بصراحة أول ما وصلتني الأخبار إن واتساب هيوقف على عدد كبير من موبايلات آيفون وأندرويد، حسّيت إن في حاجة غلط. معقول؟ ده التطبيق اللي حرفيًا بقى جزء من يومنا، ومش بنعرف نعيش من غيره! بس لما بدأت أقرأ التفاصيل، فهمت إن السبب مش عشوائي ولا حاجة، هو بس إن الشركة قررت تبطّل دعم الأجهزة اللي بقت قديمة ومش قادرة تواكب التحديثات. يعني الموضوع ببساطة، الأجهزة اللي مش قادرة تشغّل الإصدارات الجديدة من واتساب، هتخرج بره الخدمة. وده حصل مع عدد مهول من الناس، خاصة اللي معاهم أجهزة آيفون قديمة زي iPhone 6 وأقل، أو موبايلات أندرويد مش بتتحدث خلاص. القرار ده اتنفّذ يوم 1 يونيو، ومن ساعتها ناس كتير بدأوا يشوفوا رسالة بتقول "مش مدعوم" أول ما يفتحوا التطبيق. طيب ليه واتساب بيعمل كده كل شوية؟ السؤال ده سمعته من كذا حد: "هما ليه بيوقفوا التطبيق على الأجهزة القديمة؟ مش كفاية الناس مش معاها فلوس تجيب جديد؟" وأنا متفهمة جدًا اللي بيقول كده، بس من ناحية تانية، لازم نعترف إن التكنولوجيا مش بترحم، وكل يوم بيبقى فيه تحديث جديد، وتهديدات أمنية جديدة، وواتساب محتاج يطوّر نفسه عشان يفضل آمن وسريع. الأجهزة القديمة ببساطة مش قادرة تشيل اللي بيطلبه واتساب دلوقتي. يعني التحديثات بقت بتحتاج سرعة معينة في البروسيسور، ومساحة كافية، ونظام تشغيل حديث. فالشركة بتقرر إنها تسيب الأجهزة اللي مش قادرة تواكب، وتركز على الأجهزة اللي تقدر تشتغل بكفاءة. قرار قاسي؟ آه، بس منطقي من وجهة نظر تقنية. موبايلات كتير اتحرمت.. ومين الضحية؟ المفاجأة إن اللي حصل مأثرش على نوع معين من الناس، لا ده ضرب الكل، من طلاب لستات بيوت لناس كبار في السن، لأن كتير منهم لسه معاهم موبايلات آيفون قديمة أو أندرويد مش محدث من زمان. يعني مثلا آيفون 5s، 6، و6 Plus خلاص بقوا بره الخدمة. نفس الكلام مع موبايلات أندرويد اللي بتشتغل بإصدار أقل من 5.0. والمشكلة إن في دول كتير، زي مصر والسودان واليمن، ناس كتير ما زالوا بيستخدموا الأجهزة دي، ومش سهل يغيّروها، خاصة مع الأسعار اللي ولعت. فبقى فيه شريحة كبيرة من الناس فجأة فقدوا وسيلة تواصل أساسية، وده خلق أزمة حقيقية لبعضهم. الرسالة اللي طلعت للناس كانت صدمة الناس بدأت تلاحظ إن واتساب مش بيفتح، ولما يفتح بيطلب منهم يعملوا تحديث، لكن التحديث مش متاح على الموبايل. ساعتها يظهرلك رسالة بتقول إن جهازك مش مدعوم، وإنك محتاج موبايل جديد أو نظام تشغيل أحدث. الرسالة دي بالنسبالي كانت مؤلمة، لأني عارفة إن مش كل الناس عندها الإمكانية إنها تغيّر موبايلها فجأة. خصوصًا الناس الكبيرة في السن اللي مش بيعرفوا في التحديثات أو التكنولوجيا، وممكن يفتكروا إن في مشكلة في الموبايل أو الإنترنت. الموقف ده حصل مع واحدة جارتي، عندها موبايل Galaxy قديم، ومن وقت ما الرسالة ظهرت وهي مش عارفة تكلم ولادها اللي مسافرين. هل في طريقة نخلي واتساب يشتغل تاني؟ بعض الناس سألوني: "طب مفيش حل؟ مش ممكن نرجّع التطبيق بأي طريقة؟" الصراحة إن مفيش حل سحري. لو الموبايل بتاعك مش بيشغل الإصدار اللي واتساب بيطلبه، يبقى خلاص، مفيش فايدة. بعض الناس جربوا يسطّبوا نسخة قديمة من واتساب، أو يستخدموا تطبيقات بديلة، بس كل ده مش مضمون وممكن يبقى خطر من ناحية الأمان. الأفضل واللي الشركة بتنصح بيه هو إنك تحدث نظام التشغيل لو ينفع، أو تغير الموبايل لموديل أحدث شوية. عارفة إن ده مش حل عملي لكل الناس، بس للأسف ده الواقع اللي فرضته التكنولوجيا علينا. هل في بديل حقيقي لواتساب؟ السؤال ده منطقي جدًا: طب دلوقتي أنا ماعنديش واتساب، أكلّم الناس إزاي؟ في تطبيقات بديلة زي تيليجرام، سيجنال، فايبر، بس الحقيقة إن ولا واحد منهم واخد مكانة واتساب في حياتنا اليومية. أغلب معارفنا على واتساب، وكل جروبات الشغل، والدراسة، والعيلة عليه. يعني حتى لو نزلنا تطبيق تاني، مش هينفع لو محدش معانا عليه. وده اللي مسبب أزمة أكبر للناس اللي اتمنع عنهم التطبيق، إنهم مش بس خسروا التطبيق، دول خسروا شبكة التواصل اللي بنوها عليه. وده بيخلّي الناس تشعر إنها معزولة، وده إحساس صعب جدًا. الشركات بتركّز على الأمان.. والضحايا بالملايين من وجهة نظر واتساب، اللي بيحصل ده سببه الأول هو "الأمان". الأجهزة القديمة بتبقى أكتر عرضة للاختراق أو المشاكل التقنية، فالشركة بتفضل تركز دعمها على الأجهزة اللي تقدر توفّر حماية كافية للمستخدم. وده شيء كويس من ناحية، بس على أرض الواقع ملايين الأشخاص بيتأثروا سلبًا بالقرار ده. خصوصًا في الدول اللي لسه فيها ناس كتير معاها أجهزة قديمة. يعني القرار ممكن يكون منطقي من وجهة نظر شركة، لكن إنسانيًا فيه كتير ضحايا، محتاجين على الأقل يبقى في بدائل حقيقية أو دعم من نوع مختلف، مش مجرد رسالة بتقول "جهازك بقى قديم". غلطة المستخدمين؟ ولا تقصير من الشركات؟ فيه ناس بيقولوا إن اللي حصل ده مش مشكلة واتساب، دي غلطة الناس اللي ما بيحدّثوش أنظمتهم أو ما بيغيّروش موبايلاتهم من سنين. بس أنا شايفة إن ده حكم قاسي جدًا. مش كل الناس تقدر تحدّث، ولا كل الأجهزة تقبل التحديث. وفيه ناس ظروفها المادية لا تسمح بتغيير الموبايل، وخصوصًا في ظل الأسعار اللي بقت جنونية. كمان الشركات ساعات بتبطل تحديث الأجهزة القديمة رغم إنها لسه شغّالة كويس. يعني المسؤولية مشتركة، لكن الأكيد إن الضحية دايمًا بيكون المستخدم البسيط. ممكن نحمي نفسنا من اللي حصل ده في المستقبل؟ اللي حصل ده لازم يعلمنا درس مهم: التحديثات مش رفاهية، التحديثات بقت ضرورة. كل ما تلاقي تحديث لنظام التشغيل أو للتطبيقات، حاول تعمله على طول. كمان لما تيجي تشتري موبايل جديد، حاول تختار موديل حديث نسبيًا، عشان يفضل معاك أطول فترة ممكنة. ودايمًا تابع أخبار التطبيقات اللي بتستخدمها كتير، لأن الشركات بتعلن قبل ما توقف الدعم بمدة، وده ممكن يديك فرصة تستعد. الموضوع صعب؟ أيوه، بس لو عرفنا نتصرف بدري، ممكن نتجنب المشاكل الكبيرة اللي بتحصل فجأة. هل في أمل إن واتساب يرجع يشتغل على الأجهزة القديمة؟ بكل صراحة؟ لأ. لما واتساب بياخد قرار بإنه يوقف الدعم عن جهاز معين، الموضوع بيكون نهائي. الشركة بتعتبر إن الجهاز ده خلاص مش مناسب للتطبيق، ومش هينفع يرجع يتحدث عليه. اللي ممكن يحصل هو إن الناس تضغط على الشركة تدي فترة سماح أطول، أو تسهّل عملية التحديث، بس صعب جدًا إن التطبيق يرجع يشتغل على الأجهزة اللي خرجت من الدعم. عشان كده، لو جهازك لسه شغّال دلوقتي، تابع تحديثاته أول بأول، وحاول دايمًا تواكب الجديد على قد ما تقدر.