قصص إثارة وغموض

تحقيقات المفتش عمر قضية (العجوز الغامض)

كان صديقي المفتش عمر غرقان في تفكيره في اليوم ده الصبح، وفهمت من أول ما شفته إن في قضية جديدة…

سأل عمر: إنت شفته؟

قلت: قصدك الراجل العجوز اللي لسه خارج دلوقتي؟

عمر: أيوه.

قلت: أيوه شفته عند الباب

عمر: إيه رأيك فيه؟

قلت: راجل غلبان… كئيب… مفيش منه فايدة.

عمر: بالضبط يا أحمد غلبان مفيش منه فايدة بس مش هي دي الحياة مفيش منها فايدة؟ مش شايف إن قصته جزء صغير من اللي بتعانيه ناس كتير؟ ما نلحقش نوصل اللي عايزينه إلا، ونكتشف إن اللي بين إيدينا خيال، ويمكن أسوء من كده… العذاب.

سألت: هل هو عميل عندك؟

عمر: أعتقد إني هعتبره كده… الشرطة حولته عليا بحجة إنهم عملوا كل اللي يقدروا عليه، وإن مفيش حاجة تاني يعملوها.

سألت: إيه هي مشكلته؟

مسك عمر بطاقة مش نضيفة كانت محطوطة على الترابيزة، وقال: هو إسمه زكريا مجدي، وهو كان شريك في شركة بي إيه اللي بتصنع المواد الفنية… هتلاقي إسمه مكتوب على علب البويا… بعد ما بنى شركة صغيرة بطل شغل وهو عنده 61 سنة، وإشترى بيت في منطقه إسمها ل.ز، وقعد فيها عشان يستريح بعد رحلة طويلة من التعب، والشقاء… كان بيعتقد إنه أمن مستقبله بشكل معقول..

 قلت: تمام كويس.

 بص عمر على الكلام اللي كتبه في دفتر الملاحظات بتاعه، وقال: هو ساب الشغل سنة 1896 يا أحمد، وسنة 1897 إتجوز من بنت صغيرة عندها 20 سنة، وهي بنت جميلة… كان عايش حياته بشكل كويس… كان عنده الفلوس، والزوجة… بس أهو دلوقتي بعد سنتين من جوازه زي ما إنت شايف غلبان، وكئيب، ومفيش منه فايدة، وبيدور على طوق نجاة…

سألت: ليه إيه اللي حصل؟

عمر: القصة المعتادة يا أحمد صاحب غدار، وزوجة خاينة… كان أستاذ زكريا بيحب لعب الشطرنج، وكان فيه دكتور شاب جاره بيلعب معاه الشطرنج… أنا كتبت اسمه دكتور يحيى إمام… كان يحيى بيقضي وقت كبير في بيت زكريا، وبقى في مشاعر ما بينه، وما بين مدام زكريا…

هربوا الإتنين مع بعض الأسبوع اللي فات لمكان مش معروف، واللي أصعب من كده إن مراته الخاينة اخدت معاها صندوق المستندات المالية، وكمان جزء كبير من الفلوس اللي كان هو مخبيها.

هل هنقدر نلاقي الست دي؟ هل هنقدر ننقذ الفلوس؟

سألت: وهتعمل إيه في الموضوع ده؟

عمر: أعتقد إن السؤال الأفضل هنا يا صديقي العزيز أحمد إيه اللي هتعمله إنت؟ وده لإنك لو تكرمت هتاخد مكاني… إنت عارف كويس إني مشغول بقضية مهمة اليومين دول، ولازم أوصل لنهايتها… كمان معنديش أي وقت إني أروح لمنطقة ل. ز… بالرغم إن الإثباتات اللي بتتاخد من مكان الحادث مهمة جداً… كان العجوز مصمم إني أروح بنفسي بس أنا فهمته صعوبة الأمر، وهو مستنيك بدل مني.

قلت: معنديش مشكلة… برغم إني عارف إني هكون مش مفيد بس هعمل كل اللي هقدر عليه.

إتحركت في نفس اليوم بالليل لمنطقة ل. ز، وكان عندي حلم صغير إن القضية اللي أنا ماسكها تتكلم عنها المدينة كلها.

 كان الوقت إتأخر بالليل لما رجعت لشارع بغداد، وقدمت تقريري لصديقي عمر عن المهمة اللي وكلني بيها… مد عمر جسمه الرفيع على الكرسي اللي بدراعين، وكان دخان التبغ بيطلع من البايب ببطء، وكانت عينيه مغمضة في كسل كإنه نايم إلا إني لما بقف عن الحكاية، أو أسأل سؤال بيفتح عيونه نص فتحه، ويبان منهم العيون الرمادي الحادة زي السيف، ويبصلي بصه قوية.

قلت: بيت أستاذ زكريا مجدي أعتقد إنه مثير جداً يا عمر… يبان إنه  بيت من بيوت الزمن القديم، وإن ظروف صاحبه إتدهورت… إنت عارف النوع ده… شوارع مرصوفة بالطوب، والطرق الكئيبة… البيت القديم ده في نص المنطقة في جزيرة صغيرة… حواليه سور عالي، وعليه بقع، وكبرت عليه الطحالب… هو نوع من…

وقفني عمر عن الكلام، وقال: كفاية شعر يا أحمد هي حيطة عالية من الحجارة وبس.

 قلت: بالضبط يا عمر… مكنتش أعرف البيت لولا سألت الشحات اللي كان بيدخن في الشارع، وأنا فاكره عشان سبب هحكيهولك… كان راجل طويل… أسمر… شنبه تقيل كإنه راجل عسكري… هز راسه لما سألته، وبصلي بنظرة غريبة إفتكرتها بعد كده.

أول ما دخلت بوابة البيت شفت أستاذ زكريا مجدي ماشي في الطريق اللي بيودي للبيت… أنا شفته بشكل سريع في اليوم اللي جه قابلك فيه الصبح، وكان شكله غريب بالنسبالي بس لما شفته النهاردة كان شكله غريب أكتر.

عمر: أنا فحصت شكل الراجل بس أنا عايز أعرف إنطباعك عنه.

قلت: واضح إنه شخص حرفي بيشتغل بإيده….كمان شغلنته بتخليه يوطي كتير، وده لإن ضهره محني… كمان هو مش شخص ضعيف زي ما أنا ما كنت متخيل في الأول لإن كتفه، وصدره عراض إلا إن باقي جسمه رفيع لحد رجله من تحت.

عمر: والفردة الشمال من جزمته خشنة بس الفردة اليمين ناعمة.

 قلت: ما اخدتش بالي.

عمر: ما أنا عارف…بس أنا اخدت بالي من أطرافه الصناعية… مش مهم كمل.

كملت: كنت مستغرب من خصلات شعره الملونة الموجودة تحت الطاقية القش القديمة، ووشه بملامحة الغريبة.

عمر: كويس جداً يا أحمد… هاه قال إيه الراجل؟

 قلت: بدأ يحكي عن مشكلته، ومشينا مع بعض في الطريق اللي بيودي للبيت… أنا فحصت المكان كويس ما شفتش في حياتي مكان غير منظم بالشكل ده… الجنينه حالها سيء… إهمال، وهمجية شديدة… مش عارف إزاي يكون في ست محترمة تسكت على المنظر ده… كمان البيت مش نضيف بس الشخص المسكين كان عارف ده، وكان بيحاول إنه يصلح الوضع، وده لإن كان في هناك جردل كبير من البوية الخضرا محطوط وسط الأوضة، وكان معاه فرشة في إيده الشمال، وكان بيدهن العفش الخشب.

خدني لأوضة حالها سيء جداً إتكلمنا كتير كان عنده خيبة أمل إنك ما رحتش بنفسك، وقالي: كنت متأكد إن شخص فقير زيي خاصة بعد ما خسرت فلوسي لا يمكن يجذب إهتمام المفتش عمر المشهور.

رديت عليه، وقلت: الموضوع مالوش أي علاقة بالفلوس.

رد عليا أستاذ زكريا، وقال: لأ طبعاً الموضوع من وجهة نظر المفتش عمر هو فن… هو بيعمل كده عشان خاطر الفن حتى لو كان فن جريمة… يمكن يلاقي حاجة تستحق الدراسة هنا… الموضوع يا دكتور أحمد هي طبيعة الإنسان الناكر للجميل…. إمتى رفضتلها طلب… كنت مديها كل الحرية اللي هي عوزها، وهو الجبان كنت فاكره صاحبي، ودلوقتي بص إزاي بيردلي الجميل… يا دكتور أحمد العالم مرعب جداً.

كان هو ده الكلام اللي قعدنا قلناه… كان استاذ زكريا، ومراته عايشين لوحدهم في البيت باستثناء ست بتيجي الصبح تنضف، وبتسيبهم الساعة 6:00 بالليل…

في اليوم ده بالليل كان زكريا محضر لمراته هدية فحجز كرسيين في المسرح، وإشتكت مراته في اللحظة الأخيرة إنها تعبانة، ورفضت إنها تروح فاضطر إنه يروح لوحده… مكانش شاكك في أي حاجة، ووراني التذكرة بتاعة مراته اللي ما استخدمتهاش.

قال عمر، وكنت بدأت ألاحظ إن إهتمامه بيزيد بالقضية: هل فحصت بنفسك التذكرة؟ هل اخدت رقمها؟

قلت بفخر: هو ده اللي حصل بالضبط… كان رقمها رقم مدرستي القديمة 31 عشان كده أنا حفظته بسرعة.

عمر: برافو يا أحمد يبقى الكرسي بتاعه يا إما 30 يا إما 32.

قلت: بالضبط في الصف التاني.

عمر: كويس جداً… قالك إيه غير كده؟

قلت: وراني الأوضة المحصنة هو بيسميها كده… هي زي البنك الباب من حديد، والشبابيك ضد السرقة… بس واضح إن مراته كان معاها نسخه من المفتاح… هي سرقت منه تقريباً 70 ألف جنية، ومستندات مالية مهمة.

عمر: مستندات؟! إزاي هيقدروا يتصرفوا فيها؟

قلت: هو بلغ الشرطة بيها، وعنده أمل إنهم ميقدروش يبيعوها… هو حكالي إنه رجع من المسرح تقريباً نص الليل، ولقى المكان مسروق، ولقى الباب، والشباك مفتوحين، وكان الحرامية هربوا… مكانش فيه أي رسالة، ومسمعش منهم أي حاجة، وفي وقتها بلغ البوليس.

قعد عمر ساكت بيفكر كام دقيقة، وبعد كده قال: إنت بتقول إنه  كان بيدهن… إيه اللي كان بيدهنه؟

قلت: أيوه كان بيدهن الطرقة، وكان دهن الباب بالفعل، وجزء من العفش الخشبي الموجود في الأوضة دي.

عمر: مش شايف إنها حاجة غريبة إنه يعمل كده في الظروف اللي هو فيها؟

قلت: هو قالي إن الشخص لازم يشغل نفسه عشان يخفف عن قلبه الموجوع…

 كان ده غريب فعلاً بس هو نفسه شخص غريب، وهو بيكلمني عن مراته قطع صورة ليها بكل غضب، وصرخ، وقال: أتمنى إني ما اشوفش وشها مرة تانية.

عمر: هل في حاجة تانية يا أحمد؟

قلت: أيوه في حاجة واحدة كانت مدهشة بالنسبالي أكتر من أي حاجة تانية… كنت ركبت المحطة، ولحقت القطر، ولما بدأ القطر يتحرك شفت شخص بيجري، ويركب العربية اللي جنب العربية بتاعتي… إنت عارف قدرتي على حفظ الوشوش يا عمر… كان الشخص ده هو نفس الشخص الطويل الأسمر اللي سألته عن الطريق، وشفته مرة تانية عند جسر المدينة، وبعد كده تاه مني في الزحمة… بس أنا واثق إنه كان ماشي ورايا.

عمر: من غير شك! من غير شك! بتقول إنه شخص طويل… أسمر… عنده شنب تقيل… لابس نضارة شمس لونها رمادي؟

قلت بذهول: عمر إنت رهيب… أنا ما قلتلكش ده!… هو فعلاً كان لابس نضارة شمس لونها رمادي.

عمر: وكان لابس دبوس على شكل طاووس عينيه فيها حجر أزرق؟

قلت: عمر؟!

عمر: الموضوع بسيط يا صديقي خلينا دلوقتي نركز علي الشيء العملي… لازم أعترفلك إن القضية دي تبان بسيطة، وإنها ما تستحقش إهتمامي… إلا إني لازم أتعامل معاها بشكل مختلف… صحيح إنك وقع منك كل حاجة مهمة إلا إن الحاجات اللي إتفرضت عليك لاحظتها، وفكرت فيها بشكل كويس.

سألت: إيه هي الحاجات اللي وقعت مني؟

عمر: ما تضايقش نفسك يا صديقي العزيز إنت عارف إن الموضوع مش شخصي مكانش في حد هينفذ الأمر بشكل أفضل منك… كمان أغلب الناس مش زي كفاءتك…

إنت فاتتك شوية تفاصيل مهمة زي رأي الجيران في الشخص ده، ومراته، وده سؤال مهم جداً… كمان بالنسبة للدكتور يحيى إمام؟ هل هو الشخص المرح اللي تخيلته؟

أنا عارف مميزاتك الهايلة يا أحمد فكل ست تقدر تخليها مساعد ليك في التحريات… بالنسبة للبنت اللي في مكتب البريد، أو مرات البقال تقدر إنك تتكلم بأسلوبك الناعم اللطيف، وفي المقابل هتلاقي معلومات هايلة، ومفيدة ليك جداً.

قلت: لسه أقدر أقوم بكل الحاجات دي.

عمر: إنتهى الموضوع بفضل التليفون، ومساعدة مكتب الشرطة… أقدر أوصل للحاجات الضرورية اللي أنا عايزها من غير ما أتحرك من الأوضة دي.

 في الحقيقة معلوماتي بتأكد حكايتك… كل الناس بتتكلم إنه  شخص بخيل، وقاسي…وأكيد كان عنده مبلغ كبير في الأوضة المحصنة اللي قال عليها… كمان أظن إن دكتور يحيي مش متجوز(الشخص اللي كان بيلعب معاه الشطرنج) ويمكن رمى شباكه على مرات زكريا… كل ده إستنتاج سهل لدرجة إن الشخص ممكن يظن إن مفيش أي حاجة تتقال تاني… بس!…. بس يا أحمد!

سألت: فين المشكلة هنا؟

عمر: يمكن تكون المشكلة في دماغي… خلينا نسيب كل حاجة زي ما هي يا أحمد، وخلينا نهرب من العالم المرعب ده، ونسمع موسيقى هادية في المسرح النهاردة لسه قدامنا وقت نلبس، وناكل، ونلحق العرض.

صحيت النهاردة الصبح بدري، وأكلت قطعة عيش بالبيض، واخدت بالي إن صديقي صحي قبلي، ولقيت على الترابيزة رسالة مكتوبة بشكل سريع.

الرسالة: عندي نقطة، أو نقطتين حابب إني أتكلم فيهم مع أستاذ زكريا مجدي لما أخلص هقرر إذا كنت هكمل في القضية، أو لأ… أنا طالب منك إنك تكون موجود الساعة 3:00 لإني أعتقد إني هحتاجك… توقيع صديقك العزيز عمر.

مكانش في أي أثر لعمر طول اليوم بس بمجرد ما قربت الساعة على الوقت المحدد اللي قاله لقيته داخل عليا بملامح جادة، وبفكر مشغول… من الأفضل إن في الأوقات دي أسيبه في حاله.

قال عمر: لسه زكريا مجدي ما جاش؟

قلت: لأ لسه.

عمر: اه! أنا مستنيه.

بعد فترة، وصل العجوز وعيونه مليانة قلق، وكان مرتبك جداً… أول ما دخل قال: وصلتني رسالة يا أستاذ عمر، وأنا مش فاهم منها حاجة.

ناول العجوز الرسالة لعمر اللي قرأها بصوت عالي: تعالى فوراً من غير تأخير… أقدر أديك معلومات عن مشكلتك الأخيرة… توقيع أستاذ مدحت رجب إبراهيم.

عمر: الرسالة إتبعتت الساعة 12:00 من مدينة ل.ب أعتقد إنها مش بعيدة…تمام أظن إنك هتسافر دلوقتي واضح إن التلغراف من شخص مسؤول… إديني كده يا أحمد المجلد بتاعي… اه أستاذ مدحت رجب إبراهيم شيخ حارة كذا في مدينة ل.م لو سمحت يا أحمد شوف أقرب قطر هيتحرك من هنا.

قلت: في قطر هيتحرك الساعة 5:20 دقيقة من محطة س.ف.

عمر: كويس جداً لو سمحت يا أحمد هطلب منك إنك تسافر معاه يمكن يحتاج مساعدة، أو نصيحة… واضح إننا وصلنا لأزمة في القضية دي.

كان ظاهر على زكريا العجوز إنه مكانش عايز يسافر، وقال: ده شيء سخيف يا أستاذ عمر إيه اللي ممكن إن الشخص ده يعرفه عن اللي حصل؟ أعتقد إننا كده بنضيع الوقت، والفلوس.

عمر: عمره ما كان هيبعت تلغراف زي كده إلا لو كان عنده معلومات… ابعتله دلوقتي تلغراف، وقوله إنك جاي فوراً.

العجوز زكريا: ما أعتقدش إني هسافر.

ظهر على عمر ملامح غضب، وهو بيقول: اللي إنت بتعمله ده بيدي إنطباع سيء للشرطة، وليا أنا كمان يا أستاذ زكريا… لو في دليل ظهر، وواضح بالشكل ده، وإنت ترفض إنك تمشي وراه ده هيظهر إنك مش شخص جاد، وإنك مش عايز توصل لنتيجة في تحقيقات القضية دي.

ظهر ملامح خوف على وش العجوز من كلام عمر، وبعد كده قال: لأ لأ هروح… لو إنت شايف الأمور بالشكل ده… أنا كان ظاهر ليا إن صعب إن الشخص ده يكون عارف أي حاجة بس لو إنت شايف إني لازم أسافر….

قال عمر بشكل جاد: أيوه أنا شايف كده.

إتحركنا في رحلتنا، وكان عمر قبل ما امشي خدني على جنب، وقالي نصيحة اللي بينتلي إن الموضوع مهم جداً.

عمر: لازم تتأكد إنه يروح معاك، ولو رفض، أو رجع روح لأقرب تليفون عمومي، وابعتلي كلمة هرب، وأنا هتصرف، وهتوصلني الرسالة في المكان اللي هكون فيه.

ظهر إن المكان اللي إحنا رايحينه مش سهل الوصول ليه… هي محطة فرعية كمان الرحلة مكانتش سهلة… كانت الدنيا حر، والقطر كان بطيء، وبالنسبة للعجوز زكريا كان هادي، وساكت مكانش بيتكلم الا كلمات بسيطة بيقول فيها إن مشوارنا ده مالوش لازمة.

لما وصلنا أخيراً للمحطة ركبنا عربية إتحركت بينا حوالي إتنين ميل لغاية ما وصلنا لبيت شيخ البلد، وأول ما دخلنا البيت لقينا التلغراف اللي كتبناه موجود علي الترابيزة.

سألنا شيخ البلد: أهلا وسهلاً… إيه اللي أقدر أساعدكم بيه؟

قلت: إحنا جينا عشان التلغراف اللي إنت بعته.

شيخ البلد: تلغراف ايه؟ أنا ما بعتش أي تلغراف.

قلت: أنا قصدي التلغراف اللي بعته للأستاذ زكريا مجدي بخصوص مشكلة مراته، والفلوس اللي إتسرقت منه.

قال شيخ البلد بغضب: لو كان اللي بيحصل ده هزار فهو هزار بايخ… أنا عمري ما سمعت بالأستاذ اللي إنت ذكرت إسمه كمان أنا ما بعتش حاجة.

بصيت لأستاذ زكريا اللي كان بيبصلي باندهاش .

قلت: يمكن في سوء تفاهم هل في شيخ للبلد تاني؟ أهو التلغراف اللي وصلنا بتوقيع من شيخ البلد أستاذ مدحت رجب إبراهيم.

شيخ البلد: مفيش غيري هنا شيخ بلد، وأيوه ده إسمي… قلتلك التلغراف ده مزور لازم الشرطة تحقق في الموضوع ده… لو سمحت أنا عندي شغل ضروري، وإنتم معطليني.

إتحركت أنا، وأستاذ زكريا، وخرجنا من البيت… كانت القرية بدائية جداً… إتحركنا لمكتب البريد بس لقيناه قفل، ولقينا تليفون عمومي، ومنه كلمت عمر اللي إستغرب جداً لما حكيتله اللي حصل.

عمر: إزاي الموضوع غريب جداً… أنا خايف يا أحمد إن ميكونش فيه قطر ترجعوا فيه النهاردة… أنا أسف إني حطيتك في موقف زي كده .

“سمعت ضحكه مكتومة، والتليفون بيتقفل”.

في اللحظة دي إتأكدت من شائعات البخل اللي كنت سمعتها عن أستاذ زكريا مجدي اللي فضل متضايق بسبب الفلوس اللي صرفها في الرحلة… حتى إنه صمم إننا نسافر في الدرجة التالتة… كمان مش عايز يدفع فاتوره الفندق.

 تاني يوم لما وصلنا أخيراً للمدينة، وكانت حالتنا إحنا الإتنين سيئة جداً.

 قلت: خلينا نعدي الأول على شارع بغداد يمكن يكون عند عمر نصايح.

قال العجوز زكريا مجدي بخبث: ياريت تكون قيمة أكتر من النصيحة الأخيرة، وإلا فمش هتكون مفيدة خالص.

إتحرك معايا العجوز، وكنت بعت تلغراف لعمر أبلغه إننا وصلنا بس أول ما وصلنا للبيت لقيت هناك رسالة بتقول إنه في ل.ز، ومستنينا هناك.

                                          لتكملة القصة اضغط الزر بالاسفل



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى