خرائط جوجل تحصل على “وضع الدايت”.. طفرة جديدة تقلل استهلاك البطارية على هواتف Pixel 10

في خطوة جديدة تعكس حرص جوجل المتنامي على تحسين تجربة المستخدم، أعلنت الشركة عن ميزة مبتكرة داخل تطبيق خرائط جوجل (Google Maps)، وهي ميزة “وضع الدايت” أو ما يسمى بوضع “توفير الطاقة أثناء الملاحة”. هذه الخاصية، التي وصلت أولًا إلى سلسلة هواتف Pixel 10، تهدف إلى تقديم تجربة ملاحة أكثر اقتصادية في استهلاك بطارية الهاتف، دون التأثير على الوظائف الأساسية للملاحة.
من النظرة الأولى، يبدو الاسم طريفًا: “وضع الدايت”. لكنه فعليًا توصيف دقيق؛ فكما يقلل الإنسان السعرات الحرارية في الدايت، تقوم جوجل هنا بتقليل “سعرات” الهاتف — أي استهلاك الطاقة — عبر تقديم شكل مبسط للملاحة، يركز على المعلومات الضرورية فقط ويقلل من تشغيل العناصر التي تستنزف البطارية.
ماذا يعني “وضع الدايت” في خرائط جوجل؟
الميزة الجديدة عبارة عن وضع مبسط للغاية من واجهة الملاحة، يتحول فيه التطبيق إلى عرض أسود وأبيض، بخطوط بسيطة، وتفاصيل مختصرة للتوجيه، بدون رسوميات ثقيلة أو حركة مستمرة للخريطة. في هذا الوضع، يتم خفض معدل تحديث الشاشة، وإيقاف الكثير من العمليات الخلفية التي كانت تستهلك الطاقة عند استخدام الملاحة التقليدية.
هذا الوضع لا يغيّر شيئًا في دقة التوجيه أو جودة التعليمات الصوتية، لكنه يغيّر طريقة عرضها فقط. فبدل أن يملأ الهاتف الشاشة بالخرائط والطبقات والاختصارات، يعرض فقط البيانات الأهم: الطريق، الاتجاه التالي، الوقت المتوقع للوصول، والمسافة المتبقية.
كيف يعمل الوضع الجديد تقنيًا؟
لفهم كيفية توفير الطاقة، يجب النظر إلى العناصر التي تستنزف بطارية الهاتف عند استخدام الملاحة. أولها بالطبع الشاشة؛ فهي تظل مضيئة طوال مدة القيادة، وتعمل بأعلى سطوع. ثانيها هو نظام GPS، الذي يتطلب تحديثًا مستمرًا للموقع. ثالثها هو الرسوم المتحركة والطبقات التي توضع فوق الخريطة، والتي تستنزف المعالج الرسومي كثيرًا.
تأتي جوجل هنا بحل ذكي:
بدل رسم الخريطة كاملة باستمرار، تعرض نسخة “خالية من الدهون” — أي بدون تفاصيل إضافية.
بدل الألوان الزاهية، تكتفي بدرجات الرمادي التي تستهلك طاقة أقل بكثير على شاشات OLED.
وبدل تحديث كامل واجهة التطبيق، يتم تحديث جزء بسيط فقط من الشاشة، مما يقلل الحمل على المعالج.
إضافة إلى ذلك، تستفيد جوجل من ميزة Always-On Display القابلة للعمل بمعدل تحديث منخفض للغاية (1 هرتز) — وهي ميزة أصبحت أساسية في هواتف Pixel 10 — مما يسمح بتوفير المزيد من الطاقة أثناء عرض توجيهات بسيطة.
لماذا أطلقت جوجل الميزة الآن؟
التوقيت ليس صدفة. فالشركة لاحظت ازدياد اعتماد المستخدمين على خرائط جوجل أثناء القيادة، ليس فقط للتوجيه، بل أيضًا بسبب ازدحام الطرق وتنوع المسارات والحاجة إلى تجنب مناطق الحوادث أو الطرق المغلقة. استهلاك البطارية أصبح عاليًا جدًا، خصوصًا أثناء الرحلات الطويلة.
كما أن المنافسة بين الشركات في تقديم أفضل عمر بطارية تضغط على جوجل لتقديم حلول ذكية دون التضحية بجودة التطبيق.
لهذا جاء الحل:
تقليل الحمل الرسومي + الحفاظ على الوظائف الأساسية = تجربة ملاحة خفيفة وفعالة.
ما الذي سيتغير عند استخدام “وضع الدايت”؟
عندما يفعّل المستخدم الوضع الجديد، سيلاحظ عدة تغييرات مباشرة:
– اختفاء الألوان والتدرجات الرسومية.
– توقف الطبقات الإضافية مثل حالة المرور التفصيلية.
– ظهور الطريق الرئيسي فقط بخط سميك وواضح.
– تقليل الإشعارات أثناء الملاحة لتوفير التركيز والطاقة.
– خفض سطوع الشاشة تلقائيًا أو استخدام “سطوع ذكي” منخفض.
– انتقال واجهة الملاحة إلى نمط أبيض وأسود يظهر فقط الاتجاهات الأساسية.
ورغم كل هذا التبسيط، تظل التوجيهات الصوتية تعمل بدقة. بمعنى آخر:
“وضع الدايت يخفف الحمل على الرسوميات ولكن لا يمس أبداً جودة التوجيه.”
كم يوفر الوضع من البطارية؟
وفقاً للتقارير الأولية، يستطيع هذا الوضع توفير ما بين 25% إلى 40% من استهلاك البطارية أثناء الملاحة.
أما في الرحلات الطويلة — وفي حال كانت الشاشة عادةً أكبر مستهلك للطاقة — فقد يصل التوفير إلى ثلاث أو أربع ساعات إضافية من الاستخدام قبل الحاجة إلى الشحن.
هذا رقم هائل، خصوصًا لسائقي سيارات الأجرة، سائقي الدليفري، المسافرين إلى مدن بعيدة، أو من يعملون لساعات طويلة على الخرائط.
هل سيصل “وضع الدايت” إلى غير Pixel 10؟
حتى الآن، أعلنت جوجل أن الميزة حصرية مؤقتًا لهواتف Pixel 10 وPixel 10 Pro وPixel 10 XL وPixel 10 Pro Fold.
لكن من المتوقع أن يتم تعميمها لاحقًا على هواتف أندرويد الأخرى، لأن:
– التقنية مبنية على طبقة برمجية داخل التطبيق
– معظم هواتف أندرويد الحديثة تدعم شاشات OLED وترددات منخفضة
– المستخدمين في انتظار هذه الميزة بالفعل
– شركات أخرى قد تحاول تقليد الفكرة (سامسونج، شاومي، أوبو)
من المرجح أن تتوسع جوجل في نشرها خلال 2026 مع تحديث أندرويد الجديد.
لماذا نسميه “وضع الدايت”؟
تسمية “الدايت” ليست رسمية من جوجل، لكنها الاسم الذي استخدمه المستخدمون لأن:
– الواجهة أصبحت نحيفة حرفيًا
– الخريطة فقدت “سعراتها الرسومية”
– المعالج لم يعد يعمل بكامل طاقته
– البطارية أصبحت تحرق “دهونًا أقل” أثناء الملاحة
المستخدمون أحبوا الاسم لأنه بسيط ومعبر، وتبنته معظم المواقع التقنية عند الحديث عن الميزة.
كيف تستفيد من الوضع الجديد؟
يمكن لأي مستخدم لهاتف Pixel 10 الاستفادة عبر الخطوات التالية:
1. فتح تطبيق خرائط جوجل.
2. الدخول إلى “الإعدادات”.
3. اختيار “التنقل Navigation”.
4. تشغيل خيار “وضع توفير الطاقة Power Saving Mode”.
5. بدء الملاحة.
6. الضغط على زر الطاقة للتحويل إلى واجهة الملاحة البسيطة.
الخروج من الوضع أسهل ما يكون: ضغطة واحدة على الشاشة.
متى يكون وضع الدايت مفيدًا؟
الوضع مفيد بشكل خاص في:
– الرحلات الطويلة التي تتجاوز ساعتين أو ثلاث
– الطرق التي تعرف مسارها مسبقًا
– القيادة ليلًا حيث الإضاءة المنخفضة أفضل
– حالات انخفاض البطارية
– قيادة سيارات لا تحتوي على شاحن
– استخدام الطاقة المتبقية في حالات الطوارئ
على الجانب الآخر، قد لا يكون الوضع مناسبًا في:
– المناطق المزدحمة التي تحتاج تفاصيل كثيرة
– الطرق ذات المسارات المتعددة المعقدة
– عند الحاجة لرؤية حالة الطريق أو الحوادث بشكل مباشر
كيف تستفيد جوجل من الميزة؟
الميزة ليست فقط لتحسين البطارية، بل تساعد الشركة أيضًا في:
– زيادة الاعتماد على خرائط جوجل ضد المنافسين
– تعزيز تجربة هواتف Pixel وجعلها مميزة
– تقليل الشكاوى من استنزاف البطارية
– تحسين سمعة التطبيق كمساعد ذكي للسائقين
في النهاية، تخلق جوجل قاعدة مستخدمين أكثر ولاءً.
تجارب المستخدمين مع وضع الدايت
أول المستخدمين الذين جربوا الميزة وصفوها بأنها “تجربة هادئة ومريحة”، وأن الملاحة أصبحت “أكثر ثباتًا” وأقل تشتيتًا.
بعض المستخدمين قالوا إن الوضع يشبه “تطبيق ملاحة كلاسيكي” من أيام الهواتف القديمة، لكنه أكثر ذكاءً بكثير.
رغم البساطة، هناك إجماع أن البطارية أصبحت تصمد لفترة أطول دون تأثير ملحوظ على جودة التوجيه.
هل يمكن أن تتحول هذه الميزة إلى معيار عالمي؟
من المتوقع أن تنتشر الفكرة عالميًا لأن:
– الهواتف الحديثة تزداد مميزاتها… واستهلاكها للطاقة!
– الاعتماد على GPS في ازدياد
– الحاجة لحلول توفير الطاقة أكبر من أي وقت مضى
– أنظمة السيارات نفسها بدأت تعتمد على “واجهات بسيطة” مشابهة
ربما نرى قريبًا شركات مثل آبل تقدم “Apple Maps Lite”.
مستقبل الملاحة على الهواتف
الميزة تمثل خطوة أولى في اتجاه جديد:
ملاحة ذكية لا تستهلك بطارية الهاتف بشكل كامل.
ومن المحتمل خلال السنوات القادمة أن نرى:
– خوارزميات ملاحة تستخدم طاقة أقل
– خرائط تعمل بدون اتصال دائم بالإنترنت
– دمج مستشعرات الهاتف لتحديد الموقع بدون GPS
– أنظمة ذكاء اصطناعي تتنبأ بأفضل الطرق بدون تحميل خرائط معقدة
هذا المستقبل يجعل الملاحة أكثر كفاءة ويقلل الضغط على البطاريات.
الخلاصة
“وضع الدايت” في خرائط جوجل ليس مجرد ميزة تجميلية، بل هو حل ذكي وعميق لمشكلة يعاني منها ملايين المستخدمين يوميًا:
“البطارية لا تكفي”.
الميزة تجعل تجربة الملاحة أبسط، وهادئة، وخفيفة، وتوفر ساعات إضافية من العمل — خصوصًا في الرحلات الطويلة.
وإذا تم تعميمها على كل هواتف أندرويد، فقد نشهد تحولًا كبيرًا في طريقة استخدام الخرائط حول العالم.
ببساطة…
جوجل لم تصنع مجرد وضع جديد، بل صنعت “أسلوب قيادة” جديد كامل.






