قصة نبي الله صالح عليه السلام

كان هناك قبيلة في قديم الزمان تعبد الأصنام دون الله،وتقدم لها الذبائح يتقربون بها إلى الله ليستجاب لدعائهم.
ولهذا بعث الله لهم نبي الله صالح عليه السلام لأنه كان من أفضل القوم حكمة وتقى ورحمه وخلق.
وقد أنعم الله على قوم ثمود بالكثير من النعم والخيرات فأرسل لهم الزروع والأراضي الخصبة والأنهار لتسقي زرعهم وأرضهم.. وتسقي ماشيتهم، لكنهم قابلوا ذلك بالكفر والفساد والضلال.
ثم بدأ نبي الله صالح في دعوة القوم لعبادة الله وحده وترك الأصنام لأنها لا تنفع ولا تغني ويقدم لهم كل الدلائل على وجود الله ليتخلوا عن كفرهم.
ولاحظ النبى صالح أن من يستجيب لدعوته هم من الفقراء على عكس كبار القوم الذين استمروا في عنادهم وكفرهم بل وكانوا يتآمرون عليه لأنهم اعتقدوا أنهم أحق منه بالنبوة لأنهم من كبار القوم.
وكانوا ينعتوته بأبشع الألفاظ ويلقون إليه أبشع الكلام ويسخرون منه. وقالوا له” أنت كنت الحكيم بيننا وكنا نستشيرك في كل أمورنا ونحترمك.. فما الذي حدث لك؟..هل تأمرنا أن نترك دين آبائنا!.. وقال له البعض” لقد خيبت أملنا فيك وصرت مجنون”
وذات يوم أجتمع القوم بالمؤمنين وقالوا” هل تؤمنون حقاََ بأن صالح مرسل من عند الله؟.. فردوا عليهم”نعم نؤمن بكل ما يقوله ” فقال الكافرون فى صوت واحد” إنا بما أرسلتم به كافرون”
وقال القوم لصالح عليه السلام أن يأتي لهم بمعجزه من السماء لكي يصدقوا كلامه، وهي عبارة عن ناقة تخلق من صخرة ضخمة، وأستجاب لهم ربهم وجائهم بناقة كبيرة لا مثيل لها.
وقال لهم صالح ألا يقربوا منها بسوء و إلا سيصيبهم عذاب عظيم من عند الله، لأن تلك الناقة معجزة من السماء وهي مباركة.
و كانت تشرب يوما كاملا َ وبعدها بيوم يشرب القوم من لبنها التي تنتجه وتطعم الأطفال والرجال والنساء.
ومرت الأيام وعاش الناس مع الناقة وأصبحوا يحبونها َويتباركون بها، لكن باقي القوم كان يزداد كرههم لها يوم بعد يوم وأصبحت الناقة هدف لضلالهم وغيهم.
وفي يوم تقابل كبار رجال القوم وقالوا لبعضهم البعض”في الصيف تأخذ الناقة الأماكن التي تظلل عليها الشمس وتهرب الأنعام الخاصه بنا إلى الأماكن المشمسة، أما في الشتاء تأخذ الأماكن الدافئة مما يؤدي إلى مرض الماشية، لذلك قال أحد الرجال” الحل في أن نقتلها للأبد “
وقال البعض” لكن حذرنا صالح من أن نقوم بقتلها وإلا سيحل بنا عذاب أليم، فرد عليه القوم” نحن لا نخاف من هذا العذاب ولا نصدق ذلك الكلام.
وبالفعل أتفق الرجال على قتل الناقة واختاروا تسعة من رجالهم الأقوياء ليرموها بالسهام، وفي أثناء الليل تسلل الرجال إليها ورموا عليها السهام وهي نائمه ، فاستيقظت من الخوف والدماء تسيل منها حتى سقطت علي الأرض.
وعندما عرف صالح بأمر الناقة غضب وشعر بالحزن الشديد وقال لهم :ألم أحذركم من المساس بها بسوء؟ لكنهم ردوا عليه بكل كبرياء ” لقد قتلناها فأتنا الآن بالعذاب الذي وعدتنا به. ”
وبعدها أوحى الله إلى نبيه صالح أن يقول لهم أن ينتظروا العذاب الذي وعدهم به بعد ثلاثة أيام ، ولكن أيضا لم يصدقوه وظلوا يسخروا منه ومن كلامه.
وبالفعل في صباح اليوم الرابع جائتهم صيحة عظيمة من السماء فدمرت منازلهم وقصورهم وماتوا جميعا ولم يتبقى منهم أي شخص على الأرض، إلا المؤمنين فقد نجوا جميعاََ وخرجوا من المدينة مع صالح عليه السلام وأصبحت الأرض كالصحراء لازرع فيها ولا ماء.
العبرة والعظة:
حين مرّ النبي محمد ﷺ بقوم ثمود وهو في طريقه إلى تبوك، وكان ذلك في السنة التاسعة من الهجرة، قال لأصحابه ألا يدخلوا إلى تلك المدينة إلا وهم يشعرون بالخشوع والتقَوي والخوف من الله وأن يخافوا من أن يصيبهم من مثل ذلك العذاب الذي حل بأهل ثمود.





