الباسبور المصري يتقدم في مؤشر «إندكس 2025».. و65 دولة تفتح أبوابها للمصريين

صعود مستحق.. ومؤشر عالمي يعترف بقوة الدولة المصرية
منذ سنوات، كان الجواز المصري يعاني من تراجع في التصنيف العالمي نتيجة التحديات السياسية والاقتصادية، لكن مع جهود القيادة المصرية في تعزيز العلاقات الخارجية، وتوسيع رقعة التعاون الدولي، عاد الجواز ليحمل قيمة حقيقية تعكس مكانة مصر المتجددة. وفقًا لأحدث بيانات مؤشر هانلي 2025، تقدّم الجواز المصري ليصبح ضمن الفئة المتوسطة في القوة، متجاوزًا عدة دول في الشرق الأوسط وأفريقيا.
هذا التقدم يعكس نجاح الدبلوماسية المصرية في إعادة بناء الجسور مع العالم، وتوسيع مظلة العلاقات الاستراتيجية، سواء على مستوى القارة الأفريقية أو العالم العربي أو أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية. لقد أصبحت مصر شريكًا يحظى بالاحترام، وصوتًا مسموعًا في كل المحافل الدولية.
65 دولة تفتح أبوابها أمام المصريين.. حرية أكبر في التنقل
وفقًا للتقرير، يستطيع المواطن المصري اليوم السفر إلى 65 دولة دون الحاجة إلى تأشيرة مسبقة. وتشمل هذه القائمة دولًا في آسيا وأفريقيا وأوروبا الشرقية وأمريكا الجنوبية والكاريبي. بعض الدول تتيح دخول المصريين بدون تأشيرة نهائيًا، وأخرى تمنح التأشيرة عند الوصول أو عبر نظام إلكتروني مبسّط.
من أبرز هذه الدول: إندونيسيا، ماليزيا، سريلانكا، هونغ كونغ، كينيا، تنزانيا، إثيوبيا، جزر المالديف، أوزبكستان، نيبال، أرمينيا، بوليفيا، الإكوادور، هايتي، وجزر المالديف. أما في أفريقيا، فقد شهدت الأعوام الأخيرة توقيع عدة اتفاقيات ثنائية تُسهّل حركة السفر للمصريين داخل القارة، خاصة في دول شرق أفريقيا وغربها.
تحليل الخبراء: الجواز المصري انعكاس لقوة الدولة
يرى خبراء العلاقات الدولية أن هذا التقدم ليس محض صدفة، بل نتيجة مباشرة لسياسة خارجية متوازنة وانفتاح محسوب على العالم. يقول الدكتور إيهاب سلامة، الخبير في الشؤون الدولية:
تحسن ترتيب جواز السفر المصري في 2025 هو انعكاس طبيعي لعودة الدور المصري الإقليمي والدولي. العالم ينظر إلى مصر اليوم باعتبارها دولة مستقرة، تملك قرارها، وتشارك بفعالية في الملفات الكبرى مثل الطاقة، والمناخ، ومكافحة الإرهاب، والهجرة.
وأضاف أن الاستقرار الداخلي، والنمو الاقتصادي، وإطلاق مشروعات قومية ضخمة مثل العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة، عزز من ثقة العالم في مصر، ما جعل العديد من الدول تُخفف قيود التأشيرات على المصريين، إيمانًا منهم بقدرة الدولة على ضبط الهجرة والتعاون في الملفات الأمنية.
من الدبلوماسية التقليدية إلى القوة الناعمة
اللافت أن تقدم الجواز المصري لم يأت فقط عبر التحركات السياسية، بل أيضًا عبر القوة الناعمة المصرية التي تمتد إلى الفن، والثقافة، والتعليم، والرياضة.
منح العديد من الدول تسهيلات للمصريين يعكس أيضًا صورة إيجابية بناها المواطن المصري في الخارج. فملايين المصريين في الخليج وأوروبا وأمريكا يمثلون نموذجًا للعمل الجاد والانضباط، وهو ما رسّخ ثقة الشعوب في المصريين كشعبٍ محبٍ للسلام ومتعاون بطبيعته.
من «هانلي» إلى «أرتون كابيتال».. تأكيد دولي على التحسن
لم يكن مؤشر «هانلي» وحده من رصد هذا التحسن، بل أيضًا تقرير «أرتون كابيتال» الذي أكد أن جواز السفر المصري تقدم 6 مراكز إضافية خلال 2025 مقارنة بالعام الماضي. هذا يعني أن العالم بدأ يلحظ أثر التحسن المتواصل في البيئة الاقتصادية والسياسية داخل مصر.
وأشار التقرير إلى أن تقدم الجواز المصري جاء نتيجة جهود وزارة الخارجية في توقيع اتفاقيات إعفاء متبادل من التأشيرات مع دول أفريقية وآسيوية، إلى جانب زيادة الزيارات الرسمية بين القاهرة والعواصم الدولية الكبرى.
دبلوماسية الرؤية 2030.. ونتائج ملموسة
في إطار رؤية مصر 2030، تبنّت الدولة نهجًا جديدًا في إدارة علاقاتها الخارجية، يعتمد على الانفتاح المتوازن، والتعاون المتبادل، وتبادل الخبرات. وهذا ما انعكس في توقيع اتفاقيات استراتيجية شملت مجالات التعليم، والصحة، والطاقة، والسياحة، والتكنولوجيا.
هذه السياسات جعلت مصر في مقدمة الدول النامية التي تمتلك جواز سفر متطورًا من حيث الاعتراف الدولي وقوة العلاقات الدبلوماسية.
المواطن المصري المستفيد الأول
ليس هذا التقدم مجرد تصنيف إعلامي، بل له أثر مباشر على حياة المواطن المصري. فإمكانية السفر إلى عشرات الدول دون تعقيدات تأشيرة تُفتح أمام الشباب فرصًا جديدة للتعلم، والعمل، والاستثمار، والسياحة. كما أن تسهيل حركة السفر يسهم في تعزيز التبادل الثقافي، وزيادة التحويلات المالية من المصريين العاملين بالخارج، والتي تُعتبر أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للبلاد.
نظام جواز السفر الإلكتروني.. خطوة نحو المستقبل
ضمن خطوات تحديث منظومة الهوية الوطنية، أطلقت الدولة الباسبور الإلكتروني الجديد، وهو جواز سفر بيومتري مزود بشريحة إلكترونية تحمل بيانات حامل الجواز بشكل آمن. هذه الخطوة جعلت مصر ضمن الدول التي تطبق أعلى معايير الأمان في السفر، وساهمت في زيادة ثقة الدول الأخرى في الوثيقة المصرية، ما انعكس بدوره على تسهيل إجراءات الدخول.
مصر مركز محوري في حركة السفر الإقليمي
إلى جانب قوة الجواز، أصبحت مصر مركزًا إقليميًا لحركة الطيران، حيث تُسيّر خطوطها الجوية رحلات إلى أكثر من 100 وجهة حول العالم. كما تم تطوير مطارات القاهرة، والغردقة، وشرم الشيخ، وبرج العرب لتواكب المعايير العالمية، مما زاد من تنافسية مصر كمركز عبور دولي.
تحليل اقتصادي: كيف ينعكس المؤشر على الاستثمار؟
تحسن ترتيب الجواز المصري يُعطي إشارة إيجابية للمستثمرين الدوليين بأن البيئة في مصر مستقرة وآمنة. فالقوة الدبلوماسية ترتبط ارتباطًا مباشرًا بجاذبية الدولة للاستثمار.
يقول الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد النجار:
كلما ارتفع تصنيف الجواز المصري، زادت ثقة المستثمرين في الدولة. لأن حرية التنقل للمواطنين ورجال الأعمال مؤشر على علاقات متوازنة، وشفافية في السياسات.
من إفريقيا إلى آسيا.. مصر تعود بقوة
في السنوات الأخيرة، توسعت مصر في اتفاقيات التعاون مع دول القارة الأفريقية، خاصة في مجالات الطاقة والبنية التحتية، وهو ما عزز مكانتها كقوة قارية. كما أن انفتاحها على دول جنوب شرق آسيا، وعودة العلاقات السياحية والثقافية معها، ساعد على كسب المزيد من الثقة الدولية.
المتوقع خلال الأعوام القادمة
تتوقع مؤسسات الأبحاث الدولية أن يواصل الجواز المصري تقدمه خلال 2026 و2027، مع استمرار الحكومة في توسيع شبكة الاتفاقيات الثنائية، خاصة في القارة الأفريقية وأمريكا اللاتينية. ومع التطور الكبير في قطاع الطيران والسياحة، ستزداد قدرة المصريين على السفر، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني.
الرمزية الوطنية.. الجواز كعنوان للكرامة
جواز السفر ليس مجرد وثيقة عبور، بل رمز لكرامة المواطن وهويته. وكل خطوة في تعزيز قوته هي خطوة في تعزيز هيبة الدولة. المصري الذي يسافر اليوم بجواز بلاده يشعر بالفخر، لأن وراءه دولة قوية تحترم مواطنيها، وتدافع عن حقوقهم أينما كانوا.
الخاتمة
إن تقدم جواز السفر المصري في مؤشر إندكس 2025 ليس إنجازًا إداريًا أو دبلوماسيًا فحسب، بل هو ثمرة مسيرة طويلة من العمل الجاد على كل المستويات: سياسية، واقتصادية، وأمنية، وثقافية. فتح 65 دولة أبوابها أمام المصريين هو شهادة ثقة، ورسالة للعالم بأن مصر تعود بقوة، وأن مستقبلها في ظل قيادتها الواعية سيكون أكثر انفتاحًا واستقرارًا.
ومع استمرار النهج الوطني الذي يُعلي من قيمة الإنسان المصري في الداخل والخارج، فإن جواز السفر المصري مرشح لمزيد من التقدم في الأعوام القادمة. فهو ليس مجرد وثيقة سفر، بل راية تُرفرف في مطارات العالم، تروي حكاية وطنٍ لا يعرف الانكسار، وشعبٍ كلما اشتدت عليه الظروف ازداد إصرارًا على أن يكون في الصفوف الأولى.






