تحقيقات المفتش عمر قضية (بشير السيئ)

كان عمر في أفضل حالاته سواء على المستوى العقلي، أو الجسدي سنة 1895… كان مشهور جداً في الوقت ده… الأمر اللي خلي عدد كبير من الأشخاص المعروفة تطلب مساعدته، وتيجي لبيتنا المتواضع في شارع بغداد.
إلا إن عمر مكانش بيهتم بالأمور دي قد ما كان بيهتم بفنه العقلي، وغالباً عمر مكانش بيطلب مكافأة كبيرة قصاد مساعدته إلا في قضية الأمير المفقود… من عادات عمر إنه مش بيهتم بالفلوس.
كان عمر دايماً ماشي ورا مزاجه لدرجة إنه كان ممكن ما يساعدش عدد كبير من الأشخاص أصحاب السلطات، والفلوس، وده لإن قضاياهم ما بتبقاش مهمة بالنسباله، وفي المقابل كان ممكن يجتهد أسابيع عشان يحل قضية لشخص مسكين، وده لإن قضيته إتحدت عبقرية عمر.
سنة 1895 كان فيها مجموعة من القضايا المهمة، والمثيرة اللي قدر صديقي عمر إن يتمها على أكمل وجه… في أول شهر يوليو كان صديقي عمر بيتأخر كتير، ولأوقات طويلة عن البيت، وقتها فهمت إنه مشغول بقضية، وكان في الوقت ده بيتصل أشخاص، ويطلبوا إنهم يكلموا كابتن رفعت.
فهمت إنه شغال على قضية، ومتخفي تحت إسم شخصية من الشخصيات الكتير اللي بيستخدمها عمر، واللي بتساعده إنه يخفي هويته… كان عمر بيروح خمس أماكن في المدينة يقدر فيهم إنه يغير شخصيته… مكانش عمر قالي حاجة عن شغله، وأنا ما بسألش ما دام هو ما قاليش.
يوم وقت الفطار الصبح كان عمر مشي قبل ما يفطر، وبعد كده لقيته دخل الأوضة، وهو لابس طاقية، وماسك تحت دراعه رمح ضخم ليه راس حادة.
قلت: أرجوك يا عمر متقولش إنك كنت ماشي في المدينة بالشيء ده.
عمر: أنا كنت عند الجزار، ورجعت.
سألت: الجزار؟!
عمر: رجعت، ونفسي مفتوحة جداً يا عزيزي… لعب الرياضة قبل الفطار ده شيء مهم بس أراهنك إنك مش هتقدر تعرف تمريني كان إيه.
قلت، وأنا بضحك، وبصب القهوة: أنا مش هحاول حتى.
عمر: لو كنت بصيت للناحية الخلفية لمحل إدريس كنت هتلاقي خروف مدبوح متعلق من السقف، وشخص لابس قميص من غير جاكيت بيضرب الخروف بقوة بالرمح ده… الشخص اللي كان نشيط، وحيوي ده هو أنا… وكنت بثبت لنفسي إني أقدر أطعن الخنزير بضربة واحدة من غير ما أستخدم القوة… يمكن تحب إنك تجرب.
قلت: مفيش حاجة في الدنيا تخليني أعمل كده… بس ليه إنت عملت ده؟
عمر: لإن الموضوع ممكن إنه يكون ليه علاقة بطريقة غير مباشرة بلغز…. أهلا إسماعيل وصلتني رسالتك إمبارح… كنت مستنيك إتفضل أفطر معانا.
كان الضيف شخص عنده حوالي 30 سنة… لابس بدلة من الصوف… كان ضهره مفرود زي الأشخاص اللي متعودين إنهم يلبسوا اللبس الرسمي… عرفت إن إسمه إسماعيل محمد محقق شرطة شاب… كان عمر بيتوقع ليه مستقبل كبير… أما إسماعيل فكان معجب جداً بعمر كإعجاب التلميذ بأستاذه العبقري، وبأساليبه المبهرة.
إسماعيل: شكراً يا مستر عمر أنا فطرت قبل ما أجي… أنا قضيت إمبارح بالليل في المدينة لإني كنت جاي عشان أقولك حاجة.
عمر: وإيه اللي كنت عايز تقولهولي؟
إسماعيل: إن أنا ما نجحتش، وفشلت فشل كبير.
عمر: مقدرتش تحقق أي نجاح؟
إسماعيل: لاء.
عمر: يا الله… لازم أبص على الموضوع بنفسي.
إسماعيل: أتمنى يا مستر عمر إنك تعمل كده… دي أول قضية كبيرة أخدها… مش قادر أحقق أي تقدم… أرجوك يا مستر إنك تيجي معايا، وتساعدني.
عمر: خلاص…. أنا قرأت كل الإثباتات اللي موجودة في التقرير… عملت إيه في علبة التبغ اللي لقيتوها في مكان الجريمة؟ مقدرتش تستدل منها على حاجة؟
إسماعيل بدهشة: العلبة بتاعة الضحية يا مستر عمر… مكتوب جواها أول حروف إسمه، والعلبة مصنوعة من جلد، وصاحبها كان صياد عجوز.
عمر: بس هو مكانش عنده بايب مش كده؟
إسماعيل: أيوه يا مستر عمر إحنا ملقيناش أي بايب… في الحقيقة هو كان قليل لما بيدخن بس ممكن يكون بيخلي التبغ معاه لأصدقائه.
عمر: أكيد أنا ذكرت نقطة البايب لإني شايف إنها نقطة بداية كويسة للتحقيق… ده لو كنت أنا اللي ماسك القضية…. صديقي أحمد ميعرفش حاجة عن الموضوع فمفيش مشكلة إننا نسمع اللي حصل مرة تانية… أحكيلنا اللي حصل بإختصار، وقول الأمور الضرورية بس.
خرج الشرطي إسماعيل من جيبه ورقة، وقال: في هنا تواريخ ممكن تعرفنا أكتر علي شغل الضحية… هو إسمه بشير كارم إتولد سنة 1845 يعني عنده دلوقتي 50 سنة، وهو صياد… هو شخص شجاع، وناجح جداً في شغله… سنة 1883 بقى قبطان لسفينة اللؤلؤة اللي تبع مدينة بور سعيد، والمتخصصة بالصيد.
خرج في رحلات كتير، وكلها كانت ناجحة، وقف عن الشغل سنة 1884، وبعد كده سافر كذا سنة، وفي الآخر رجع، وإشترى مكان صغير جنب قرية كفر وهب، وإنتهت حياته الأسبوع اللي فات.
كان في أمور كتير عجيبة في الشخص ده… كان دايماً كئيب، وساكت… عيلته مكونه من مراته، وبنته اللي عندها 20 سنة، وإتنين من الخدم.
الخادمتين كانوا بيتغيروا بإستمرار، وده لإن الإستمرار في البيت ده مكانش شيء مفرح… كانت حاجة فوق الإحتمال.
كان بشير كارم بيشرب من وقت للتاني، ولما كان بيغضب كان بيبقى شرير جداً… كان معروف إنه بيطرد مراته، وبنته بره البيت في نص الليل، ويضربهم بالكرباج في الجنينة، وكان صريخهم بيصحي أهل القرية كلها.
الشرطة إستدعيته قبل كده، وإتهمته بالإعتداء على راجل عجوز كان بيكلمه عن أسلوبه، وطريقته السيئة…
المهم يا مستر عمر إن الشخص اللي إسمه بشير هو شخص خطير، وعرفت إنه كان بنفس الأسلوب، والطريقة لما كان قبطان السفينة اللؤلؤة … كان معروف ببشير السيئ، وهو إتسمي بالإسم ده عشان طريقته، ومزاجه المتقلب اللي بيخوف أي حد.
حاجة عايز أوضحها إن مكانش في حد بيحب بشير… لا من جيرانه، ولا أي حد، ومفيش أي حد تعاطف مع موته.
أكيد يا مستر عمر إنت قرأت التقرير… الأوضة الصغيرة اللي كان قاعد فيها… يمكن صديقك دكتور أحمد ميعرفش عنها حاجة… الشخص ده بنى لنفسه أوضة صغيرة من الخشب سماها كوخ، وهي بعيدة عن بيته ب 100 خطوة.
كان كل يوم بينام فيها… كانت الأوضة صغيرة عبارة عن أوضة واحدة مساحتها 10 خطوة في 5 خطوات… كان دايماً مفتاح الأوضه في جيب بشير… كان هو اللي بينضف الأوضة، ويوضب السرير بنفسه… ومكنش بيسمح لأي حد إنه يدخل الأوضة دي.
كان في كل جنب من جوانب الأوضة شباك صغير، وكان دايماً عليه ستاير ما بتتفتحش أبدا… شباك من الشبابيك دي بيبص على الطريق السريع… كانت الناس لما بتشوف النور بينور في الأوضة كانوا بيسألوا بيعمل إيه بشير السيء هناك، وكان الشباك ده يا مستر عمر هو اللي إدانى أمل في التحقيق ده.
كان في شخص إسمه إمجد كان راجع من كفر وهب الساعة 1:00 بالليل، والكلام ده كان قبل الجريمة بيومين… وقف إمجد لما كان قريب من البيت، وبص للشباك، وكان النور منور وسط الأشجار بس هو أقسم إنه شاف ضل شخص ظاهر من وراء الستارة، والضل ده مكانش ضل بشير اللي هو عارفه كويس… كان الضل ده لشخص عنده دقن قصيرة، وكانت الدقن دي مختلفة تماماً عن دقن القبطان… ده اللي قاله الشاهد… الكلام ده حصل يوم الإتنين، والجريمة حصلت يوم الأربع.
كان بشير يوم التلات حالته سيئه جداً… كان بيشرب بشكل شديد… كان شبه الحيوان المتوحش… كانت الستات لما بتسمع صوته جاي كانت بتجري خوف منه.
نفس اليوم بالليل في وقت متأخر دخل الكوخ بتاعه كانت حوالي الساعة 2:00 الصبح… بعدها بشوية سمعت بنته اللي كانت نايمة، وشباك أوضتها مفتوح صوت صرخة قوية جايه من ناحية الكوخ… بس مكانش الموضوع عجيب إن أبوها يصرخ لما بيكون شارب… عشان كده ما اهتمتش.
لما صحيت واحدة من الخادمتين الساعة 7:00 الصبح أخدت بالها إن باب أوضة بشير مفتوح، وبما إنه شخص مرعب، ومخيف فمفيش حد يقدر يقرب، ويشوف في إيه… بعد الضهر قربت الخادمة من الباب المفتوح، وهربت لما شافت اللي حصل… خلال ساعة كنت موجود في المكان، وكنت أنا اللي متولي القضية.
إنت عارف يا مستر عمر إن أعصابي قوية بس أحلفلك إني لما وصلت خفت أول ما حطيت رجلي في الكوخ… كانت الحشرات، والدبان صوته مرعب… الأرض، والحيطان كانت متغرقة دم.
كان القبطان بيسمي الأوضة دي بمقصورة القيادة، وهي كده فعلاً لإن الأوضة بتدي إحساس لأي شخص إنه جوه مقصورة السفينة… كان في الأوضة سرير في ركن من الأركان، وصندوق شبه صندوق البحارة، ومجموعة من الخرايط، وصورة لسفينة اللؤلؤة اللي كان بشير القائد بتاعها… ومجموعة من السجلات عن أحوال السفينة على الرفوف، وكل دي حاجات من الطبيعي إنها تكون موجودة في غرفة أي قبطان… في نص الكوخ كان القبطان نفسه… كان واضح على ملامحه الألم، والعذاب… وكان مطعون في صدره برمح مغروس بعمق.
أنا عارف طرقك يا مستر عمر، وأنا نفذتها قبل ما أسمح لأي حد إنه يلمس، أو يحرك حاجة… فحصت الكوخ، وملقيتش أي آثار أقدام.
عمر: إنت عايز تقول إنك ملقيتش أي آثار أقدام لأي شخص؟
إسماعيل: أنا متأكد يا مستر عمر إن مكانش في أي آثار أقدام.
عمر: صديقي العزيز إسماعيل أنا شفت جرايم كتير جداً، وعمري ما شفت جريمة كان المجرم فيها بيطير… طول ما المجرم ماشي على رجليه فلازم يكون فيه أثر، أو خدش، أو مسحة… أي متخصص يقدر إنه يلاحظها لو إستخدم الطرق العلمية… مستحيل إن أوضة مليانة بالدم ما يكونش فيها أثار!
المفتش إسماعيل بخجل: كان غباء مني يا مستر عمر إني ما طلبتش منك إنك تيجي في وقتها… بس مش هينفع الندم دلوقتي.
الرمح اللي كان بيستخدم لصيد الحيتان هو ده اللي تمت بيه الجريمة… الرمح ده حد شاله من مكانه على الحيطة، وفضل الرمحين التانيين متعلقين في مكانهم، ومكان الرمح التالت فاضي… كان مكتوب على العصاية بتاعه الرمح سفينة اللؤلؤة … اللي إستدليته من الأمر إن بسبب غضب شديد من المجرم إستخدم أول سلاح كان قدام عينه.
الجريمة كانت الساعة 3:00 الصبح، وبالرغم من ده كان الضحية بشير لابس لبسه كامل، وده بيدل إنه كان في ميعاد ما بينه، وما بين المجرم… كمان كان في إزازة عصير، وكوبايتين مستخدمين على الترابيزة.
عمر: اللي إنت بتقوله ممكن… خلينا نشوف وجهة نظرك في بالقضية.
إسماعيل: لقيت علبة التبغ دي على الترابيزة.
عمر: في أنهي جزء من الترابيزة؟
إسماعيل: كانت محطوطة في النص، وهي من جلد، ومن جواها مكتوب حرفين ب ك، وكان جواها تبغ من النوع القوي اللي بيستخدمه البحارة.
عمر: تمام، وإيه تاني؟
خرج إسماعيل دفتر من جيبه كانن مستهلك… أوراقه كانت لونها باهت… إتكتب على الصفحة الأولى ج هـ ن، وهي الحروف الأولى لإسم حاجة… وكمان تاريخ 1883.
مسك عمر الدفتر، وفحصه بدقة، وقفت أنا، وإسماعيل من وراه بنبص على فحص عمر… لقينا في الصفحة الأولي الحروف س ح م، وبقية الصفحات مكتوب فيها أرقام كتير كانت العناوين الرئيسية على الصفحات مختلفة بأسماء بلاد، وبعد كل عنوان مجموعة كبيرة من الأرقام، والعلامات.
عمر: إيه اللي فهمته من الورق ده؟
إسماعيل: واضح إن هي أرقام شهادات مالية، وأعتقد إن ج هـ ن هو إختصار لإسم سمسار، وممكن كمان س ح م إختصار لإسم عميل.
عمر: إيه رأيك إن الحروف س ح م دي بترجع لسكك حديد مصر؟
إندهش إسماعيل، وجز على أسنانه، وقال: قد إيه كنت غبي… اكيد هي كده، وده معناه إن الحروف ج هـ ن هي الحاجة اللي باقية اللي لازم نحلها… أنا دورت بالفعل، ومقدرتش ألاقي حد في سنة 1883 سواء في البورصة، أو في السماسرة اللي بتتوافق الحروف الأولى من إسمه مع الحروف الموجودة.
إلا إني حاسس إن الدليل اللي وصلتله هو أهم واحد فأنا بعتقد يا مستر عمر إن الحروف دي بتدل على المجرم، ووجود دليل الشهادات المالية ده أنا بعتبره دافع للجريمة.
عمر: لازم أقول إن وجهة نظرك صحيحة… الدفتر ده غير وجهة نظري اللي كنت واخدها عن القضية… هل قدرت تتبع الشهادات المالية الموجودة هنا؟
إسماعيل: بيتم التحقيق دلوقتي فيهم… بس أنا خايف إن تكون أصل المعلومات خاصة بالشركة الجنوبية، وهنا هنحتاج أسابيع عشان نقدر نوصل لمعلومات الشهادات المالية.
عمر، وهو بيبص بالعدسة المكبرة بتاعته: في بقعه دم هنا.
إسماعيل: أيوه يا مستر عمر في بقعة دم… أنا لقيت الدفتر على الأرض.
عمر: هل كانت البقعة من فوق، ولا من تحت؟
إسماعيل: كانت من تحت… وكان الدفتر جنب الباب.
عمر: ده معناه إن الدفتر، وقع بعد حدوث الجريمة.
إسماعيل: بالظبط يا مستر عمر… أنا أخدت بالي من النقطة دي، وإستنتجت إن الدفتر وقع من المجرم، وهو بيهرب، وكان جنب الباب.
عمر: أظن إن الشهادات دي مش ملك الضحية؟
إسماعيل: أيوه يا مستر عمر.
عمر: هل في إشتباه إن الدافع يكون سرقة؟
إسماعيل: لاء يا مستر عمر مفيش أي حاجة إتاخدت.
عمر: يا الله… الموضوع مثير للإهتمام… هل كان في سكين؟
إسماعيل: لقينا سكينة في الجراب بتاعها، ومرمية جنب الضحية… قالت مرات بشير إن دى سكينة جوزها.
سكت عمر، وقعد يفكر فترة، وفي الآخر قال: أنا لازم أروح، وأبص على الأمور بنفسي.
إسماعيل بفرح: شكراً يا مستر عمر إنت شلت عني حمل تقيل.
شاور عمر لإسماعيل، وقال: الموضوع كان هيبقى أسهل لو كان حصل من أسبوع… ممكن جداً مرواحي ده ميكونش ليه أي فايدة… هكون مبسوط يا أحمد لو جيت معانا لو كان عندك وقت… لو سمحت يا إسماعيل أطلبلنا عربية، وهنكون جاهزين خلال ربع ساعة.
نزلنا في محطة صغيرة على الطريق العام، ومشينا شوية في زرع كتير، وفي مكان قريب من الطريق كان في أوضة صغيرة حواليها الشجر من تلات جوانب، وكان من ناحيتنا شباك، وباب الأوضة، وكان هو ده المكان اللي حصلت فيه الجريمة.
شي إسماعيل قدامنا لغاية ما وصلنا للبيت، وعرفنا على مرات الضحية، وهي ست جسمها قليل… شعرها لونه رمادي… وشها مليان تجاعيد… وفي نظرة مخيفة في عينيها اللي بتدل على سنين العذاب، وسوء المعاملة… كانت معاها بنتها، وهي بنت شعرها لونه أشقر… وشها باهت… كانت عينيها بتلمع لما قالتلنا إن هي فرحانة بإنتهاء حياة أبوها، وإنها مبسوطة من الشخص اللي عمل كده، وإن هي حست بالإرتياح بعد وفاته… كان بشير السيئ شخص مرعب لأسرته.
لتكملة القصة اضغط الرز بالاسفل






