قصص وروايات

لماذا لحقتني الى هنا؟؟ الم اهرب منك؟؟ ماذا تريدين مني؟؟

كانت هناك امرأة عوراء تعيش حياتها بحلوها ومرها بعد أن رحل عنها زوجها.

 قد ترك لها زوجها ولد ولم يترك لها أي سند مادي أو معنوي.

 عملت في حياتها بعينها الواحدة وحاولت تربية طفلها الذي تمر السنوات ويكبر يوما بعد يوم.

 قامت بإدخاله المدرسه، وفي هذا اليوم لم تتوقف عن البكاء لأنها المرة الأولى التي يترك فيها حضنها.

لم تستطع أن تصبر على فراقه وذهبت الى المدرسة لكي تطمئن على أحواله وتطمن قلبها برؤيته.

 وعندما عاد الى منزله وجدت أن على وجهه ملامح حزن، هذا دعاها لسؤاله عن سبب حزنه.

 جاوب الطفل بكل براءة: لا اريد يا امي ان تذهبي الى مدرستي لان اصحابي يسخرون مني ويضحكون علي من منظر عينك العوراء.

 لم تعر الام كلام ابنها اهتماما وقالت إن هذه الصراحة مجرد عفوية وطفوله.

 مرت الايام وظلت الأم تعطيه من حنانها وجهدها حتى أصبح شابا تفتخر به.

 كان يصر الشاب في كل مناسبة الا تكون والدته موجودة فكان يريدها ان تخرج من حياته لان منظر عينها يحرجه.

عندما كان يلمحها ايا من اصدقائه فانه يتعصب عليها ويقول لها الفاظ فظيعه ويجبرها أن لا تظهر نفسها أمام أصدقائه.

 تذهب الأم وحيده مع جرحها بعينها الواحده تبكي و يملاها الحزن وتدعو ان يهدي الله والدها وتحاول ان تعوضه بحنانها وعطفها أكثر.

 لكن في النهايه اكتشفت انها لن تستطيع اقناعه ان يقبل عاهتها فقد فضل الهروب منها واصر ان يدرس في بلد لا تكون هي موجودة فيها حتى يبعد عنها.

لم يتواصل معها بل انقطع عن ذلك ايضا كانت كل تواصلاته لكي يطلب منها المال.

 فقط مرت الايام وعرفت من أقاربها وأهلها أن الابن قد تزوج رزقه الله بابنه.

 تحركت عاطفتها بداخلها واستجمعت اموالها وقوتها وحاولت السفر الى ابنها وبالفعل أرادت أن تحتضنه ولو لفترة قليلة وتقابل ابناؤه لان قلبها اصبح يهيج العاطفة تجاههم.

 حملت الكثير من الهدايا وذهبت الى البلد التي تزوج فيها ابنها، عندما وصلت فتحت لها زوجة أبنها الباب ورحبت بها وذهبت الى زوجها مسرعه لتخبره بان امه قد حضرت.

  خرج الابن على والدته وعاملها وبفظاظة وبصوت عالي قال: لماذا جئت الى هنا؟ ألم تعلمي انني هربت منك ومن عاهدتك؟ الم تكتفي من احراجي بعد؟

 حست الام بصاعقه تخترق قلبها ولم تتحمل فخرجت من عنده وهي تشعر بالمرض وتلملم جراحها.

رجعت الى بلدها وهي تشعر بالوحده وتجر ما تبقى من كرامتها، تشعر بالاسى من ولدها.

 مرت الأيام وشعر الولد بقيمة الاب والام احس بالندم لان ضميره قد ينقذ قرر أن يعود لبلده لكي يزور امه ويطلب منها ان تسامحه على ما فعل معها طوال حياته.

 عندما ذهب الى بيتها وجد  انها غير موجوده فيه وعندما سأل الجيران قالوا ان امه فارقت الحياة منذ أيام وتركت له رسالة.

 امسك الرساله وكانت يده ترتجف من الحسره والالم وقرا فيها:

 ابني العزيز من الصعب علي ان افارق الدنيا من غير رؤيتك، لكنني احقق رغبتك في أن اظل بعيده عنك لكي لا احرجك فأنا  امرأة عوراء، لكن هناك حكاية عليك أن تعرفها قد أخفيتها عنك طيلة حياتي،عندما كنت طفلا تعرضت لحادث اودى بعينك ولم يكن هناك أي بديل غير ان اعطيك عيني لكي ترى بها، واكتفيت بعين واحده ارى بها وجهك العزيز على قلبي.

 هكذا هي الام تضحي من اجل ابنائها. 



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى