انتصار جديد.. المجلس القومى لحقوق الإنسان يحصل على التصنيف (A) للمرة الثانية

إنجاز وطني يعكس التزام الدولة بحقوق الإنسان
في خطوة تعكس التقدير الدولي المتزايد للجهود المصرية في مجال حقوق الإنسان، أعلن
التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان عن تجديد حصول
المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري على التصنيف (A) للمرة الثانية على التوالي.
هذا التصنيف يمثل أعلى مستوى من الاعتراف الدولي بالمؤسسات الوطنية المستقلة العاملة في مجال حماية الحقوق والحريات.
يأتي هذا الإنجاز في وقت تبذل فيه الدولة المصرية جهودًا حثيثة لتعزيز منظومة حقوق الإنسان
من خلال الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان،
وتفعيل آليات الشفافية والمساءلة، وتوسيع مساحة العمل الأهلي والمجتمعي.
ما هو التصنيف (A)؟.. أعلى درجات الاعتماد الدولي
التصنيف (A) هو تقييم يمنحه التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان
التابعة للأمم المتحدة، ويُمنح فقط للمؤسسات التي تستوفي بالكامل
مبادئ باريس المعتمدة من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993.
هذه المبادئ تحدد معايير استقلالية المؤسسات، وتمتعها بالحياد، والشفافية،
وقدرتها على العمل بحرية دون تدخل حكومي.
حصول المجلس القومي المصري على هذا التصنيف يعني أنه يعمل وفق المعايير الدولية
من حيث التشكيل والاختصاصات وآليات الشكاوى والرصد،
وأن تقاريره وتحركاته تحظى بثقة المجتمع الدولي.
رحلة طويلة نحو التقدير.. من النشأة إلى العالمية
تأسس المجلس القومي لحقوق الإنسان في عام 2003 كهيئة مستقلة
تهدف إلى دعم حقوق الإنسان ونشر الوعي بثقافتها داخل المجتمع المصري.
وخلال العقدين الماضيين، خاض المجلس مسارًا طويلًا من التطوير المؤسسي،
حتى أصبح أحد أهم الجهات العربية المعترف بها دوليًا.
وفي عام 2022، حصل المجلس لأول مرة على التصنيف A،
بعد عملية تقييم شاملة أجراها التحالف العالمي، شملت تقاريره الدورية
ونشاطاته في الميدان والتوصيات التي أصدرها في القضايا العامة.
واليوم، يأتي التجديد للمرة الثانية تأكيدًا على أن الأداء لم يكن مؤقتًا أو استثنائيًا،
بل أصبح نهجًا مؤسسيًا مستقرًا.
رئيسة المجلس: “اعتراف دولي باستقلاليتنا”
علّقت السفيرة مشيرة خطاب، رئيسة المجلس القومي لحقوق الإنسان،
على القرار قائلة: “التصنيف (A) للمرة الثانية شهادة ثقة من المجتمع الدولي
باستقلالية المجلس وكفاءته، ودليل على التزامنا المتواصل بالمعايير العالمية”.
وأضافت أن المجلس يعمل بروح التعاون مع كافة مؤسسات الدولة والمجتمع المدني،
دون أن يتخلى عن دوره الرقابي والحقوقي في رصد أي انتهاكات وتقديم توصيات واقعية قابلة للتنفيذ.
آلية التقييم.. معايير صارمة وإجراءات دقيقة
عملية تجديد التصنيف تمت وفق مراجعة دقيقة أجراها
اللجنة الفرعية للاعتماد بالتحالف العالمي،
وشملت مراجعة التقارير السنوية للمجلس، واستقلال ميزانيته،
وطرق تعيين أعضائه، وآليات تلقي الشكاوى والتعامل معها.
كما تم تقييم مدى تعاون المجلس مع المنظمات الدولية
ووكالات الأمم المتحدة، ومشاركته في المحافل الحقوقية العالمية.
وجاءت النتيجة النهائية بتجديد التصنيف الأعلى بالإجماع،
وهو ما يعد إنجازًا استثنائيًا بين المؤسسات المماثلة في المنطقة.
دور المجلس في دعم الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان
منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان عام 2021،
كان المجلس القومي أحد الشركاء الرئيسيين في تنفيذها ومتابعة نتائجها.
فقد عمل على إعداد تقارير نصف سنوية عن التقدم المحرز في الملفات المتعلقة
بحرية الرأي والتعبير، وتمكين المرأة، وحقوق الطفل، ودمج ذوي الإعاقة.
كما أطلق المجلس مبادرات موسعة للتثقيف والتوعية في الجامعات والمدارس،
بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ووزارة الشباب والرياضة،
لنشر ثقافة حقوق الإنسان بشكل عملي وليس نظري فقط.
التعاون الدولي.. حضور مصري فاعل في المحافل الأممية
المجلس القومي لحقوق الإنسان لم يكتفِ بالعمل داخل الحدود الوطنية،
بل كان ممثلًا دائمًا لمصر في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان بجنيف،
وشارك في صياغة عدة أوراق عمل تتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر وحماية اللاجئين.
كما نسّق المجلس مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي
في مشروعات لتطوير قدرات الكوادر الحقوقية المصرية،
وهو ما عزّز صورته كمؤسسة وطنية ذات طابع دولي.
ردود الفعل المحلية.. إشادة من البرلمان ومنظمات المجتمع المدني
أعرب مجلس النواب المصري عن تهانيه للمجلس القومي،
مشيرًا إلى أن هذا الإنجاز يعكس مصداقية جهود الدولة في دعم ملف حقوق الإنسان.
كما وصفت لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الخطوة بأنها “تتويج لسنوات من العمل الجاد”.
من جانبها، أشادت منظمات المجتمع المدني المصرية بقرار التجديد،
مؤكدين أن التعاون بين الدولة والمجتمع المدني أصبح أكثر شفافية،
وأن المجلس القومي نجح في بناء جسر من الثقة بين الجانبين.
ردود الفعل الدولية.. تقدير واحترام للدور المصري
التحالف العالمي أشاد في تقريره النهائي بجهود مصر في تعزيز الإطار القانوني لحقوق الإنسان،
وخاصة في ما يتعلق بتعديل القوانين الخاصة بالمرأة والأشخاص ذوي الإعاقة.
كما أثنى التقرير على التطور الملحوظ في مستوى تقارير المجلس ووضوح بياناته.
عدد من المؤسسات الدولية، منها المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان
والشبكة الأفريقية للمؤسسات الوطنية،
أصدرت بيانات تهنئة للمجلس المصري، معتبرة أنه أصبح “نموذجًا يحتذى به في المنطقة العربية”.
أثر الإنجاز على صورة مصر الدولية
الحصول على التصنيف (A) للمرة الثانية يعزز من مكانة مصر على الساحة الحقوقية الدولية،
ويمنحها مقعدًا دائمًا في اجتماعات التحالف العالمي،
كما يتيح للمجلس المشاركة في تقييم أوضاع حقوق الإنسان في الدول الأخرى
كمراقب دولي معتمد.
هذا التصنيف يسهم أيضًا في تحسين تصنيف الدولة في التقارير الأممية
ويؤكد جدية الحكومة المصرية في تنفيذ التزاماتها تجاه المواثيق الدولية.
الطريق إلى المستقبل.. تعزيز الثقة والمصداقية
المجلس أعلن أنه لن يتوقف عند هذا الحد،
بل سيواصل تطوير آلياته الميدانية وتعزيز شبكة فروعه في المحافظات
لضمان وصول خدماته لكل المواطنين.
كما يعمل حاليًا على إطلاق منصة رقمية تفاعلية لتلقي الشكاوى ومتابعتها إلكترونيًا.
الخطة المستقبلية تتضمن أيضًا إنشاء مركز تدريب إقليمي
لتأهيل الكوادر العربية والأفريقية في مجالات الرصد والتوثيق والتحقيق الحقوقي.
خاتمة.. شهادة عالمية لجهود وطنية
في النهاية، فإن تجديد التصنيف (A) للمجلس القومي لحقوق الإنسان
ليس مجرد لقب أو تقدير شكلي،
بل هو شهادة عالمية على التزام مصر بالمعايير الدولية
وسعيها لتجسيد مبادئ الكرامة والعدالة في سياساتها العامة.
الإنجاز يعكس نجاح الرؤية المصرية التي وضعت حقوق الإنسان في قلب التنمية،
ويؤكد أن العمل الحقوقي في مصر يسير بخطى ثابتة نحو المهنية والشفافية.
ويبقى التحدي القادم هو مواصلة البناء على هذا النجاح
وتحويل الاعتراف الدولي إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.






