اخبار

أسباب وقف الصحفيين والمحامين والمهندسين التعامل مع معامل المختبر والبرج وألفا

في ظل التحديات التي تواجه النقابات المهنية، تظهر قضايا تتجاوز كونها مجرد خلافات مالية لتصبح مسألة مبدأ وحقوق. وتعكس هذه الأزمات محاولات متكررة لتوفيق بين التزامات الأطراف المختلفة وحقوق الأعضاء في الحصول على خدمة عادلة ومتوازنة. وفي وقت تتزايد فيه تكاليف الخدمات الطبية بشكل لافت، تبرز تساؤلات حول قدرة النقابات على حماية أعضائها من الضغوط الاقتصادية. فما الذي يدفع هذه النقابات لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن التعامل مع بعض الجهات؟ وكيف يمكن لتلك الخطوات أن تشكل نموذجًا للتعاون المشترك بين النقابات؟ وهذا ما سنتناوله في السطور القادمة لكشف خلفيات أحد أبرز النزاعات المهنية.

أسباب وقف الصحفيين والمحامين والمهندسين التعامل مع معامل المختبر والبرج وألفا

شهدت الساحة المهنية في الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في القرارات الجماعية التي يتم اتخاذها، ولا تتخذها بعض النقابات المهنية، ومنها نقابات الصحفيين والمحامين والمهندسين، بوقف التعامل مع معامل المختبر ومعامل البرج والفا. وتعود هذه الخطوة إلى متطلبات بمراجعة سياسات التسعير والخدمات التي تقدمها تلك المعامل، بجانب اتهامات بعدم الالتزام بالاتفاقيات المبرمة مع النقابات فيما يتعلق بالتخفيضات والخدمات المقدمة لأعضائها. وينظر إلى هذه القرارات على أنها تعبير عن حالة عامة من التذمر تجاه السياسات الحالية، والتي تتطلب إعادة النظر لضمان تحقيق العدالة والمساواة في تقديم الخدمات، فضلاً عن الحفاظ على حقوق المهنية لأعضاء النقابات.

أسباب وقف التعامل مع المعامل الثلاثة

أوضح محمد الجرحي، عضو مجلس نقابات الصحفيين، أن قرار إيقاف التعامل مع معامل المختبر و”ربرج” و”الفا” جاء بعد مفاوضات طويلة استهدفت الحفاظ على حقوق أعضاء النقابات، خاصة أن العقود المبرمة مع هذه المعامل تنص على التعامل بأسعار نقابة الأطباء، ولكن المجلس الحالي اكتشف مخالفة لتلك العقود حيث تجاوزت أسعار المعامل الأسعار المقررة بنسبة تتراوح بين 30% و42%، ما دفع النقابات إلى رفض أي زيادات جديدة وتثبيت أسعار العام السابق كحد أقصى رغم الاعتراضات من المعامل.

قائمة المهن غير الطبية وزيادة الأسعار

أكد الجرحي أن الأزمة تعود جزئياً إلى قائمة المهن غير الطبية التي أُقرت في أواخر 2018 بزيادة 10% عن أسعار نقابة الأطباء، تلك الزيادة التي وافق عليها المسؤولون السابقون بمخالفة للتعاقد، واستمرت في التصاعد سنوياً حتى بلغت 30%، وهذا أدى إلى تفاقم المشكلة أكثر فأكثر. فعلى سبيل المثال، ارتفع سعر تحليل صورة الدم في قائمة المهن غير الطبية إلى 90 جنيهًا مقارنة بـ51 جنيهًا في قائمة نقابة الأطباء، وهو فارق لا يمكن قبوله، ولذلك تم اتخاذ هذه القرارات.

محاولة التفاوض وحلول النقابات

خلال المفاوضات بين النقابات، تمسكت النقابات الثلاثة بالعودة إلى أسعار اتحاد نقابات المهن الطبية، وهي نقابات المهندسين والمحامين والصحفيين، ولكن المعامل رفضت ذلك رفضًا تامًا، وحتى بعد اقتراح النقابات زيادة بسيطة بنسبة 5% فقط، رفضت أيضًا المعامل هذا الحل الوسط. وأدى هذا إلى تصاعد الأزمة، خاصة بعد تهديد المعامل بوقف التعامل مع النقابات، وهذا ما دفع نقابة المحامين إلى اتخاذ خطوات صارمة بإغلاق النظام الخاص بهذه المعامل مؤقتًا، ما أجبرها على العودة للتفاوض مرة أخرى.

أضرار زيادة الأسعار على الصحفيين

تشكل زيادة الأسعار عبئًا كبيرًا على الصحفيين تحديدًا، حيث تزيد أسعارهم بنسبة 30% عن أسعار اتحاد نقابات المهن الطبية، في مخالفة صريحة للتعاقد. إضافة إلى ذلك، فقد حصلت النقابات الأخرى على خصومات تصل إلى 5% على المطالبات المالية، في حين يحصل الصحفيون على 1% فقط. كما أن الأسعار بين المحافظات والقاهرة الكبرى غير موحدة في النقابات الأخرى، بينما تظل أسعار الصحفيين ثابتة، مما يزيد من التكاليف المترتبة عليهم.

تأثير عدد الأعضاء على قوة التفاوض

أشار التقرير إلى أن عدد أعضاء نقابات الصحفيين أقل بكثير مقارنة بالنقابات الأخرى، وهذا يؤثر على قدرتهم التفاوضية مع المعامل. فالنقابات الكبرى مثل نقابة المهندسين والمحامين، اللتين تضمّان أكثر من مليون عضو، تتمتعان بقدرة أكبر على الضغط للحصول على شروط أفضل. ومع ذلك، فإن تحالف نقابة الصحفيين مع هذه النقابات يمنحهم قوة ضغط إضافية بفضل تأثير الإعلام والنشر الصحفي الواسع، مما يجعلهم قادرين على تحسين موقفهم التفاوضي. لذلك، يمكن لهذا التحالف أن يسهم في تحقيق مزايا أفضل في الأسعار والخصومات، بما يعود بالنفع على جميع الأطراف.

تبعات زيادة الأسعار على مشروع العلاج

زيادة الأسعار بشكل مستمر يؤدي إلى تأثيرات سلبية على ميزانية مشروع العلاج الخاص بنقابة الصحفيين، إذ إن المعامل الثلاثة تعد أكبر المزودين للخدمات الطبية، تستحوذ على أكثر من 30% من ميزانية المشروع، وهذا يجعل العبء زائداً على النقابة في حال استمرار هذه الزيادات المبالغ فيها. هذه الزيادات تجبر النقابة على رفع أسعار الاشتراكات بشكل كبير لتعويض الفارق الناتج عن زيادة التكاليف، لذلك تمسك النقابات الثلاثة بموقفها الثابت لرفض تلك الزيادات المبالغ فيها هو خطوة ضرورية للحفاظ على استدامة مشروع العلاج وضمان استدامة الأعضاء من خدماتهم دون تحميلهم أعباء مالية إضافية.

البحث عن بدائل لتخفيض العبر

أكد الجرحي أن نقابات، من خلال حرصها على حماية مصالح أعضائها، تسعى إلى تصحيح الخلل الحاصل في التعاقدات مع المعامل الثلاثة. هذا التصحيح يتضمن البحث عن بدائل من معامل أخرى تساهم في تخفيف العبء المالي على الصحفيين. وهناك حاجة ملحة لتوفير بدائل ذات أسعار تنافسية تتماشى مع ميزانيات النقابات، خاصة أن الاستمرار في التعامل مع المعامل الحالية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة المالية لمشروع العلاج. هذه الخطوة ضرورية للحفاظ على استدامة الخدمات الصحية المقدمة للصحفيين وتوفير أفضل الشروط التي تضمن حقوقهم دون تأثير بالعوامل الاقتصادية التي يمكن أن تؤثر على تقديم الخدمة.



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى