش؟

الدكتور: ومين طلب منك تعمل كده؟

دكتور صبري: وإنت متضايق كده ليه إن أنا هكشف عليه؟

الدكتور: متضايق، وخلاص، يلا لو سمحت إطلع برا…

صبري: أنا مش هسكت، وهرجعلك تاني…

الدكتور: أعلى ما في خيلك إركبه، أنا ما بتهددش…

الدكتور مشى كل الطلبة، وإتصل بأبو حسن، وحكاله على اللي حصل…

الأب: وإنت قلقان من إيه؟ ورقك كله مظبوط، ومعاك موافقة مني شخصيا… ماتخافش من حاجة…

الدكتور: بس ممكن يعملولي مشكلة…

الأب: طب يبقوا يورونا آخرهم إيه؟

صبري بلغ البوليس، وفعلا حققوا مع الدكتور، وكان موقفه القانوني سليم…

الدكتور معاه موافقة من الأب إن إبنه يتعلموا عليه الطلبة…

دكتور صبري كان مصدوم من اللي بيحصل… ومكانش عارف يعمل إيه؟

جلال كان بيتدمر لما عرف إن الولد كان حاسس بكل حاجة، وإن هما كمان كانوا بيعذبوه…

الدكتور صبري راح لأبو حسن عشان يتكلم معاه…

صبري: إزاي تعمل كده في إبنك؟

الأب: إنت مالك إبني، وأنا حر فيه…

صبري: خلاص سيبهولي لو إنت مش عايزه…

الأب إستغرب من كلام دكتور صبري، حتى صبري نفسه إستغرب إنه قال كده!!

الأب: إنت بتقول إيه؟

الدكتور: أنا هتبناه، وهاخده، وإنت ملكش دعوة بيه تاني أبدا…

الأب: تتبناه؟ والله فكرة حلوة، وأنا موافق…

فعلا الأب إتنازل عن إبنه للدكتور صبري، وإتفقوا على كده…

راح صبري خد حسن من المستشفى، وراح بيه على المستشفى بتاعته…

الدكتور جاب كل الدكاترة اللي معاه، وعمل كونسلتوا كبير عشان يعالجوا حسن…

جلال كان قاعد في البيت مستني أبوه…

جلال: طمني يا بابا عملت إيه؟ هيخف مش كده؟

صبري كان زعلان، وقال: أيوة هيخف…

جلال: أومال في إيه؟ شكلك متضايق…

صبري: الولد جروحه هتخف بس هيعيش مشوه…

جلال: طب نعمله عملية تجميل…

صبري: يا إبني الجروح عدى عليها وقت كبير… كان لازم تتعالج في لحظتها…

جلال: أيوة يعني إيه؟ أنا مش فاهم حاجة…

الدكتور: يعني مفيش حاجة تنفع تتعمل في حالته دي… هيفضل مشوه عشان الجروح نشفت وهي مفتوحة، مش هينفع نعملها حاجة…

جلال: طب يا بابا مينفعش نشيل الأماكن المصابة؟

صبري: ما ينفعش طبعا، كده هنشيل نص وشه، ونحط مكانه إيه بقى؟ خلاص مبقاش ينفع…

جلال: طب هو بس ذنبه إيه إنه يعيش بالمنظر ده؟

صبري: الذنب على أبوه، هو مالوش ذنب…

أم جلال لما عرفت إن جوزها إتبنى ولد خربت الدنيا، ورفضت الموضوع خالص…

بس مع تصميم جلال إبنها، إضطرت إنها تسكت، عشان إبنها كان متدمر…

آخيرا حسن خرج من المستشفى، وأخده جلال، وأبوه على البيت…

أول ما دخل البيت مع الدكتور، وجلال، وشافته أم جلال اللي كان إسمها هاجر…

هاجر: إيه ده بقى؟ هو إنتوا جايبينه هنا ليه؟

أنا مش ممكن أوافق إن المسخ ده يقعد في بيتي أبدا…

حسن الكلام ده جرحه جامد، بس ما قدرش يتكلم، كان سامع، وساكت…

جلال خد أمه بعيد، وعرفها إنها لو رفضت وجود حسن هو كمان هيسيبلها البيت، ويمشي… عشان كده قفلت بوقها، وسكتت…

حسن قفل على نفسه الأوضة اللي عملوهاله، ومكانش بيخرج منها خالص…

جلال كان بيحاول يكلمه، ويقرب منه، وأبو جلال كمان… 

لكن أم جلال كانت رافضة وجوده في بيتها، وكان على طول بيسمع خناقها مع جلال، وأبوه بسبب وجوده عندهم…

حسن كان شايف كل ده بس مش في إيده حاجة يعملها، خاصة إنه لسه عيل عنده خمستاشر سنة…

حتى الشغالين كانوا بيقرفوا من شكله…

حسن كان حاسس إن كل اللي حواليه بيكرهوه، وعارف إن ست البيت رافضة وجوده…

إبتدا حسن يذاكر ثانوية عامة من البيت، والدكتور حاول معاه كتير إنه يروح المدرسة، بس حسن رفض…

هو مش هيقدر يستحمل نظرات زمايله ليه…

كان بيذاكر في البيت، ومرضيش ياخد دروس خصوصية عشان ما يكلفهمش فلوس زيادة…

كانت أم جلال كل شوية تدخل الأوضة عنده، وتفتش في كتبه…

كان حسن بيقف في أي ركن عشان متشوفش وشه، ويسيبها تفتش براحتها، وتخرج…

هي كانت بتسأل نفسها، وهتتجنن ( معقولة دي هو ليل نهار قاعد بيذاكر؟)

هاجر: ليل نهار ماسك الكتب!!

صبري: إنتي عايزة منه إيه؟ ما تسيبيه في اللي هو فيه حرام عليكي…

هاجر: أكيد بيعمل حاجة إحنا مش عارفينها…

صبري: هيكون بيعمل إيه يعني؟ ما تسيبيه في حاله…

هاجر: أومال يعني أبوه طرده ليه من بيته ها؟ أكيد عمل مصيبة كبيرة… أصل مفيش حد بيكره إبنه للدرجة دي من غير سبب!!

تلاقيه قتل حد…

صبري: أعوذ بالله من تفكيرك، بقولك الواد غلبان سيبيه في حاله…

هاجر: أنا هفضل وراه لحد ما أعرف حكايته إيه؟

في يوم كان جلال قاعد مع حسن في أوضته…

جلال: إيه رأيك يا حسن، تيجي تخرج معايا…

حسن: لأ متشكر…

جلال: لأ متشكر!! قوم يا إبني إلبس، وتعالى معايا، هعرفك على بنات…

حسن: لأ شكرا مش عايز…

جلال: بقولك بنات تقولي شكرا!!

حسن: يا عم كفاية إنت…

جلال: بلاش رخامة بقى، بدل الحبسة اللي إنت فيها دي…

حسن: معلش سيبني براحتي…

جلال: إسمع كلامي البنات تنادي…

حسن: هو إنت يا جلال مش شايف شكلي مشوه إزاي؟ البنات اللي بتقول عليها دي هيتعرفوا على واحد زيي ليه؟

جلال: يا حسن حاول تتعود على شكلك، وتنسى…

حسن: أنا متعايش معاه كويس، بس إنت اللي بتطنش، وبتحاول ترضي ضميرك…

أنا مش زعلان منك يا جلال، لولاك إنت كان زماني لسه مرمي في المستشفى، وبتعذب… أنا عايزك تريح ضميرك، وتتعامل معايا عادي… يلا أخرج، وإسهر، وما تشغلش بالك بيا…

جلال مشي، وسابه، وهو حزين على حاله، ومش عارف يعمله إيه؟

بعد كام يوم جلال جابله مجلات فيها صور بنات…

حسن: إيه المجلات دي؟

جلال: دي صور بنات قمرات، طالما إنت مش عايز تشوفهم على الطبيعة، يبقى تشوفهم على الورق… إنت لازم تتسلى شوية مش كل حاجة مذاكرة بس…

حسن: شكرا يا عم أنا مبسوط كده، ولا محتاج مجلات، ولا بنات…

جلال: يا إبني فكها شوية، متبقاش عيل خنيق كده!!

أنا هسيبهملك، وإنت إبقى إتفرج عليهم براحتك…

حسن: يا جلال لو سمحت خدهم من هنا أنا مش عايز حاجة…

جلال سابه، ومشي، وهو بيغمزله…

ساب المجلات، وحسن مسكهم، وقعد يقلب فيهم شوية… وبعدين رماهم على الأرض…

حسن عارف كويس إن حتى الأحلام مش من حقه…

في يوم دخلت الست أم جلال عشان تفتش في حاجته كالعادة، وشافت المجلات إياها…

هاجر: آخيرا قفشتك، أنا كنت عارفة إن إنت مش سالك، ومش ممكن تكون بتذاكر كل الوقت ده!!

حسن فاق من ذكرياته على صوت خبط على الباب، وفرح من جواه عشان دي أكتر حاجة بيحبها تحصل كل يوم… لما يصحى على وشها الجميل، وإبتسامتها الساحرة…

غادة: صباح الخير…

حسن: صباح النور، إنتي برضه جايبة أكل تاني؟

غادة: وفيها إيه؟ مش إحنا خلاص إتفقنا، يلا تعالى أقعد هنا…

غادة قعدت على الكرسي اللي قدام الترابيزة اللي برا الكرفان، وحسن قعد قصادها الناحية التانية…

غادة: بص أنا خرجت من البيت بدري النهاردة، هقعد معاك شوية، وبعدين أمشي، ده لو مكانش يضايقك يعني…

حسن: موافق بس بشرط…

غادة: إيه بقى اللي هيتشرط عليا من أولها ده؟

لا يا عم أنا مش قاعدة، أنا هروح على شغلي…

حسن: طب بس إسمعي الشرط الأول، مش يمكن يعجبك؟

غادة: يعني الواحد يقول نورتي، أو أهلا بيكي… مش يتشرط، يجامل بأي كلمة، وخلاص…

حسن: خلاص إنتي حرة، إعملى اللي إنتي عايزاه…

حسن قالها كده، وبص لبعيد، وكان متضايق…

غادة: إيه بقى الراجل اللي ما صدق ده؟ طب قول الشرط يلا…

حسن فضل ساكت، وما إتكلمش…

غادة: إيه ده هو إنت قلبتها بجد، ولا إيه؟

حسن: بصي بقى أنا لا قولتلك تجيلي، ولا طلبت منك تعمليلي أكل، ولا حتى طلبت تتكلمي معايا…

غادة: إيه ده يعنى إيه؟ أنا فارضة نفسي عليك؟

طب لو أنا مزعلاك أوي كده هقوم أمشي حالا، ومش هتشوفني تاني… وأنا أسفة إني أزعجتك…

غادة قالت كده، وقامت وقفت عشان تمشي…

بس حسن مسك إيديها…

حسن: أنا مش قصدي اللي فهمتيه، أقعدي، وإسمعيني…

أنا أقصد إن قعدتك معايا دي غريبة أوي ليا… والوضع ده كله جديد عليا…

يا غادة أنا مش زي أي حد، فمتتوقعيش مني أي حاجة… أنا كان شرطي إنك تقعدي تفطري معايا بس مش أكتر…

غادة: هو إنت مكانش ليك أصحاب خالص قبل كده؟

حسن: لأ يا ستي مكانش ليا أصحاب خالص…

غادة حست بقهرة جامد عليه، وكانت عايزة تخليه يبتسم بأي طريقة…

غادة: طب يلا عشان الأكل برد، وأهيه لقمة هنية تكفي مية، تمام…

حسن إبتسملها، ودي كانت حاجة نادرة إنها تحصل جدا…

حسن: قوليلي بقى إزاي هنشرب النسكافيه ده؟ مفيش هنا كوبايات…

غادة: ومالوا، هنشرب من غطا الترمس، ولا إنت بتقرف؟

حسن: لأ عادي طبعا، بس أنا عمري ما عملت كده…

غادة، وحسن فطروا سوا، وشربوا النسكافيه بالغطا… وكانت غادة طول الوقت بتضحك، وتهزر، وتتكلم عن نفسها…

حسن كان بيسمعها، وهو مبسوط، ومبتسم… وكان فى راسه مليون سؤال، وسؤال نفسه يسألهملها بس ما كانش عنده الجرأة…

فجأة غادة بصت للساعة اللي في إيده، وقامت وقفت…

غادة: يا لهوي أنا إتأخرت أوي…

غادة طلعت تجري زي المجنونة، وحسن كان عمال يضحك عليها، ومبسوط من خفتها، وروحها الحلوة…

بس كان في حاجة واحدة محيراه، هي عايزة منه إيه؟

غادة راحت الشغل، وكانت واقفة مع صاحبتها سها…

سها: أموت، وأعرف ليه؟ إيه اللي عاجبك فيه؟

ده إنتي إتقدملك شباب زي الورد، في الآخر ده اللي يعجبك؟ طب إزاي؟

غادة: معرفش يا سها، أنا من أول لحظة شوفته فيها وهو نازل من العربية قلبي قعد يدق جامد، ويتنفض…

سها: جتك خيبة عليكي، وعلى قلبك ده…

غادة: أنا مش فاهمة إنتي مش طيقاه ليه؟

سها: إيه مش فاهمة؟ يا لهوي يا غادة هو إنتي مش شايفة شكله عامل إزاي؟

غادة: الراجل ما يعيبوش حاجة، المهم شخصيته مش شكله…

سها: تمام اللي بتقوليه صح، بس على الأقل يبقى شكله مقبول حتى…

غادة: وماله حسن؟ ده طول بعرض… ده مز أوي، هو بس كام جرح في وشه، وخلاص…

سها: كام جرح يا غادة؟ يا بنتي ده وشه عامل خريطة، هو إنتي إزاي شيفاه حلو؟

غادة: أنا شيفاه راجل بمعنى الكلمة، عنده كبرياء، وصبر، وغامض أوي، وهادي أوي…

بصراحة هو فيه مميزات كتيرة بس معندوش فرصة عشان يظهرها…

سها: وإنتي بقى اللي هتطلعي اللي جواه؟

غادة: يا سلام بس هو يشوفني، وياخد باله مني زي ما أنا عاملة معاه…

سها: وهو أصلا يطول ضفرك، إنتي باين عليكي إتهبلتي رسمي…

حسن كان حاسس إن قعدته فى البلد دي هتطول، وكلم واحد من زمايله يبعتله الكلب بتاعه ريكسي، الكلب ده كان الصاحب، والرفيق لحسن دايما… عمره ما بعد عنه، ولا خانه…

الكلب كان هيوصل على آخر النهار…

المكان اللي حسن كان قاعد فيه قريب أوي من مدرسة غادة اللي بتشتغل فيها… وجنبهم كان فى نادى كبير مفتوح من غير سور… وكمان كان في نخل، وشجر كتير أوي عشان هما في آخر البلد…

بعد الضهر كانت غادة مروحة على بيتها، وشافت أدهم من بعيد بيتمشى…

حسن دخل وسط الأشجار، وهي لقت نفسها ماشية وراه… فضل ماشي، وهي وراه لحد ما دخل جوا الأشجار، وبعد، وإختفى، بس غادة بردوا كانت وراه…

حسن: ها وبعدين هتفضلي ماشية ورايا كتير؟

غادة: إيه ده؟ إنت حسيت بيا إزاي؟ ده أنا مش عاملة أي صوت!!

حسن: أنا أروح أقدم إستقالتي لو ما حسيتش إن في حد ماشي ورايا…

غادة: طب المهم إنت عامل إيه؟

حسن: أنا الحمد لله كويس، وإنتي؟

غادة: الحمد لله، هو مفيش حاجة جديدة عن العصابة؟

حسن: لأ لسه مفيش أي أثر ليهم خالص…

غادة: إنت مرتاح هنا معانا؟

حسن: غادة؟

غادة: نعم.

حسن: هو أنا ممكن أسألك سؤال بس عشان خاطري تجاوبيني عليه بصراحة… ومهما كانت إجابتك مفيش أي حاجة هتتغير، وده وعد مني…

غادة: إتفضل إسأل، وأنا أوعدك إني هجاوب بصراحة على قد ما أقدر…

حسن: أنا عايز أعرف إنتي عايزة مني إيه؟ مهما كان اللي إنتي عايزاه وعد مني أنفذهولك إطلبي…

بس عشان خاطري إنتي مش لازم تقربي مني عشان عايزة حاجة، إطلبي اللي إنتي عايزاه، وخلاص…

غادة: طب ليه فاكر إن أنا ممكن أكون عايزة حاجة منك؟

حسن: طب أومال إنتي جاية هنا ليه؟

غادة: طب يعني مش ممكن أكون عايزة أبقى معاك، أو عايزة نقرب من بعض؟

حسن: أيوة ليه؟ تقربي مني ليه؟

غادة: وهو ده بيتقاله ليه، وإزاي؟

حسن: أيوة لما نتكلم كلام العقل، والمنطق… عشان قربك ده مالوش معنى، ولا مقبول… يبقى يتقاله ليه؟

غادة: طب بص يا سيدي، إيه رأيك نخلينا أصحاب مش أكتر من كده…

نتكلم سوا يعني، والباقى يبقى ييجي لوحدوا…

حسن: أصحاب إزاي يعني؟ ده على أساس إن مفيش مليون واحد على الأقل يتمنوا يقربوا منك، أو يصاحبوكي… وإنتي بقى جيالي أنا؟

غادة: من كل الدنيا دي أنا إخترتك إنت… عديها أصحاب بقى… يلا أنا لازم أروح، أشوفك بكرا على خير…

حسن: خلاص همشيها أصحاب، أشوفك بكرا…

غادة مشيت، وسابت حسن في حرب جواه بين عقله، وقلبه…

عقله: يا عم إهرب بسرعة إنت مش حمل جروح تانية…

قلبه: لأ المرة دي مش هتتجرح، إوعى تروح في أي حتة…

عقله: طب واحدة زي القمر كده هتبص لواحد زيك عشان إيه؟

قلبه: طب ما يمكن تكون شافت جواك، وشافتك كبني أدم…

عقله: لأ دي أكيد عايزة منك حاجة… وحتى لو مش عايزة حاجة… ممكن تكون نزوة، أو تجربة، وهتفوق منها وإنت تتجرح…

قلبه: على فكرة ممكن تكون مشاعرها حقيقية، وتخسرها لو مشيت… مش يمكن يكون ده عوض ربنا ليك… جرب، وإستني، وشوف…

كالعادة حسن هيسمع كلام قلبه، وهيصبر يمكن…

على آخر النهار الكلب ريكسي وصل، وكانوا واحشين بعض هو وصاحبه أوي…

ريكسي كان كلب كبير جدا، وشكله مرعب… وما بيحبش الناس بسهولة خالص…

حسن كان فى مهمة من مهماته، ولقاه… كان صغير أوي، ومتعور، زي ما يكون حد رماه…

خده، ورباه، وبقى أعز أصحابه… الإتنين ميعرفوش يعيشوا بعيد عن بعض…

حسن صحي من بدري، عشان كان خايف على غادة، لو جت ريكسي هيخوفها…

حسن راح النادي عشان يجري … وقبل ما تيجي بشوية رجع…

غادة فعلا جت بدري عن ميعادها، ولسه هتخبط على الباب، إتفاجأت بالكلب الكبير ده…

في البداية ما عرفتش إنه كلب بسبب حجمه الكبير، قلبها دق جامد… بس حاولت تهدي نفسها عشان هي بتحب الكلاب، ووقفت تبصله، وبدأت تكلمه…

غادة: الله إنت جميل أوي، هو صاحبك فين بقى؟ وإزاي سايبك لوحدك كده؟

معلش بقى لو أعرف إنك هنا كنت جهزتلك أحلى فطار…

ريكسي كان عمال يبص لغادة، وكإنه فاهم اللي بتقوله، وقف يبصلها، وهدي خالص… وهي قربت عليه بحذر…

غادة: على فكرة أنا بحب صاحبك حسن أوي…

ريكسي لما سمع إسم صاحبه إنتبه، وكإنه حس بيها، أو بحبها لحسن…

غادة: إنت كمان أكيد بتحبه، بقينا إتنين…

فجأة حسن جه، ولقاها قاعدة قدامه، وريكسي قاعد مستسلم خالص…

حسن: إيه ده؟ غريبة أوي!!

هما الإتنين بصوله، الكلب جري عليه، وغادة قامت وقفت…

غادة: إيه بقى اللي غريبة؟

حسن:  أصل هو مش بيتعود على حد بسهولة أبدا…

غادة: مش يمكن يكون بيفهم، وبيحس أحسن من ناس ما بتحسش…

حسن إبتسم، وغادة كمان إبتسمت…

حسن: تعالي لما أعرفك عليه، غادة ده ريكسي…

غادة مدت إيدها تسلم عليه، وريكسي حط إيده على إيديها…

غادة قعدت تضحك ضحك كان مطير عقل حسن، وكان متنح من جمالها…

غادة: إيه سكت ليه ما تكمل التعارف، خليه يعرفني أنا بقى…

حسن: أه أنا أسف، ريكسي دي تبقى غادة، صاحبتي المقربة…

غادة قربت على ريكسي، وباسته…

حسن كان مستغرب جدا، حتى ريكسي سحرته بجمالها، ورقتها!!

فطروا مع بعض، ومشيت على شغلها، وسابتهم…

ريكسي قعد على الكرسي اللي هي كانت قاعدة عليه، قصاد حسن…

حسن: ما تتكلمش ولا كلمة أنا عارف اللي إنت عايز تقوله كويس…

هتقولى فوق من الوهم ده صح؟ بس يمكن المرة دي ما يكونش وهم، يمكن…

خلص اليوم، وتاني يوم الصبح فضل حسن مستني غادة هو، وريكسي، لكن غادة ما جتش…

وقف حسن يبص على طريق شغلها، وبرضه ما ظهرتش خالص، يوم، والتاني، ومفيش حس، ولا خبر…

حسن كان بيتكلم مع ريكسي، وبيقول: أنا عارف إنك نبهتني، وأنا عاندت، ومسمعتش كلامك…

كنت عارف إنه وهم، وخيال، وأنا مشيت وراه… بس أعمل إيه كان نفسي…

حسن حاول يطلعها من دماغه، ويرجع تاني لوحدته، وذكرياته اللي إتعود عليهم… وفعلا غرق تاني في بحر ذكرياته الموجعة…

____

هاجر: آخيرا قفشتك، أنا بردوا قلت كده، محدش بيذاكر كل ده، إتكشفت خلاص…

هاجر خدت المجلات، وراحت جري عشان تعرف جوزها…

هاجر: صبري تعالى بسرعة عايزاك..

صبري: خير في حاجة يا هاجر؟

هاجر: مش أنا قلتلك محدش بيقعد كل الوقت بيذاكر، وإني لازم أكشفه، أديني عرفت هو بيضيع وقته في إيه…

حسن: كان سامع كل حاجة، وهو قاعد في أوضته…

صبري: بردوا يا هاجر، هو إنتي مفيش فايدة فيكي؟ إرحمي الولد، وسيبيه في حاله بقى…

هاجر: المرة دي مش كلام، ده أنا معايا دليل… إتفضل شوف لقيت إيه في أوضته، قال عامل بيذاكر قال…

صبري مسك منها المجلات، وإتصدم لما شافها…

عشان المجلات دي كان فيها صور وحشة، ومش محترمة…

صبري: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم… بقى حسن يطلع منه كل ده؟ أنا مش مصدق…

هاجر: يعنى أنا هرمي بلايا عليه، ولا إيه، إنده عليه، وإسأله…

صبري فعلا نده على حسن، وحسن خرجلهم…

صبري: إيه المجلات اللي كانت عندك دي يا حسن؟ وإزاي تدخل حاجات زي كده في البيت؟

حسن مرضيش يرد عشان خايف على جلال، أحسن أبوه لو عرف يعاقبه… وهو اللي أنقذه، وفتحله بيته…

صبري: رد عليا جيبتها منين، وإزاي؟

هاجر: عايزه يقولك إيه؟

صبري: يبقى أبوك كان عنده حق لما عمل معاك كده…

أنا اللي أستاهل عشان فتحتلك بيتي، وإديتك إسمي، وزعلت مراتي مني بسببك… إنت خسارة فيك أي حاجة أنا عملتهالك، أنا ميشرفنيش إنك تشيل إسمي…

حسن فضل ساكت، ومش عارف يتكلم… أبوه كمان كان دايما يقوله كده…

“أنا ميشرفنيش إنك تكون إبني، إنت عمرك ما هتبقى بنى أدم، هتعيش طول عمرك لوحدك”

يظهر إن أبوه فعلا كان عنده حق، هو هيعيش طول عمره لوحده…

حسن فاق على صوت هاجر، وصبري، وهما بيزعقوا…

هاجر: أنا مش هينفع أخليه عايش معانا تاني، إطرده يا صبري…

صبري: يا ولد إتكلم، دافع عن نفسك…

حسن: وأدافع عن نفسي ليه، إنت خلاص حققت، وحكمت، وهتنفذ حكمك، يبقى الكلام مالوش لازمة…

أنا بعتذر لو كنت ضايقتكواو في أي حاجة…

صبري: تصدق إنت فعلا عيل مستفز، وبتتكلم بكل بجاحة، وكإنك ما غلطتش، ولا عملت حاجة…

يا أخي طب حتى إعتذر على غلطك، إنت إيه ما عندكش دم؟

حسن فضل ساكت…

حسن: طب وأدافع عن نفسي ليه؟ إنت خلاص حققت، وحكمت، يبقى أي حاجة بعد كده ملهاش لازمة… وأنا أسف لو كنت ضايقتكوا في أي حاجة…

صبري: هو إنت جنسك إيه؟ ده إنت بني أدم مستفز، بتتكلم بكل بجاحة كإنك مش غلطان، وإحنا بنفتري عليك…

يا جدع طب إعتذر أو قول أنا أسف على اللي عملته… إنت إيه؟

حسن بردوا فضل ساكت، وما تكلمش…

صبري كان شايط من سكوته ده، وراح رزعه قلم جامد لدرجة إن حسن كان هيقع على الأرض من قوة الضربة…

صبري: أخرج برا بيتي، برا…

ونكمل القصة دي بعدين.

يا ترى حسن هيمشي من البيت ولا لأ؟

يا ترى غادة فين؟ ويا ترى رجعت عن حبها لحسن، وقالت نزوة، ولا إيه؟

طب حسن هيتصرف إزاي في الدنيا الملخبطة اللي حواليه؟

تتوقعوا إيه؟

فاق حسن من ذكرياته اللي توجع القلب على صوت الباب بيخبط…

قام يجري يفتح الباب، هو كان فاكر إن غادة هي اللي على الباب، وأكيد هتعرفه سبب إختفائها…

حسن فتح الباب، وإتفاجئ بواحدة ميعرفهاش، وأول مرة يشوفها…

كان فاتح الباب وهو لابس تيشيرت بنص كم، ولما فتح الباب البنت إتخضت لما شافت جروحه قدامها، وتنحت، ورجعت لورا…

حسن خد باله، وخبى دراعه على صدره…

حسن: نعم مين حضرتك؟

البنت: أنا… أنا…

حسن: معقولة نسيتي إسمك ولا إيه؟

البنت: أنا إسمي سها، وغادة هي اللي بعتاني ليك…

حسن قلبه طار من الفرحة، أكيد هتقولى أي حاجة عشان أفهم…

حسن: خير إن شاء الله، هو في حاجة حصلت؟

سها: لأ مفيش حاجة، بس هي بعتالك الفطار ده…

حسن جاله ذهول، فطار؟ فطار إيه؟ هو أنا مستني فطار!!

حسن: نعم؟ فطار؟ بس كده ماقلتلكيش حاجة تانية؟

سها: لأ ما قالتش حاجة، هو في حاجة المفروض تقولهالي؟

حسن: لأ خالص بلغيها بس إن أنا متشكر جدا على إهتمامها، وشكرا على الفطار أنا مش محتاجه…

بعد إذنك عشان أنا مش فاضي، عندي شغل…

حسن قالها كده، ودخل، وقفل الباب، وقعد على سريره، وحط وشه جوا إيديه…

عقله: مش أنا قلتلك دي نزوة، وهتخلص… إستفدت إيه إنت دلوقتي؟

قلبه: طب ما يمكن يكون عندها عذر، وده اللي منعها إنها تيجي…

عقله: برضه تاني، هو إنت مش بتحرم؟ كان عذر أمك إيه لما إتجاهلت وجودك، وما حبتكش؟ وكان إيه عذر أبوك اللي شوهك، ورماك في الشارع؟ ولا أخوك اللي عمره في حياته ما أعتبرك أخ؟

هو إنت هتفضل تحط أعذار للناس كده دايما، وهما يدوسوا عليك براحتهم… فوق بقى… مالها الوحدة، خلاص خدنا عليها…

حسن: يظهر إن فعلا الوحدة عمرها ما هتسيبني أبدا…

ليه يا غادة كده؟ تعيشيني في أحلام كبيرة، وتعشميني بحياة حلوة… وبعد كده تسيبيني!!

بس أرجع وأقول أنا اللي أستاهل إني سمحت لحد يدخل حياتي…

عدى على الموضوع ده يومين، وتالت يوم الباب خبط…

كان الصبح بدري، وحسن راح فتح الباب، وإتفاجئ بغادة هي اللي بتخبط…

غادة: إزيك يا حسن؟ أخبارك إيه؟

حسن: وإنتي تهمك أخباري في إيه؟

غادة: إنت عندك حق مش وقت أي كلام، ممكن تقابلني النهاردة الساعة خمسة عند المنتزه اللي برا البلد، وأنا هحكيلك كل حاجة، هستناك…

حسن: لأ ما تروحيش عشان أنا مش جاي…

غادة: عشان خاطري إديني فرصة أفهمك، وأشرحلك، ويا سيدي لو كلامي ما دخلش دماغك، وما عجبكش، إمشي…

خلاص هستناك، أنا لازم أمشي من هنا بسرعة…

غادة مشيت، وسابته مش عارف يروح، ولا ما يروحش…

أروح، ولا لأ؟ لأ مش هروح، إحنا لسه في البداية، خليني أبعد، وأنا قادر أعملها…

المهم الساعة خمسة بالثانية كان حسن واقف على باب المنتزه… وكان بيقدم رجل، ويأخر رجل…

لما دخل لقى غادة قاعدة مستنياه… كانت زي القمر، وشعرها كان طويل، والهوا عمال يطيره، وجسمها جميل كلها على بعضها قمر، وحلم لأي حد يشوفها…

حسن كان عمال يكلم نفسه (إنت إيه اللي جابك هنا؟ يا أخي فوق بقى إنت عايز تدخل الجنة كده مرة واحدة؟ طيب ده هيحصل إزاي، ومين هيدخلهالك؟).

حسن لف بضهره، وكان عايز يمشي… بس غادة لمحته، وندهت عليه…

غادة: حسن تعالى أنا هنا…

راح عندها، ووقف قدامها…

حسن كان لابس نضارة شمس كبيرة مغطية معظم وشه، وكان رافع ياقة قميصه عشان تداري وشه، ولابس طاقية كبيرة على راسه…

غادة: تعالى نمشي لقدام شوية عشان نبقى بعيد عن الباب…

غادة مسكت إيديه، وسحبته وراها…

حسن كان مستغرب من نفسه أوي، هو ليه ما بيعترضش، أو يقول أي حاجة؟ وبيسيب غادة تعمل كل اللي هي عايزاه…

دخلوا، وقعدوا في مكان هادي…

غادة: هو إنت عامل في نفسك كده ليه؟

حسن: مش عامل حاجة….

غادة: طب أنا عايزة أشوف وشك، كده مش عارفة أشوفك…

غادة قربت على حسن، وشالت الطاقية، ونزلت ياقة القميص، وخدت النضارة اللي كانت على وشه، وهو كان سايبها تعمل اللي هي عايزاه…

غادة: أيوة بقى، كده أحلى…

حسن: نعم؟ أحلى!! إنتي أكيد نظرك ضعيف…

غادة: ليه بقى إن شاء الله، على فكرة أنا نظري ستة على ستة…

حسن: أشك فى كده، مش باين…

غادة: ليه يعني؟ كل ده عشان الكام تعويرة اللي في وشك؟

حسن رد عليها، وكان مستغرب من كلامها: كام تعويرة؟!!

حسن قعد يضحك بس كان ضحك حزين أوي…

غادة: مالك حزين أوي كده ليه؟

حسن: بسبب الكام تعويرة دول أنا عشت أسود أيام حياتي…

أنا إطردت من بيتي، وعشت في بيت تاني مع ناس غريبة، مكانوش طايقين يبصوا في وشي، وكانوا في كل ثانية بيعرفوني ده…

أخدت ثانوية عامة من منازلهم، حتى الامتحانات كنت بقعد فى مكان لوحدي، عشان الطلبة كانوا متضايقين من وجودي في وسطيهم…

حتى الكلية عشت فيها لوحدي، محدش كان بيحاول يقرب مني أو يتعرف عليا… كل ده كان بسبب الكام جرح اللي إنتي بتتكلمي عليهم…

غادة إتضايقت جدا عليه، وكانت تتمنى في اللحظة دي تحضنه، وتقوله إنها مش هتسييه أبدا، بس هو يوافق…

حسن: المهم، خير عايزة تقوليلي إيه؟ عايزة إيه؟

غادة: نعم؟ يعنى إيه عايزة إيه دي؟

حسن: أومال عايزاني أقولك إيه؟ شوية تظهري، وشوية تختفي… لأ كمان بعتالي صاحبتك بالفطار، إيه الهبل ده؟

يا شيخة ملعون أبو الفطار على اللي هياكله…

غادة: ممكن تهدى بس عشان أعرف أفهمك، وبعدين أنا ما إختفيتش…

حسن: أه يبقى كنتى بتيجي بس لابسة طاقية الإخفا…

غادة إتعصبت، وقالت: ما تهدى على نفسك شوية، وإسكت، وإسمعني…

حسن: ماشي، أنا هسكت أهو، إتفضلي إتكلمي…

غادة: فى حد شافني، وأنا قاعدة معاك، وماشية من عندك، وراح قال لأبويا…

حسن: بس شكرا، خلاص ما تكمليش، أنا فهمت الباقي، يلا سلام…

غادة: إستنى بس يا حسن، إنت فهمت إيه؟ ممكن لو سمحت تسمعني للآخر…

حسن: عايزاني أسمع إيه ها؟ إن أبوكي رنك علقة، ومنعك تشوفيني تاني…

عايزة تعرفيني إنك إنتي بعدتي عني غصب عنك، وملكيش يد في اللي بيحصل، مش كده؟

غادة: أيوة فعلا هو ده اللي حصل…

حسن: طيب ماشي، وأنا مش معترض…

غادة: طب ممكن تسيبني أكمل كلامي، وتسمعني من غير ما تقاطعني للآخر لو سمحت؟

حسن: إتفضلي قولي كل اللي إنتي عايزة تقوليه، وأنا هسمعك… بس إوعي تكوني مستنية مني رد فعل…

غادة: لأ مش مستنية، لما روحت على البيت لاقيت أبويا قاعد مستنيني…

أول ما شافني سألني إن كنت بشوفك فعلا، ولا لأ…

أنا عمري ما كدبت على أبويا، عشان كده قلتله كل حاجة…

قلتله إن أنا شوفتك، وإن أنا جبتلك فطار كذا مرة، وإن إنت كنت رافض تتعامل معايا، وبعد كده بقينا بنتعامل عادي، وبقيت بتاكل الأكل اللي أنا بجيبهولك…

أبويا فضل يسمعني، وهو ساكت لحد ما خلصت، وبعدين إنفجر فيا…

قالي مقابلكش تاني مهما كان السبب، وغيبني من الشغل يومين، وبعد كده بقى يوديني بنفسه…

حسن: طب النهارده قلتيله إيه، وإنتي خارجة عشان تقابليني؟

غادة: قلت الحقيقة، أنا فعلا خارجة مع أصحابي، وهقابلهم بعد شوية عشان نروح سوا…

أنا عرفت أبويا إن أنا خارجة مع صحابي…، وكده أنا مكدبتش عليه في حاجة…

إنت كنت عايزني أقوله إن أنا خارجة عشان أقابلك؟

حسن: أنا معرفش ممكن تقوليله إيه، بس خدي بالك لو إستمرت صداقتنا لبعض هتلاقي نفسك غصب عنك بتكدبي عليه…

أبوكي عمره ما هيقبل حتى إن إحنا نكون أصحاب…

غادة: طب، والحل إيه؟ إنت شايف إيه؟

حسن: الحل إنك تبعدي عني، وتنسيني، وتسمعي كلام أبوكي…

غادة: يا راجل؟ هو ده الحل اللي عندك؟

حسن: هو ده الصح اللي لازم يتعمل…

غادة: هو إنت بتعاملني كده ليه؟ هو أنا مليش أي قيمة عندك؟ هو أنت شايفني رخيصة للدرجة دي؟

حسن: أنا؟ أنا لو شايفك زي ما بتقولي كنت قلتلك طز في أبوكي، وتعالي قابليني كل يوم…

عشان إنتي قيمتك عندي كبيرة أنا بقولك لازم تسمعي كلام أبوكي، ومتخليهوش يهز ثقته فيكي…

غادة: أنا عمري ما هخسره ده أبويا…

حسن: بس لو عندتي معاه هتخسريه…

غادة: أنا مش هقدر أبعد عنك يا حسن، ومش هديك الفرصة عشان تبعدني عنك…

أنا بكره التضحيات، وببقى حاسة إن ده منتهى العبط، وأنا مش عبيطة…

أنا لازم أتمسك بحبي لآخر لحظة في عمري…

الناس دايما تقول أضحي عشان حبيبي يكون مبسوط، ده إيه الهبل ده؟

هو هيكون مبسوط إزاي، وهو مع حد تاني غير حبيبه؟

حسن: إسمعي يا غادة إنتي عمرك ما هتعيشي مبسوطة معايا، وإنتي معادية أبوكي بسببي، إشتري أبوكي، ورضا أبوكي هتكوني إنتي اللي كسبانة…

غادة: وإنت مالك بأبويا، ممكن تخلينا في اللي إحنا فيه دلوقتي، وتنسى أبويا…

حسن: أنا مش معاكي في اللي إنتي بتقوليه، ومش عارف إيه اللي فى دماغك، وعايزة تقوليهولي…

غادة: إيه مش عارف؟ إنت كل ده ما فهمتش يا حسن؟ أنا عايزة أكون قريبة منك أكتر من كده…

حسن: وبعد كده إيه اللي هيحصل ها؟ فوقي يا غادة، وشوفي حد يكون مناسب ليكي…

غادة: حسن أنا…

حسن: بصي أنا سمعتك للآخر أهو، يلا بقى روحي شوفي صحابك فين، وما تكدبيش على أبوكي تاني بسببي…

حسن خد بعضه، ومشي، وسابها واقفة عينيها مليانة دموع، هي كانت فاكرة إنه هياخدها في حضنه، بس شكلها كانت بتحلم، وتتخيل جامد…

قابلت صحابها، ومشيوا، وروحت على بيتها، وكانت معاها سها صاحبتها…

سها: يا بنتي إنطقي فيكي إيه؟ وإيه اللي مزعلك كده؟

غادة: مرضيش يسمعني، أو هو سمعني بس سابني، ومشي…

سها: طب أحسن إنه مشي، أهو حد فيكوا بيفكر صح…

غادة: إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟ هو إنتي مش عارفة حسن ده إيه بالنسبالي؟

سها: أيوة يبقى إيه؟ يا غادة فوقي بقى…

غادة: هو إنتي هتعملي زيه، وتقعدي تقوليلي فوقي؟

سها: هو قالك كده؟ طب ده أنا شكلي هغير رأيي فيه، هو بيتكلم صح…

غادة: أنا بحبه يا سها بحبه أوي…

سها: إنتي بس الوضع الجديد شادك شوية، ومع الوقت بعد كده هتنسي إسمه كمان…

غادة: هو إحنا إصحاب بقالنا كام سنة يا سها، إمتى شوفتيني بتشد لحاجة، وبتعلق بيها، وبعد شوية أغير رأيي؟

سها: إحنا عشرة عمر يا غادة…

غادة: تمام تبقي عارفة دماغي كويس، وعارفة إن أنا بحبه، وعايزاه، ومتسألينيش ليه؟ عشان أنا معرفش أسباب…

لما بشوفه مش ببص للجروح دي خالص، أنا بحس إنها حاجة تافهة…

لما بشوفه ببقى نفسي أترمي في حضنه، وأقوله خبيني عن كل الدنيا، وخليني في حضنك على طول…

بس حسن بيعمل حساب للناس، ولأبويا، وعارف إنه مرفوض من الدنيا بحالها…

سها: الراجل إتعود يحكم عقله، فبيتكلم بعقله…

غادة: أنا بقى هفضل وراه لحد ما يرفع الراية البيضا…

___

حسن روح، وكان زعلان من نفسه إنه سابها، ومشي… ويرجع يقول لأ أنا عملت اللي كان لازم يتعمل…

كان في حرب كبيرة جواه، واخيرا نام، ورجع للكوابيس تاني…

صبري كان متضايق أوي عشان حسن ساكت، وضربه بالقلم على وشه، وحسن كان هيقع على الأرض من شدة القلم…

صبري: أخرج برا بيتي، برا…

حسن كان خلاص خارج، وعلى باب الشقة لقى جلال راجع من برا…

جلال: إيه ده؟ هو إنت رايح فين؟

آخيرا هتخرج من العزلة اللي إنت فيها، تعالى معايا، وأنا هفسحك فسحة جامدة…

صبري: سيبه يمشي يا جلال، أنا مش عايزه في بيتي…

جلال: يمشي؟ يمشي يروح فين؟ حسن بصلي هنا…

حسن: خلاص يا جلال ملوش لازمة الكلام…

جلال: إيه اللي بيحصل هنا؟ وإيه الدم اللي على بقك ده؟

حسن مسح الدم اللي كان نازل من بقه، وكان خلاص هيخرج من الباب…

جلال: لأ إنت مش هتمشي غير لما أعرف إيه اللي حصل؟

هاجر: أنا لاقيت المجلات دي في أوضة البيه…

جلال لما شاف المجلات عرف إن دول المجلات اللي هو بنفسه إداهم لحسن…

جلال: أيوة طب إيه المشكلة يعني؟

صبري: إيه اللي إيه المشكلة؟ أنا الحاجات دي تبقى في بيتي؟

جلال: عشان كده يا بابا إنت مديت إيدك عليه، وضربته؟

طب إنت ما سألتش نفسك هو جابهم منين؟

إنت يا بابا إمتى شوفت حسن بيخرج برا البيت ها؟

طب إمتى حد فيكوا إداله فلوس عشان ينزل من البيت، ويشتري أي حاجة؟ ما تردوا عليا…

صبري إتلجم، وسكت، إزاي أنا مفكرتش في كل ده؟

جلال: إنت إزاي يا حسن سكت، وما دافعتش عن نفسك؟

حسن: إنت كنت عايزني أتكلم أقول إيه؟

جلال: تقول الحقيقة، إن المجلات دي 

بتاعتي أنا، وأنا اللي إدتهملك…

صبري، وهاجر إتصدموا…

هاجر: هو إنت بتبعد التهمة عنه، وخلاص…

جلال: ليه يا ماما هو إنتي مشفتيش المجلات دي معايا، وأنا في سن حسن!! ولا نسيتي؟

متبصليش كده يا بابا، أيوة أنا إتحايلت عليه عشان يخرج يفك شوية معايا، وأعرفه على بنات، بس هو رفض رفض تام…

جلال: أنا أسف يا حسن على المشكلة اللي أنا وقعتك فيها، بس إنت برضه كان لازم تتكلم، وتدافع غن نفسك…

حسن: يعني أدافع عن نفسي، وأتهمك إنت؟ طب إزاي؟

اللي عملته معايا إنت، وباباك جميل مش ممكن أنكره، أو أنساه طول حياتي…

عايزني أعض الإيد اللي إتمدتلي في الوقت اللي أقرب الناس ليا إتخلوا عني…

كمان إفرض إن أنا إتكلمت، مين كان هيصدقني؟ دول مستنين مني غلطة عشان يطردونى، وأنا فاهم كويس إن وجودي مش مستحب هنا، كنت هعمل إيه؟

صبري: لأ ما تقولش الكلام ده، إنت مش قاعد غصب عننا، أنا إتبنيتك، وإعتبرتك إبني…

ماحدش فرض عليا ده، حتى إبني، ومراتي إتفاجأوا…

إنت تحت مسئوليتي لحد ما تتخرج، وتاخد شهادتك، وتقف على رجليك…

سامحني يا إبني أنا أسف إني إتهمتك في حاجة إنت معملتهاش، أنا أسف يا حسن…

حسن: لأ العفو، حضرتك قيمتك كبيرة عندي…

صبري: طب يلا بقى إطلع على أوضتك، ولو سمحت ياريت ما تسيبش حقك بعد كده، لو ليك حق لازم تاخده، وتدافع عن نفسك، إنت فاهم؟

حسن صحي من ذكرياته، اللي محاوطاه، ومش عارف ينساها، ولا عارف يتخلص منها…

زي دوامة البحر بيلف جواها، ومش عارف يخرج منها، ولا حتى تبلعه، ويرتاح…

تاني يوم على آخر اليوم كده كانت غادة خارجة من المدرسة، بعد ما خلصت المجموعة الإضافية…

فجأة لمحت ريكسي ماشي، ندهت عليه، وهو شافها، وراحلها…

غادة: إزيك يا ريكسي، وحشتني، يا ترى صاحبك فين؟

ريكسي بصلها، وركز في كلامها…

غادة: إيه ده إنت فهمتني؟ هو أنا فعلا إتجننت، ولا إيه؟ أنا بتكلم مع كلب!!

طب لو إنت فهمتني خدني عند حسن، ماشي حسن…

الكلب ريكسي هزلها ديله، ومشي قدامها شوية، وبصلها…

غادة: إنت عايز تقول إيه؟ أنا مش فاهمة…

ريكسي رجعلها، وشدها من هدومها… وغادة مشيت معاه، وهي مش عارفة موديها على فين…

دخل بيها في وسط الأشجار، وهي كانت مترددة، وخايفة…

غادة كانت بتخاف، والشمس قربت تمشي، والليل قرب، وكانت خايفة الكلب يجري منها، وهي متعرفش ترجع…

غادة وقفت، وريكسي كمان وقف مستنيها، في الآخر مسكت ديله، ومشيت وراه عشان مايبعدش عنها…

آخيرا لمحته من بعيد، كان قاعد، وساند على شجرة، ومديها ضهره…

حسن: آخيرا جيت يا ريكسي…

حسن مكانش شايف غادة اللي كانت واقفة بتبص عليه من بعيد…

غادة: هو إنت دايما بتحب تقعد في مكان بعيد عن الدنيا كده؟

حسن إتفاجئ بصوت غادة، وإتنطر من مكانه، ووقف بسرعة…

فضل يبصلها جامد أوي، وكان نفسه يجري ياخدها في حضنه، أو يخطفها، ويهرب بيها من البلد كلها…

حسن: إنتي إيه اللي جابك هنا؟

غادة: أبدا كنت واحشني، وعايزة أشوفك فريكسي جابني لحد هنا…

حسن: وبعدين معاكي بقى؟

غادة: قلتله ما ينفعش كده يا ريكسي، بس هو صمم يجيبني معاه…

حسن ضحك، وهي كمان ضحكت…

غادة: أيوة إضحك كده الضحك ببلاش… ماحدش واخد منها حاجة…

حسن: طب لو حد شافك دلوقتي، وراح قال لأبوكي؟

غادة: بقولك إيه، سيبك من أبويا دلوقتي…

حسن: طب، وبعدين؟

غادة: أنا مكنتش أعرف إنك خواف أوي كده!!

حسن: إيه خواف… خواف إزاي يعني؟ هو إنتي فاكرة إن أنا خايف من أبوكي أو أهل البلد دي كلها؟

أنا بس خايف عليكي إنتي، مش عايزه يعمل مشكلة معاكي، ولا يزعل منك بسببي…

غادة: ولو ده حصل، عادي مشكلة تفوت، ولا حد يموت، فيها إيه يعني؟

حسن: أنا مش عايزك تتكلمي كده، إنتي متعرفيش زعل الأب بيبقى عامل إزاي؟ وفاكرة إن ده عادي…

بس لو جربتي الحرمان من أبوكي مكنتيش قولتي كده…

غادة: لأ طبعا يا حسن أنا عارفة قيمة أبويا كويس أوي، بس ده ما يمنعش إن تكون ليا حياة أنا عايزاها، وبشوف راحتي فيها…

حسن: يا غادة حاولي تختاري حد يكون مناسب ليكي…

غادة: القلب، وما يريد يا حسن، القلب هو اللي بيختار، ومش بإيدينا…

غادة قربت على حسن، ومسكت وشه بإيديها، وهو كان قلبه هيقف لما قربت عليه…

غادة: حسن حاول تحسبها بقلبك، مش بعقلك، وإدي قلبك فرصة عشان يدق…

غادة كانت حاطة إيدها على قلبه وهي بتتكلم…

حسن: أنا قلبي ميت، وما بيدقش…

غادة: إيه ده بجد؟ طب إستنى هتأكد بنفسي…

غادة حطت راسها على صدره، وآخيرا جات اللحظة اللي كان مستنيها من زمان…

حسن كان بيتمنى إنها تفضل كده على طول…

حسن كان قلبه مش بيدق بس، لأ ده كان هيخرج من مكانه من كتر الدق…

غادة: تصدق فعلا إنت معندكش قلب خالص…

حسن: غادة أنا ما أنفعكيش…

غادة: ليه ما تنفعنيش؟ إوعى تقولى أبوكي…

حسن: طب أنا مش هقول أبوكي، بس أنا أصلا معرفش يعنى إيه حب، لا عمري حبيت، ولا إتحبيت قبل كده…

عايش لوحدي، وراضي بعيشتي، لكن إفرضي إن أنا جربت الحب، وجربت الإهتمام من حد، وبعد كده يحصل أي حاجة، وألاقي نفسي رجعت للوحدة تاني…

ساعتها مش هقدر أتحمل، عشان دوقت طعم الحب، والإهتمام…

أنا عارف إني مفتقد الحب، والإهتمام في حياتي عامة، أي حب، حب الأب، والأم، وحب الأخ، وحب الصاحب…

كل ده أنا مجربتش أعيشه، عشان كده متحمل الوحدة، وراضي بيها…

لكن لما أجرب كل ده، مش هرضى بالعزلة، وهتعذب أكتر من العذاب اللي أنا عايش فيه…

يا غادة أنا مش حمل الحب، ده بالنسبالي رفاهية، ياريت تكوني فهمتيني كويس…

غادة: أيوة طبعا فهمتك، بس إنت ليه متشائم كده؟

مين اللي قالك إنك بعد ما تحب، ويبقى في حد في حياتك، هترجع تبقى وحيد تاني؟ هو أنا مش مكفياك؟

هو إنت مستعد تحب حد بس ما يكونش أنا؟

هو أنا رامية نفسي عليك، ولا إيه يا حسن؟

حسن: تاني برضه الكلام العبيط ده؟ يا غادة إنتي بالنسبالي حلم جميل، معنديش الجرأة إن أنا أحلمه، إفهمي بقى…

غادة: ليه؟ معندكش الجرأة ليه؟

أنا أهو مدالك إيديا الإتنين، وإنت اللي مش عايز تمسكهم…

حسن: عشان أنا عامل زي اللي غرقان في بحر كبير، ولقى إيد بتتمدله، وبقى عنده أمل إنه يعيش…

لكن أول ما بيمد إيده عشان يمسكها، الإيدين دي بتختفي…

غادة: صدقني مش هتختفي جرب إنت بس، وإمسك إيدي، وأنا عمري ما هسيب إيدك أبدا…

حسن: لأ همسكها، وهييجي يوم، وتسيبيها، أنا متأكد…

غادة: بلاش تفكر فيا بالطريقة دي؟ لو أنا سيبت إيدك، هتبقى إنت السبب…

أنا طول عمري عارفة أنا عايزة إيه، وواثقة من نفسي أوي…

يا حسن أنا عايزاك إنت، وبس، لكن إنت اللي خايف تقرب…

حسن: عشان إنتي هتبقي جرح جديد، هيتضاف لجروحي، وهتبقى أكبر جرح في حياتي، أنا واثق من كده…

غادة: أيوة، وبعدين، إنت عايزني أبعد عنك؟

حسن: لأ يا غادة أنا مش عايزك تبعدي، عايزك تفضلي جنبي، وعايز حاجات كتير أوي، بس مش ده المهم…

غادة: لأ بقى ده المهم، إنت عايزني ولا لأ؟

حسن: عايزك طبعا…

غادة إبتسمت، ومسكت إيده…

غادة: يبقى ما تسيبش إيدي أبدا، ولازم تستحمل كل حاجة عشاني…

حسن: عمري ما هسيبها…

غادة: يا خبر أبيض الدنيا ليلت، أنا لازم أمشي حالا، قوم معايا بقى خرجني من المكان ده…

أنا جبانة أوي، وبخاف من العتمة موت، ومن الشجر، والنخل بالليل…

حسن: ليه بتخافي من الشجر بالليل؟

غادة: يعني سمعت حاجات تخوف عن الأماكن دي، وبتبقى بالليل، ومش حلوة…

حسن: هي إيه دي اللي مش حلوة؟

غادة: لأ أنا مش هتكلم عن جاحة زي كده دلوقتي، يلا روحني…

حسن كان ماشي معاها، وهي كانت مرعوبة…

غادة: حسن إمسك إيدي…

حسن: يا بنتي متخافيش أنا معاكي…

حسن مسك إيديها، ومشيت جنبه، وكانت مرعوبة من الضلمة، والشجر، وكل حاجة حواليها…

فجأة حاجة شبكت في شعرها، وصوتت…

غادة: إلحقني يا حسن في حاجة مسكت في شعري…

حسن: يا غادة متخافيش، ده فرع شجرة، هو إنتي خايفة كده ليه؟

غادة خبت راسها في صدره، وحسن ضمها لحضنه، وريكسي كان ماشي جنبهم، لحد ما خرجوا من عند الشجر، وغادة بدأت ترتاح، وتاخد نفسها…

حسن: إيه كل الرعب اللي إنتي فيه ده؟

غادة: أيوة مش قلتلك إن أنا جبانة…

حسن: طب أنا مش هينفع أمشي معاكي أكتر من كده عشان محدش يلمحنا…

غادة: لأ خلاص طالما خرجنا من الضلمة أنا هكمل طريقى للبيت عادي…

حسن: طب بصي ريكسي هيمشي وراكي لحد باب البيت ماشي؟

غادة: خلاص ماشي، أشوفك بكرا، أنا ممكن أتسحب من المدرسة بالنهار، وأجيلك…

حسن: إحنا مش عايزين مشاكل…

غادة: يا لهوي، بص كل واحد فينا يدبر أموره مع نفسه، إنت بس قولي هتبقى فاضي، ولا لأ؟

حسن: عشانك طبعا هبقى فاضي…

غادة: خلاص إتفقنا، إبقى إبعتلي ريكسي ييجي ياخدني عشان أجيلك…

حسن: ماشي، من الساعة عشرة هيبقى واقفلك على باب المدرسة…

غادة: ماشي، يلا سلام…

حسن: مع السلامة…

غادة مشيت، وسابته، حسن قرر إنه هيفضل مع غادة، هو عارف إنه حلم كبير، بس على الأقل هيبقى عنده ذكريات يعيش عليها…

حسن لما روح، لقى ناس كتير واقفين، ومستنينه…

عم محمود: سعادتك كنت فين؟

حسن قلبه إتنفض، معقولة حد يكون شافه مع غادة؟ ممكن كده يكون سببلها مشاكل تاني؟ طب يتكلم يقول إيه؟

مدير الشرطة: إحنا مالنا هو كان فين؟

عم محمود: مش المفروض إنه يبقى قدام عينينا دايما…

عشان لما حاجة تحصل في البلد هو يشوف شغله، ولا هو فاكر نفسه جاي هنا عشان يتفسح؟

حسن: أنا دايما قاعد هنا، وبعدين تليفوني معاكوا، وممكن تتصلوا بيا…

أكيد يعني أنا مش هفضل قاعد ما بتحركش…

مدير الشرطة: طيب إحنا جينالك عشان نقولك إننا آخيرا قدرنا نقنع أهالى البنات اللي إتخطفوا إنهم يتكلموا معاك…

من بكرة هتبدأ تقابلهم، وتتكلم معاهم، بس خد بالك الكلام معاهم يبقى بالراحة عشان ده موضوع صعب، وكفاية اللي هما عاشوه…

حسن: خلاص تمام، أنا طبعا هخلي بالي من كلامي معاهم، ومش هجيب سيرة إعتداء العصابة على بناتهم…

أنا بس عايز أي معلومات تدلني على مكانهم…

مدير الشرطة: تمام يبقى تستعد عشان تقابل الناس بكرا بأمر الله…

حسن: أيوة ماشي بكرا إمتى بالظبط؟

عم محمود: أي وقت وخلاص، ولا سيادتك وراك حاجة أهم من شغلك؟

حسن كان بيحاول يكون هادي، وماسك أعصابه بالعافية…

حسن: أنا مش هبقى فاضي الصبح، عندك إعتراض يا عم محمود؟

محمود: بس ما تقولش عمي، أنا مش عمك، وما يشرفنيش إني أبقى عمك…

الناس اللي كانت واقفة كلهم إتصدموا من كلام محمود القاسي مع حضرة الظابط حسن…

بس محمود كان متضايق منه بسبب غادة بنته اللي كانت بتجيله، وتجيبله أكل، وكان عايز يوقفه عند حده…

حسن كمان إتصدم جدا من كلامه، دي تالت مرة يسمع الجملة دي…

أول مرة أبوه قالها، وتاني مرة دكتور صبري قاله كده برضه، ودلوقتي أبو غادة بيسمعهاله لتالت مرة…

حسن مش قادر يفهم إيه اللي هو بيعمله عشان كل شوية يتقاله الكلام ده…

مدير الشرطة: معلش يا حسن يا إبني هو ميقصدش، إحنا آسفين…

حسن: عادى، ولا يقصد أنا بقولها من باب الإحترام بس، لكن مقصدش إنك تبقى عمي…

أنا لقيت الكل بيندهلك كده، عايزني أقولك إيه وأنا بتكلم معاك؟

عم محمود: أنا مش عايزك تتكلم معايا خالص… قدامك العمدة، ومدير الشرطة إتكلم معاهم هما…

حسن: تمام، بكرا إن شاء الله على ميعادنا، دلوقتي بقى عن إذنكوا…

حسن سابهم، ومشي…

عم محمود: شايفين قلة الذوق، سابتا واقفين، ومشي…

العمدة: بصراحة يا محمود إنت مزودها أوي مع الراجل، ده كويس أصلا إنه مستحمل كلامك، ولسه قاعد معانا…

عم محمود: ياريته يغور في أي داهية، أنا لا طايقه، ولا طايق شكله…

مدير الشرطة: هو إحنا هنناسبه؟ هو هيخلص المهمة اللي جاي عشانها، ويتوكل على الله، وساعتها إحنا هنبقى شاكرين أفضاله…

عم محمود: شكله خايب، ولا هيعمل حاجة…

مشيوا كلهم، وبعد ما إتفرقوا، خرج حسن هو، وريكسي، عشان يتمشوا في البلد شوية…

كان كل اللي يشوفهم يوسعلهم خوفا منه، ومن الكلب اللي معاه…

حسن كان عمال يفكر في أبو غادة، وفي علاقته اللي لسه بتبدأ مع غادة…

كان نفسه يقف قدامه، ويقوله بنتك بتحبني، بس سكت بالعافية…

لكن شيطانه كان بيوزه يعمل حاجة عشان يذل محمود بيها، ويخلى راسه في الأرض، ويحترم نفسه، وهو بيتكلم معاه بعد كده…

كان بيفكر إنه لما يشوف غادة الصبح مايعملش حساب لأخلاق، ولا لأي حد…

الصبح كان ريكسي واقف مستني غادة على باب المدرسة، ولما شافها مشي بيها وسط الجناين، للمكان اللي قاعد فيه حسن…

مكان بعيد عن الناس، ومقطوع خالص…

حسن أول ما شاف غادة قلبه إتنفض…

غادة: صباح الخير يا حسن…

حسن: صباح النور، عرفتي تخرجي بسهولة؟

غادة: لأ ده بالعافية، أنا قدامي ساعة بس معاك…

حسن: إيه ده ساعة بس؟

غادة: إحمد ربنا متبقاش طماع…

حسن: أنا عمري ما كنت طماع أبدا…

راحوا هما الإتنين قعدوا تحت شجرة…

غادة: قولي عملت إيه إمبارح بعد ما سيبتك؟

حسن: أبدا لقيت أبوكي، والعمدة، ومدير القسم مستنيني…

غادة: ومالك زعلان، ومتضايق كده، فيه حاجة حصلت…

حسن: أبوكي مش طايق يشوف وشي، وإمبارح كنا هنشد جامد مع بعض…

غادة: معلش حاول تستحمله عشان خاطري، وهو لما يعرفك كويس كل حاجة هتتغير إن شاء الله…

حسن ضحك جامد، وقال: أبوكي يعرفني؟ أبوكي عمره ما هيتغير من ناحيتي…

غادة: ليه بس؟ ما تقولش كده…

حسن نزل راسه في الأرض، وسكت…

حسن: إمبارح أحرجني أوي، وقالي ما أقولش عمي تاني، وإن هو ما يشرفوش إنه يبقى عمي…

أنا إتضايقت منه أوي لدرجة إن…

غادة رفعت راسه عشان يبصلها، وهو بيتكلم…

غادة: لدرجة إيه؟ كمل كلامك…

قالت كده، وقربت منه أوي…

حسن: لدرجة إن أنا فكرت أنتقم منه، وأضايقه بيكي، وأعمل…

غادة: كمل يا حسن عايز تعمل إيه؟ عايز تحط راس أبويا في الأرض، مش كده؟

حسن: أيوة أبوكي أحرجني جامد قدام كل الرجالة اللي كانت واقفة…

غادة: طب دلوقتي لسة بتفكر تعمل كده صح؟

حسن: أنا لو لسه بفكر أعمل كده مكنتش قولتلك، مش كده؟

أنا خلاص زهقت… زهقت من كل الناس اللي بتبني حكمها عليا عشان وشي المشوه، من غير ما يحاولوا يعرفوني، ويفهموني كويس…

يعني إعرفوني كويس، وبعدين إحكموا عليا، خلوني أثبت لكوا إن أنا راجل كويس…

حسن سكت، والحزن كان باين على وشه…

غادة: يا حسن سيبك من كل الناس، أنا جنبك، وبحبك، وهفضل طول العمر جنبك…

حسن: جنبي، بس بعد شوية هتبعدي…

غادة: لو بعدت عنك، هتبقى إنت اللي بعدتني…

حسن: أنا عمري ما هبعدك عني أبدا، يا غادة أنا ما صدقت لقيتك…

غادة: طب يلا إحكيلي بقى…

حسن: عايزة تعرفي إيه؟

غادة: إنت خريج كلية إيه؟

حسن: فنون جميلة…

غادة: إنت بتضحك عليا!

حسن: حضرتك أنا المقدم حسن هكون خريج كلية إيه؟

غادة: ما أقصدش كده، أنا قصدي كنت خريج كلية الشرطة، ولا تبع الجيش؟

حسن: بصي يا ستي أنا هشرحلك عشان تفهمي الموضوع ماشي إزاي، خريج الكلية الحربية ده بيشتغل مع الجيش بس، أما خريج الأكاديمية فده مبيوصلش إنه يشتغل في المخابرات أبدا، أما اللي في الجيش فده بيشتغل تبع الجيش، بس في مكانه…

غادة: كل اللفة دي؟ كنت قلتلي إنك خريج كلية الشرطة، وخلاص…

حسن ضحك، وقال: أنا غلطان إني بحاول أعرفك الفرق بين الكليات، أنا خريج شرطة يا ستي…

غادة: طب قولي بقى، هي الحادثة دي حصلتلك إمتى؟ قبل ما تدخل الكلية، ولا بعد ما دخلت؟

حسن: لأ قبلها بكتير، أنا ساعة الحادثة كان عندي خمستاشر سنة، كنت لسه في ثانوي…

ضيعت سنتين، سنة بتاعة الحادثة، والسنة اللي بعدها ذاكرت من البيت، وبعد كده دخلت الكلية…

غادة: طب إزاي وافقوا عليك، وإنت…

حسن: مشوه مش كده؟

غادة مكانتش عايزة تجرحه بسؤالها، ومكملتش كلامها، وقالت: أنا مش قصدي حاجة والله، بس أنا بسمع إنهم بيعملوا إختبارات، وكشوفات، ومش أي حد بيدخل كلية زي دي…

حسن: أهو في الموضوع ده بالذات الدنيا ضحكتلي، وقبلوني…

غادة: طب إزاي بقى؟ إحكيلي…

حسن: الدكتور صبري اللي أنا شايل إسمه، ده كان جراح كبير أوي في البلد، وإسمه مسمع في البلد كلها…

وقتها كان وزير الداخلية تعبان، وهو اللي عمله العملية، وأنقذ حياته…

كنت أنا بالصدفة فاتحته إني نفسي أدخل كلية الشرطة، وطلبت منه إنه يساعدني…

لقيته كلم الوزير، وقاله أنا إبني عايز يدخل كلية الشرطة، بس خارج من حادثة، ووشه فيه كام جرح…

طبعا الوزير وافق على طول، وعملي توصية من غير ما يشوفني…

لما روحت كانوا معترضين عليا بس مقدروش يتكلموا، عشان أنا جاي بواسطة كبيرة، وقبلوني غصب عنهم…

غادة: طبعا إنت كنت بتتعامل زي الملوك، ما إنت معاك واسطة من وزير الداخلية بقى…

حسن: ملوك؟ أيوة… أيوة أنا كنت فعلا بتعامل كده…

ده أنا أول ما دخلت العنبر اللي هعيش فيه مع زمايلى، كل الطلبة خرجوا، وندهوا على القائد، ورفضوا وجودي في وسطيهم…

حتى القائد لما شافني إستغرب جدا إنهم قبلوني، وإتصل بعميد الكلية، عشان أكيد في حاجة غلط…

لكن العميد قال إنهم إضطروا يقبلوني، ويحطوني في أي حتة…

حطوني في أوضة صغيرة عشان محدش يبقى متضايق…

غادة: أوضة لوحدك أحسن من عنبر مليان ناس، كده أحسن…

حسن: الأوضة دي كانت مخزن لحاجة التنضيف، وكانت يادوب تشيل واحد بالعافية…

غادة: طب كانوا بيتعاملوا معاك إزاي؟

حسن: أنا كنت مميز جدا، وكانوا رافضين وجودي، وعايزين يزهقوني بأي طريقة، فكانت ليا معاملة خاصة جدا…

غادة: كانوا بيعملولك إيه يعني؟

حسن: يعني مثلا كنت لازم أصحى أول واحد، لو كلهم هيجروا إتنين كيلو، كنت أنا بجري تلاتة كيلو…

لو الدفعة كلها هتلعب ضغط خمسين مرة، أنا كان لازم ألعب ضغط ميت مرة…

كل حاجة كنت بعملها أنا ضعفين عشان أزهق، وأطفش…

غادة: يعني عمرك ما إستسلمت؟

حسن: مكانش ينفع أعمل كده، طب هروح فين؟ أروح عند ناس كانوا مستحملني بالعافية، وكتر خيرهم برضه، مقدرش أنكر فضلهم عليا…

أنا كان لازم أتحمل بأي شكل، وأكمل مشواري، بس بقى المشكلة كانت في إنهم عرفوا إن أنا بستحمل!!

كنت كل ما أعمل المطلوب مني، كانوا هما بيضغطوا عليا أكتر…

يمكن يكون هو ده اللي خلاني دلوقتي ظابط ليا وضعي، عشان كنت كل ما أشوف حاجات مستحيلة، وصعبة، أقول لأ أنا عديت بالأصعب منها…

غادة: طب الأجازات كنت بتقضيها إزاي؟

حسن: أنا مكنتش باخد أجازات كتير، ساعات كنت أنا اللي مش عايز أنزل أجازة، وساعات هما بيطلعولي أي حاجة، عشان ميخلونيش آخد أجازة…

لكن لما إتأكدوا إن أنا أصلا مش عايز أجازات، مبقوش يحاولوا يمنعوني، لكن برضه مكنتش بنزل، هنزل لمين أصلا؟

غادة: طب مفيش حد من زمايلك حاول يسمعك، ويصاحبك؟

حسن: أول سنة ليا في الكلية كنت وحيد حرفيا، بس بعد كده إتعرفت على كام واحد، ساعدتهم، فاضطروا إنهم يتكلموا معايا…

غادة: قولي بقى إتصاحبت عليهم إزاي؟

حسن: كان في واحد إسمه خالد، ده بقى كان عندنا في اليوم ده تدريب لقوة التحمل…

طلبوا مننا نجري مسافة كبيرة، وكان لازم نكمل للآخر، وزي ما قلتلك أنا بيبقى مطلوب مني أكتر من بقية الطلبة…

كان في اليوم ده مطلوب منهم يجروا تلاتة كيلو، وأنا أجري خمسة كيلو…

غادة: يا خبر أبيض، هو في حد يقدر يجري كل ده؟

حسن: أيوة طبعا، كل حاجة تنفع تتعمل لو إتدربنا عليها كويس…

هما مكانوش محددين وقت لنهاية المهمة دي، المهم نكمل للآخر…

غادة: أه، وبعدين…

حسن: بس يا ستي، وأنا بجري لقيت خالد واقع على الأرض، ومش قادر يحرك رجله…

طبعا أصحابه سابوه عشان لازم يكملوا التدريب، ولما يرجعوا كانوا هيبعتوله مساعدة، وهيبلغوا القائد…

لما أنا لاقيته مرمي كده، وقفت، وإتكلمت معاه…

حسن بدأ يحكي لغادة الكلام اللي دار بينه، وبين خالد…

حسن: إنت محتاج مساعدة؟

خالد: لأ متشكر، إصحابي هيبعتولى مساعدة…

حسن: لو إنت عايز، أنا ممكن أساعدك على فكرة…

خالد: لأ متشكر، إتوكل على الله…

حسن: خلاص براحتك، بس خد بالك لو المساعدة جاتلك، وإنت هنا هتعتبر سقطت في الإختبار…

خالد: أيوة أنا عارف، هو إنت فاكرني معرفش؟

حسن: طب أصحابك، محدش ساعدك منهم ليه؟

خالد: ومين هيوقع نفسه في مشكلة عشان خاطر حد؟

حسن: أنا عندي إستعداد أشيلك لحد ما توصل، إنت خلاص باقيلك كيلو، وتوصل…

خالد: وإنت بقى هتستفيد إيه؟

حسن: مش شرط عشان أساعدك أستفيد، دي حاجة لوجه الله…

خالد: مفيش حاجة بتتعمل من غير مقابل…

حسن: يا إبني إنت محتاج حد يساعدك، وأنا عرضت عليك المساعدة، مقابل إيه ده بقى اللي بتتكلم عنه؟ على كل حال إنت حر، أنا لسه فاضلي تلاتة كيلو، عن إذنك خليك زي ما إنت…

خالد: لأ إستنى معلش سامحني، ساعدني لو تقدر؟

حسن قرب منه، وشاله على ضهره، ومشي بيه لحد ما وصل…

كل الدفعة كانوا مستغربين، عشان هو عمل كده مع حد فيهم…

هما دايما كانوا بيحبوا يضايقوه، حتى القائد كان مستغرب!!

حسن وصل زميله، ونزله من على ضهره، وده خلاه ينجح في الإختبار…

القائد: طب هو خلاص نجح، وإنت بقى…

حسن: أنا هكمل تدريبي للآخر يا أفندم…

حسن نزل الحمل اللي كان على ضهره، وكمل الجري لحد ما وصل، مهما كانت العقبات اللي بتقابله كان بيتغلب عليها…

بعد كام يوم شاف خالد قدامه، وهو شكره على اللي عمله معاه…

خالد: اللي أنت عملته معايا ده جميل عمري ما هنساه، بس أنا آسف مش هنقدر نبقى صحاب، مش قلة ذوق مني، بس الناس كلها… ومنظري… و…

حسن: مين اللي قالك إن أنا عايز أصاحبك، أنا معملتش كده عشان عايز أقرب من حد، عن إذنك…

غادة: لأ بقى دي قلة ذوق رسمي…

حسن: لأ مش كده، بس فعلا لو هو إتصاحب عليا، أصحابه هيسيبوه…

غادة: طب ده هما أصلا سابوه مرمي، وكملوا طريقهم، ليه معملوش زيك؟

حسن: هما كان كل تفكيرهم في الإمتحان، ويا ترى هينجحوا، ولا لأ…

غادة: هو إنت على طول بتحط للناس أعذار، وحجج…

حسن: أيوة مع الأسف…

غادة: طب، وبعدين إيه اللي حصل؟ إتصاحبتوا إزاي؟

حسن: يعني مش إصحاب زي ما إنتي فاهمة، أنا أصلا ماليش إصحاب، بس كان ممكن نتكلم مع بعض كل فترة كده…

غادة: طب، وإتعرفت على حد تاني؟

حسن: أيوة واحد إسمه صلاح، كان بيلعب كورة هو، وإصحابه…

أنا كنت واقف بعيد عنهم، وهما بيلعبوا صلاح شاط الكورة جامد، جت في عربية القائد بتاعنا، وجابت إزاز العربية في الأرض…

كلهم وقفوا لعب، وخافوا جدا من رد فعل القائد، أصل هو كان بيعشق عربيته أوي…

المشكلة إن صلاح كان فرح أخوه قرب، وعايز ينزل أجازة، بس طبعا بعد اللي حصل هيتجازى، وهيتمنع من الأجازة…

طلب من إصحابه حد منهم يتبرع، ويشيل الليلة، بس محدش رضي…

كان كل واحد منهم عنده ظروف…

لما القائد جه، وشاف العربية بالمنظر ده كان هيتجنن…

القائد: مين فيكوا اللي ورا العملة السودا دي؟

كلهم طبعا سكتوا، ومحدش رضي يرد…

حسن: أنا اللي شوط الكورة، أنا بعتذر هي جت في العربية غصب عني…

الشباب كلهم بصوله بإستغراب!! حسن لتاني مرة بيتدخل، ويشيل شيلة مش بتاعته، دي بتاعة واحد ما يعرفوش…

حتى القائد كان متأكد إن مش هو اللي عملها، عشان هو يستحيل يكون بيلعب معاهم…

بس حب يجازيه عشان إتدخل، وشال شيلة مش بتاعته…

القائد: هو إنت كنت بتلعب معاهم؟

حسن كان بينشن كويس جدا، والقائد عارف كده…

حسن: لأ بس رميتلهم الكورة ، ولفت جت في العربية…

القائد: طبعا أنا مش هحرمك من أجازتك، عشان إنت أصلا الأجازات دي آخر حاجة تهمك، إنت هتتجازى

بطريقة جديدة…

حسن: أنا جاهز للي حضرتك تقوله…

كان القائد بيتعب حسن اليوم كله، وآخر اليوم يبتدي العقاب…

يعمل أي شغل القائد يخترعه لحد الساعة تلاتة الفجر…

مرة يخليه يغسل العربيات، وينضفها، ومرة يخليه ينضف كل الأسلحة، ومرة خلاه ينضف إسطبل الخيول…

كان كل يوم يمرمط فيه لحد تلاتة الفجر، وينام تلات ساعات بس، ويصحى الساعة ستة عشان التدريب…

طبعا الطلبة كلهم كانوا شايفين اللي بيحصل مع حسن، وبدأ حسن يصعب عليهم…

خاصة صلاح، اللي بسبب حسن قدر يحضر فرح أخوه…

كانت مدة العقاب شهر بحاله، بس بعد إسبوعين راح صلاح للقائد، وإعترفله إن هو اللي عمل كده، وإن حسن

مالوش ذنب في حاجة…

طبعا القائد إضطر إنه يوقف العقاب، وفي نفس الوقت قرر إنه مش هيجازي صلاح، عشان هو جه، وإعترف من نفسه…

غادة: كده بقى أكيد بقيتوا أصحاب

حسن: أنا قولتلك من البداية إن أنا ماليش إصحاب، بس بقينا بنتكلم عادي…

هما كمان كلهم إتظبطوا معايا، كلهم بطلوا يضايقوني بالكلام، وبقوا يتعاملوا معايا بمنتهى الإحترام، وطبعا ده كان كفاية أوي…

غادة: طب، والقائد كان بيعاملك إزاي؟

حسن: ده بقى معاملته معايا فضلت زي ما هي…

بس لما إتخرجت كان متأكد إن أنا أكفأ ظابط في الدفعة كلها…

هو بنفسه اللي رشحني إني أنضم لجهاز المخابرات، ووصى عليا جامد لحد ما قبلوني، وده اللي وصلني للي أنا فيه دلوقتي…

كمان إشتغل معايا خالد، وصلاح، ولغاية دلوقتى زمايل، وبس…

لكن لما بطلب منهم أي حاجة، مبيتأخروش عني أبدا…

غادة: إنت حياتك كانت صعبة أوي…

طب دلوقتى إنت كنت عايش في ملجأ، والراجل الجراح ده إتبناك، قولي بقى هيتبناك ليه لو كان مش عايزك؟

حسن: ملجأ؟ لأ يا غادة أنا مكنتش في ملجأ…

غادة: أللاه أومال هو إتبناك ليه؟

حسن: على فكرة إنتي قاعدة معايا بقالك أكتر من ساعة، كده هتتأخري على شغلك…

غادة: هو إنت بتوزعني يا حضرة الظابط؟ ماشي ماشي…

حسن: لأ طبعا، بس مش عايز حد يقولك كلمة تضايقك بسبب التأخير…

غادة: طيب عامة لما تديني الأمان، إبقى إحكيلي، وأنا هسمعك، وكلى آذان صاغية…

حسن: مش موضوع أمان، وثقة، كل الموضوع إن أنا معنديش إستعداد أتكلم أكتر من كده…

كل دي جروح مفتوحة، والكلام فيها هيتعبني، مش هيريحني…

غادة: أنا عايزة أعرف عنك كل حاجة، متبقيش في حاجة أنا معرفهاش، عايزاك تبقى قدامي زي الكتاب المفتوح…

حسن: كل اللي إنتي عرفتيه ده، وأنا برضه مش كتاب مفتوح؟

غادة: لأ إنت مكتوب بكلام مش عارفة أقراه…

حسن: ما أنا بقرالك أهو…

غادة: أنا وراك لحد ما تكمل قراية، هشوفك إمتى بقى؟

حسن: معرفش، إنتى شوفى ظروفك إيه، وعرفيني…

حسن إداها رقم تليفونه، عشان تقدر تكلمه، وقام معاها عشان يخرجها من منطقة الأشجار…

غادة: خلاص كده كفاية أنا هكمل…

حسن: تمام، خدي بالك من نفسك…

غادة: وإنت خد بالك من نفسك…

غادة كانت في قمة سعادتها، وكان قلبها بيدق، وكانت حاسة إن البلد كلها سامعة صوت دقاته…

حسن كمان كان فرحان، وطاير من الفرحة بحبه لغادة…

بس كان حاسس إن الفرحة دي مش هتكمل…

فضلوا يتقابلوا يوم، ورا يوم، وكان كل يوم يحكيلها أكتر عن حياته…

تقريبا غادة عرفت كل حاجة عن حسن، كلمها عن أبوه، وكرهه ليه، وعن أمه اللي إتخلت عنه من غير أي سبب…

كانت غادة كل ما تعرف أكتر عنه، كل ما تتعلق بيه، وتحبه أكتر، وأكتر…

بس طبعا الحياة دايما ما بتكونش وردى، والمشاكل عمرها ما بتخلص…

خلص وقت الحب، وجه وقت إختبار الحب…

يا ترى حسن، وغادة هيقدروا ينجحوا في الإختبارات اللي جاية، ولا هيفشلوا؟

فضلت مقابلات حسن، وغادة في السر، وتقريبا حسن حكى لغادة على كل اللي حصله في حياته…

كلمها عن أبوه، وكرهه ليه، وعن أمه، وعن عدم وقوفها جنبه في أي حاجة تحصله…

كلمها كمان عن أخوه، وكرهه ليه، وحكالها عن أخته الصغيرة، وحبه ليها…

كلمها عن أبوه اللي عمره ما قاله كلمة تجبر بخاطره، ولا عمره حضنه أو باسه…

بالعكس ده كان دايما بيحبطه، ولما كان ينجح في المدرسة، كان يتعصب عليه، وميبقاش طايقه…

لكن محمد أخوه لما كان ينجح بالعافية عشان هو فاشل، وبليد، كان أبوه يعمله حفلة كبيرة…

كان دايما منبوذ، ومش عارف إيه الذنب اللي عمله عشان أبوه يتعامل معاه كده…

حكالها عن أبوه لما ضربه بالكرباج، وخرجه من المدرسة…

كانت أمه ساعتها كل اللي عملته إنها بطلت تتكلم معاه نهائي…

غادة إتصدمت جدا لما عرفت إن أمه قاطعت طفل صغير مكملش عشر سنين، وتقعد خمس سنين تاني مقطعاه، وإزاي تقبل كل ده يتعمل في ضناها…

كمان حسن حكى لغادة عن الحادثة، وعن اللي حصله في المستشفى…

حكالها إزاي ربنا بعتله جلال عشان يبقى على إيده نهاية للمعاناة اللي كان فيها…

بس غادة كرهت جلال بسبب الجرح الكبير اللي عمله في دراع حسن…

حسن فهمها إن لولا الجرح ده، ربنا وحده اللي يعلم كان هيحصله إيه؟

كلمها كمان عن رفض أم جلال لوجوده في بيتها…

غادة: طب إنت كنت بتعمل إيه لما تاخد أجازة؟

حسن: أنا إشتركت في معسكرات تبع الكلية، وبدأت أتدرب على الكاراتيه، والتايكوندو، والكونغفو…

كمان بدأت أدرس لغات، وكنت بروح البيت في أوقات قليلة جدا…

غادة: طب إنت إمتى قررت تسيب البيت؟

حسن: الكلام ده كان في آخر سنة ليا في الكلية…

كان جلال خطب، وخلاص هيتجوز، بس خطيبته عملت معاه مشكلة كبيرة بسببي…

جلال كان هيتجوز مع أمه، وأبوه، وخطيبته مكانش عندها مانع…

بس رفضت وجودي في البيت رفض نهائي…

أنا ساعتها طلبت من دكتور صبري إنه يساعدني، ويشوفلي شقة صغيرة إيجارها معقول عشان أعيش فيها…

دكتور صبري كان عنده شقة صغيرة، ومقفولة من زمان، خلاني أعيش فيها لحد ما أتخرج، وأقدر أقف على رجلي…

بعد كده أنا إتخرجت، وإستقليت بحياتي…

لما إستلمت شغلي وضعي إختلف مع كل نجاح في شغلي، كنت بكسب إحترام الناس كلها، والناس الجديدة كانوا بيخافوا من مجرد ذكر إسمي…

دلوقتي بقيت راجل غامض، ومحدش يعرف عنى أي حاجة…

أنا طالع عليا سمعة إني مبرحمش، عشان أنا صارم جدا في شغلي، ومبهزرش، وما عنديش أصحاب، الناس كلها بتعملى ألف حساب…

قطعت علاقتي بأهلى كلهم، مفيش غير جلال، وأبوه بنتكلم في التليفون، وخلاص…

غادة كانت بتسمع من حسن، وكالعادة حسن بيبقى مع غادة على راحته خالص…

غادة: طب، وبعدين يا حسن إحنا هنفضل كده لحد إمتى؟

حسن: لو عايزة متقابلنيش تاني…

غادة قاطعته، وحطت إيديها على بقه، عشان ما يكملش كلامه…

غادة: لأ إوعى تكمل؟ إوعى تقول إن أنا مش عايزة أقابلك؟

أنا عايزة أفضل جنبك على طول، مش عايزة أسيبك أبدا…

مش عايزة أبعد عنك، عايزة أنام، وأصحى، وأنا معاك، إنت فاهم؟

حسن: طب ما ده هو نفس اللي أنا بتمناه يا غادة…

غادة: أيوة، وبعدين هنعمل إيه؟

حسن: هنعمل إيه في إيه؟ أنا مش فاهم حاجة…

غادة: حسن إنت بتحبني مش كده؟

حسن: طبعا أنا عديت معاكي مرحلة الحب من بدري، يا غادة أنا بعشقك…

غادة: تمام طب إحنا مستنين إيه؟

حسن: غادة أنا مش فاهم إنتي عايزة تقولي إيه، فهميني، إنتي عارفة إنك أول حب في حياتي، كل اللي بشوفه معاكي جديد عليا…

غادة: يعني إيه؟

حسن: يعني متبقيش قاعدة مستنية مني حاجة معينة أفاجأك بيها مثلا، أو أعملك حاجة رومانسية…

من الآخر ما تتوقعيش مني حاجة، اللي إنتي عايزاني أعمله، قوليهولي على طول، أو عرفيني إنتي مستنية مني أعمل إيه….

أنا عارف إن دي حاجة رخمة أوي،  لما تكوني بتحبي واحد مش عارف المفروض يعمل إيه…

بس معلش بقى لازم تستحمليني، أنا قولتلك على كل اللي أنا مريت بيه في حياتي… فهمتيني؟

غادة: أيوة طبعا فهماك، ومقدرة كل اللي إنت حكيتهولي، وبحبك برغم كل حاجة…

حسن: تمام إتكلمي بقى دوغري، بتلفى، وتدوري على إيه؟

غادة: أنا عايزة… عايزة… عايزاك يعني…

حسن: إيه اللي عايزة عايزة، ماتنطقي عايزة إيه؟

غادة: عايزة أبقى معاك على طول…

حسن: طب أنا أعمل إيه؟ إيه المطلوب مني؟

غادة: لازم نتجوز يا حسن، أديني إتكلمت بصراحة أهو عايزة نتجوز أنا، وإنت…

حسن لما سمع كده حس بصدمة كبيرة، موضوع الجواز ده كان آخر حاجة ممكن يفكر فيها…

الجواز مكانش في حساباته خالص…

غادة حست بصدمة حسن، وبرد فعله، والدموع ملت عينيها…

غادة: أنا مكنتش فاكرة إن الموضوع ده هيصدمك بالشكل ده!!

حسن: مش موضوع الصدمة، كل الحكاية إن أنا مفكرتش إن ممكن أتجوز في يوم من الأيام…

غادة: أومال إنت كنت فاكر إيه، إن أنا لعبة هتتسلى بيها طول ما إنت في البلد هنا، ولما تخلص مهمتك هتسيبني أولع؟

يظهر إن أنا فهمتك غلط، عن إذنك…

لسه كانت غادة هتمشي، راح حسن ماسكها من إيديها الإتنين…

حسن: أنا عمري ما أقدر أتسلى بيكي، إنتي واثقة من ده كويس…

من ساعة ما عرفتك ما تخطيتش حدودى معاكي…

مفيش حاجة عملناها غلط مع بعض، تخليكي تندمي إنك حبيتيني…

غادة: أيوة أنا كده فهمت ليه عمرك ما حاولت تقرب مني…

حتى لما كنت أنا بقرب، إنت كنت بتحط حد بينا…

عشان لما تقولى باي باي، تبقى ما لمستنيش، ولا ليا عندك حاجة…

حسن: على فكرة إنتي كده بتظلميني، هو أنا فجأة بقيت واحد أناني للدرجة دي؟

أنا بحبك يا غادة، وإنتي متأكدة من ده كويس…

غادة: اللي بيحب حد يا حضرة الظابط، بيتمنى يعيش معاه على طول…

حسن: يعنى أنا مش عايزك تكوني معايا في كل لحظة، ومنفترقش خالص؟

يا غادة حبك ليا خلاني أحس إن أنا إنسان من لحم، ودم، بيحب، وبيتحب…

حسيت معاكي إن أنا من حقى أعيش، وأتنفس زي كل الناس…

أنا كنت خلاص مصدق إني مسخ، مشوه زي ما بيقولوا عليا…

إن أنا سفاح، وما عنديش قلب…

أنا معاكي يا غادة إكتشفت إني عندي قلب بيحب، وبيدق زي كل الناس…

إنتي خليتيني لأول مرة عايش بحب، وأتحب…

غادة: أيوة عشان كده بقى عايز تتخلى عني…

حسن: لأ طبعا أنا عايز أفضل جنبك لآخر يوم في عمري…

غادة: إزاي بقى، وإنت مش عايز تتجوزني؟ فعلا أنا مبقتش فهماك، هو إنت دماغك فيها إيه؟

بتحبني بس من بعيد لبعيد!!

حسن: هو إنتي فاكرة إن أنا محلمتش بإنك تكوني شريكة حياتي؟ وإن إحنا نعيش، ونكبر في حضن بعض؟

غادة: لما إنت بتحلم بكده، أومال عملت كده ليه لما جيبتلك سيرة الجواز؟

حسن: عشان كده إنتي بتنهي الحلم

الجميل اللي أنا عايشه، وعايزة تصحيني على كابوس الواقع اللي إحنا عايشين فيه…

غادة: مش فاهمة؟ إنت تقصد إن جوازك مني هيبقى كابوس؟

حسن: جوازي منك ده هيبقى أحلى حاجة ممكن تحصلى فى الدنيا…

غادة: أومال ليه بتقول إني هصحيك على كابوس؟

حسن: هو إنتي فعلا مش فاهمة؟

غادة: أنا مش فاهمة أي حاجة…

حسن: يا غادة في لحظة ما هنفتح فيها موضوع الجواز، كل حاجة بينا هتخلص، وده اللي مخوفني…

غادة: إزاي يعني؟

حسن: مين يا غادة هيوافق إن أنا، وإنتي نتجوز؟ أبوكي هيوافق عليا؟ عيلتك هتوافق؟ كل اللي يعرفوكي هيوافقوا؟

غادة: ما في ستين داهية كلهم، أنا ميهمنيش حد غيرك…

حسن إبتسم بحزن كبير، وقال: يعني هتقاطعيهم كلهم عشاني؟

غادة: هقاطع الدنيا بحالها، وكفاية إنت معايا…

حسن: كتير عليا أوي إن أنا أسمع منك الكلام ده…

غادة: إنت ليه متأكد أوي كده إنهم هيرفضوك؟

حسن: أبوكي مش طايقني، وأنا بشوف شغلي، يبقى هيوافق إنه يجوزني بنته؟ مستحيل…

غادة: أنا هقنع أبويا…

حسن: عمره ما هيقتنع، ومش هيوافق…

غادة: أنا هفضل أزن عليه، ومش هسيبه لحد ما يوافق، إنت متعرفش أنا غالية عند أبويا إزاي…

حسن: لأ أنا عارف كويس، عشان كده عمره ما هيوافق عليا أبدا…

أبوكي عمره ما هيوافق على واحد هو شايفه مسخ أو شيطان…

أبوكي يا غادة قال قدام الناس إن لو إبليس شافني، هيستعيذ مني، متخيلة…

الراجل ده بقى ممكن يوافق يجوز بنته لواحد شايفه أسوأ من إبليس؟

غادة: أنا هتكلم معاه، وهخليه يغير فكرته عنك، ويشوفك بعنيا، زي ما أنا شيفاك…

حسن: مش هيديكي فرصة تتكلمي، أبويا نفسه مشافنيش، هو هيشوفني؟

غادة: خلاص نتجوز في السر، وهخليه يوافق غصب عنه…

حسن: تمام لو عملنا كده، وأبوكي إتبرى منك، وعيلتك قاطعتك عشان خرجتي عن طوع أبوكي، وبعدين؟

غادة: إنت هتكون جنبي، وده المهم بالنسبالي…

حسن: هو إنتي فاكرة إن أنا ممكن أتجوزك بالشكل ده، وأكون أنا السبب في طردك من بيت أبوكي؟

غادة: أيوة لو فعلا بتحبني هتعمل كده…

حسن: لو بحبك أنا عمري ما هوافق أعمل كده أبدا…

يا غادة أنا عارف معنى الطرد من البيت، وعمري ما هرضى أبدا إنك تجربيه…

إنتي عارفة الموضوع ده بيوجع إزاي؟ إنك تطردي من بيتك، وأقرب الناس ليكي يكرهوكي، وتبقي بتتمني بس تسمعي صوتهم، أو يضموكي لحضنهم شوية…

أنا كان أكبر حلم ليا إن أنا بس أسمع كلمة واحدة من أمي، تخيلي ده أكبر حلم نفسي يتحقق لحد دلوقتي…

أنا لحد دلوقتي ساعات بتصل بالتليفون عشان أسمعها، وهي بتقول ألوو، عشان هي مش هتقول غيرها…

بس لما بتحس إن أنا اللي على التليفون بتسكت، تخيلي لما تكون أكبر أحلامك كلمة؟ أنا عمري ما هوافق إنك تعيشي العذاب ده أبدا…

غادة: هو إنت ليه ناسي إنك هتكون جنبي، ومعايا، أنا مش هبقى لوحدي…

حسن: أنا مش هقدر أنسيكي أهلك أبدا، وخصوصا إن إنتي جربتي حبهم ليكي، وخوفهم عليكي، وحنانهم اللي ما يتعوضش…

كل ده هيوحشك جدا، ومع الوقت هتبدأي تكرهيني عشان أنا السبب في بعدك عنهم…

غادة: إنت كده معنى كلامك إن أنا مش معوضاك عن بعد أهلك عنك؟

حسن: بصى يا غادة أنا مقدرش أنكر إن إنتي مليتي حياتي، وغيرتيني، وعوضتيني عنهم، بس برضه أنا بتمنى أترمي في حضن أمي حتى لو مرة واحدة…

غادة: طب خلاص إحنا هنفضل وراهم لحد ما يقتنعوا، ويوافقوا، بس أهم حاجة إن إنت ما تسيبنيش مهما حصل…

حسن: أنا هفضل طول عمري أحبك، وده وعد مني…

غادة: إنت هتبقى جوزي، وأنا النهارده هتكلم مع أبويا، وهتيجي عشان تطلبني منه، إنت فاهم؟

حسن: يبقى النهارده هيكون آخر يوم هشوفك فيه…

عرفتى أنا ليه إتصدمت لما فتحتي سيرة الجواز؟ عشان أنا عارف إن دي بداية النهاية لعلاقتنا ببعض…

غادة كانت الدموع مالية عينيها…

غادة: دي مش آخر مرة، وهتشوف بنفسك، بس إنت ما تهربش بس…

حسن خدها في حضنه، وهي قعدت تعيط جامد، حسن كمان دموعه نزلت…

هو كان نفسه الحلم يفضل شوية، بس الأحلام كلها ليها آخر…

حسن: يلا عشان تروحي، إنتي كده إتأخرتي…

غادة: عادى مش مهم، أنا بحبك أوي يا حسن…

حسن: وأنا كمان بحبك فوق ما تتخيلي…

غادة: هكلمك في التليفون، وأقولك على ميعاد تجيلنا فيه البيت…

حسن: وأنا هستنى تليفونك عشان تطمنيني عملتي إيه، بس لو ما إتصلتيش أنا هفهم لوحدى كل حاجة…

حسن، وغادة إبتسموا لبعض…

حسن: يلا إمشي…

غادة: هشوفك تاني، ماشي؟

حسن: أنا بتمنى…

غادة: بحبك يا حسن…

حسن إبتسم، وسابها تمشي، ونبضات قلبه بدأت تهدى شوية…

غادة كانت بتبعد من قدام عينيه، وبتختفي…

حسن كان حاسس من قلبه إن خلاص حلمه بينتهي، ولازم يرجع للواقع…

بس حياته قبل كده مكانش فيها حب، دلوقتي هيتضاف على جروحه جرح جديد…

هو كان عارف من البداية إن غادة هتعمل جرح كبير في قلبه…

لكن هو مش ندمان، على الأقل عاش تجربة حب، ولو لفترة قصيرة، المهم إنه جرب…

غادة روحت على بيتها، وكانت أعصابها مهزوزة، وقلقانة…

هي خايفة يكون عنده حق، وتبقى دي نهاية حبهم الحزينة…

بس هي عندها أمل إن أبوها يوافق، هو عمره ما رفضلها طلب، وبيسمعها…

بالليل كانوا كلهم قاعدين بيضحكوا، ويهزروا، وغادة إستغلت الفرصة، وقالت تتكلم معاه، وهو رايق…

قعدت، وغمزت لإخواتها عشان يسيبوها مع أبوها شوية…

قعدت مع أبوها، وأمها، وأبوها خد باله إنها مش على طبيعيتها، وفيها حاجة…

محمود: فيكي إيه يا قلب أبوكي، إنتي مخبية عنى حاجة؟

غادة: لأ مفيش بس كنت عايزة أتكلم معاك في حاجة كده…

غادة كانت متوترة جدا، وعمالة تدعك في إيديها، وكان باين عليها أوي…

أبوها فهم على طول إن الموضوع فيه عريس، وإتبسط عشان آخيرا بنته اللي بيحبها أكتر حد في إخواتها، آخيرا هتتجوز، عشان هي دايما بترفض العرسان…

محمود: هو مين؟

غادة بإرتباك ردت: إيه اللي هو مين؟

محمود: اللي أمه داعياله، ومخليكي مش على بعضك كده…

آخيرا في حد لفت نظرك؟ يلا بقى إتكلمي متخلنيش قاعد على نار كده…

غادة: هو راجل كويس جدا، بس إنت لازم تديله وقت عشان تعرفه، وبعد كده هتعرف هو قد إيه إنسان كويس…

محمود: شوفي يا قلب أبوكي أنا واثق في إختيارك، طالما إنتي إختارتيه يبقى أكيد حد كويس

إنتي طول عمرك عاقلة، وبتفكري صح، وأنا عمري ما شكيت في إختياراتك قبل كده…

غادة: تمام يعنى إنت عارف كويس إنى عاقلة، وبختار صح؟

محمود: أيوة طبعا عارف، على العموم لو العريس على قد حاله، عادي إحنا كمان على قد حالنا، أنا عمري ما حكمت على حد بفقره أو غناه…

غادة: لأ الموضوع مش فقر أو غنى…

محمود: حيرتيني معاكي يا بنتي، ما تقولي بقى العريس يبقى مين؟

لتكملة القصة اضغط الزر بالاسفل



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى