اخبار التكنولوجيا

دراسه تكشف اسرار غير متوقعه.. حكايه اقدم قطه منزليه

تعرف علي اكتشاف اقدم قطه منزليه

في اكتشاف أثار اهتمام العلماء وعشاق الحيوانات حول العالم، كشفت دراسة حديثة معتمدة على تحليل الحمض النووي القديم Ancient DNA عن أقدم قطة منزلية معروفة في الصين، لتفتح بابا جديدا لفهم كيف بدأت علاقة الإنسان بالقطط في شرق آسيا، وكيف تطورت هذه الصلة عبر آلاف السنين حتى أصبحت القطط اليوم واحدة من أكثر الحيوانات الأليفة انتشارا في العالم

دراسه تكشف اسرار غير متوقعه.. حكايه اقدم قطه منزليه

هذا الاكتشاف لم يكن مجرد تحديد عمر بقايا عظام لقط قديم، بل كان بمنزلة قطعة أثرية بيولوجية مكَّنت العلماء من إعادة رسم خريطة تدجين القطط في القارة الآسيوية، وكشف أسرار عن أسلوب الحياة الزراعية القديمة، وأنماط السكن، والعلاقة السلوكية بين البشر والحيوانات في تلك الحقبة.

دراسة تغير الرواية التقليدية لتاريخ القطط

على مدار عقود، كان الاعتقاد السائد بين العلماء أن تدجين القطط بدأ في الشرق الأوسط قبل نحو 10 آلاف عام، مع ظهور المجتمعات الزراعية الأولى في الهلال الخصيب. ولكن الدراسة الجديدة، التي اعتمدت على فحص عينات الحمض النووي لقطة عاشت قبل حوالي 5,300 عام في شمال الصين، تشير إلى جانب خفي من القصة، فقد اتضح أن القطط في الصين لم تكن مجرد ضيوف على المجتمعات الزراعية، بل ربما لعبت دورا أساسيا في مكافحة القوارض التي كانت تهدد مخازن الحبوب، مما منحها مكانة خاصة عند المزارعين الأوائل. وتظهر البيانات الجينية أن هذه القطة تنتمي إلى سلالة فرعية قريبة من القط البري الآسيوي Asian Wildcat، لكنها تحمل صفات تدل على بداية انتقالها من حياة البرية إلى حياة القرب من البشر.

تفاصيل الاكتشاف: كيف وجد الباحثون القطة؟

جاء الاكتشاف في موقع أثري بمنطقة هنان الصينية، حيث عثر علماء الآثار على مجموعة من بقايا الهياكل العظمية لحيوانات كانت تعيش قرب المستوطنات الزراعية القديمة، لكن المفاجأة كانت عندما اكتشفوا هيكلًا عظميًا شبه مكتمل لقط صغير الحجم، مدفوناً بالقرب من أحد البيوت القديمة بطريقة توحي بأنه كان مقدارا أو مهمًا لقاطني المنطقة، باستخدام تقنيات حديثة لتحليل الحمض النووي المتحلل aDNA تمكن العلماء من استخلاص المادة الوراثية من الأسنان والعظام. وبعد مقارنتها بالعينات الحديثة والتاريخية، تبين أن القطة تمثل أقدم دليل على القطط التي بدأت تتأقلم مع نمط الحياة البشرية في الصين، واللافت أن الهياكل الأخرى المحيطة بها كشفت عن أنواع مختلفة من الحيوانات الأليفة، مما يشير إلى أن المجتمع الزراعي القديم كان يعتمد بشدة على الحيوانات، ليس فقط كمصدر غذاء، بل كجزء من منظومة حياتية كاملة.

القطط رفيقة الإنسان منذ بداية الزراعة

أحد أهم ما كشفت عنه الدراسة هو أن القطط في تلك المنطقة لم تكن تُربى من أجل الطعام أو الفراء، كما كان الحال مع بعض الحيوانات في العصور القديمة، بل كانت شريكة للإنسان في مهمة الدفاع عن محصوله، مع توسع الزراعة في شمال الصين، وزراعة محاصيل مثل الدخن والقمح والشعير، ظهرت مشكلة القوارض التي كانت تقتحم المخازن وتلتهم جزءًا كبيرًا من المحاصيل. وعندما بدأت القطط البرية تتردد على هذه المخازن بحثا عن غذاء سهل، سمح البشر لها بالبقاء، ربما بعد أن أدركوا أن وجودها مفيد لهم، ومع مرور الوقت، أدى هذا التقارب بين الطرفين إلى نشوء علاقة تبادلية، الإنسان يوفر ملجأ وغذاءًا غير مباشر، والقط يوفر الحماية لمحاصيله، هذه العلاقة البسيطة كانت اللبنة الأولى لعملية تدجين القطط في الصين.

دليل جيني على بداية “تليين” السلوك

ما يميز الدراسة الحالية هو أنها لا تعتمد فقط على التحليل الأثري، بل تقدم أيضًا أدلة جينية على تغيرات في السلوك، إذ لاحظ الباحثون أن القطة التي تم تحليل حمضها النووي تحمل طفرات مرتبطة بقدرة أعلى على تحمل وجود البشر، ففي حين أن القطط البرية تميل إلى العزلة وتتجنب البشر، فإن القطط المنزلية تطورت لتصبح اجتماعية بشكل أكبر، وتتحمل العيش بالقرب من البشر والاعتماد جزئيا عليهم، هذا التطور الجيني يدعم الرواية التي تقول إن القطط لم تُدجَّن دفعة واحدة، بل عبر عملية طويلة من التليين السلوكي، حدثت نتيجة الظروف البيئية أكثر مما حدثت بفعل تدخل الإنسان.

القطط الصينية القديمة أصغر حجما وأقل عدوانية

أظهر تحليل العظام أن القطة القديمة في الصين كانت أصغر من القطط البرية الطبيعية، وأقل حدة في بنية الفك والأسنان، وفسر الباحثون ذلك بأن القطة ربما كانت تعيش بالقرب من المزارعين لسنوات، ما قلل حاجتها للاصطياد العنيف، وأدى إلى تغييرات بطيئة في شكل الجسم.كما وجدت الدراسة أن القطة ربما كانت تتناول جزءًا من غذاء البشر، خاصة الحبوب والأسماك الصغيرة، وهو ما عزز ارتباطها بالمجتمع الزراعي.

هل كانت القطط مقدسة في الصين القديمة؟

من المثير للاهتمام أن بعض السجلات الأثرية الصينية تشير إلى أن القطط كانت تُرى في بعض الأحيان بوصفها رمزا للحظ والحماية، ورغم أن الأدلة أقل وضوحا مقارنة بمصر القديمة، فإن طريقة دفن القطة المكتشفة تشير إلى أنها ربما كانت تحظى بتقدير خاص.فتم دفنها في مكان قريب من المنزل، وليس في منطقة النفايات كما كان يحدث مع الحيوانات الأخرى. ويعتقد الباحثون أن هذا النوع من الدفن يعكس علاقة عاطفية أو احتراما خاصًا بين الإنسان والقط.

دراسة تعيد رسم خريطة هجرة القطط حول العالم

من المفاجآت الكبرى التي قدمتها الدراسة أن القطط قد تكون انتقلت شرقا إلى الصين في وقت مقارب لتدجين القطط في الشرق الأوسط، مما يناقض النظريات القديمة التي تقول إن القطط انتقلت تدريجيًا من الغرب إلى الشرق، يشير الحمض النووي إلى أن القطط الصينية القديمة قد تطورت بشكل مستقل جزئيًا، وربما كانت جزءًا من عملية تدجين محلية، وليس فقط نتيجة لهجرة القطط المدجنة من الشرق الأوسط.

هذا يعني أننا أمام سيناريو مثير

وهو أن البشر في مناطق مختلفة من العالم ربما دجّنوا القطط بشكل متوازٍ، كلٌ لأسبابه الخاصة، وفي مقدمتها حماية المحاصيل من القوارض.

القطط في الصين اليوم: استمرار قصة عمرها آلاف السنين

تظهر بيانات الأحياء الحديثة أن بعض السلالات الصينية المحلية من القطط تحمل جينات قريبة من القطة المكتشفة، ما يشير إلى امتداد طويل لسلالة قديمة استمرت عبر الأجيال، كما أن انتشار القطط في المدن الصينية اليوم يمثل استمرارية لتلك العلاقة التاريخية، إذ تحظى القطط بشعبية كبيرة في الأسواق والأحياء الشعبية، وتعد رمزا للألفة والذكاء والحظ السعيد.

ردود فعل الأوساط العلمية

لاقى الاكتشاف اهتمامًا واسعا في المجتمع العلمي، إذ أشاد الباحثون بالدقة الشديدة التي اعتمدت عليها الدراسة، خاصة في استخراج الحمض النووي من عظام عمرها آلاف السنين، وهو أمر بالغ الصعوبة، ووصف بعض المختصين الدراسة بأنها ثوره في فهم تدجين الحيوانات، لأنها تقدم أدلة مباشرة تربط بين تطور السلوك الحيواني ونشوء المجتمعات الزراعية، كما أشار آخرون إلى أن الدراسة قد تغير مسار أبحاث مستقبلية حول تدجين الكلاب والدواجن والحيوانات المنزلية الأخرى، لأن نمط التدجين قد يكون أكثر تعقيدا مما كان يعتقد

خلاصة: حكاية قطة واحدة تعيد كتابة تاريخ كامل

لم يكن أحد يتوقع أن العثور على هيكل عظمي صغير لقطة يمكن أن يحدث هذا التأثير العلمي الضخم، لكن الدراسة الجديدة أثبتت أن الحيوانات الصغيرة تحمل بين عظامها قصصا كبيرة عن تطور الإنسان، وطبيعة علاقته بالكائنات المحيطة به.وكشفت الحكاية أن القطط ليست مجرد حيوانات مدللة في منازلنا اليوم، بل هي شريك تاريخي ساعد البشر في الحفاظ على غذائهم، والوقاية من القوارض، والمساهمة في استمرار المجتمعات الزراعية منذ آلاف السنين، ومع التطور المستمر في تقنيات تحليل الحمض النووي، من المتوقع أن تكشف السنوات المقبلة المزيد من أسرار الحيوانات القديمة، وربما نجد قصصا أخرى لحيوانات غيرت مسار التاريخ دون أن ندرك.



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى