
في خطوة تُعدّ علامة فارقة في قطاع الفضاء الأوروبي وافقت ثلاث من أكبر شركات الفضاء والدفاع في أوروبا Airbus و Thales و ايضا Leonardo على تأسيس مشروع مشترك دمج أنشطة تصنيع الأقمار الصناعية لديها، ضمن ما يعرف بـ مشروع Project Bromo والذي يُعدّ محاولة استراتيجية أوروبية لترسيخ القدرة التنافسية في ظل الهيمنة المتنامية لخدمة Starlink التابعة لـ SpaceX
تتفق شركات اوروبيه كبري على دمج للأقمار الصناعيه
على مدى السنوات الماضية، شهد قطاع الأقمار الصناعية تغيرات كبيرة، من شركة تسيطر على تصنيع أقمار ضخمة يتم إطلاقها من مدارات ثابتة إلى ظهور شبكات ضخمة من الأقمار الصغيرة في مدار الأرض المنخفض LEO تقدم خدمات الإنترنت بسرعة وبتكلفة أقل، وعلى سبيل المثال، تشير بعض المصادر إلى أن Starlink أطلقت آلاف الأقمار في مدار أرضي منخفض، ما ضغط على نماذج أعمال الأقمار التقليدية الأوروبية، في هذا السياق، كان أداء شركات تصنيع الأقمار في أوروبا يعاني أحد الأسباب التي دفعت إلى ضرورة إعادة التفكير في نموذج العمل، واستراتيجية التوحيد.
من أبرز الدوافع التي دفعت إلى الصفقة
القدرة التنافسية
الشركات الأوروبية أصبحت أقل قدرة على منافسة شبكات الإنترنت الفضائية كثيفة الانطلاق أو النظم منخفضة التكلفة، ما يجعل أوروبا في موقف ضعف نسبي أمام الغرب أو لخارج.
السيادة الاستراتيجية
أوروبا لا ترغب بأن تكون معتمدة بشكلٍ مفرط على مورد وحيد أو جهة خارجية في مجال الفضاء، خاصة في قطاعات حيوية الاتصالات، الدفاع، الدفاع المدني، لذلك ترى أن وجود كيان أوربي موحد يوفر تصنيعاً وخدمات فضائية ذات سيادة أمرٌ جوهري.
تحقيق وفورات من الحجم والتشغيل
عبر الدمج يمكن تحقيق معالجة التكاليف المشتركة، البحث والتطوير الموحد، والشراء المشترك، ما يقلل التكاليف التشغيلية على المدى المتوسط، وفقًا للشركات الثلاث، فإن المشروع يهدف لتحقيق مئات ملايين يورو، من التوفير السنوي في غضون خمس سنوات.
ضغوط السوق
ركود أو تراجع الطلب في بعض فئات الأقمار القديمة، مثل أقمار المدار الثابت GEO أمام النمو في فئة أقمار LEO ما دفع الشركات إلى إعادة التنظيم بسرعة.
مكونات الصفقة ونطاقها
الأطراف الرئيسية ونسب الملكية، شركة Airbus تمتلك 35٪ من الكيان الجديد، شركتا Thales و Leonardo تمتلكان كلٌ منهما 32.5٪، سيتم تأسيس كيان جديد لم يعلن اسمه بعد رسميًا عند الإعلان الأولي يعمل تحت إدارة مشتركة.
حجم الكيان الجديد
من المتوقع أن يشغل نحو 25 000 موظف عبر مختلف الدول الأوروبية، بناءً على بيانات 2024، من المتوقع أن تبلغ الإيرادات السنوية نحو 6.5 مليار يورو، من المخطط أن يبدأ العمل الفعلي للكيان بحلول عام 2027، بعد استكمال الموافقات التنظيمية.
ما يشمله الدمج
يذكر أن الدمج سيشمل أنشطة الشركات في تصنيع الأقمار الصناعية وتقديم الخدمات الفضائية المرتبطة بالأقمار، وليس كل أقسام الفضاء لدى هذه الشركات، بما في ذلك، أنشطة تصنيع الأقمار في شركة Thales Alenia Space و Telespazio، وهما مشروعان مشتركان بين Thales وLeonardo بعض وحدات Airbus في الفضاء.
ما الذي تغيّره هذه الصفقة؟
تغيير موازين القوى إن تأسيس كيان بهذا الحجم يجدر به أن يحدث تحولاً في القطاع الفضائي الأوروبي، يحمل قدرات تصنيع وخدمات أكثر تجميعاً، وبالتالي يمكن أن يقدم حلولاً أكثر تنافسية للسوق العالمي، وليس فقط لسوق داخل أوروبا.
تعزيز قدرة أوروبا على الابتكار
عبر زيادة التركيز والتجميع، يمكن الحفاظ على استثمارات أكبر في البحث والتطوير R&D وابتكار تقنيات أكثر تقدماً في الأقمار الصناعية والاتصالات الفضائية، وربما التوجه نحو تقنيات مستقبلية مثل الاتصالات بالليزر بين الأقمار أو الإنترنت الفضائي عالي السرعة.
تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية أو الأجنبية
إحدى الأدبيات المحورية في الإعلان عن الصفقة هي رغبة أوروبا في الاستقلال أو السيادة الفضائية، بحيث لا تكون دائمًا ملزمة بتكنولوجيا أو خدمات خارجية هذا مهم من الناحية الأمنية والاقتصادية.
تحدي مباشر لشبكات مثل Starlink
كما أشير، أحد دوافع الدمج هو مواجهة النمو السريع لخدمة Starlink التي تُعدّ نموذجا جديدا في قطاع الإنترنت الفضائي منخفض الأرض، ما يضغط على النموذج الأوروبي التقليدي.
موافقات الهيئات التنظيمية علي هذه الصفقه
لم يتم توقيع الاتفاق النهائي بعد، إذ إنه يخضع لموافقة جهات تنظيم المنافسة في أوروبا، والتي لطالما كانت حذرة من عمليات الدمج الكبرى في قطاعات استراتيجية، أيّ عملية استحواذ بهذا الحجم تتطلب تحليلا دقيقا لتأثيرها على المنافسة، الابتكار، والمستهلكين والتنسيق بين الأطراف المتعددة والثقافات المختلفة مع دمج ثلاث شركات كبيرة كل منها لها ثقافة مؤسسية، سلاسل توريد، عملاء وحكومات تشارك ليس بالمهمة البسيطة، كان هناك بالفعل تأخر في بداية المفاوضات بسبب خلافات على الحوكمة والتقييم.
تحديات السوق التكنولوجية
نموذج أعمال الأقمار التقليدية GEO يتعرض لضغط من الطرازات الجديدة LEO/MEO، التي تقدم زمن استجابة أقل وتغطية أوسع بتكلفة أقل، البنية التحتية للإطلاق، والتشغيل، وإدارة المدارات الجديدة تتطلب استثمارات ضخمة وابتكار، كما أن المنافسة من الولايات المتحدة والصين قوية جدًا.
إدارة القوى العاملة والمناطق
رغم أن الشركات قالت إنه لا توجد خطط إضافية لخفض عدد الوظائف beyond ما أعلن مسبقاً حوالي 3 000 تمت بالفعل، لكن الدمج قد يفرض إعادة هيكلة أو تغيير مواقع العمل والإنتاج عبر أوروبا، كما أن الدول التي تستضيف وحدات الشركات ستكون لها مطالب تتعلق بحماية الوظائف والنشاط المحلي.
الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية
السيادة الأوروبية في الفضاء، الفعل الأوروبي بهذا الدمج يُعدّ رسالة أن القارة الغربية ترى الفضاء ليس فقط قطاعا تجاريا بل بُعدًا استراتيجيا، خصوصًا في ظل الأزمات مثال، دور Starlink في والاعتماد على أنظمة أجنبية.
الفرص الاقتصادية
قطاع الفضاء يتوقع أن ينمو بشكل كبير في العقود القادمة، مع توسع خدمات الإنترنت الفضائي، مراقبة الأرض، الاتصالات، المهام الدفاعية الدمج الأوروبي يضع هذه الشركات في مركز أفضل للاستفادة من هذا النمو.
المنافسة العالمية
سيواجه الكيان الأوروبي منافسة ليس فقط من Starlink، بل من مبادرات صينية، روسية، وأخرى مدعومة حكوميا، تكلفة الانطلاق launch cost وتشغيل الأقمار في مدار الأرض المنخفض LEO هو عامل مهم، ويشكل ميزة كبيرة للكيانات التي تملك بنى تحتية فعالة أو شراكات إطلاق قوية.
الأثر على مستهلكي الاتصالات والخدمات الفضائية
على المدى المتوسط، قد يؤدي هذا الدمج إلى توفير خدمات أقمار صناعية أرخص وأفضل من حيث التغطية أو السرعة أو الزمن، خصوصًا في أوروبا، أفريقيا نظرًا لموقعك في القاهرة، والمناطق التي تُعدّ أقل تغطيها حالياً.
ما الذي يعنيه هذا التحالف لسوق الشرق الأوسط وأفريقيا؟
بما أنك تقع في مصر، وعلى نطاق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن دمج شركات الفضاء الأوروبية سيحمل عدة انعكاسات وهي تكون كالاتي:
زياده التنافس
فرصة لزيادة التنافس في خدمات الإنترنت الفضائي، ووجود كيان أوروبي قوي قد يعني عروضا أفضل من حيث السعر أو الخدمة في منطقتنا، إذ أن أوروبا مهتمة بتوسيع تغطيتها.
اختيار أكبر لعملاء المؤسسات والحكومات
غالبا سيقدم الكيان الأوروبي حلولاً للشركات والإدارات الحكومية، التي تفضل الاعتماد على طرف أوروبي من ناحية الأمن السيبراني أو القرب الجغرافي.
إمكانية تحسين البنية التحتية
كجزء من التوسع، قد تقوم الشركات بنشر محطات أرضية أو شراكات محلية مع مشغلين أو حكومات الشرق الأوسط، ما قد يخدمنا.






