قصص إثارة وغموض

تحقيقات المفتش عمر قضية (صاحب الضهر المحني)

 يوم من أيام الصيف بعد ما إتجوزت بكام شهر… كنت قاعد جنب الدفاية بقرأ كتاب، وكنت بدأت أحس بالنعاس، والإرهاق بعد يوم شغل طويل… كانت مراتي طلعت لأوضتنا بالفعل… سمعت صوت الباب بيتقفل، وإن الخدم كمان مشيوا.

قررت إني أطلع الدور الاول عشان أغرق في نوم عميق… في الوقت ده سمعت صوت جرس الباب.

بصيت على الساعة، وكانت 11:45…أكيد مش ضيف اللي جاي في الوقت المتأخر ده… ده أكيد مريض، وممكن يكون مرضه خطير… ممكن يأخد في الكشف عليه الليل كله.

رحت الصالة، وفتحت الباب… كان اللي واقف على الباب صديقي المفتش عمر.

عمر: صديقي أحمد كنت بتمنى إني مكونش إتأخرت عشان ألحقك قبل ما تنام.

قلت: أهلا صديقي العزيز عمر أرجوك إتفضل إدخل.

عمر: باين عليك الدهشة، وعندك حق في ده… كمان باين عليك الرضا، والسرور على ما أعتقد… هل هتستحملني النهاردة؟

قلت: طبعاً.

عمر: إنت كنت قولتي إن في أوضة فاضية لشخص واحد، وأنا شايف إن مفيش في بيتك ضيوف النهاردة.

قلت: هكون سعيد بده.

عمر: شكراً ليك… أنا شايف إن كان عندك عامل النهاردة في البيت…هل في مشكلة عندك؟ أتمنى إنها متكونش مشكلة في مواسير الصرف.

قلت: لاء في الغاز.

عمر: في أثر لعلامات مسمارين اللي في الصندوق من تحت… ومعلمين علي الأرض في نفس المكان اللي بينعكس عليه الضوء.

سألت صديقي إذا كان يحب إنه يتعشى… فرد عليا: لاء شكراً أنا إتعشيت في المحطة بس ممكن أشرب معاك الشاي.

قعدت، وقعد عمر في الكرسي اللي قدامي ساكت… كنت متأكد أن عمر عمره ما كان هيجي يزورني في وقت زي ده إلا لو كان الموضوع مهم جداً… حاولت إني أصبر لغاية ما هو يقولي بنفسه.

عمر، وهو بيبصلي: أنا شايف إن عندك شغل كتير الأيام دي.

قلت: فعلاً كان يوم طويل، وشاق.

بعدين قلت بإبتسامة: لو مكانش هيضايقك يا صديقي إزاي عرفت ده!

عمر بإبتسامة: أنا عارف سلوكك يا صديقي فأنت لما بيكون المشوار قصير بتحب إنك تمشي أما لما بتستخدم العربية فده معناها إن المشوار طويل، وبعيد… ولاحظت من جزمتك إن هي نظيفة برغم إستخدامك ليها، وعشان كده ظنيت إن إنت عندك شغل كتير الأيام دي، وبتستخدم العربية.

قلت: هايل.

عمر: أنا في إيدي دلوقتي تفاصيل كتير عن قضية غريبة، وناقصني فيها إثبات، أو إتنين…وشايف ان هما مهمين عشان أكمل نظريتي، ولازم ألاقيهم يا أحمد.

ظهر لمعان في عين صديقي، وظهر عليه الإنفعال لمده تانية واحدة، وبعد كده رجع لمشاعره الباردة.

عمر: أنا فحصت الأمر بالفعل، ووصلت لبعض النتائج… لو قدرت إنك تيجي معايا في الخطوة الأخيرة أكون متشكر ليك جداً.

قلت: هكون مبسوط جداً لو ساعدتك.

عمر: هل تقدر تسافر معايا بكرة؟

قلت: مفيش مشكلة، ويقدر زميلي إنه يحل محلي

عمر: كويس جداً هنمشي الساعة 11:00 وربع من المحطة.

قلت: كويس لسه في وقت.

عمر: لو مكنتش عايز تنام أقدر أديك بعد التفاصيل عن اللي هنعمله بكرة.

قلت: أنا كنت نعسان قبل متيجي بس دلوقتي أنا فايق جداً.

عمر: هحاول إن أقولك الملخص من غير محذف أي حدث أساسي… حتى إن ممكن إنت تكون قرأت عن الموضوع ده، وهي جريمة إنهاء حياة العقيد فتحي… هو قائد وحدة عسكرية.

قلت: مسمعتش عن الموضوع قبل كده.

عمر: لسه القصة على المستوى المحلي فالجريمة حصلت من يومين.

أحكيلك التفاصيل… الوحدة العسكرية دي من أشهر الوحدات في الجيش ليها دور كبير جداً في الحرب، ونجحت في كل تصدي قامت به… كان العقيد فتحي هو القائد بتاعها حتى يوم الإتنين اللي فات… وهو شخص عسكري قديم شجاع كان بيتم ترقيته بشكل سريع بسبب شجاعته، ومهارته لغاية مبقى قائد الوحدة العسكرية اللي بدأ فيها خدمته.

إتجوز العقيد فتحي وقت ما كان عريف… مراته إسمها نانسي … وهي إبنه  ضابط في الوحدة نفسها، وكأي زوجين مروا ببعض الصعوبات في حياتهم الجديدة.. كانت مرات العقيد مشهورة جداً بين ستات الوحدة العسكرية كمان جوزها كان ليه نفس الشهرة بين زمايله الضباط.

أقدر أقول إن مرات العقيد كانت على درجة كبيرة من الجمال، ولسه بتتمتع بنفس الجمال بعد 30 سنة من الجواز.

قالي الرائد مصطفي، وهو اللي إداني معلومات كتير عن القضية دي إن عمره مسمع بمشاكل ما بين الزوجين بشكل عام.

هو بيعتقد إن العقيد متعلق بزوجته أكتر من تعلقها بيه…كان العقيد دايماً بيظهر عليه الحزن لو غابت عنه يوم واحد… أما هي كانت مبتظهرش مشاعرها على الرغم إن هي زوجة مخلصة، ومتفانية.

كان الكل بيبصلهم على إنهم نموذج للزواج السعيد الناجح… مكانش فيه أي إشارات للمصيبة اللي حصلت بعد كده.

كان العقيد فتحي مشهور بأخلاقه الطيبة كانت ملامحة بوشوشة لما بيكون في حالة نفسية كويسة، وإن كان ظهر منه في بعض الأوقات تصرفات عنيفة إلا إن عمره ما ظهر الجانب ده ناحية مراته أبدا.

الأمر الغريب اللي بلغهوني الرائد مصطفي، وتلاتة كمان من الضباط هي حالة الحزن، والكآبة الشديدة اللي كانت بتظهر على العقيد فتحي شوية الوقت، وكان الأمر ممكن يستمر معاه لأيام.

رغم شخصية العقيد فتحي الحاسمة إلا إنه بيخاف إنه يتساب لوحده، وخاصة في الضلمة كان سبب ده مشكلة من وقت الطفولة، وكانت النقطة دي سبب لكتير من التعليقات.

بسبب الحالة العسكرية فضلت الوحدة موجودة في مدينة طور كام سنة… كان الضباط المتزوجين بيقعدوا في سكن عسكري… أما العقيد فقعد في فيلا بعيدة عن الوحدة العسكرية بحوالي نصف ميل.

البيت موجود على جنينة خاصة بيه، وبعيد عن الطريق بحوالي 30 متر من ناحية الغرب… كان موجود مع العقيد فتحي، ومراته سواق العربية، وإتنين من الخادمات… مكانش في أطفال، وكمان كان قليل لو جالهم ضيوف.

هحكيلك دلوقتي عن اللي حصل في الفيلا يوم الإتنين بالليل بين الساعة تسعة، وعشرة.

كانت مرات العقيد فتحي بتشغل وقتها مع جمعية خيرية بتساعد الفقراء بالملابس المستخدمة.. في اليوم ده كان في إجتماع للجمعية الساعة 8:00… فأجلت مرات العقيد فتحي العشا عشان تحضر الإجتماع… قبل متمشي من البيت سمعها السواق، وهي بتتكلم مع جوزها كلام عادي بشكل لطيف… وبتبلغه إن هي مش هتتأخر.

بعد كده عدت على الآنسة نوال، وهي بتعيش في الفيلا اللي جنبهم، وراحوا هما الإتنين إجتماع الجمعية.

فضل الإجتماع 40 دقيقة، وبعد مخلص الساعة 9:15 رجعت مرات العقيد فتحي للبيت بعد ما وصلت صديقتها لبيتها.

في الفيلا فيه أوضة، وهي أوضة إستقبال الضيوف، وهي بتطل على الجنينة… هي من ناحية الطريق الغربي، وفيها باب من الإزاز.

لما رجعت مرات العقيد فتحي دخلت للأوضة دي كانت الستائر مقفولة، وده لأن الاوضة قليل لما تستخدم… فتحت مرات العقيد فتحي النور، ورنت جرس الخدم، وطلبت كوباية شاي، وده على غير عادتها.

كان العقيد فتحي جوزها قاعد في أوضة المعيشة، ولما سمع إن مراته جت راح، وقعد معاها في أوضة إستقبال الضيوف… ده الكلام اللي قالته الخادمة…ودي كانت آخر مرة حد شافه عايش.

جابت الخدامة الشاي بعد 10 دقايق… بس إتفاجئت إن هي سمعت صوت الزوج، والزوجة بيتخانقوا خبطت على الباب محدش رد عليها حاولت إن تفتح الباب لقيته مقفول من جوه.

طبعاً جريت عشان تبلغ الخادمة التانية، وطلعوا هما الإتنين، ومعاهم السواق عشان يسمعوا المشكلة اللي ما بين الزوجين.

إتفق الخدم كلهم إنهم مسمعوش إلا صوتين بس، وهما صوت العقيد فتحي، وصوت مراته… وكان صوت العقيد واطي، ومتقطع مقدرش حد من الخدم يسمع كلامه.

أما كلام الزوجة كان مليان بمشاعر المرارة، وقدروا إنه يسمعوا جزء بسيط من اللي حصل، وهي بتقوله بكل أسف: إنت خاين… إيه اللي أقدر أعمله دلوقتي؟… رجعلي عمري اللي ضاع… عمري ما هقدر أعيش معاك تاني يا خاين .

إنتهى الأمر على صرخة من العقيد مع صوت خبطة قوية، وبعد كده صرخة من الزوجة

إتأكد الخدم إن فيه مشكلة حصلت… حاول السواق إنه يفتح الباب بالقوة… كانت لسه صرخات الزوجة مستمرة إلا إنه مقدرش يفتح الباب.

جه في دماغ السواق فكرة إنه يعدي من الباب الرئيسي، ويلف من ناحية الجنينة، ويحاول إنه يدخل من الشباك الإزاز الطويل المفتوح… وده كان شيء متعودين عليه في الصيف… قدر إنه يدخل الأوضة من غير أي مشكلة.

الوقت ده كانت وقفت الزوجة عن الصراخ، ووقعت على الكنبة مغمى عليها.

أما العقيد فكان إنتهت حياته… كان في جرح كبير في راسه بينزف بشكل شديد…. كانت رجليه على جانب كرسي بدراعين، وراسه مرميه على الأرض جنب زاوية إطار الدفاية.

حاول السواق إنه يفتح الباب إلا إنه إكتشف إن المفتاح مش موجود من جوه… دور عليه في الاوضة كلها مقدرش إنه يوصله رجع خرج تاني من الشباك عشان يطلب المساعدة.

بعد كده جت الشرطة، والدكتور… ونقلوا الزوجة  للأوضة،  وكانت لسه في غيبوبة، وطبعاً كانت هي المشتبه الأول… ونقلوا جسم العقيد وحطوا على الكنبة…وبعد كده فحصت الشرطة موقع الجريمة.

 كانت إصابة العقيد جرح في راسه من ورا… بتظن الشرطة إنه كان بسبب ضربة قوية بسلاح غير حاد …وكان من السهل إنهم يحددوا السلاح المستخدم، وده لأنهم لقوا جنب الجسم على الأرض نبوت من الخشب، وليه راس كبيرة قوية.

بما إن العقيد عنده مجموعة كبيرة من الأسلحة في كل البلاد اللي حارب فيها… فالشرطة بتظن إن النبوت ده واحد من الأسلحة التذكارية الخاصة بيه.

على الرغم إن الخدم قالوا إنهم مشافوش السلاح ده قبل كده، وإن كان كلامهم مش مهم لأن البيت مليان بالأسلحة المشابهة كإنه متحف…. فممكن جداً أن هما مياخدوش بالهم من السلاح ده بالذات.

أما مفتاح الأوضة محدش قدر يلاقيه، ولا مع الزوجة، ولا مع العقيد، ولا حتى لما قامت الشرطة بتفتيش المكان، وهو أمر غريب…  قدرت الشرطة إن هي تفتح الباب عن طريق متخصص أقفال.

هو ده اللي حصل لما رحت يوم التلات الصبح لمدينة طور، وكان بطلب من الرائد مصطفي عشان أساعد الشرطة في التحقيق… أعتقد إنك هتوافقني إن الأمر مثير للاهتمام، وده موافق لرأيي إن هي قضية غير عادية، ويظهر عليها من اللحظة الأولى إن هي قضية غريبة، وصعبة.

أول موصلت للفيلا إتكلمت مع الخدم، ومخرجتش بأي معلومات غير اللي أنا حكيتهالك… في نقطة بسيطة، وهي إن الخادمة قبل متروح، وتبلغ باقي الخدم بتقول إن هي سمعت صوت الزوج، والزوجة  واطي… وإن هي فهمت إن هما بيتخانقوا بسبب نبرات صوتهم مش بسبب الكلمات.

أمر كمان غريب كان ليه أثر كبير على الخدم، والشرطة، وهو كمية الرعب، والألم اللي كانت موجودة على وش العقيد… كمية كبيرة من الخوف، والرعب… حتى إن خادمة من الخادم أغمى عليها أول مشافت العقيد… واضح إن هو شاف شيء مفزع، ومرعب وصله للحالة دي.

كانت النظرية دي بتتوافق مع ظنون الشرطة… هما شايفين إن الزوجة هجمت على زوجها، وكان ده سبب النظرة اللي موجودة على وش العقيد… أما بالنسبة للجرح اللي في آخر راسه مبيتعارض مع نظرية الشرطة فهما بيقولوا إنه ممكن الزوج لف عشان يتفادى الضربة.

بالنسبة للزوجة هي لسه حتى الآن تحت تأثير الغيبوبة بسبب حمى شديدة، ومحدش قدر يوصل منها بأي معلومات.

عرفت من الشرطة إن الآنسة نوال، وهي اللي كانت مع مرات العقيد فتحي يوم الحادثة بالليل… قالت إن هي متعرفش إيه السبب اللي خلى صديقتها رجعت بالحالة السيئة دي.

عمر: قعدت أفكر، وحاولت إني أفصل الأحداث الأساسية عن الاحداث اللي حصلت بالصدفة، وكنت متأكد إن إختفاء مفتاح الأوضة هو أكتر حدث مميز في القضية… أكيد شخص أخده، والشخص ده مش العقيد، ولا مراته، وده معناه إن كان في شخص تالت جوه الأوضة، وكمان الشخص ده دخل عن طريق الشباك… فكرت لو فحصت الأوضة، والجنينة ممكن أكتشف آثار الشخص الثالث.

إستخدمت كل أساليبي، وطريقي اللي إنت تعرفها يا أحمد في التحقيق ده، وقدرت أتأكد إن بالفعل كان فيه راجل جه من ناحية الطريق، وعدى على الزرع في الجنينة لحد الأوضة.

كمان لقيت خمس علامات ليه واضحة… واحدة منها على الطريق الرئيسي جايه من المكان اللي مشي منه الشخص ده من ناحية السور، وإتنين على الزرع، وإثنين كانوا بهتين قريب من الشباك في الجزء اللي دخل منه.

واضح إنه بعد كده كان مستعجل لأن آثار أقدامه كان الجزء الأمامي أعمق من الكعب… بس مكانتش آثار أقدام الشخص هو الشيء المدهش ليه كان الأمر الأكتر دهشة هو الحيوان اللي كان معاه.

خرج عمر ورقة عريضة، وفردهها على ركبته، وقالي: إيه اللي تستنتجه من ده؟ كانت الورقة مليانة بآثار أقدام حيوان صغير كان فيها خمس علامات واضحة لرجل الحيوان، وكان واضح إنه عنده مخالب، وكانت رجل الحيوان ده صغيرة.

قلت: يمكن كلب؟

عمر: عمرك شفت كلب بيمشي على الستاير؟

قلت: يبقى قرد؟

عمر: لاء… أثر الرجل مش مطابق لرجل القرد.

قلت: أمال هيكون إيه؟

عمر: أثر القدم ده مش لكلب، ولا لقطة، ولا لقرد، ولا لحيوان إحنا نعرفه… حاولت إني أستعين بالمقاسات عشان أعرف إيه هو الحيوان ده… كان فيه أربع علامات لرجل الحيوان لما كان واقف من غير ميتحرك… وهتلاقي إن المساحة بين رجليه اللي قدام، واللي ورا تقريباً 40 سم، ولو حطينا طول الرقبة، والراس فهنلاقي إن الحيوان ده طوله ما يقلش عن 60 سم… ممكن إنه يزيد لو كان ليه ديل.

أمر كمان خد بالك معايا أحمد لما قست طول الخطوات بتاعة الحيوان ده كانت صغيرة قد طول الصباع الواحد، وده معناه إن هو حيوان جسمه طويل إلا إن رجليه قصيرة جداً.

قلت: وإزاي قدرت توصل لده؟

عمر: ده لأنه جري على الستائر… فوق الشباك في قفص لعصافير كناري، واضح إن كان هدفه إنه يوصل للعصافير.

قلت: تفتكر إيه هو الحيوان ده؟

عمر: لو قدرت أعرف ممكن يساعدني في حل اللغز.

                                         لتكملة القصة اضغط الزر بالاسفل



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى