اخبار

ماذا نفذت الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان لتعزيز الحق في العمل؟.. مصر تضع المواطن في قلب التنمية

تواصل الدولة المصرية تنفيذ خطواتها الجادة في إطار الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2021، لتصبح أول وثيقة وطنية شاملة تربط بين مبادئ الحقوق والحريات العامة وبين خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ومن بين المحاور الأكثر أهمية في هذه الاستراتيجية، يبرز الحق في العمل باعتباره أحد الركائز الأساسية لضمان الكرامة الإنسانية وتحقيق العدالة الاجتماعية.

فالعمل في المفهوم الحديث لحقوق الإنسان ليس مجرد وسيلة للرزق، بل هو حق أساسي وواجب وطني يعبر عن مشاركة الفرد في بناء المجتمع، ويمنحه الشعور بالانتماء والأمان الاجتماعي.
ومن هذا المنطلق، وضعت الحكومة المصرية خطة تنفيذية طموحة لتحويل هذا الحق من مجرد نصوص دستورية إلى واقع ملموس، عبر سياسات وبرامج ومبادرات عملية تستهدف الشباب والنساء والفئات الأكثر احتياجًا.

📜 خلفية عن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان

أُطلقت الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في سبتمبر 2021، لتكون خريطة طريق وطنية شاملة لمدة خمس سنوات (2021 – 2026)، تتناول أربعة محاور رئيسية: الحقوق المدنية والسياسية، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حقوق المرأة والطفل وذوي الإعاقة، والتثقيف ونشر الوعي بحقوق الإنسان.

وجاء الحق في العمل ضمن المحور الاقتصادي والاجتماعي باعتباره أحد أهم الحقوق التي ترتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطن المصري، حيث أكدت الوثيقة أن الدولة تلتزم “بتوفير فرص عمل لائقة، وتحسين ظروف العمل، وضمان المساواة وتكافؤ الفرص، وحماية العمال من أي انتهاكات أو تمييز”.

ومنذ إطلاق الاستراتيجية، بدأت الوزارات المعنية – وعلى رأسها وزارة القوى العاملة، ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، ووزارة التضامن الاجتماعي – في تنفيذ حزمة من البرامج والسياسات العملية لتعزيز الحق في العمل اللائق والمستدام.

🏗️ أولًا: خلق فرص عمل جديدة من خلال المشروعات القومية

تُعد المشروعات القومية الكبرى التي تشهدها مصر خلال السنوات الأخيرة واحدة من أهم أدوات تنفيذ الحق في العمل على أرض الواقع.
فمن خلال مشروعات الطرق والكباري والعاصمة الإدارية والمدن الجديدة، تم توفير ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب في مختلف المحافظات.

على سبيل المثال، مشروع حياة كريمة – الذي يستهدف تطوير الريف المصري – وفر أكثر من 1.2 مليون فرصة عمل مباشرة في قطاع المقاولات والبنية التحتية والخدمات الاجتماعية.
كما ساهمت مشروعات القطار الكهربائي والأنفاق والموانئ في تشغيل الآلاف من المهندسين والفنيين وعمال البناء.

وتشير تقارير وزارة التخطيط إلى أن معدل البطالة في مصر انخفض إلى أقل من 7.2% في منتصف 2025، وهو أدنى معدل منذ أكثر من 20 عامًا، بفضل السياسات الاقتصادية والتوسعات في الاستثمار العام والخاص.

💼 ثانيًا: دعم المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال

أحد المحاور الرئيسية في تعزيز الحق في العمل هو تمكين الشباب من إنشاء مشروعاتهم الخاصة، بدلاً من الاعتماد فقط على التوظيف الحكومي.
ولهذا أنشأت الدولة جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، الذي وفر تمويلات تجاوزت 30 مليار جنيه خلال الأعوام الأربعة الأخيرة.

كما أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي برنامج “فرصة” الذي يهدف إلى دمج الأسر الفقيرة المستفيدة من الدعم النقدي في سوق العمل من خلال التدريب والتمويل الميسر.
وبلغ عدد المستفيدين من البرنامج أكثر من 250 ألف شاب وامرأة حتى منتصف عام 2025.

وتعتبر هذه الجهود امتدادًا للرؤية الشاملة للدولة في الانتقال من الدعم إلى التمكين، بحيث لا يظل المواطن متلقيًا للمساعدة فقط، بل يصبح قادرًا على الإنتاج والمنافسة داخل سوق العمل الحر.

👩‍🏫 ثالثًا: التدريب وبناء القدرات

تحقيق الحق في العمل لا يقتصر على توفير الوظائف فحسب، بل يتطلب تأهيل الأفراد لسوق العمل المتغير باستمرار.
لذلك، ركزت وزارة القوى العاملة ووزارة التعليم الفني على تطوير منظومة التدريب المهني عبر إنشاء مراكز تدريب حديثة في المحافظات الصناعية، وربطها باحتياجات سوق العمل.

وفي هذا الإطار، تم تنفيذ برنامج “مصر الرقمية للتدريب” بالتعاون مع وزارة الاتصالات، لتأهيل الشباب في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والبرمجة.
كما أطلقت وزارة الهجرة مبادرة “مراكب النجاة” لتوفير تدريب مهني للشباب في القرى المصدّرة للهجرة غير الشرعية، بهدف تمكينهم من إيجاد فرص عمل داخل مصر.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن أكثر من 800 ألف متدرب استفادوا من برامج التدريب الفني خلال الفترة من 2021 إلى 2025، في مجالات تشمل الحرف اليدوية، والطاقة الجديدة، والسياحة، والصناعات الغذائية.

⚖️ رابعًا: التشريعات الداعمة لحقوق العمال

ضمن الإطار التشريعي، عملت الحكومة على تطوير قانون العمل الجديد بما يحقق التوازن بين مصلحة العامل وصاحب العمل.
ويتضمن القانون نصوصًا واضحة تجرم الفصل التعسفي وتلزم أصحاب الأعمال بتوفير بيئة عمل آمنة، وتمنح العمال الحق في الإجازات والرعاية الصحية والتأمين الاجتماعي.

كما عززت وزارة القوى العاملة آليات التفتيش العمالي لضمان الالتزام بمعايير السلامة المهنية، وتم إنشاء وحدة “حقوق الإنسان بالوزارة” لتلقي الشكاوى وحلها ودياً قبل اللجوء إلى القضاء.

وفي عام 2024، تم إطلاق منصة إلكترونية لتسجيل عقود العمالة في القطاع الخاص بشكل رقمي، مما ساعد في مكافحة التلاعب والعمالة غير الرسمية، وضمن للعاملين حقوقهم القانونية والتأمينية.

🌍 خامسًا: دمج المرأة في سوق العمل

خصصت الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان محورًا خاصًا لتمكين المرأة اقتصاديًا.
فقد تم تنفيذ العديد من المبادرات التي تهدف إلى رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، من خلال توفير القروض الميسرة للمشروعات الصغيرة، وتوفير حضانات داخل أماكن العمل لتشجيع الأمهات العاملات.

كما أطلقت وزارة القوى العاملة برنامج “المرأة والعمل اللائق” بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، لتدريب أكثر من 50 ألف سيدة في مجالات الحرف والصناعات المنزلية، مع ضمان تسجيلهن في منظومة التأمين الاجتماعي.

وتشير البيانات إلى أن نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل ارتفعت إلى نحو 20% عام 2025، مقارنة بـ13% فقط في عام 2015، وهو ما يعكس التقدم في تحقيق العدالة بين الجنسين وتمكين نصف المجتمع من الإنتاج والمشاركة الفعالة.

🌱 سادسًا: دمج ذوي الإعاقة في سوق العمل

في إطار تنفيذ قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018، عملت الدولة على تخصيص نسبة 5% من الوظائف في القطاعين العام والخاص للأشخاص ذوي الإعاقة.
كما تم تطوير مراكز تدريب خاصة لتأهيلهم مهنيًا، وإنشاء وحدة دعم في كل محافظة لتسهيل دمجهم في بيئات العمل المختلفة.

ووفقًا لتقارير وزارة التضامن، فقد تم توظيف أكثر من 60 ألف شخص من ذوي الهمم منذ عام 2021 حتى 2025، في قطاعات السياحة والبنوك والصناعات الغذائية.
كما أُطلقت مبادرة “قادرون باختلاف” لتشجيع الشركات الكبرى على استيعابهم في الوظائف المناسبة لقدراتهم.

💬 سابعًا: الحوار المجتمعي وتعزيز الشفافية

تحقيق الحق في العمل يتطلب أيضًا بيئة حوار مفتوحة بين الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال.
ولهذا، تم تأسيس المجلس القومي للحوار الاجتماعي، الذي يضم ممثلين عن النقابات العمالية ومنظمات أصحاب الأعمال، لوضع سياسات متوازنة وتنظيم سوق العمل بشكل يحقق مصالح الجميع.

كما أُطلقت مبادرة “صوت العامل” لتلقي المقترحات والشكاوى من العمال إلكترونيًا، وضمان سرعة الاستجابة لمشكلاتهم.
ويتم نشر تقارير دورية على مواقع الوزارات المعنية توضح نسب التشغيل والبطالة ومستويات الأجور، تعزيزًا لمبدأ الشفافية والمساءلة.

🏦 ثامنًا: العلاقة بين الحق في العمل والتنمية المستدامة

تعتبر الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان جزءًا لا يتجزأ من “رؤية مصر 2030”، التي تهدف إلى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
فحق الإنسان في العمل اللائق يعني أيضًا الحق في التعليم الجيد، والرعاية الصحية، والمشاركة الاقتصادية.

ومن هذا المنطلق، تم دمج سياسات التوظيف ضمن خطط الاستثمار الحكومي، بحيث لا يُقام مشروع جديد دون دراسة أثره على فرص التشغيل.
كما أُطلقت برامج تمويل خضراء لتشجيع الشركات على توظيف الشباب في مجالات الطاقة النظيفة والاقتصاد الدائري.

📈 تاسعًا: نتائج ملموسة على أرض الواقع

خلال الأربع سنوات الماضية من تنفيذ الاستراتيجية، تحققت إنجازات ملموسة في تعزيز الحق في العمل:

  • توفير أكثر من 4 ملايين فرصة عمل جديدة في القطاعين العام والخاص.
  • انخفاض معدل البطالة إلى أقل من 7.2% عام 2025.
  • تدريب نحو 800 ألف شاب في برامج مهنية وتقنية.
  • زيادة نسبة مشاركة المرأة في العمل إلى 20%.
  • توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل العاملين في الاقتصاد غير الرسمي.

كما شهدت مصر إشادة من منظمة العمل الدولية في تقاريرها الدورية، التي اعتبرت التجربة المصرية نموذجًا في الموازنة بين النمو الاقتصادي واحترام الحقوق الاجتماعية.

🔍 عاشرًا: التحديات التي تواجه التنفيذ

رغم التقدم الكبير، تواجه الاستراتيجية عدة تحديات أبرزها:
نقص الوعي بثقافة العمل الحر بين الشباب، وبعض العقبات البيروقراطية في تسجيل المشروعات الصغيرة، وتفاوت مستوى التدريب بين المحافظات.

كما يشير الخبراء إلى ضرورة تعزيز دور النقابات المهنية والعمالية في التوعية بحقوق العمال ومتابعة تطبيق التشريعات الجديدة، إلى جانب تشجيع القطاع الخاص على التوسع في التوظيف الرسمي بدلاً من العقود المؤقتة.

🕊️ كلمة ختامية: الحق في العمل هو حق في الحياة الكريمة

ما قامت به مصر خلال السنوات الماضية في إطار الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان يعكس تحولًا جوهريًا في فلسفة التنمية نفسها.
فلم تعد التنمية مجرد أرقام أو مشروعات، بل أصبحت إنسانًا في المقام الأول، مواطنًا يجد فرصة عمل تليق بكرامته وتكفل له حياة مستقرة.

وبينما تواصل الحكومة تنفيذ برامجها حتى عام 2026، فإن ما تحقق حتى الآن يثبت أن الإرادة السياسية كانت حاسمة في تحويل المبادئ إلى واقع، وأن مصر ماضية في طريقها نحو تمكين الإنسان باعتباره المحور الحقيقي لكل إصلاح اقتصادي أو اجتماعي.

الحق في العمل ليس شعارًا، بل التزام وطني تتبناه الدولة المصرية بكل مؤسساتها، إيمانًا بأن الكرامة لا تتحقق إلا بعمل منتج، وأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان وتنتهي إليه.



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى