اخبار

عاجل.. زلزال بقوة 5.3 درجة يضرب شمال غرب مدينة ميكيلي في إثيوبيا

هزة أرضية متوسطة القوة تهز شمال إثيوبيا.. والمراكز الزلزالية العالمية ترصد موقعها بدقة

أعلن المركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل (EMSC) اليوم الأحد عن وقوع زلزال بقوة 5.3 درجة على مقياس ريختر شمال غرب مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيجراي في شمال إثيوبيا، وذلك في تمام الساعة 6:42 صباحًا بتوقيت القاهرة.
وأكد المركز أن الزلزال تم رصده على عمق يقارب 10 كيلومترات تحت سطح الأرض، وهو ما يجعله من الزلازل المتوسطة التأثير القادرة على إحداث اهتزازات شعر بها السكان في عدد من المدن الإثيوبية المجاورة.

ووفقًا للبيانات الأولية، فقد وقع مركز الزلزال على بعد نحو 75 كيلومترًا شمال غرب مدينة ميكيلي، بالقرب من الحدود الإثيوبية الإريترية، في منطقة ذات نشاط زلزالي متكرر بسبب طبيعتها الجيولوجية ضمن ما يُعرف بـالصدع الإفريقي الشرقي.

هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية تؤكد البيانات

من جانبها، أكدت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) وقوع الزلزال بنفس الدرجة تقريبًا، مشيرة إلى أن مركزه يقع داخل نطاق فالق نشط يمتد من شمال إثيوبيا حتى البحر الأحمر.
وأضافت أن الزلزال يُعد الأقوى خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة في تلك المنطقة، لكنه لم يسفر حتى الآن عن أضرار بشرية أو مادية جسيمة وفق البيانات الأولية.

ورجحت الهيئة أن يشعر السكان في ميكيلي ومدن أخرى مثل أديجرات، ووادلا، وأكسوم بالهزة الأرضية بشكل واضح، خاصة في المباني المرتفعة، في حين لم تُسجل أي هزات ارتدادية قوية حتى الآن.

شهود عيان: الأرض اهتزت لثوانٍ معدودة

روى عدد من سكان مدينة ميكيلي والمناطق القريبة من موقع الزلزال تفاصيل لحظة وقوع الهزة، حيث قال أحد المواطنين:
«شعرنا بارتجاج قوي في الأرض لمدة خمس إلى ست ثوانٍ، وتمايلت بعض الأشياء في المنازل، لكن لم تسقط جدران أو أسقف».
فيما أكد آخرون أن المدارس والمكاتب الحكومية أُخليت بشكل مؤقت احترازيًا لحين التأكد من عدم وجود هزات ارتدادية أخرى.

وذكرت مصادر محلية أن السلطات في إقليم تيجراي دفعت بفرق من الدفاع المدني وفرق الطوارئ لتقييم الأوضاع ميدانيًا، وتم إعلان حالة استعداد محدودة في المناطق المتضررة جزئيًا.

السلطات الإثيوبية تصدر بيانًا رسميًا

أصدرت هيئة إدارة الكوارث الإثيوبية بيانًا عاجلًا أكدت فيه رصد الزلزال شمال البلاد دون وقوع خسائر بشرية حتى الآن، مشيرة إلى أن فرق المتابعة تعمل على حصر الأضرار في المنشآت العامة والخاصة، لا سيما في القرى الواقعة قرب مركز الهزة.

وأضاف البيان أن الحكومة الاتحادية تتابع الموقف بالتنسيق مع سلطات إقليم تيجراي، وأن فرق الطوارئ وفرق الإنقاذ في حالة تأهب تحسبًا لأي نشاط زلزالي لاحق.
كما أكدت الهيئة أن الزلزال لم يؤثر على منشآت البنية التحتية الكبرى مثل السدود أو الطرق السريعة أو خطوط الكهرباء، وأن الوضع تحت السيطرة.

إقليم تيجراي والمنطقة الزلزالية النشطة

تُعد المنطقة الشمالية من إثيوبيا، وخاصة إقليم تيجراي والمناطق المحيطة به، جزءًا من النظام التكتوني للصدع الإفريقي الشرقي، وهو أحد أكبر الأنظمة الجيولوجية في العالم، يمتد من إثيوبيا مرورًا بكينيا وتنزانيا حتى موزمبيق.

ويُعرف هذا الصدع بأنه منطقة تتقاطع فيها الصفائح التكتونية الإفريقية والعربية، مما يؤدي إلى نشاط زلزالي وبركاني متكرر، وإن كان أغلبه متوسط الشدة.
ويُذكر أن آخر زلزال عنيف ضرب المنطقة كان في عام 2020 بقوة 5.8 درجة، وتسبب آنذاك في أضرار محدودة.

الزلزال لم يؤثر على سد النهضة

من النقاط التي تم تداولها سريعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد إعلان الزلزال، تساؤلات حول ما إذا كانت الهزة قد أثرت على سد النهضة الإثيوبي الواقع على النيل الأزرق.
وفي هذا السياق، نفت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية وجود أي تأثير على جسم السد أو منشآته، مؤكدة أن موقع الزلزال يبعد أكثر من 500 كيلومتر عن منطقة السد، وبالتالي لا يشكل أي خطر مباشر.

وأوضح المتحدث باسم الوزارة أن تصميم السد يأخذ في الاعتبار احتمالات النشاط الزلزالي في البلاد، وأنه مزود بنظام رصد ومتابعة آنية لأي اهتزازات أرضية.

خبراء الجيولوجيا يوضحون أسباب الزلزال

قال الدكتور أمانويل كيبيدي، أستاذ الجيولوجيا بجامعة أديس أبابا، إن هذا الزلزال مرتبط بحركة الصفائح القارية التي تفصل بين الهضبة الإثيوبية والصفيحة العربية، حيث تحدث عملية «التمدد التكتوني» ببطء منذ ملايين السنين.

وأضاف أن هذه العمليات الجيولوجية تؤدي إلى تصدعات مستمرة في القشرة الأرضية، مما يفسر تكرار الزلازل الخفيفة والمتوسطة في شمال البلاد.
وأشار إلى أن الزلازل في هذه المنطقة عادة لا تكون مدمرة، لكنها قد تتسبب في تشققات أرضية طفيفة أو تصدع في بعض المباني القديمة.

مراكز الرصد الإقليمية والدولية تتبادل المعلومات

ذكرت تقارير أن مراكز الرصد الزلزالي في كينيا والسودان ومصر رصدت الهزة الأرضية ذاتها، وشاركت البيانات مع مركز الرصد الإفريقي في نيروبي، في إطار منظومة التعاون المشترك لرصد الزلازل على مستوى القارة.
كما أصدر المرصد الجيولوجي المصري بيانًا مقتضبًا أوضح فيه أن أجهزة الرصد المحلية سجلت الزلزال بالفعل، دون أن يكون له أي تأثير على الأراضي المصرية.

وأشارت الهيئة القومية للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء في مصر إلى أنها تتابع أنشطة الصدع الإفريقي الشرقي بشكل دوري، لما له من تأثير جيولوجي مستقبلي على منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

ردود فعل دولية ومحلية

أعربت عدة منظمات إقليمية عن تضامنها مع إثيوبيا عقب الزلزال، حيث أصدرت الهيئة الحكومية للتنمية “إيجاد” بيانًا أكدت فيه استعدادها لتقديم الدعم الفني واللوجستي في حال احتاجت السلطات الإثيوبية إلى تقييم الأضرار أو الدعم التقني في الرصد الزلزالي.

من جهتها، أعلنت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية أن الحكومة تتابع الوضع أولًا بأول، وأن رئيس الوزراء آبي أحمد وجّه بتوفير كل الإمكانات اللازمة لحماية المواطنين في المناطق المتأثرة.
وأشار إلى أن الجهات المختصة في تيجراي بدأت في فحص شبكات المياه والكهرباء والمستشفيات لضمان استمرار الخدمات الأساسية.

تاريخ الزلازل في شمال إثيوبيا

شهدت إثيوبيا خلال العقود الماضية عدة زلازل متوسطة القوة، كان أبرزها:

  • زلزال عام 1989 بقوة 6 درجات في منطقة أفار، تسبب في تشققات أرضية واسعة.
  • زلزال عام 2013 بقوة 5.4 درجات شمال البلاد، شعر به سكان إريتريا وجيبوتي.
  • زلزال 2020 في منطقة بحر دار بقوة 5.8 درجات، أدى إلى تصدع محدود في بعض المباني القديمة.

ويشير الخبراء إلى أن النشاط الزلزالي في إثيوبيا مرتبط بالتحول التكتوني المستمر الذي قد يؤدي في المستقبل البعيد إلى انفصال الهضبة الإثيوبية عن القارة الإفريقية، وتكوّن بحر جديد في تلك المنطقة بعد ملايين السنين.

هل هناك خطر من الهزات الارتدادية؟

بحسب هيئة المسح الجيولوجي الإثيوبية، فإن احتمال حدوث هزات ارتدادية بعد الزلزال الحالي وارد، لكنها ستكون ضعيفة ولا تتجاوز قوتها 3.5 درجة على مقياس ريختر، ولن تشكل خطرًا على السكان.
وتمت مطالبة المواطنين بعدم الانسياق وراء الشائعات أو الأخبار غير الرسمية المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، والاكتفاء بالبيانات الصادرة من الجهات المختصة.

الدفاع المدني الإثيوبي يرفع حالة الاستعداد

أعلنت إدارة الدفاع المدني الإثيوبية حالة الاستعداد في شمال البلاد، ووجهت فرق الطوارئ بضرورة تفقد المناطق الجبلية والطرق الوعرة خشية حدوث انهيارات أرضية محتملة نتيجة طبيعة التربة الصخرية هناك.
كما تم تفعيل خطة الطوارئ المحلية في بعض القرى الواقعة على أطراف الصدع، تحسبًا لأي نشاط زلزالي إضافي.

الخبراء: المنطقة تشهد تغيرات جيولوجية بطيئة لكنها ملحوظة

أشار علماء الجيولوجيا في جامعة أديس أبابا إلى أن الزلزال الأخير يؤكد استمرار النشاط الجيولوجي التدريجي في القرن الإفريقي، وهو ما يُعد طبيعيًا ضمن دورة الأرض التكتونية.
وأوضحوا أن مثل هذه الزلازل تساعد على تحرير الطاقة الأرضية المتراكمة في القشرة الأرضية، مما يقلل من احتمالية حدوث زلازل أكبر في المستقبل القريب.

تأثير الزلزال على السكان والحياة اليومية

رغم أن الزلزال لم يسفر عن خسائر بشرية، إلا أنه ترك حالة من القلق بين السكان، خاصة في المناطق الريفية التي تفتقر إلى بنية تحتية قوية.
وأفادت مصادر محلية بأن بعض المدارس علّقت الدراسة مؤقتًا لحين التأكد من سلامة المباني، فيما تم فحص المستشفيات والمراكز الصحية للتأكد من جاهزيتها لأي طارئ.

وفي العاصمة أديس أبابا، لم يُسجل أي تأثير مباشر، إلا أن المواطنين شعروا باهتزاز طفيف في بعض المناطق الشمالية من المدينة.

التعاون العلمي لرصد النشاط الزلزالي في شرق إفريقيا

أكدت تقارير علمية أن إثيوبيا تُعد من الدول المشاركة بفاعلية في مشروع رصد الزلازل الإفريقي بالتعاون مع منظمات دولية، حيث تم تركيب أكثر من 150 محطة رصد موزعة على أنحاء البلاد، لتتبع أي اهتزازات أرضية مهما كانت قوتها.

ويهدف المشروع إلى تحسين أنظمة الإنذار المبكر وتقليل الخسائر في الأرواح والممتلكات في حال وقوع زلازل مستقبلية، خاصة مع ازدياد الكثافة السكانية في المدن الإثيوبية الكبرى.

خاتمة: زلزال جديد يعيد التذكير بأهمية الاستعداد في منطقة نشطة جيولوجيًا

يمثل الزلزال الذي ضرب شمال غرب ميكيلي اليوم تذكيرًا قويًا بأن منطقة القرن الإفريقي ما زالت واحدة من أكثر مناطق العالم نشاطًا من الناحية الجيولوجية، وأن الاستعداد المسبق والبنية التحتية الآمنة يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الظواهر الطبيعية.

ورغم محدودية تأثير الزلزال الحالي، إلا أنه يعكس استمرار الحركة الطبيعية للقشرة الأرضية في تلك المنطقة، ويؤكد ضرورة استمرار التعاون العلمي بين دول شرق إفريقيا لتطوير تقنيات الرصد والإنذار المبكر.

ويبقى السؤال الأهم: هل تشهد المنطقة في السنوات المقبلة زلازل أقوى؟
الإجابة، كما يقول العلماء، ليست مؤكدة، لكن المؤكد أن الوعي والجاهزية المجتمعية هما السبيل لتقليل المخاطر، وأن الطبيعة لا تُفاجئ من يستعد لها.



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى