فيديو

نجار يهزم السرطان بالإبداع.. قصة رجل صنع ساقًا خشبية بيديه بعد أن فقدها بسبب سرطان العظام

في عالمٍ ترتفع فيه تكاليف العلاج والأطراف الصناعية إلى أرقام تفوق قدرة ملايين البشر،
ظهر مقطع فيديو بسيط لرجل نجار فقد ساقه بسبب مرض سرطان العظام،
لكنه رفض أن يكون عجزه نهاية الطريق.
بدلًا من الاستسلام للواقع القاسي،
استخدم مهاراته في النجارة وصنع لنفسه ساقًا خشبية
بتكلفة بسيطة للغاية، قُدرت بأقل من 50 دولارًا،
في خطوة إنسانية لفتت أنظار العالم.الفيديو لم يكن مجرد قصة ملهمة،
بل فتح بابًا واسعًا للنقاش حول
سرطان العظام،
وتكاليف الأطراف الصناعية،
وغياب الحلول منخفضة التكلفة،
وأهمية الإبداع البشري في مواجهة التحديات الصحية.

القصة كما ظهرت في الفيديو

يُظهر الفيديو رجلًا يعمل في النجارة منذ سنوات طويلة،
قبل أن يتغير مسار حياته تمامًا بعد تشخيصه بسرطان العظام.
المرض أجبر الأطباء على بتر ساقه
كخيار وحيد لإنقاذ حياته.

بعد العملية، وجد الرجل نفسه أمام تحدٍ جديد:
كيف يعيش بدون ساق؟
وكيف يتحمل تكلفة طرف صناعي
قد تتجاوز آلاف الدولارات،
في وقت لم تعد فيه قدرته على العمل كما كانت؟

بدلًا من انتظار المساعدة،
قرر أن يستخدم ما يجيده.
دخل ورشته،
واستعان بالأخشاب والأدوات التي يعرفها جيدًا،
وصنع ساقًا خشبية بسيطة،
عملية،
وقادرة على مساعدته في الحركة اليومية.

سرطان العظام.. ما هو هذا المرض؟

سرطان العظام هو نوع نادر نسبيًا من السرطانات،
يصيب العظام أو الغضاريف،
وقد يظهر في أي عمر،
لكنه أكثر شيوعًا لدى الأطفال والمراهقين والشباب.

من أشهر أنواع سرطان العظام:

  • الساركوما العظمية (Osteosarcoma)
  • ساركوما إيوينغ (Ewing Sarcoma)
  • الساركوما الغضروفية (Chondrosarcoma)

ويُعد النوع الأول هو الأكثر انتشارًا،
وغالبًا ما يصيب العظام الطويلة
مثل عظمة الفخذ أو الساق أو الذراع.

أسباب الإصابة وأعراض المرض

لا يوجد سبب واحد مباشر لسرطان العظام،
لكن هناك عوامل محتملة تزيد من خطر الإصابة،
مثل:

  • الطفرات الجينية
  • التعرض للإشعاع
  • بعض الأمراض الوراثية
  • العلاج الإشعاعي السابق

أما الأعراض الشائعة فتشمل:

  • ألم مستمر في العظام
  • تورم أو كتلة صلبة
  • ضعف العظام وسهولة الكسر
  • إرهاق عام وفقدان وزن

في كثير من الحالات،
يتم اكتشاف المرض في مراحل متقدمة،
ما يجعل البتر أحيانًا خيارًا علاجيًا ضروريًا.

البتر كحل علاجي.. قرار صعب

عندما يصل سرطان العظام إلى مرحلة
تهدد حياة المريض،
قد يضطر الأطباء إلى بتر الجزء المصاب
لمنع انتشار الورم.

ورغم أن البتر ينقذ الحياة،
إلا أنه يترك أثرًا نفسيًا وجسديًا عميقًا،
ويضع المريض أمام تحديات جديدة
تتعلق بالحركة،
والعمل،
والاستقلالية.

الأطراف الصناعية.. حل موجود لكنه مكلف

تُعد الأطراف الصناعية من أهم وسائل
إعادة التأهيل بعد البتر،
لكن تكلفتها تشكل عائقًا حقيقيًا.

تتراوح أسعار الأطراف الصناعية الحديثة بين:

  • 3,000 إلى 10,000 دولار للأطراف الأساسية
  • قد تتجاوز 50,000 دولار للأطراف المتقدمة

وتشمل هذه التكاليف:

  • التصميم
  • التركيب
  • الصيانة الدورية
  • التعديلات المستمرة

بالنسبة لكثير من المرضى،
خاصة في الدول النامية،
تظل هذه الأسعار بعيدة المنال.

الساق الخشبية.. حل بسيط بفكرة كبيرة

هنا تبرز فكرة النجار.
ساقه الخشبية ليست بديلًا طبيًا متقدمًا،
لكنها:

  • وفرت له القدرة على الحركة
  • أعادته إلى العمل
  • منحته الاستقلالية
  • كل ذلك بتكلفة بسيطة جدًا

الساق صُممت وفق احتياجاته،
وبما يتناسب مع وزنه وطبيعة حركته،
مستفيدًا من خبرته الطويلة في التعامل مع الخشب.

الجانب النفسي.. استعادة الكرامة

أحد أهم جوانب القصة
ليس الساق نفسها،
بل ما تمثله نفسيًا.

فقدان طرف من الجسد
قد يؤدي إلى:

  • الاكتئاب
  • فقدان الثقة بالنفس
  • العزلة الاجتماعية

لكن قدرة الرجل على صنع حل بيديه
أعادت له الإحساس بالقيمة،
والقدرة،
والسيطرة على حياته من جديد.

هل يمكن تعميم الفكرة؟

قصة النجار تفتح بابًا مهمًا للنقاش:
هل يمكن تطوير أطراف بديلة منخفضة التكلفة
تناسب المجتمعات الفقيرة؟

في السنوات الأخيرة،
ظهرت مبادرات عديدة تعتمد على:

  • الخشب
  • البلاستيك المعاد تدويره
  • الطباعة ثلاثية الأبعاد

وتهدف هذه المبادرات
إلى توفير حلول إنسانية
بأسعار في متناول الجميع.

رسالة الفيديو.. ما وراء المشهد

الفيديو لا يروّج لرفض الطب الحديث،
ولا يدعو للاستغناء عن الأطراف الصناعية المتطورة،
بل يسلط الضوء على فجوة حقيقية
بين الحاجة والقدرة.

ويوجه رسالة واضحة:
الإبداع البشري يمكن أن يكون
خط الدفاع الأول
عندما تغيب الحلول الرسمية.

عدم الاستسلام.. عندما يتحول الألم إلى دافع للحياة

قصة هذا النجار لا تتوقف عند فقدان ساق أو صناعة طرف خشبي،
بل تمتد إلى معنى أعمق بكثير،
وهو عدم الاستسلام.
ففي اللحظة التي يفقد فيها الإنسان جزءًا من جسده،
يكون التحدي الحقيقي نفسيًا قبل أن يكون جسديًا.

الاستسلام في مثل هذه الحالات قد يظهر في أشكال مختلفة:
الانطواء،
التوقف عن العمل،
الاعتماد الكامل على الآخرين،
أو فقدان الرغبة في الاستمرار.
لكن هذا الرجل اختار طريقًا آخر،
طريق المواجهة الهادئة،
دون ضجيج،
ودون شعارات.

بدلًا من النظر إلى ما فقده،
ركز على ما تبقّى لديه:
خبرته،
يداه،
وعقله القادر على الابتكار.
وهنا تحديدًا تبدأ فلسفة عدم الاستسلام،
حين يتحول التفكير من سؤال
“ماذا فقدت؟”
إلى سؤال
“ماذا أستطيع أن أفعل الآن؟”.

علم النفس يؤكد أن الأشخاص الذين يواجهون إعاقات جسدية
ويمتلكون هدفًا واضحًا أو مهارة عملية،
تكون فرصهم أعلى في التكيف والعودة إلى حياة منتجة.
وهذا ما جسدته هذه القصة بشكل عملي،
بعيدًا عن التنظير.

عدم الاستسلام لا يعني إنكار الألم،
ولا التقليل من صعوبة التجربة،
بل يعني الاعتراف بها،
ثم اتخاذ خطوة صغيرة إلى الأمام،
حتى وإن بدت هذه الخطوة بدائية أو غير مكتملة.

الساق الخشبية لم تكن مثالية،
ولم تكن حلًا طبيًا متطورًا،
لكنها كانت إعلانًا واضحًا:
أن صاحبها لم يسمح للمرض
ولا للتكاليف الباهظة
أن يحددوا مصير حياته.

هذه الرسالة لا تخص مرضى السرطان وحدهم،
بل كل من يواجه عائقًا صحيًا أو اجتماعيًا أو اقتصاديًا.
فالفرق بين من ينهار ومن ينهض
لا يكون دائمًا في قوة الجسد،
بل في قرار داخلي بسيط:
ألا يستسلم.

وفي عالم تتزايد فيه التحديات،
تبقى مثل هذه القصص
دليلًا حيًا على أن الإرادة البشرية
قد تعوض نقص الإمكانيات،
وأن الإبداع أحيانًا
يولد من أقسى الظروف.

الخلاصة


قصة النجار الذي فقد ساقه بسبب سرطان العظام
ثم صنع لنفسه ساقًا خشبية
بتكلفة بسيطة،
ليست مجرد قصة ملهمة،
بل شهادة على قوة الإنسان
وقدرة الإبداع على تحويل الألم
إلى أمل.

بين الطب والعلم،
وبين الواقع الاقتصادي،
تبقى مثل هذه القصص
تذكيرًا بأن الحلول لا تكون دائمًا معقدة،
وأن أبسط الأفكار
قد تصنع أكبر فارق.



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى