قرار بتعريب علوم الطب والصيدلة بجامعة الأزهر يشغل مصر

تداولت عدة أخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن قرار منسوب لرئيس جامعة الأزهر بالبدء في تعريب علوم الطب والصيدلة، وأظهرت المنشورات ما قسم الآراء بين مؤيد ومعارض. فما حقيقة هذا الأمر؟ تابعوا هذا المقال لتعرفوا كافة التفاصيل. سوف نقدم لكم تقريرًا كافيًا بداية من تعريب الطب النفسي حتى الانتقادات التي سوف يتعرض لها هذا القرار الصادر من رئيس جامعة الأزهر. إليكم هذا المقال.
قرار بتعريب علوم الطب والصيدلة بجامعة الأزهر يشغل مصر
أصدر رئيس جامعة الأزهر الدكتور سلامة جمعة داوود القرار رقم 94 لسنة 2025 بتكليف نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث بالإشراف على لجان تعريب المقررات الدراسية لطلاب وطالبات كليات الطب البشري والصيدلة، بالإضافة إلى تشكيل لجنة نوعية في كل تخصص دقيق ممن لديهم خبرة في تعريب هذه العلوم. ويقصد بتعريب علوم الطب والصيدلة تحويل لغة تدريس هذه العلوم إلى اللغة العربية بهدف تعزيز الهوية اللغوية والثقافية وتسهيل استيعاب الطلاب للمناهج الدراسية. وقد بدأت الجامعة فعليًا في تنفيذ هذا القرار حيث تم تشكيل لجنة من قسم الطب النفسي بكليات الطب لتعريب هذه التخصصات برئاسة الدكتور محمود عبد الرحمن حمودة أستاذ الطب النفسي ورئيس القسم الأسبق، خطوة أولى نحو تعريب باقي أقسام كلية الطب.
البداية من تعريب الطب النفسي
كانت بداية تعريب كليات العلوم عند الطب النفسي حين أصدر رئيس جامعة الأزهر قرارًا بتاريخ 11 يناير الجاري وجه خلاله بتشكيل لجنة من قسم الطب النفسي لتعريب الطب النفسي برئاسة الدكتور محمود عبد الرحمن حمودة كما ذكرنا لكم، وهي التي تم اعتبارها بداية لتعريب باقي أقسام كلية الطب وفقًا لصحيفة الأهرام. وكشف الدكتور محمود صديق نائب رئيس جامعة الأزهر للدراسات العليا والمشرف العام على مستشفيات الجامعة أن قرار تعريب العلوم الطبية بجامعة الأزهر لا يزال تحت الدراسة والمناقشة، مؤكدًا أن اتخاذ هذا القرار هو قرار دولة. كذلك لفت إلى أن القرار المتداول لم يعرض عليه حتى الآن.
توافق حول القرار
أكد المستشار الإعلامي لجامعة الأزهر الدكتور أحمد زارع أن هناك حوارًا داخل جامعة الأزهر حول تعريب علوم الطب، ثم أشار إلى توافق الجميع على القرار وأن جامعة الأزهر ستكون رائدة في هذا الأمر. وحول الانتقادات، قال المستشار الإعلامي للجامعة إن جميع الخبراء أجمعوا على أن جميع الدول التي تقدمت في المجال الطبي كاليابان وفرنسا تدرس العلوم الطبية بلغتها الأصلية، مؤكدًا أن هذا القرار لا يزال تحت التجربة والدراسة ولم يُبت فيه بشكل نهائي، مؤكدًا أن هذا القرار ينتظره عدة مراحل لإقراره، حيث ترفعه الجامعة إلى مشيخة الأزهر التي بدورها ترفعه بعد البث فيه إلى رئيس الجمهورية للبت فيه واتخاذ قرار نهائي بخصوص هذا الأمر سواء بالإقرار على التنفيذ أم بالرفض.
موجة من الانتقادات
مع تداول قرار رئيس جامعة الأزهر بالبدء في تعريب علوم الطب والصيدلة بالجامعة، هناك بعض الانتقادات التي ظهرت وانشغلت الأوساط المصرية بالأمر. بينما أبدى البعض ترحيبهم بهذا القرار معتبرين أنه انتصار للغة العربية وخصوصيتها، انتقد آخرون هذا القرار واعتبره البعض خطوة كبيرة للوراء وضياعًا لريادة كليات الطب المصرية ومكانتها بين جامعات العالم، كما أكدوا أن هذه الخطوة ستكون بمثابة فصل الطبيب المصري عن علوم وأبحاث الطب في العالم المتطور الحديث.
جدل مستمر نحو تأثير تعريب كلية الطب
أثار هذا القرار جدلًا واسعًا بين الخبراء والأكاديميين، فمن جهة يرى المؤيدون أن التدريس باللغة العربية يسهل استيعاب الطلاب للمناهج ويعزز الهوية الثقافية ويحسن التواصل بين الأطباء والمرضى، وفقًا لدراسة نشرت في مجلة منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، وأظهرت آراء الطلاب وأعضاء هيئة التدريس في مصر تباينًا حول العوائق اللغوية في التعليم الطبي، حيث أبدى البعض تأييدهم لتعريب المناهج لتسهيل الفهم والتواصل. ومن جهة أخرى، يحذر المعارضون بحجة أن التعريب قد يعيق الاطلاع على الأبحاث والمستجدات الطبية العالمية نظرًا لأن معظمها متاح باللغة الأجنبية، مما قد يؤثر سلبًا على مستوى التعليم الطبي. كما أشار الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء السابق إلى أن دراسة الطب بالعربية قد تفسد جودته، مؤكدًا ضرورة توفير معاجم طبية عربية شاملة لتسهيل الاطلاع على المستجدات العالمية. وبناءً على ذلك، يتطلب تعريب كليات الطب دراسة متأنية لضمان تحقيق الفوائد المرجوة وتفادي المشكلات المحتملة.
نطاق تطبيق قرار تعريب كليات الطب في مصر
أثار قرار جامعة الأزهر بتعريب مناهج كليات الطب والصيدلة تساؤلات حول ما إذا كان سيطبق هذا القرار على جماعات الأزهر فقط أم سيمتد ليشمل جميع الجامعات المصرية. وأوضح الدكتور محمد صديق نائب رئيس جامعة الأزهر للدراسات العليا والمشرف العام على المستشفيات الجامعية في هذا السياق أن قرار تعريب العلوم الطبية لا يزال تحت الدراسة والمناقشة، مشيرًا إلى أن تعريب العلوم الطبية هو قرار دولة لم يتم تنفيذه حتى الآن. كما أكدت جامعة الأزهر في بيان لها أن الدراسة حول إمكانية تدريس العلوم الطبية بكليات الطب والصيدلة وطب الأسنان لا تزال جارية وأن أي قرار سيتم دراسته أولاً.
تجارب الدول الأخرى في تعريب التعليم الطبي
إن سوريا من أوائل الدول التي قامت بتعريب التعليم الطبي، حيث بدأت جامعة دمشق بتدريس الطب باللغة العربية منذ عام 1919 واستمرت حتى يومنا هذا، مما أثبت قدرة اللغة العربية على استيعاب المصطلحات الطبية وتدريسها بكفاءة. بالإضافة إلى ذلك، قامت دول أوروبا مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا بتدريس الطب بلغاتها الوطنية، مما يدل على إمكانية تدريس العلوم الطبية بلغات غير الإنجليزية دون التأثير على جودة التعليم. وكل هذه التجارب تدل على أن تعريب التعليم الطبي ليس مستحيلاً بل يتطلب تخطيطًا دقيقًا وتعاونًا بين الجهات الأكاديمية الحكومية لضمان نجاحه.






