قصص إثارة وغموض

تحقيقات المفتش عمر (قضية عش الدبابير)

طلع أستاذ هارون من البيت، ووقف قدام الباب بيبص للجنينة… كان شخص ضخم، وشه رفيعة، وباهت… كانت دايماً ملامحة جامدة، وقليل أوي لما كان بيبتسم زي دلوقتي…

حب أستاذ هارون الجنينة بتاعته جداً… عمرها ما كانت جميلة زي النهاردة في يوم صيفي جميل في شهر أغسطس… كان شكل الجنينة بيدي راحة… الشجار الجميل، والزهور اللي مالية الجو برحتها الحلوة.

لف أستاذ هارون راسه بإنفعال بيسمع مين اللي جاي من عند بوابة الجنينة. ..بعد لحظات ظهر على ملامح أستاذ هارون ذهول… لإن الشخص اللي ماشي في ممر الجنينة كان آخر حد ممكن يتوقعه في العالم.

أستاذ هارون بإنفعال: والله ده شيء عجيب… أستاذ عمر بنفسه…

كان فعلاً هو المفتش عمر سمير المشهور اللي شهرته وصلت للدنيا كلها.

عمر: قلتلي في يوم: لو لقيت نفسك هنا إبقى تعال زورني، وأنا اخدت بنصيحتك، وجيت.

أستاذ هارون: وأنا مبسوط جداً… إتفضل أقعد، وإشرب حاجة.

كان أستاذ هارون بيقول الكلام، وهو بيشاور على الكنبة اللي في البلكونة المفتوحة…

عمر، وهو بيقعد على الكرسي: شكراً أظن إن معندكش عصير فواكه؟ لأ… ممكن شوية حاجة ساقعة.

عمر بصوت هادي في الوقت اللي كان بيصب فيه أستاذ هارون المشروب: أنا سعيد إني شفتك ياصديقي، بس الحر هنا شديد.

سأله أستاذ هارون، وهو بيقعد على الكرسي جنب عمر: إيه اللي جابك في المنطقة الهادية هنا؟ جاي تستمتع؟

عمر: أبدا يا صديقي اللي جابني هو الشغل.

أستاذ هارون بإندهاش: شغل؟ هنا في المكان البعيد ده؟!

حرك عمر راسه بمعنى أيوه، وبعد كده قال: أيوه يا صديقي مش كل الجرايم بتم في المدينة، وسط ملايين الناس.

ضحك أستاذ هارون، وقال: أسف كان كلام ساذج مني… بس إيه هي الجريمة اللي بتحقق فيها، ولا ما ينفعش إني أسأل؟

عمر: لا تقدر إنك تسأل… في الحقيقة أنا عاوزك تسأل.

بص أستاذ هارون بفضول لعمر… كان حاسس في أسلوب عمر، وفي طريقته شيء مش عادي… بدأ يتكلم، وهو متردد: إنت قلت إنك جيت هنا عشان تحقق في جريمة؟ جريمة بجد؟ 

عمر: جريمة بجد جداً.

أستاذ هارون: قصدك إيه؟

عمر: جريمة إنهاء حياة.

إتفاجئ أستاذ هارون من الكلمتين اللي قالهم عمر، وكان عمر بيبصله بشكل جاد، وكانت نظراته مش طبيعية لدرجة إن أستاذ هارون مكانش عارف يكمل كلامه… بس في الآخر قال: أنا مسمعتش إن في أي جريمة حصلت.

عمر: أيوه إنت مكنتش هتسمع بيها.

أستاذ هارون: ومين هو الضحية؟

عمر: لحد دلوقتي مفيش حد.

أستاذ هارون: إيه؟!

عمر: عشان كده قلتلك إنك مكنتش هتسمع بيها… أنا بحقق في جريمة لسه محصلتش.

أستاذ هارون: أسمع يا عمر… دي سخافة.

عمر: لأ أبدا… يقدر الشخص إنه يحقق في جريمة قبل ما تحصل، وده هيكون أفضل بكتير إنه يحقق فيها بعد ما تحصل، وممكن للشخص ده إن يمنعها.

أستاذ هارون: إنت مش بتهزر صح يا عمر.

عمر: لا أنا بتكلم بجد جداً.

أستاذ هارون: إنت فاكر فعلاً إن في جريمة إنهاء حياة هتحصل؟ اه دي حاجة سخيفة جداً.

عمر بلال مبالاة: لو مقدرناش إننا نمنعها… أيوه يا صديقي هو ده اللي أقصده.

أستاذ هارون بذهول: نمنعها؟!

عمر: أيوه أنا قلت نمنعها، وده لإني محتاج مساعدتك.

أستاذ هارون: عشان كده جيت هنا؟

مرة تانية بص عمر لأستاذ هارون، وتاني بصلة بنظرة غير مفهومة خلت أستاذ هارون يحس بالقلق.

عمر: أنا جيت هنا يا أستاذ هارون علشان…. تمام علشان أنا بحبك.

عمر بصوت مختلف: أنا شايف إن عندك عش دبابير لازم تدمره.

ضم أستاذ هارون حواجبه بحيرة لما عمر غير الموضوع، وقال بقلق: أنا فعلاً هدمره… أو في الحقيقة أستاذ لمعي هو اللي هيدمره… إنت فاكر أستاذ لمعي كاظم؟ كان موجود في حفلة العشا اللي قابلتك فيها… هو جاي النهاردة عشان يدمر العش ده… باين عليه الإهتمام شوية بالموضوع ده.

عمر: اه… وإزاي هيدمره؟

أستاذ هارون: بالبنزين، وحقنة… بس هو هيجيب معاه الحقنة بتاعته لإن حجمها كبير عن الحقنة بتاعتي.

عمر: مفيش طريقة تانية؟ إنه يستخدم مثلاً مركب سيانيد البوتاسيوم؟

ظهر على أستاذ هارون المفاجأة : ممكن… بس المادة دي سامة جداً، وشئ خطير إن حد يحتفظ بيها في بيته.

حرك عمر راسه بمعنى أيوه، وقال: بالضبط دي مادة قاتلة.

ضحك أستاذ هارون، وقال: هي مفيدة لو كنت عايز تخلص من حماتك؟

فضلت ملامح عمر جامدة، وهو بيقول: إنت واثق يا أستاذ هارون إن أستاذ لمعي هيستخدم البنزين عشان يدمر عش الدبابير؟

أستاذ هارون: أيوه أنا واثق… بس ليه؟

عمر: أنا مستغرب… أنا كنت عند الصيدلية في منطقة ب.ش النهاردة العصر كنت بشتري دوا من هناك، وكان لازم إني أوقع، وأثبت مسؤوليتي إني إشتريته في سجل السموم… وشفت في السجل آخر شخص، وآخر مادة تم شرائها… شفت أستاذ لمعي موقع إنه إشترى مادة سيانيد البوتاسيوم.

أستاذ هارون بإندهاش: شيء غريب…. بس هو قالي إمبارح إن عمره ما هيستخدم المادة دي لإن ليها أضرار كتير…وإن لازم يتم حظرها.

لف عمر وشه، وبص للجنينة، وقال بصوت هادي: إنت بتحب أستاذ لمعي كاظم؟ 

ظهر على أستاذ هارون إنه متفاجئ من السؤال، وقال: أنا… أنا… طيب… طبعاً أنا بحبه… وليه محبوش؟

قال عمر بهدوء: أنا كنت بسأل بس… مجرد سؤال.

لحظة، وقال عمر تاني بنفس الهدوء: وكنت بسأل برضو هل هو كمان بيحبك؟

أستاذ هارون: إيه اللي عايز توصله يا أستاذ عمر؟ في حاجة في دماغك أنا مش عارف أفهمها.

عمر: هتكلم معاك بصراحة يا أستاذ هارون… إنت خاطب مش كده؟ وهتتجوز… أنا أعرف الآنسة لبنى ياسين.. بنت جميلة، وكويسة جداً، وقبل ما تكون مخطوبة ليك كانت مخطوبة للمعي كاظم… وسابته عشانك.

حرك أستاذ أستاذ هارون راسه بمعنى أيوه… كمل عمر كلامه: أنا ما بسألش عن السبب اللي خلاها تعمل كده… يمكن يكون عندها أسبابها، ومبرراتها بس أنا بقولك إنت… مش صعب عليك إنك تتخيل إن أستاذ لمعي مش هينسى، ومش هيسامح.

أستاذ هارون: غلطان يا أستاذ عمر… أقسملك بده… أستاذ لمعي تخطى الموضوع، وتقبله كراجل، وكان كويس معايا بشكل مدهش… عمل كل اللي يقدر عليه عشان يكون لطيف.

عمر: وده ملفتش إنتباهك إنه شيء مش عادي؟ إنت قلت كلمة مدهش رغم إنك مش ظاهر عليك إنك مندهش.

أستاذ هارون: إنت قصدك إيه يا أستاذ عمر؟

قال عمر بصوت مختلف زي اللي قبله: أظن إن ممكن شخص يخبي كرهه لغاية ما تيجي اللحظة المناسبة.

أستاذ هارون: كره؟! 

عمر بإبتسامة: الناس اللي شبهوا بيفتكروا إنهم يقدروا يخدعوا الكل، ويظهروا بشكل شخص لطيف… عمر ما الناس يصدقوا إن في شر فيهم، ورغم كده ممكن يموتوا في وقت مش مضطرين إنهم يموتوا فيه.

قال أستاذ هارون في تردد: إنت بتحذرني… أنا فهمت دلوقتي… فهمت الحاجة اللي كانت محيراني طول الوقت… إنت بتحذرني من أستاذ لمعي كاظم عشان كده جيت النهاردة… عشان تحذرني .

هز عمر راسه بمعنى أيوه، وفي اللحظة دي، وقف أستاذ هارون بإنفعال، وقال: أنا آسف إني أقولك يا أستاذ عمر إنك غلطان… إحنا عايشين في المدينة الأمور ما بتحصلش بالشكل ده هنا… الشخص اللي بتسيبه خطيبته مبيجريش في الشارع يقتل الناس… إنت غلطان بخصوص أستاذ لمعي الشخص ده مستحيل إنه يأذي دبانة.

عمر بهدوء: حياة الدبانة ما تهمنيش…الشخص اللي إنت بتقول ميقدرش يأذي دبانة هو دلوقتي بيجهز العدة عشان يقتل 1000 دبور.

ما جاوبش هارون، وقام عمر، وإتحرك من مكانه، وحط إيده على كتف صاحبه، وقرب منه أوي، وكان صوت عمر منفعل جداً، وقال بصوت، واطي: فوق يا صاحبي… فوق من الغفلة اللي إنت فيها… بص للمكان اللي بشاور عليه هناك عند الحافة قريب من جذع الشجرة… بص للدبابير، وهي بترجع لعشها في نهاية اليوم بعد وقت قليل جداً العش هيتدمر، وهي متعرفش ده…

مفيش حد يقولها، واضح إن معندهاش حد زي المفتش عمر… أنا بقولك يا أستاذ هارون إني جيت هنا في شغل… جرايم إنهاء الحياة هو شغلي، وزي ما هو شغلي بعد ما الجريمة بتحصل فهو كمان شغلي قبلي ما تحصل… إمتى هيجي أستاذ لمعي كاظم عشان يدمر عش الدبابير ده؟

أستاذ هارون: أستاذ لمعي… مش… أنا كنت…

عمر: أنا بسألك هيجي إمتى؟

أستاذ هارون: الساعة 9:00 بس إنت لازم تفهم إنك غلطان…أستاذ لمعي مستحيل أبدا.

إتحرك عمر بلا مبالاة، واخد الطاقية، والعصاية، ومشي في ممر الجنينة، وبعد كام خطوة إتلفت، وقال: مش هقعد عشان اتجادل معاك مش هكسب إلا إني أتعب نفسي… زي ما تحب… بس لعلمك أنا هرجع الساعة 9:00.

فتح أستاذ هارون بقه عشان يتكلم بس عمر مسبلوش فرصة، وقال: أنا عارف إنت هتقول إيه….أستاذ لمعي لا يمكن يعمل كده… تمام إنت بتقول أستاذ لمعي مش هيعمل كده، وبرضو أنا هرجع الساعة 9:00 دي حاجة هتسعدني جداً… هبقى مبسوط، وأنا بشوف عش الدبابير بيتدمر.

مستناش عمر رد من أستاذ هارون… لف عمر، وإتحرك بسرعة في ممر الجنينة، وبعد كده خرج من بوابة الجنينة القديمة.

وأول ما بقي عمر في الشارع قلل خطواته، وسرعته… إختفت الحيوية، والنشاط منه، وبقت ملامح وشه قلقانة… خرج عمر الساعة بتاعته، وبص فيها كانت الساعة 8:10.

قال عمر بصوت واطي: أكتر من 3/4 ساعة… غريب… هل أنا إستعجلت؟

قلل عمر خطواته، وظهر عليه كإنه متردد للحظة إنه يرجع… كان في فكرة بتهاجمه بس بعدها بلحظة صمم، وكمل مشي ناحية القرية… بس ملامح وشه كانت لسه قلقانة.

                                                   لتكملة القصة اضغط الزر بالاسفل



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى