قصص إثارة وغموض

تحقيقات المفتش عمر قضية (اللغز الغريب)

مسك عمر الرسالة اللي جابها ساعي البريد، وكان بيقرأها، وهو قلقان… بعد كده إدهاني، وهو بيضحك ضحكة بسيطة، وكانت دايماً هي دي الضحكة المعتادة لعمر.

عمر: أعتقد إنه ده اللي لازم يحصل لو إحتجنا نخلط بين الحاجة الجديدة، والقديمة، وبين الحاجة العملية، والشيء الخيالي… إنت إيه رأيك يا أحمد؟

قرأت الرسالة: 56 شارع أولاد علي.

 20 من شهر نوفمبر.

أستاذ عمر بعتلنا عميلنا الأستاذ رأفت فتحي صاحب شركة ف. ج، وهي شركة للشاي في شارع م.س رسالة بتاريخ النهاردة بيسألنا فيها عن مصاصي الدماء…

شركتنا إختصاصها صيانة المعدات الآلية فالموضوع مش ضمن تخصصنا، وعشان كده نصحنا أستاذ رأفت فتحي إنه يجي يقابلك عشان تساعده في قضيته… إحنا عمرنا ما نسينا نجاحك في قضية ياسمين.

توقيع مهدي مصطفى من شركة أر أم سي.

عمر، وهو بيفتكر: مكانش ياسمين إسم بنت يا أحمد… ده كان إسم سفينة، وكانت ليها علاقة بتجربة خطيرة، ورهيبة… أعتقد إن القضية دي لسه العالم مش مستعد إنه يسمعها… بس دلوقتي خلينا نركز إيه اللي نعرفه عن مصاصين الدماء؟ وهل الموضوع ده يدخل في تخصصنا إحنا كمان؟

أعتقد يا أحمد إن أي حاجة هتكون أحسن من الملل اللي إحنا فيه… بس أظن إننا هندخل في قصص الجرايم الخيالية… مد إيدك يا أحمد، وبص لحرف الميم.

رجعت لورا، ومديت إيدي، وسحبت المجلد الكبير اللي كان موجود على الرف… حط عمر المجلد على ركبته، وفضل يبص على فهرس القضايا القديمة، والمعلومات اللي سجلها طول عمره اللي فات.

عمر: في قضايا كتير أوي هنا يا أحمد… مغامرة رحلة الواق الواق، كانت قضية صعبة جداً، وأعتقد إنك كتبتها يا أحمد، وأفتكر إني ما باركتلكش لما نشرتها… المجرم فريد عيسى… قضية وحش مدينة ن. ي، كانت قضية جميلة جداً… قضية السيرك… الحرامي عتريس… السفينة… مغامرة كذا… أستاذ فارس… ثواني… ثواني… سجل كويس… في كتاب هنا أسمع يا أحمد… لغز مصاص الدماء… وكمان مصاص الدماء في مدينة س ك.

“كان عمر بيقرأ الكتاب بحماس شديد، وبعد ما وصل لنص الكتاب قفله”

قال عمر بصوت واطي: كل ده ملوش لازمة… إيه اللي نقدر نعمله في أساطير… أجسام بتحرك من توابتها، والتوم، والخناجر الفضة… موضوع يجنن يا أحمد.

قلت: أظن يا عمر إن موضوع مصاصين الدماء مش بالضرورة يكون من اللي إنتهت حياتهم مش كده؟ فممكن إنه يصيب شخص من اللي عايشين…شئ مؤسف… أنا قرأت عن الموضوع، وأفتكر إني سمعت إن في أشخاص كبيرة في السن بيشربوا دم الأطفال الصغيرين بحجة إنهم يرجعوا شبابهم.

عمر: عندك حق يا أحمد… المجلد بيحكي عن أسطورة من الأساطير دي… بس هل إحنا هنشغل نفسنا بالمواضيع دي؟

أعتقد إن وجهة نظرنا واضحة في النقطة دي، ولازم نفضل كده… العالم كبير كفاية مفيش داعي إننا نفكر في الأساطير… أنا خايف إن منقدرش ناخذ قضية أستاذ رأفت على محمل الجد… يمكن الرسالة دي تكون منه، ويمكن توضحلنا بعض المعلومات اللي محتاجينها.

“كانت الرسالة موجودة على التربيزة… في الأول مكانش عمر واخد باله منها، وده لأنه كان مهتم جداً بالرسالة الأولى…

بدأ عمر يقرأ الرسالة بإبتسامة بسيطة، وبعدين بدأت الإبتسامة تختفي، وجه مكانها تركيز شديد… لما خلص عمر قراءة الرسالة… قعد ساكت شوية، وسرحان، والرسالة بين صوابعه، وفجأة قام من مكانه زي الشخص اللي  بيصحى مفزوع من الحلم”.

عمر: بيت شريف مصلحي في طما…فين ده يا أحمد؟ 

قلت: دي قرية في جنوب سوهاج.

عمر: مش بعيدة مش كده؟ وفين بيت شريف مصلحي؟

قلت: أنا عارف القرية دي يا عمر مليانة بالبيوت القديمة، وكل بيت على إسم الأشخاص اللي بنوها من سنين… عندك مثلاً: بيت الحاج برعي، وبيت الحاج رفعت، وبيت الحاج قاسم… الأشخاص دي إنتهت حياتها بس لسه أسماءهم عايشة مع بيوتهم.

عمر: كلامك صح يا أحمد.

“كان من ضمن شخصية عمر إنه كان بيسمع لأي معلومة جديدة بإهتمام، وتركيز إلا إنه نادر جداً إنه كان يشكر الشخص اللي قدمله المعلومة الجديدة”.

كمل عمر كلامه، وقال: بس إحنا لازم نعرف أكتر عن بيت  شريف مصيلحي في طما قبل ما نبدأ شغلنا في القضية دي… الرسالة من أستاذ رأفت فتحي… زي ما توقعت… على فكرة هو بيقول إنه يعرفك.

قلت: يعرفني أنا؟!

عمر: إتفضل أقرأ الرسالة.

مد عمر إيده بالرسالة اللي كانت كتالي: الأستاذ المحترم المفتش عمر… نصحني المحامي بتاعي إني أطلب مساعدتك… الموضوع حساس جداً لدرجة إنه صعب جداً إننا نتكلم فيه…

الموضوع يخص صديق ليا الشخص ده إتجوز من خمس سنين بنت من دولة أجنبية، وهي بنت تاجر كبير في بلدها، وكان شريكه في إستيراد السماد… هي بنت جميلة بس دايماً كان أصلها الأجنبي، وثقافتها بيسبب مشاكل ما بينها، وما بين جوزها، وبسبب ده بعد فترة حبه ليها قل لدرجة إنه بدأ يظن إن الجواز منها كان غلط.

صديقي إكتشف إن في أجزاء في شخصيتها عمره ما عرف إنه يفهمها، ولا يكتشفها، والمشكلة الأكبر إن مراته كانت مخلصة، ومحبة جداً لجوزها على الرغم من أسلوبها كانت مخلصة بكل معنى الكلمة.

أما بالنسبة للنقطة المهمة فأنا هوضحهالك لما أقابلك… دلوقتي بالنسبة للرسالة أنا كتبتهالك عشان أديك فكرة عامة عن الوضع اللي إحنا فيه، وعشان أتأكد إذا كنت مهتم بالقضية.

 في الفترة الأخيرة ظهر على المدام بعض الصفات الغريبة المختلفة عن طبعها الرقيق… يعتبر الزواج ده هو الزواج التاني لأستاذ رأفت… هو ليه إبن من مراته الأولى.

الولد ده عنده دلوقتي 15 سنة، وهو ولد كويس، ولطيف بس للأسف عنده تشوة بسبب حادثة قديمة، وهو صغير…

اللي حصل إنهم شافوا مرات أستاذ رأفت بتعتدى على الولد الصغير مرتين لدرجة إنها في مرة ضربته بعصاية، وسابت دراعه وارم.

ويعتبر الموضوع ده تافه لو قارناه بطريقتها مع إبنها… هو طفل صغير لسه مكملش سنة… من شهر تقريباً سابته الدادة كام دقيقة، وفجأة سمعت صوت صريخ قوي من الطفل كإنه بيتألم.

رجعت الدادة بسرعة للأوضة، وإكتشفت إن المدام موطية على الطفل الصغير، وتقريباً بتعضه من رقبته… كان في جرح صغير على رقبته، وبينزل منه دم.

إتفزعت الدادة لدرجة إنها كانت عايزة تبلغ أستاذ رأفت بس الزوجة حلفتها إنها ما تعملش كده، وإديتها 50 جنية علشان تسكت… لحد الوقت ده إحنا مش عارفين سبب، ولا تفسير اللي حصل.

الموقف ده كان ليه تأثير على الدادة ومن الوقت ده، وهي بتراقب المدام، وبتحافظ على الطفل الصغير اللي كانت بتحبه جداً، واللي بدأت تهتم بيه بشكل أكبر… بس اللي ظهر إن في نفس الوقت اللي كانت بتراقب فيه الأم كانت الأم بتراقبها هي كمان بنفس الإهتمام.

كانت الأم بتنتهز أي فرصة الطفل يتساب فيها لوحده…كانت المربيه بتحافظ على الطفل طول النهار، وكان ظاهر ليها إن الأم الهادية زي الذئب اللي بيراقب فريسته ليل نهار.

 يمكن تقولي إن اللي بقوله صعب يتصدق بس أرجوك أتوسل ليك تاخد اللي أنا بقوله بشكل جاد، وده لإن الطفل، وعقل أستاذ رأفت في خطر، وبيعتمدوا عليك.

وفي النهاية جه اليوم اللي يعرف فيه الزوج كل حاجة… إنهارت الدادة، ومقدرتش إنها تستحمل، وحكت كل حاجة للزوج.

في الأول إفتكر إن الموضوع كدب، هو عارف كويس إن مراته ست لطيفة باستثناء الهجوم اللي عملته على إبنه… كمان هي أم حنينة فليه تإذي إبنها الصغير؟

قال أستاذ رافت إن ممكن تكون الدادة بتخرف، أو إنها إتجننت، وإنه مش هيسمح بالكلام ده على مراته…وفي الوقت اللي كانوا بيتكلموا فيه سمعوا صوت صرخة قوية.

جريت الدادة على أوضة الأطفال، وتقدر تتخيل يا أستاذ عمر مشاعر الزوج لما شاف مراته، وهي بتقوم من جانب سرير الطفل، وشاف دم على رقبة الطفل، وعلى الملاية.

إترعب الزوج، وصرخ، وحرك وش مراته ناحية الضوء، ولقى شفايفها هي كمان مليانة بالدم… أكيد هي شربت دم الطفل المسكين.

هي دلوقتي محبوسة في أوضتها متكلمتش، وما قالتش سبب اللي حصل… بالنسبة للأستاذ رأفت هو زي المجنون… إحنا الإتنين منعرفش أي حاجة عن مصاصين الدماء إلا اللي سمعناه في القصص الخيالية، وكنا بنعتقد إن الموضوع خيال.

هو ده اللي حصل يا أستاذ عمر أنا هاجي بكرة، وهتكلم معاك في كل ده فهل هتقابلني؟ هل المفتش المشهور، ومهاراته العظيمة هتساعد شخص محتار؟ لو كنت هتوافق إنك تساعدني أرجوك إبعت رسالة للبيت في طما، وهكون عندك بكرة الصبح الساعة 10:00، وشكراً لحضرتك.

حاجة أخيرة أعتقد إن صديقك دكتور أحمد كان بيلعب في فريق كرة القدم جامعة القاهرة، وكنت أنا بلعب في الجناح اليمين مع فريق جامعة سوهاج هي دي الحاجة الوحيدة اللي أقدر أعرف بيها نفسي في الوقت الحالي.

قلت، وأنا بحط الرسالة على الترابيزة: أنا فاكره كويس باسم سعيد فؤاد كان أفضل جناح يمين في فريق سوهاج… طول عمره شخص محترم، ومؤدب ومش شيء غريب أبدا إنه يهتم الإهتمام الكبير ده بقضية صديقه.

بصلي عمر، وهو بيفكر، وقال: دايماً بتبهرني يا صديقي أنا مكنتش أعرف إنك بتلعب كرة القدم في جامعة القاهرة… عندك مهارات لسه ما اكتشفتهاش يا أحمد.

مسك عمر رسالة، وكتب فيها: هساعدك، وهمسك القضية بتاعتك بكل سرور.

قلت بإستغراب: القضية بتاعتك؟!

عمر: لازم ما نخليهوش يفتكر إن بيتنا ده بيت أشخاص مجانين… طبعاً هي قضيته من غير شك… إبعت الرسالة، وخلينا ما نتكلمش عن الموضوع لحد الصبح.

تاني يوم الصبح الساعة 10:00 كان باسم سعيد بيخطي خطواته جوه أوضتنا الصغيرة… كنت أفتكر إنه كان شخص طويل… كتافه عريضة… عنده قدرة كبيرة على الجري السريع… كان بيسبق أي مدافع في الفريق اللي بينافسه… 

مفيش حاجة في الحياة مؤلمة أكتر من إنك تشوف شخص رياضي كان ناجح، وممتاز بقى ضعيف، ومكسور… جسمه القوي الضخم بقى ضعيف… شعره الملون بقى مكانه شعر أبيض، وكتفه بقى محني… أنا خايف إنه لما يشوفني يحس بنفس الإحساس.

 قال باسم بصوت لطيف: إنت مش نفس الشخص اللي حدفته للجمهور في إستاد القاهرة… أعتقد إني كمان إتغيرت… اليوم، أو اليومين اللي فاتوا هما اللي عجزوني كده… أنا فهمت من رسالتك يا أستاذ عمر إن مفيش فايدة إني أتظاهر إني شخص تاني.

عمر: أعتقد إن من الأفضل إننا نتعامل بشكل واضح، وصريح.

 باسم: أعتقد كده… إنت أكيد فاهم الموقف الصعب اللي أنا فيه الست اللي حبيتها، والمفروض إني أحميها، وأساعدها هي نفس الإنسانة اللي بتكلم عنها بالطريقة دي… إيه اللي أقدر أعمله؟ مستحيل إني أروح للشرطة، وأبلغهم.. في نفس الوقت لازم أحمي إبني…

هل هي بقت مجنونة يا أستاذ عمر؟ ولا دي حاجة كانت فيها من الأول، وأنا ما شفتهاش؟ هل شفت حاجة زي كده في حياتك… أرجوك ساعدني أنا خلاص بدأت أنهار، وما عدتش قادر أستحمل.

عمر: أرجوك إهدى يا أستاذ باسم إتفضل أقعد… حاول تتمالك أعصابك، وأرجوك إديني إجابات واضحة… أنا هكون صبور معاك، وأنا واثق إننا هنلاقي حل… قولي الأول إيه اللي عملته لما عرفت؟….وهل لسه مراتك قريبة من الطفل؟

باسم: الموضوع صعب جداً يا أستاذ عمر مراتي ست لطيفة جداً… لو كان في ست في الدنيا كلها بتحب جوزها أكتر ما بتحب نفسها فهتكون مراتي…

مراتي إنهارت لما عرفت إني إكتشفت السر… حاجة ما يصدقهاش أي عقل… ما اتكلمتش أبدا ولا قالت أي حاجة رغم إني كلمتها، وأنبتها على اللي هي عملته… كل اللي عملته حبست نفسها جوه الأوضة، ومن اليوم ده ما شفتهاش… هي معاها خدامة من قبل جوازنا إسمها ست دلال، وهي بتحبها جداً وهي اللي بتوديلها الأكل كل يوم.

عمر: يعني الولد الصغير مش في خطر دلوقتي مش كده؟

 باسم: بعد اللي حصل أقسمت مدام مريم الدادة إنها مش هتسيب الطفل ليل، ولا نهار،  أنا بثق فيها… أنا قلقي دلوقتي علي إبني الصغير كريم لإنها زي ما حكيتلك هجمت عليه مرتين.

عمر: بس هي ما جرحتوش مش كده؟

باسم: لأ… بس ضربته ضربة قويه، وده أصعب لإنه قاعد علي كرسي، وغلبان.

إتغيرت ملامح باسم لحزن شديد لما كان بيتكلم عن إبنه، وقال: تقدر تتخيل حالة الطفل المسكين… هو وقع وهو صغير، وحصله تشوه في العمود الفقري بس هو طيب جداً، وأي حد هيشوفه هيحبه على طول.

هنا عمر مسك الرسالة اللي بعتهاله باسم إمبارح وقال: مين اللي موجود في البيت غير الأشخاص دي يا أستاذ باسم؟

باسم: في إتنين من الخدم لسه متعينين من قريب، وفي كمان السايس إسمه عم محمد، واللي بيبات في البيت: أنا، ومراتي، وإبني كريم، والطفل الصغير، والدادة مريم، والست دلال هما دول كل اللي في البيت.

عمر: أظن إنك مكنتش تعرف مراتك كويس قبل ما تتجوزها مش كده؟

باسم: كنت إتعرفت عليها قبل الجواز بكام أسبوع بس.

عمر: من إمتى والخدامة دلال بتخدم مراتك؟

باسم: من سنين طويلة.

عمر: ده معناه إن الست دلال تعرف مراتك أكتر مما إنت نفسك تعرفها مش كده؟

باسم: يمكن يكون اللي بتقوله صح.

كتب عمر ملاحظة في الدفتر بتاعه، وبعد كده قال: أعتقد إن من الأفضل إننا نكون موجودين دلوقتي في طما ده هيكون مفيد أكتر… القضية دي لازم أبص عليها بنفسي… أعتقد إن لو فضلت مراتك موجودة في أوضتها فإن وجودنا مش هيزعجها، أو يضايقها إحنا كمان هنحجز في فندق هناك.

هدي باسم من التوتر اللي كان فيه، وبعد كده قال: هو ده اللي أنا كنت بتمناه يا أستاذ عمر… في قطر هيتحرك من المحطة الساعة 2:00 لو كنت حضرتك هتتفضل، وتسافر معايا.

عمر: بالتأكيد هاجي معاك أنا مش مشغول الأيام دي، وأقدر أديك إنتباهي كله… كمان أحمد هيجي معانا بس في نقطة، أو نقطتين عايز أتأكد منهم قبل ما أبتدي تحقيقي… واضح إن مراتك زي ما فهمت هجمت علي الولدين الطفل الصغير، وإبنك كريم مش كده؟

باسم: أيوه فعلاً هو ده اللي حصل.

عمر: بس كل هجوم منهم كان مختلف عن التاني صح؟ هي ضربت إبنك كريم؟

باسم: أيوه مره بالعصاية، ومرة بإيديها، وضربته جامد.

عمر: معرفتش ليه هي ضربته؟

باسم: مفيش سبب غير إنها بتكرهه… هي قالت كده كذا مرة.

عمر: تمام… الموضوع مش غريب من مرات الأب… الكرة، والغيرة بالتأكيد… هل مراتك غيورة بطبيعتها؟

باسم: أيوه هي بتغير جداً، وده دايماً بيكون بسبب حبها الشديد القوي اللي مليان بالطاقة، وحب الإمتلاك.

عمر: بس إبنك كريم عنده 15 سنة زي ما أنا ما فهمت واضح إنه كبير كفاية، وعقله ناضج إلا إن جسمه بس هو اللي متقيد في الكرسي المتحرك… هل إبنك حكالك عن سبب الهجوم اللي حصله؟

باسم: لأ هو قال إنه حصل من غير أي سبب.

عمر: هل كانت العلاقة ما بينهم كويسة في أي وقت من الأوقات؟

باسم: أبدا عمر ما كان فيه علاقة حب ما بينهم.

عمر: بس إنت قلت إنه لطيف، وقلبه طيب؟

باسم: وهو كده فعلاً… هو إبن مخلص ليا جداً… هو حياتي كلها… كمان هو بيبقى مهتم جداً بأي حاجة أنا أقولها، أو أعملها.

كتب عمر ملاحظة تانية في الدفتر بتاعه، وقعد ساكت شوية سرحان في تفكيره، وبعد كده قال: أظن إن إنت، وإبنك كريم كنتم أصدقاء قبل جوازك ده… كنتم قريبين من بعضكم أوي مش كده؟

باسم: فعلاً كنا قريبين من بعض جداً فوق ما أي حد يتخيل.

عمر: أعتقد إن الولد وزي ما إنت ما وصفته إنه شخص لطيف، وقلبه طيب هو كمان فاكر مامته، ومخلص ليها مش كده؟

باسم: فعلاً هو مخلص ليها جداً، ودايماً بيتكلم عنها.

عمر: واضح إن الموضوع مثير جداً للإهتمام… في نقطة تانية بخصوص الهجمات اللي حصلت… هل كانت الهجمات الغريبة دي مع بعض… أقصد إن نفس الوقت اللي حصل فيه الهجوم على الطفل الصغير حصل الهجوم من مراتك على إبنك كريم؟

 باسم: أيوه المرة الأولى… هو ده اللي حصل كانت زي المجنونة… كانت غضبانة جداً، وهجمت على كريم، وإنفجرت فيه… أما في المرة التانية مفيش غير كريم بس اللي إتأذي لإن مدام مريم ما لاحظتش إن في أي حاجة على الولد الصغير.

عمر: اللي إنت بتقوله ده بيعقد الأمور أكتر.

باسم: أنا مش فاهم حاجة يا أستاذ عمر.

عمر: يمكن الموضوع ما يطلعش كده… الإنسان بيبني وجهة نظره المؤقتة، وبعد كده بيستنى الوقت يثبت النظرية يا إما يكدبها…يمكن تكون عادة سيئة يا أستاذ باسم بس الإنسان بطبيعته شخص ضعيف… أظن إن صديقك دكتور أحمد بالغ في الإنطباع اللي إديهولك عن أساليبي، ومهاراتي العلمية… كل اللي أقدر أقوله دلوقتي إن قضيتك لسه ما لقيتلهاش حل بس يمكن نقرب من الحل ده… هل تقدر تصبر؟

                                       لتكملة القصة اضغط الزر بالأسفل



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى