وزارة الصحة توضح الفئات الأكثر احتياجًا للقاح الإنفلونزا.. تفاصيل

الصحة: اللقاح آمن ومتاح بجميع المراكز.. ويُنصح به للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات
أعلنت وزارة الصحة والسكان عن تفاصيل خطة التطعيم الموسمية ضد الإنفلونزا لعام 2025/2026، مؤكدةً أن اللقاح متوفر بجميع فروع شركات المصل واللقاح «فاكسيرا» ووحدات الرعاية الصحية، وأنه يُوصى بشدة بإعطائه للفئات الأكثر عرضة للإصابة أو المضاعفات الخطيرة الناتجة عن العدوى.
وشددت الوزارة في بيانها على أن التطعيم لا يُعد رفاهية طبية، بل هو إجراء وقائي أساسي لحماية الفئات الهشة من خطر الالتهاب الرئوي أو الفشل التنفسي أو المضاعفات المزمنة.
وأكدت الوزارة أن اللقاح الذي يتم توفيره هذا العام يتطابق مع توصيات منظمة الصحة العالمية، ويغطي أحدث سلالات فيروس الإنفلونزا المنتشرة عالميًا، مشيرة إلى أنه آمن تمامًا، ويمكن إعطاؤه لجميع الفئات العمرية باستثناء من لديهم حساسية مفرطة من مكونات اللقاح.
ما هو لقاح الإنفلونزا الموسمية؟
يُعرف لقاح الإنفلونزا بأنه تطعيم سنوي يُعطى للوقاية من العدوى الناجمة عن فيروسات الإنفلونزا التي تتغير سلالاتها كل عام.
ويتكوّن اللقاح عادة من ثلاثة أو أربعة أنواع من الفيروسات الضعيفة أو المعطلة، التي يتم اختيارها بناءً على توقعات منظمة الصحة العالمية للسلالات الأكثر احتمالًا للانتشار خلال الموسم القادم.
ويهدف اللقاح إلى تحفيز الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة قادرة على التصدي للفيروس عند التعرض له، مما يقلل من احتمالية الإصابة أو من حدة الأعراض في حال حدوث العدوى.
ويؤكد الأطباء أن التطعيم لا يمنع الإصابة بنسبة 100%، لكنه يقلل بشكل كبير من الحاجة إلى دخول المستشفى أو حدوث مضاعفات خطيرة.
الفئات الأكثر احتياجًا للقاح الإنفلونزا
أوضحت وزارة الصحة أن التطعيم ضد الإنفلونزا يُوصى به لجميع الفئات، إلا أن هناك شرائح من المجتمع تعد أكثر عرضة للإصابة أو للمضاعفات، ومن الضروري حصولها على اللقاح سنويًا. وتشمل هذه الفئات:
1. كبار السن فوق 60 عامًا
يُعد كبار السن من أكثر الفئات تعرضًا لمخاطر الإنفلونزا بسبب ضعف الجهاز المناعي مع التقدم في العمر.
تؤدي العدوى في هذه المرحلة إلى ارتفاع احتمالات الإصابة بالتهاب رئوي أو هبوط في وظائف القلب.
لذا، تنصح الوزارة بضرورة حصول كبار السن على اللقاح قبل بداية موسم الشتاء لضمان تكوين مناعة كافية.
2. الأطفال من سن 6 أشهر وحتى 5 سنوات
تُعد الطفولة المبكرة مرحلة حساسة، حيث يكون الجهاز المناعي غير مكتمل التطور، ما يجعل الأطفال أكثر عرضة للإصابة المتكررة بالفيروسات التنفسية.
وأكدت الوزارة أن التطعيم للأطفال آمن وفعّال، خاصة لأولئك الذين يعانون من أمراض صدرية أو تحسس مزمن في الجهاز التنفسي.
3. النساء الحوامل
أشارت وزارة الصحة إلى أن المرأة الحامل تُعد من الفئات الأكثر احتياجًا للقاح الإنفلونزا، لأن الحمل يضعف الجهاز المناعي جزئيًا ويزيد خطر المضاعفات التنفسية.
وأكدت الوزارة أن اللقاح آمن تمامًا خلال جميع مراحل الحمل، بل يساعد في حماية الأم والجنين معًا، حيث تنتقل الأجسام المضادة إلى الجنين لتمنحه مناعة أولية بعد الولادة.
4. مرضى الأمراض المزمنة
شددت الوزارة على أهمية التطعيم لمرضى القلب والسكر والضغط والكبد والكلى والجهاز التنفسي، لأن إصابتهم بالإنفلونزا قد تؤدي إلى تفاقم حالتهم الصحية.
وأكد البيان أن اللقاح يقلل من خطر تدهور الحالة بنسبة تصل إلى 80%، ويحمي من مضاعفات خطيرة قد تؤدي إلى دخول المستشفى.
5. العاملون في القطاع الصحي
يُعد الأطباء والممرضون والعاملون في المستشفيات والفحوصات الطبية من الفئات الأكثر تعرضًا للفيروس نتيجة الاحتكاك المباشر بالمرضى.
ولذلك، تُلزم الوزارة جميع المنشآت الصحية بتطعيم العاملين لديها سنويًا، حمايةً لهم وللمرضى، ومنعًا لانتقال العدوى داخل المؤسسات الطبية.
6. الأشخاص ضعيفو المناعة
سواء بسبب أمراض مناعية أو استخدام أدوية مثبطة للمناعة أو علاج إشعاعي، فإن هؤلاء الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات الإنفلونزا.
ونصحت وزارة الصحة هؤلاء بضرورة استشارة الطبيب لتحديد نوع اللقاح الأنسب لهم وموعده، مؤكدة أن التطعيم يُسهم في تقليل الوفيات بين هذه الفئة بشكل كبير.
الصحة: التطعيم سنوي.. وفعاليته تمتد حتى 12 شهرًا
أكدت وزارة الصحة أن لقاح الإنفلونزا يجب أن يُؤخذ مرة واحدة كل عام، ويفضل قبل بداية فصل الشتاء بشهر على الأقل.
ويستغرق الجسم نحو أسبوعين لتكوين المناعة الكاملة بعد الحصول على التطعيم، وتستمر فعاليته من 6 إلى 12 شهرًا حسب طبيعة الجسم.
وأضافت الوزارة أن اللقاح لا يسبب الإصابة بالإنفلونزا كما يعتقد البعض، لأنه يتكون من فيروسات ميتة أو معطلة لا يمكنها إحداث المرض، وإنما تعمل على تحفيز الجهاز المناعي فقط.
كما شددت على ضرورة الالتزام بالتطعيم سنويًا لأن سلالات الفيروس تتغير من عام لآخر، ما يجعل اللقاح السابق غير كافٍ للحماية.
أماكن الحصول على اللقاح وسعره
ذكرت وزارة الصحة أن لقاح الإنفلونزا متوفر حاليًا في جميع فروع شركة فاكسيرا على مستوى الجمهورية، إضافة إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات العامة.
ويتوفر اللقاح في صورتين: جرعة للبالغين وأخرى للأطفال، ويتراوح سعره بين 250 إلى 350 جنيهًا حسب الشركة المنتجة ونوع اللقاح.
وأوضحت الوزارة أن المواطنين يمكنهم التوجه لأي مركز تطعيم مع بطاقة الرقم القومي دون الحاجة إلى حجز مسبق، مشيرة إلى أن التطعيم يتم في دقائق، ويُعطى في عضلة الذراع بعد تعقيم موضع الحقن.
الأعراض الجانبية المحتملة بعد التطعيم
أكدت الوزارة أن اللقاح آمن تمامًا، إلا أن بعض الأشخاص قد يشعرون بأعراض بسيطة ومؤقتة بعد التطعيم، مثل:
- ألم أو احمرار في موضع الحقن.
- ارتفاع طفيف في درجة الحرارة.
- إحساس بالتعب أو الصداع الخفيف.
وأضافت أن هذه الأعراض تزول خلال 24 إلى 48 ساعة، ولا تستدعي القلق أو التوقف عن التطعيم، بينما يجب مراجعة الطبيب في حالة ظهور حساسية شديدة أو صعوبة في التنفس بعد الحقن، وهي حالات نادرة للغاية.
الفئات التي يُنصح بعدم أخذ اللقاح
وضحت وزارة الصحة أن هناك حالات محدودة يُنصح فيها بعدم تلقي لقاح الإنفلونزا إلا بعد استشارة الطبيب، وتشمل:
- الأشخاص الذين يعانون من حساسية شديدة تجاه البيض أو أحد مكونات اللقاح.
- الذين تعرضوا لرد فعل تحسسي حاد بعد جرعة سابقة من اللقاح.
- من يعانون من حمى أو عدوى نشطة وقت التطعيم (يُؤجل اللقاح حتى التعافي).
وأكدت أن هذه الحالات محدودة جدًا، ولا تمنع الغالبية العظمى من المواطنين من تلقي اللقاح والاستفادة من فوائده الوقائية.
الصحة تدعو المواطنين: «الوقاية خير من العلاج»
دعت وزارة الصحة جميع المواطنين إلى الاهتمام بالتطعيم ضد الإنفلونزا، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي ترفع من معدلات العدوى في فصلي الخريف والشتاء.
وأكدت أن الوقاية من المرض لا تقتصر على التطعيم فقط، بل تشمل أيضًا الالتزام بالنظافة الشخصية وغسل اليدين بانتظام وتجنب الزحام، والحفاظ على التغذية السليمة والنوم الكافي.
كما حذرت من تناول المضادات الحيوية دون وصفة طبية عند الإصابة بنزلات البرد، موضحة أن الإنفلونزا مرض فيروسي لا تُعالج بالمضادات الحيوية، وأن الإفراط فيها يؤدي إلى مقاومة بكتيرية خطيرة.
اللقاح وموسم المدارس والعمل
في ظل اقتراب موسم الشتاء، شددت الوزارة على أهمية حصول الطلاب والمعلمين والعاملين في المؤسسات العامة على اللقاح لتقليل انتشار العدوى داخل المدارس وأماكن العمل.
وأشارت إلى أن التطعيم الجماعي يخلق ما يُعرف بـ«المناعة المجتمعية» التي تحد من انتقال الفيروس بين الأفراد، مما يخفف الضغط على المستشفيات أثناء موسم الإنفلونزا.
تصريحات مسؤولي وزارة الصحة
قال الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، في تصريحات صحفية:
«لقاح الإنفلونزا آمن تمامًا ويمثل الدرع الأول للوقاية من مضاعفات المرض، خاصة بين كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة».
وأضاف أن الوزارة تستورد كميات كافية لتغطية احتياجات المواطنين، ويتم توزيعها وفق خطة مدروسة في جميع المحافظات.
فيما أكدت الدكتورة نهال عبد الحميد، رئيسة قطاع الطب الوقائي، أن اللقاح هذا العام يشمل السلالات الأحدث من فيروسات الإنفلونزا (A وB)، وأن الوزارة تتابع مع منظمة الصحة العالمية أي تطورات أو تغييرات محتملة في سلالات الفيروس.
دور الإعلام والتوعية المجتمعية
أشارت وزارة الصحة إلى أهمية دور وسائل الإعلام في نشر الوعي الصحي حول أهمية التطعيم السنوي ضد الإنفلونزا، والتصدي للشائعات المنتشرة حول اللقاح، خاصة تلك التي تدّعي أنه يسبب العدوى أو العقم أو يضعف المناعة.
وأكدت أن هذه المعلومات مغلوطة تمامًا، وأن جميع اللقاحات المستخدمة في مصر تخضع لرقابة دقيقة من هيئة الدواء المصرية ومنظمة الصحة العالمية.
ودعت الوزارة المواطنين إلى متابعة بياناتها الرسمية فقط للحصول على المعلومات الدقيقة، مشددة على أن الثقة في اللقاحات هي خطوة أساسية نحو مجتمع صحي وآمن.
خاتمة: اللقاح درع وقاية في مواجهة الشتاء
مع دخول موسم الشتاء واقتراب انتشار نزلات البرد والإنفلونزا، تؤكد وزارة الصحة أن اللقاح هو الوسيلة الأنجع لحماية الفئات الضعيفة من مضاعفات المرض، وأن الالتزام بالتطعيم السنوي يُعد مسؤولية فردية ومجتمعية في آن واحد.
إن وعي المواطن بأهمية الوقاية وتعاونه مع جهود الدولة الصحية يعكسان درجة متقدمة من الثقافة الصحية التي تساهم في تقليل أعباء المرض على النظام الصحي.
وفي النهاية، يبقى شعار الوزارة واضحًا: «احمِ نفسك وأحباءك.. خذ لقاح الإنفلونزا كل عام».






