تحقيقات المفتش عمر قضية (المجوهرات المسروقة)

قال أستاذ مجدي هارون يمكن للمرة ال 15: بس أهم حاجة إن الموضوع ما يتنشرش.
ردد أستاذ مجدي كلمة ما يتنشرش في كلامه كتير كجملة مسيطرة على عقله… كان أستاذ مجدي هارون جسمه صغير… إيديه رفيعة، وضوافره مضبوطة جداً، وكان صوته كئيب، وعالي.
كان أستاذ مجدي هارون معروف وليه شهرته… هو شخص غني بس مكانش غني بشكل مبالغ فيه، وكان معروف عنه إنه صرف أغلب فلوسه في استمتاعه بحياة إجتماعية راقية…
كان لأستاذ مجدي هواية، وحب شديد في إنه يجمع المجوهرات القديمة، والحاجات الأثرية… كنت ممكن تلاقي عنده قطعة قماش مخملية، أو مروحة إيد قديمة، أو جوهرة أثرية… بس عمرك ما تلاقي عند أستاذ مجدي هارون أي حاجة جديدة، أو ما فيهاش روعة في صنعها.
وصلت أنا، وعمر صديقي، وجينا بسبب طلبات مستعجلة من أستاذ مجدي… اللي لقناه بيتلوى من القلق، والحيرة، وإنه مش قادر ياخد قرار….
كان محتار بين إنه يبلغ الشرطة، وهو أمر صعب بالنسباله في الظروف دي، أو إنه ما يبلغش وده معناها إنه بيستسلم، وإنه يخسر جزء من مجموعته الغالية، وعشان كده فكر إنه يستعين بالمفتش عمر المشهور، وكان ده حل وسط بالنسباله.
أول ما شفنا أستاذ مجدي قال بإنفعال: مجوهراتي يا أستاذ عمر… عقد الزمرد اللي بيرجع للأميرة فوقية بنت الملك سليم الأول… العقد الزمرد.
عمر: إحكيلي لو سمحت إزاي إختفى.
أستاذ مجدي بإنفعال: أنا بحاول إني أعمل كده… بعد الضهر إمبارح كان عندي حفلة صغيرة مش رسمية فيها تقريباً عشر أشخاص… أنا عملت حفلة، أو حفلتين من الحفلات دي خلال السنة يمكن مش مهم إني أقول إن الحفلات دي كانت ناجحة جداً….
إمبارح العصر كنت بوري الضيوف بتاعتي مجموعتي من الجواهر اللي بترجع للعصور القديمة… أنا عاينها في خزنة في الحيطة الصغيرة اللي هناك دي هي خزنة من جوه، ومتبطنة بالحرير الملون عشان أعرض المجوهرات القيمة فيها… بعد كده شفنا المراوح في الخزنة الإزار عند الحيطة.
بعد كده رحنا لقاعة الموسيقى، وما اخدتش بالي إلا بعد ما الكل مشي إن فيه خزنة إتسرقت… أكيد أنا غلطت، وما قفلتهاش بشكل كويس، وأكيد الحرامي إنتهز الفرصة، وسرق كل اللي جواها.
أرجوك يا أستاذ عمر الجواهر بتاعتي، وعقد الزمرد… دي مجموعة غالية جداً… أنا أقدر إني أضحي بأي حاجة عشان أرجعها بس لازم الخبر ده محدش يعرفه… إنت فاهم ده، ومقدره مش كده يا أستاذ عمر؟
الناس اللي كانت موجودة هنا كانوا ضيوفي، وأصدقائي… مستحيل إني أسبب فضيحة ليهم.
سأل عمر: مين كان آخر واحد خرج من الأوضة هنا قبل ما تروحوا أوضة الموسيقى؟
أستاذ مجدي: آخر واحد كان أستاذ جعفر يمكن تعرفه؟ ده مليونير جمع ثروته في جنوب أفريقيا، وإشترى لسه من قريب بيت في أبو قير في منطقة كذا… أظن إنه إتأخر بعدينا بكام دقيقة… بس الأكيد إنه لا يمكن يكون هو.
عمر: هل رجع واحد من الضيوف للأوضة بعد كده لأي سبب كان؟
أستاذ مجدي: أنا كنت عارف إنك هتسأل السؤال ده يا أستاذ عمر، وأنا مستعد ليه… في تلاتة رجعوا: الأميرة فايزة دياب، والأستاذ باسم بيومي، ورقية هانم.
عمر: أرجوك إحكيلي عنهم.
أستاذ مجدي: الأميرة فايزة كانت في روسيا، وهي من النظام القديم جت قريب للبلد… كانت مشيت، وسلمت عليا، وعشان كده أنا كنت مندهش لما لقيتها في الأوضة بتبص بإنفعال، واضح للخزنة الإزاز اللي فيها المراوح… إنت عارف يا أستاذ عمر كل ما فكرت في الموضوع يباين إنه مش طبيعي مش كده؟
عمر: يمكن… خلينا نسمع عن الباقيين.
أستاذ مجدي: طيب أستاذ باسم بيومي جه ببساطة علشان يجيب صندوق مصغر لنموذج كنت مهتم إني أعرضه على مدام رقية هانم.
عمر: ورقية هانم نفسها؟
أستاذ مجدي: إنت عارف إن رقية هانم ليها شخصية قوية بتشغل وقتها كله في اللجان، وهي رجعت للأوضة ببساطه عشان تاخد شنطة إيديها اللي سابتها في مكان هناك.
عمر: عندنا أربع أشخاص مشبوه فيهم: الأمير فايزة اللي كانت عايشة في روسيا، ورقية هانم، والمليونير جعفر اللي جمع ثروته في أفريقيا، وأستاذ باسم بيومي… بالمناسبة مين هو أستاذ باسم ده؟
كان واضح إن أستاذ مجدي أحرج من سؤال عمر، وقال بتردد: هو شاب… في الحقيقة هو حد أنا أعرفه.
عمر: كنت متوقع إنكم تعرفوا بعض… إيه اللي كان بيعمله أستاذ باسم ده؟
أستاذ مجدي: ده شاب بيبقى موجود في السهرات، وفي الحفلات الإجتماعية… مستحيل إن يكون متورط في الموضوع… ده لو كنت أقدر أعتبره كده.
عمر: هل ممكن أسألك إزاي بقيتوا أصحاب؟
أستاذ مجدي: أيوه… في الحقيقة.. مرة، أو مرتين عملي بعض الشغل الصغير.
عمر: كمل لو سمحت.
كان واضح من ملامح أستاذ مجدي هارون إن آخر حاجة هو عايزها إنه يكمل كلام في الموضوع ده… بس بما إن عمر شخص عنيد فأستاذ مجدي إستسلم، وقال: إنت عارف يا أستاذ عمر إني بهتم بالمجوهرات القيمة… في أحياناً بعض الحاجات القيمة لعيلة عايزة تبعها، ودي بالمناسبة ما ينفعش إنها تتباع في السوق العادي، أو لأي تاجر… بس بيع الحاجات دي ليا أنا يعتبر موضوع مختلف تماماً…
هنا يجي دور باسم بيرتب موضوع العمليات دي، وبيكون حلقة وصل بين الطرفين… وكده يتم الموضوع بدون أي إحراج… هو بيعرفني لما بيكون في حاجات زي كده… فمثلاً الأميرة فايزة جابت معاها جواهر قيمة جداً من روسيا، وهي مهتمة إنها تبيعها، والمفروض إن باسم بيومي رتب للموضوع ده.
قال عمر، وهو بيلف:. فهمت… وهل إنت بتثق في باسم بيومي؟
أستاذ مجدي: معنديش حاجة تخليني ما اثقش فيه.
عمر: أستاذ مجدي… هل في حد من الأربعة بتشك فيه بشكل خاص؟
أستاذ مجدي: يا أستاذ عمر… إيه السؤال ده؟! أنا قلتلك إن دول أصدقائي أنا ما بشكش في أي حد فيهم… ما بشكش فيهم كلهم… أيا كان التعبير اللي تحبه.
عمر: أنا مش موافق على اللي إنت بتقوله… إنت بتشك في واحد من الأربع أشخاص، وهو مش الأميرة فايزة، ولا الأستاذ باسم هل بتشك في رقيه هانم، ولا في الأستاذ جعفر؟
أستاذ مجدي: إنت زنقتني يا أستاذ عمر… زنقتني فعلاً… إنت أكتر شخص حريص إن ما تحصلش أي فضيحة… رقية هانم من عيلة كبيرة جداً جداً بس للأسف إن خالتها كارولين هانم عندها مشكلة محزنة جداً… كان أصحابها فاهمين المشكلة دي، وكانت الخدامة بتاعتها بترجع ملاعق الشاي الفضة، أو أيا كانت الأغراض التانية باسرع ما يمكن لأصحابها… هل عرفت المشكلة اللي أنا فيها؟
عمر: تمام يعني رقية هانم ليها خالة عندها مرض السرقة؟ شيء مثير جداً… هل ممكن تسمحلي إني أفحص الخزنة؟
وافق أستاذ مجدي فقام عمر، وفتح الخزنة، وفحصها من جوه… كانت الرفوف المتبطنة بالحرير فاضية.
إتكلم عمر بصوت، واطي، وهو بيفتح باب الخزنة: دلوقتي الباب ده مش بيتقفل بشكل كويس… يا سلام.. ليه كده؟ اه… إيه اللي عندنا هنا؟ جوانتي متعلق عند مفصل الباب… جوانتي راجل.
رفع عمر الجوانتي قدام أستاذ مجدي اللي قال: الجوانتي ده مش بتاعي.
عمر: أها… في حاجة تانية.
وطي عمر، ومسك حاجة صغيرة من أرض الخزنة كانت علبة مصنوعة من المهير، وفيها سجاير تبغ..
قال أستاذ مجدي بإنفعال: محفظتي..
عمر: محفظتك؟! دي أكيد مش محفظتك يا أستاذ… الحروف الأولى اللي محفورة عليها مش أول حروف أسمك.
شاور عمر لحرفين مكتوبين جنب بعض بالفضة… فقال مجدي: إنت عندك حق… بس هي تشبه العلبة بتاعتي جداً بس الحروف مختلفة… الحروف الموجودة هنا حرف بي، وبي… باسم بيومي… يا الله؟!
عمر: واضح إن الموضوع كده… شخص مهمل خاصة لو كان الجوانتي ليه… أظن إن الإثباتات ضده مش كده؟
أستاذ مجدي: باسم بيومي… الحمد لله… طيب يا أستاذ عمر أنا هسيبلك مهمة إنك ترجع المجوهرات… حط القضية في إيد الشرطة لو كنت شايف إن ده مناسب… بمعنى لو كنت واثق إنه المجرم.
قال عمر بعد ما مشينا من البيت: شفت يا صديقي العزيز للأستاذ مجدي هارون قانون خاص لأصحاب المناصب العليا، وقانون تاني للأشخاص البسيطة، وبما إني مش من أصحاب المناصب العليا فأنا مع الأشخاص البسيطة… أنا متعاطف مع الولد ده… الموضوع كله غريب مش شايف كده؟ كان أستاذ مجدي هارون بيشك في رقية هانم، وأنا كنت بشك في الأميرة، وجعفر… وفي الآخر يطلع الحرامي هو أستاذ باسم بيومي.
قلت: ليه شكيت في الإتنين التانيين؟
عمر: عشان حاجة بسيطة إنك توهم الناس إنك شخص جاي من روسيا، أو إنك مليونير جمعت ثروتك في أفريقيا… أي ست تقدر تسمي نفسها أميرة، وأي شخص يقدر يشتري بيت في منطقه راقية، ويسمي نفسه مليونير… إيه اللي يثبت كلامهم؟
هل اخدت بالك إننا دلوقتي في شارع باسم بيومي… صديقنا عايش هنا… خلينا نضرب على الحديد وهو سخن.
كان أستاذ باسم بيومي في بيته، وكان ممدد على الكنبة، ولابس روب بألون غريبة… عمري ما حسيت إني بكره شخص بمجرد ما شفته زي ما كرهت الشخص ده …. بيتكلم بأسلوب مغرور جداً.
بعد مدخلنا قال عمر: صباح الخير يا أستاذ أنا جيت من طرف أستاذ مجدي هارون… إمبارح في وقت الحفلة في شخص سرق مجوهرات قيمة… لو ممكن إني أسألك شوية أسئلة… هل الجونتي ده ليك؟
واضح إن قدرة التركيز عند أستاذ باسم مكنتش شغالة بسرعة… قعد لحظات كإنه بيجمع تفكيره، وبعد كده سأل: إنت لقيتها فين؟
عمر: هل الجوانتي بتاعك؟
بعد دقايق وصل أستاذ باسم بيومي لرد، وقال: لأ الجوانتي ده مش بتاعي.
عمر: وهل علبة السجاير دي ليك؟
أستاذ باسم: لأ أبدا أنا العلبة بتاعتي لونها فضي.
عمر: تمام أعتقد إني هروح، وأحط القضية تحت مسؤولية الشرطة.
أستاذ باسم بقلق: ما ينفعش إنك تعمل كده الشرطة مابترحمش… إستنى لحظة… أنا هروح، وهتكلم مع أستاذ مجدي هارون… إستنى أرجوك…
بس عمر كان إتحرك بكل تصميم، وخرج، وأول ما بعدنا عن البيت ضحك، وقال: إحنا سيبناله حاجة يفكر فيها مش كده؟ خلينا نشوف إيه اللي هيحصل بكره.
لتكملة القصة اضغط الزر بالاسفل






