الصحة العالمية: كورونا انتشرت عن طريق الخفافيش مباشرة أو من خلال حيوان وسيط

لا تزال قصة فيروس كورونا تثير الكثير من التساؤلات، خاصة ما يتعلق بكيفية بدايته وانتقاله إلى الإنسان. منظمة الصحة العالمية عادت للحديث عن هذا الموضوع من جديد، من خلال تقرير جديد أصدرته لجنة علمية تابعة لها، بعد سنوات من البحث. والتقرير لم يحسم كل الأمور، لكنه قدم معلومات مهمة عن أصل الفيروس. ومن خلال هذا المقال سوف نوضح لكم ما جاء في هذا التقرير، وما قالته المنظمة عن دور الحيوانات في انتشار كورونا، إلى جانب آخر الأخبار المتعلقة بالفيروس ومتحوراته الجديدة في بعض دول العالم.
الصحة العالمية: كورونا انتشرت عن طريق الخفافيش مباشرة أو من خلال حيوان وسيط
في تقرير جديد صادر عن منظمة الصحة العالمية، أكدت المجموعة الاستشارية العلمية ساجو أن الأدلة المتوفرة حتى الآن، تشير إلى أن فيروس كورونا المستجد انتقل إلى البشر عن طريق الحيوانات، إما مباشرة من الخفافيش أو من خلال حيوان وسيط لم يتم تحديده بعد. حيث يمثل التقرير حصيلة ثلاث سنوات من البحث العلمي والتقصي المعمق لأصل الفيروس الذي تسبب في واحدة من أكبر الأزمات الصحية في العصر الحديث. ورغم هذا التقدم العلمي، إلا أن الصورة الكاملة لا تزال غير مكتملة، ويظل التحقيق مستمرًا في ظل غياب بعض البيانات الضرورية من الصين.
تأكيد على أهمية تبادل المعلومات من الدول المعنية
أعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم، عن امتنانه للخبراء الـ27 المشاركين في لجنة ساجو لما بذلوه من جهد خلال السنوات الثلاث الماضية، وأكد على أن جميع الفرضيات لا تزال مطروحة للنقاش. وأضاف أن التعاون الدولي مطلوب بشدة، خاصة من الصين، التي لم تقدم حتى الآن معلومات مفصلة عن بيانات المرضى الأوائل، أو ظروف العمل داخل مختبرات ووهان، وهي معلومات تعتبرها المنظمة ضرورية للتوصل إلى إجابات قاطعة حول منشأ الفيروس.
مطالب منظمة الصحة العالمية من الصين
منذ بداية جائحة كورونا، تطالب منظمة الصحة العالمية الصين بتوفير بيانات التسلسل الجيني للعينات البشرية المرتبطة بالحالات الأولى من تفشي الفيروس، بالإضافة إلى معلومات عن الحيوانات التي كانت تباع في سوق ووهان الذي يشتبه أنه كان بؤرة التفشي الأولى. كما تطلب المنظمة تفاصيل دقيقة عن طبيعة الأبحاث التي كانت تجرى في مختبرات ووهان وعن بروتوكولات السلامة الحيوية المتبعة هناك. ورغم مرور أكثر من أربع سنوات على ظهور الفيروس، إلا أن هذه المطالب لم تلبى حتى الآن، ما يعوق التقدم في معرفة أصل الوباء.
استعراض شامل للأدلة العلمية حتى يونيو 2025
أوضح تقرير ساجو أن التحديث الجديد يأتي بعد مراجعة شاملة للأبحاث المنشورة والمعلومات غير المنشورة التي تم جمعها حتى منتصف عام 2025، وشملت مقابلات مع باحثين، وتحليلات جينية، وتقارير استخباراتية، وتقييمات حكومية. كما أجريت اجتماعات مكثفة تجاوز عددها 50 لقاءً لمناقشة مختلف جوانب التحقيق، بهدف تكوين صورة علمية دقيقة قدر الإمكان عن الظروف التي ساعدت على انتقال الفيروس للبشر. ومع أن هذا التقرير لا يحمل إجابة حاسمة، إلا أنه يعد خطوة مهمة نحو مزيد من الوضوح.
المجموعة الاستشارية تؤكد أن فهم المنشأ ضرورة أخلاقية
في تصريحاتها لجنة ساجو أكد البروفيسورة مارييتجي فينتر، أن هذا العمل العلمي لا يهدف فقط إلى البحث في التاريخ، بل له بعد أخلاقي يتمثل في منع الأوبئة القادمة وحماية حياة البشر. وشددت على أن الفهم الدقيق لكيفية نشوء وانتشار فيروس كورونا هو مسألة تتعلق بالعدالة الصحية العالمية، وأن معرفة مصدر الفيروس قد تمكن البشرية من التصرف بشكل أسرع وأكثر فعالية في مواجهة الأمراض المستجدة مستقبلاً، خصوصًا تلك الناتجة عن التفاعل بين البشر والحيوانات.
بعثة منظمة الصحة العالمية إلى الصين لم تقدم إجابات كافية
في أوائل عام 2021 أرسلت منظمة الصحة العالمية بعثة مشتركة من خبراء دوليين وصينيين إلى مدينة ووهان الصينية، حيث أجرت تحقيقات ميدانية ونشرت تقريرًا أوليًا في مارس من نفس العام. إلا أن ذلك التقرير لم يكن كافيًا لتفسير كيفية انتقال الفيروس بدقة، ما دفع المنظمة لاحقًا لتشكيل لجنة ساجو بهدف تعميق التحقيقات. ومنذ ذلك الحين، استمر السعي للحصول على بيانات إضافية، ولكن يظل غياب التعاون الكافي من بعض الجهات عقبة رئيسية أمام استكمال البحث.
إطلاق مبادرة ساجو لتوحيد الجهود العلمية عالميًا
في يوليو 2021 أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية عن إطلاق مبادرة ساجو بهدفين رئيسيين:
- الأول هو تطوير إطار دولي موحد للتحقيق في أصول مسببات الأمراض.
- والثاني هو تطبيق هذا الإطار على دراسة منشأ فيروس كورونا.
وقد تمكنت اللجنة من إنجاز الإطار العالمي في عام 2022، بينما استمر العمل على الملف المتعلق بكورونا حتى هذا العام. وأكدت المنظمة أن هذا النموذج سيكون أداة دائمة تستخدم في التحقيقات القادمة حول أي أوبئة قد تظهر مستقبلًا.
منظمة الصحة العالمية تؤكد استعدادها لاستقبال أي أدلة جديدة
رغم مرور أربع سنوات على ظهور الجائحة، لا تزال منظمة الصحة العالمية تشدد على أهمية استقبال أي معلومات أو أدلة جديدة قد تساعد في فهم منشأ الفيروس. وقالت إن لجنة ساجو مستعدة لتقييم أي بيانات إضافية فور توفرها، سواء كانت من مصادر علمية أو حكومية أو حتى إعلامية موثوقة. هذا الموقف يعكس التزام المنظمة بالحيادية والبحث العلمي المستمر، كما يبرز الحاجة الدائمة للتعاون الدولي من أجل الكشف عن الحقيقة وإنقاذ الأرواح في المستقبل.
رصد متحور جديد لفيروس كورونا في بعض دول آسيا وأوروبا
أعلنت منظمة الصحة العالمية مؤخرًا عن رصد متحور فرعي جديد لفيروس كورونا يطلق عليه “EG.5″، والمعروف اختصارًا باسم “إيريس”، وهو متفرع من سلالة أوميكرون، وقد تم اكتشافه في عدة دول منها الصين واليابان وفرنسا والمملكة المتحدة. المتحور الجديد لا يسبب أعراضًا أكثر حدة من السلالات السابقة، لكنه يمتلك قدرة أعلى على الانتشار، مما دفع بعض الدول إلى إعادة فرض بعض القيود الوقائية كارتداء الكمامات في الأماكن المغلقة. منظمة الصحة العالمية تتابع الوضع عن كثب وتصدر تحديثات دورية حول مدى خطورته.
تحذيرات من تراجع الوعي الصحي مع استمرار تحور الفيروس
مع تراجع الحالات الحادة لكوفيد-19، حذرت جهات صحية دولية من انخفاض مستوى الحذر بين المواطنين، مما قد يعزز انتشار المتحورات الجديدة بشكل أسرع. وأكدت المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض أن استمرار تحور الفيروس أمر متوقع وطبيعي، لكنه يتطلب مراقبة دقيقة وإبقاء إجراءات الوقاية في الحسبان. كما نصحت الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات ككبار السن والمصابين بأمراض مزمنة بأخذ جرعات اللقاح المحدثة، وأوصت بإبقاء نظام الرصد الوبائي نشطًا تجنبًا لأي مفاجآت صحية غير متوقعة.





