كنت قاعدة في الريسبشن في البيت مستنية جوزي يرجع من الشغل. الوقت كان بيجري ببطء والملل خنقني لحد ما زهقت.
مسكت موبايلي وصورت ودني بالبيرسينج الجديد وبعتله الصورة وقلتله
محمد ياحبيب قلبي شفت البيرسينج الي عملته يجنن صح..
الغريب إن وقتها كان أونلاين والمفروض وهو في الشغل بيبقى مشغول ومش فاضي يرد بسرعة.
بس المرة دي لقيته بيرد فورا
بيرسينج اي وبتاع اي دلوقتي..! انتي ودنك شكلها عامل كدا ليه..
ودني مالها..! ما هي ودني كده من الأول وهو عارف. ليه يقول كده فجأة كتبتله وأنا بحاول أتمالك أعصابي
انت عبيط..! مالها ودني يعني ما هي طبيعية اهي..!
لكن الصدمة الحقيقية كانت في رده اللي جالي بعدها بلحظات
طبيعية اي بس يا حور.. بقولك اي أنا مبقتش مرتاحلك وحاسس إنك بقيتي غريبة أوي. أنا شكلي كده هطلقك..!
وقفت مكاني وأنا مش فاهمة هو بيتكلم إزاي. إزاي فجأة بيقوللي شكلي غريب..! أنا طول عمري على طبيعتي. قلبي دق بسرعة وإيديا عرقوا.
كتبتله
_ محمد انت بتقول اي..! انت اټجننت ولا اي..
الرسالة اتشافت.. بس ما جاليش رد. بعدها بدقايق سمعت باب الشقة بيتفتح ومحمد دخل ملامحه مرهقة بس عينيه متوترة. فضل يبصلي من بعيد من غير ما يتكلم.
قمت جريت ناحيته أرحب بيه لقيته بيرجع خطوة لورا ويقول بصوت واطي
_ قسما بالله ودنك مش طبيعية.. دي مرسومة كأنها جناح فراشة..!
وقفت
متسمرة كأن رجليا اتسمرت في الأرض.
إزاي..! جناح فراشة..!
ودني أنا.. اللي عشت بيها عمري كله فجأة بقت مش طبيعية في نظره..!
صوت قلبي كان أعلى من أي حاجة في البيت دقات سريعة متلاحقة لدرجة حسيت إن محمد ممكن يسمعها.
حاولت أضحك
حاولت أخلي الجو عادي
_ إنت بتهزر يا محمد ولا إيه..! جناح فراشة إيه اللي بتقول عليه..!
بس الضحكة خرجت باهتة.. باهتة لدرجة إن أنا نفسي خفت منها.
محمد ما ضحكش ما تحركش.. فضل واقف مكانه بيتراجع بخطوات بطيئة كأنه بيبعد عن كائن غريب مش مراته. عينيه كانت مثبتة على ودني.
_ حور.. أقسم بالله في حاجة غلط.
اتنفس بصعوبة رفع إيده ومسح عرق نازل من جبينه وبعدين قال
_ أنا مش أعمى.. الرسمة واضحة كأنها محفورة في جلدك. إزاي ما أخدتش بالي قبل كدا..!
قربت منه خطوة.. خطوة صغيرة لكن هو رجع خطوتين بسرعة أكبر.
_ إوعى تقربي..! إوعى.. أنا مش فاهم إيه اللي بيحصل..!
صوتي اتقطع بس ڠصب عني قلتله
_ طب تعال نشوف في المراية.. يمكن النور عامل انعكاس غريب.
جريته ناحية المراية الكبيرة اللي في الصالة. رفع شعري وأنا متجمدة. في الأول شاف نفس اللي أنا بشوفه.. بيرسينج
عادي.
بس بعد ثواني.. الخيوط ظهرت.
خطوط دقيقة منيرة بتتشابك حوالين ودني.. جناح كامل مرسوم بوضوح جناح فراشة حي بيتحرك مع خفقات نفسي.
محمد شهق بصوت عالي ورمى نفسه ورا
_ بسم الله الرحمن الرحيم.
.! إيه دا..!
وقع على الكنبة وهو مش قادر يقوم.
أنا فضلت واقفة قدام المراية أتنفس بسرعة دموعي بتنزل من غير ما أحس.
_ مش ممكن.. مش معقول.. أنا طول عمري كدا.. ليه دلوقتي ظهر..!
محمد مسك دماغه بإيده وصوته بيتقطع
_ إنتي مش مراتي.. حور
راحت فين..!
الكلمة دي چرحتني زي سکين. قربت منه وأنا بمد إيدي عشان ألمسه
_ أنا حور.. صدقني أنا حور.. مرآتك اللي بتحبك اللي عاشت معاك. إنت بتشك في ليه..!
بس أول ما قربت اتشنج وصړخ
_ متقربيش..! بقولك إيه يا حور.. أو مهما يكون اسمك.. أنا مش قادر أكمل كدا. أنا.. أنا هطلقك..!
الكلمة اترددت في دماغي ألف مرة. هطلقك.. هطلقك.. كأنها لعڼة.
وفجأة.. كل حاجة حوالي اتغيرت.
الهوا في البيت برد جدا.. ريحة غريبة طالعة كأنها تراب قديم متعفن.
اللمبات بدأت ترعش وتنور وتطفي بسرعة.
ووش محمد.. اتجمد وشه كله خوف.
أنا حسيت بحاجة طالعة من جوايا.. قوة مش شبهي قوة مش إنسانية. ابتسمت ابتسامة باردة من غير ما أتحكم
_ وأخيرا قلتها يا محمد.. أخيرا.
هو اتجمد صوته بيرتعش
_ إنتي مين..! حور راحت فين..!
أنا قربت وكل خطوة بخطوها الأرض بتصر كأنها هتتكسر.
وفجأة حسيت ضهري بيتفتح.. ألم رهيب بس غريب كأنه لذة في نفس الوقت.
ومن الألم خرجوا.. جناحين.
شفافين.. منورين بلون أزرق باهت. بيتحركوا ببطء.. صوت رفرفت خفيف بيملأ الصالة.
محمد وقع على الأرض
على ركبته دموعه نازلة وبيقول بصوت مبحوح
_ يا ساتر يا رب.. دي جنية..! دي مش مراتي..!
أنا انحنيت عليه وبصيت في عينيه اللي مليانة ړعب. همست
_ مراتي..! أنا عمري ما كنت حور. دا كان مجرد اسم.. قناع عايشة بيه وسط البشر.
اسمي الحقيقي.. تنة ورنة.
هو شهق
_ تنة ورنة..!!
ابتسمت ابتسامة باردة أكتر
_ اخترتك يا محمد.. من بين ملايين. اخترتك عشان تبقى لي وفكرت إنك هتستحملني.
هو حاول يبعد صړخ
_ أبعدي عني..! مش عايزك..! سيبيني فحالي..!
ضحكت بخفة جناحاتي بترفرف تنشر هواء بارد جمد جلده
_ خلاص.. هبعد. بس خد بالك يا محمد.. إوعي يوم تفكر تحب أو تبص لواحدة غيري.
بدأ جسمي يتلاشى قدامه زي دخان بيتبخر. آخر حاجة شافها.. عيني الزرقا وهي بتلمع ببرود.
مرت أيام. محمد عاش في البيت لوحده.
بس كل ليلة.. يسمع صوت جناحات بتتحرك جوة الأوضة.
كل ليلة.. يلمح انعكاس عيون زرقا في المراية.
ولما قرر يخرج ويتكلم مع واحدة جديدة..
البنت دي ماټت في حاډث غريب.
التانية ماټت في بيتها فجأة كأنها اتخنقت وهي نايمة.
والتالتة.. وقعت من البلكونة من غير سبب.
محمد فهم.. إنه ملعۏن.
إنه مهما حاول يهرب.. تنة ورنة لسه حواليه لسه بترقبه لسه بتقتل أي واحدة يفكر يقرب منها.
هو اتسجن في لعڼتها.. لعڼة الحب اللي اتحول لدم.
وصار عايش وحيد.. بيترجف من المرايات من الهوا البارد اللي ييجي فجأة.
ومن صوت جناح خفيف بيقرب من ودنه في نص الليل.
تمت
تنة_ورنة
حكاوي_كاتبة
حور_حمدان