اخبار التكنولوجيا

كيفيه القضاء علي الرسائل الاحتيالية علي تطبيق واتس اب

القضاء علي الرسائل الاحتيالية

مع الانتشار الواسع لتطبيقات المراسلة مثل واتس اب أصبحت الرسائل الاحتيالية التي تعد بجوائز مالية أو فرص عمل أو تطلب ضغطة على رابط وسيلة مربحة للمحتالين للوصول إلى بيانات المستخدمين أو سرقة أموالهم في الأشهر الأخيرة أقدمت دولة الهند على خطوة جذرية لمحاولة القضاء على هذه الظاهرة عبر تشريعات وإجراءات جديدة تهدف إلى ضبط الحسابات وحماية المستخدمين هذه المقالة الصحفية توضح ما تقصده الهند بـ طريقة جديدة وماذا يعني ذلك لمستخدمي واتس اب حول العالم ومن ضمنهم في مصر

كيفيه القضاء علي الرسائل الاحتيالية علي تطبيق واتس اب

لماذا أثار الاحتيال عبر واتس اب ضجة في الهند فقط، قُدِّر أنه في عام 2025 خسر رجل نحو 1150 دولاراً بعدما ضغط على رابط احتيالي عبر واتس اب يدعي دعم قضايا خيرية بحسب تقارير شركات أمان رقمية مثل كاسبرسكي، فإن المحتالين يعتمدون بشكل متزايد على أساليب هندسة اجتماعية أي إيهام الضحية بأن الرسالة من جهة موثوقة، ثم خداعه للحصول على بياناته أو تثبيت تطبيق خبيث كما أن بعض المحتالين يطلعون من خلف مجموعات  على واتس اب، أو يتحوَّلوا إلى تطبيقات أو منصات أخرى مثل تيليجرام، ما يزيد من تعقيد الأمر ويصعب تعقّبهم نتيجة لهذا الانتشار ولبعض الحالات التي أصبح فيها الاحتيال منظمًا دولياً قررت الهند اتخاذ إجراءات صارمة، بدلاً من الاكتفاء بالنصيحة والتوعية.

ما هي الطريقة الحديثه التي اعتمدتها الهند؟

في 2 ديسمبر 2025، أعلنت وزارة الاتصالات الهندية توجيهات تلزم كل تطبيقات المراسلة مثل تطبيق واتس اب وتيليجرام وغيرهما بهذه الخطوات وهي تكون كالاتي:

ربط الحساب رقميا بشريحة SIM

يمكن ان تقوم بربط الحساب رقميا بشريحة SIM الهاتف المستخدمة عند التسجيل، بحيث لا يمكن استخدام الحساب على جهاز آخر أو عبر واتس اب ويب إلا بوجود الشريحة الأصلية.

إغلاق كل جلسة ويب WhatsApp Web

إغلاق كل جلسة ويب WhatsApp Web بعد كل 6 ساعات تلقائيا، إذا أراد المستخدم مواصلة الاستخدام عليه أن يعيد الربط عبر رمز QR.

منح مهلة 90 يومًا

منح مهلة 90 يومًا لتطبيق هذه الإجراءات لجميع تطبيقات المراسلة القائمة على رقم الهاتف  لضمان التزام كل الشركات بهذا النظام الهدف كما تقول الحكومة هو جعل الحسابات أكثر قابلية للتتبّع والمحاسبة، ما يصعب على المحتالين استخدام أرقام وهمية أو متعددة لخداع المستخدمين.

لماذا هذه الخطوة قد تكون فعالة؟

من جهة، ربط الحساب بالشريحة يقلل إمكانية انتحال الهوية باستخدام رقم  أو مؤقت من جهة ثانية، فرض إعادة التحقق دوريا كل 6 ساعات في حالة واتس اب ويب يقلل من فرص احتفاظ المحتال بجلسة نشطة على جهاز ضحية لفترة طويلة هذا النظام يشجع أيضًا الشركات مثل واتس اب على تعزيز أنظمة الأمان وهو ما بدأت بالفعل بالقيام به في 2025، أعلنت واتساب أنها حجبت ملايين الحسابات المشبوهة قبل أن تستخدم في الاحتيال.

ما هي حدود الإجراء ولماذا لا يعني نهاية الاحتيال؟

ليس كل المستخدمين في كل الدول يلتزمون بالشريحة الأصلية طوال الوقت مثلاً عند تغيير رقم أو استخدام شريحة مؤقتة المحتالون قد يلجأون إلى وسائل احتيال أخرى لا تعتمد على تغيير الرقم  مثل التصيد روابط مزيفة أو برمجيات خبيثة تحملها الضحية بنفسها الاعتماد على ربط الهوية بالشريحة يمكن أن يثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، خصوصًا عند التنقل أو استخدام عدة أجهزة، بالفعل بعض مستخدمي الإنترنت عبروا عن مخاوف من أن هذا النظام يعطي الدولة الجهات مزيدا من التحكم.

ماذا يعني هذا لمصر ولمستخدمي واتس اب العربي؟

حتى الآن، النظام الجديد يطبق في الهند فقط لكن هو بمثابة نموذج تجريبي يظهر أن التشريعات والتنظيم يمكن أن يساهم في تقليل الاحتيال وقد يحتذى به في دول أخرى، يجدد التوعية بضرورة الحذر، حتى مع أنظمة أكثر صرامة، يجب على المستخدم أن يتجنب الضغط على روابط مشبوهة، وعدم تنزيل تطبيقات خارج المتاجر الرسمية، وفحص هوية المرسل دائمًا بينما تصبح الدول أكثر تنظيما، تزيد أهمية الثقافة الرقمية  أي معرفة ماهية الرسائل الاحتيالية وكيفية التعامل معها حتى لا يكون المستخدم الحلقة الأضعف.

تحول ربط الحساب بشريحة SIM

تحول ربط الحساب بشريحة SIM + تسجيل خروج دوري + رقابة على الحسابات المشبوهة في الهند خطوة غير مسبوقة لمحاولة القضاء على الرسائل الاحتيالية على منصات المراسلة كنها ليست حل  لمشكلة الاحتيال لأنها لا تمنع جميع الطرق الخبيثة، وتعتمد على التزام المستخدمين والقوانين، الرسالة الأهم الوقاية تبدأ من الفرد، توعية المستخدم  بالتعرف على رسائل التصيد، عدم الضغط على روابط مشبوهة، وفحص هوية المرسل تبقى خط الدفاع الأول والأقوى.​

أبعاد اجتماعية واقتصادية لقرارات الهند

تدرك الحكومة الهندية أن الاحتيال لم يعد مجرد رسائل مزعجه، بل تهديد اقتصادي واجتماعي واسع، فالكثير من المتضررين هم من كبار السن أو من المستخدمين ضعيفي الثقافة الرقمية، وهم الفئة الأكثر عرضة للتصديق والضغط على الروابط التي تُغريهم بربح جوائز مالية أو عروض وظيفية سريعة، تقدر الخسائر السنوية من هذه الجرائم بمليارات الروبيات، ما يجعل المكافحة ضرورة وطنية وليست مجرد خطوة تقنية. لذلك، تأتي الإجراءات الجديدة لمنع المحتالين من التخفي خلف أرقام مجهولة، والحد من قدرتهم على إنشاء حسابات عشوائية أو استخدام كل رقم عشرات المرات، وهو سلوك لطالما استغلوه في حملات الاحتيال داخل الهند وخارجها.

كيف تفاعل المواطنون الهنود مع القرارات الجديدة؟

ردود الفعل جاءت متنوعة، لكنها تميل في معظمها إلى الترحيب، خاصة بين الفئات التي تعرضت لعمليات نصب متكررة، كثيرون اعتبروا أن تقييد استخدام واتس اب ويب خطوة مزعجة لكنها ضرورية، فيما رأى آخرون أن ربط الحساب بالشريحة سيجعل الهواتف مفاتيح شخصية لا يمكن استغلالها من المحتالين ورغم بعض المخاوف بشأن الخصوصية، يبدو أنّ المزاج العام يميل إلى تقبل هذه السياسات طالما أنها تحافظ على أمن المستخدمين.

هل يمكن تعميم التجربة على دول أخرى؟

من المرجح أن تراقب حكومات عدة منها دول عربية  التجربة الهندية لمعرفة مدى جدواها ففي مصر مثلاً، ازدادت البلاغات عن رسائل احتيالية تنتحل صفة بنوك أو مؤسسات حكومية، وإذا أثبتت الطريقة الهندية قدرتها على خفض معدل الجرائم الرقمية، فربما نشهد توجهاً مماثلاً يعتمد على توثيق أقوى للحسابات، وربطها بشكل أوثق ببيانات المستخدم الرسمية، هذا قد يشجع شركات التكنولوجيا أيضاً على تسريع تطوير أدوات كشف الاحتيال بالذكاء الاصطناعي، وهو مجال يشهد نمواً كبيراً حالياً.

دور شركات التكنولوجيا في مكافحة الاحتيال

واتس اب من جهتها تعمل بالفعل على تحديث منظومتها الأمنية، من خلال خوارزميات ترصد السلوكيات المشبوهة مثل إرسال عدد ضخم من الرسائل في وقت قصير، أو استخدام حسابات جديدة بشكل غير طبيعي، كما طورت الشركة أدوات لكشف الروابط الاحتيالية وإظهار تحذيرات تلقائية للمستخدم قبل فتح أي رابط لكن هذه الأدوات ليست كافية وحدها، لأن المحتالين يطورون أساليبهم باستمرار، ويتنقلون بين منصات مختلفة بحثاً عن ثغرات جديدة.

المستقبل: إلى أين تتجه مكافحة الاحتيال الرقمي؟

من الواضح أن المعركة بين المحتالين وشركات التكنولوجيا ستظل مستمرة ومع ذلك، تشير المؤشرات إلى أن الحلول الأكثر نجاحاً ستكون تلك التي تمزج بين التشريعات الحكومية، والأدوات التقنية المتقدمة، والوعي المجتمعي فإذا تعاونت هذه العناصر، قد نصل خلال السنوات المقبلة إلى بيئة رقمية أكثر أماناً، حيث يصبح الاحتيال أصعب.



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى