الصحة والجمال

4 أعراض غير شائعة لمرض السكرى قد تظهر فى الشتاء.. احذر تجاهلها

يعانى الكثير من الأشخاص من مرض السكرى دون أن يدركوا الأمر، خاصة مع ظهور أعراض غير تقليدية قد تتداخل مع تغيرات الطقس فى فصل الشتاء. وبينما يعرف الجميع العلامات الشائعة كالظمأ الشديد وكثرة التبول والإرهاق، إلا أن هناك أعراضًا غير مألوفة تظهر تحديدًا خلال شهور البرد، وقد تكون مؤشرًا مبكرًا على الإصابة بالسكرى دون تشخيص. وفى ظل انخفاض درجات الحرارة، يُصبح فهم هذه العلامات أمرًا مهمًا لحماية الصحة وتجنب المضاعفات.

لماذا يزداد ارتباك الأعراض فى الشتاء؟

فصل الشتاء يؤثر على الجسم بشكل مختلف، حيث تنخفض حركة الشخص اليومية، ويزيد الاعتماد على الأطعمة الثقيلة، كما تتأثر الدورة الدموية نتيجة برودة الجو، وهذا يجعل بعض أعراض السكرى غير واضحة أو تُفسر خطأً على أنها انعكاس للطقس وليس للمرض. لذلك فإن الانتباه لأبسط التغيرات قد يكون الفارق بين التدخل المبكر وتفاقم الحالة.

1. جفاف البشرة وتشقق الجلد بشكل غير معتاد

الجفاف فى الشتاء أمر شائع، لكن الجفاف المرتبط بالسكرى يكون مختلفًا. فعندما يرتفع مستوى السكر فى الدم، يفقد الجسم الكثير من السوائل دون أن يشعر الشخص بذلك، وهو ما يؤدى إلى جفاف حاد فى الجلد، يتطور إلى:

– تشققات واضحة فى اليدين والقدمين
– شعور بالحكة المستمرة
– ملمس خشن أو متقشر
– بطء فى التئام الجروح الناتجة عن الجفاف

إذا لاحظ الشخص أن جفاف الشتاء تحول إلى حالة مستمرة لا تتحسن بالكريمات أو المرطبات العادية، فقد يكون ذلك علامة على خلل فى مستويات السكر، خاصة إذا ترافق الجفاف مع ظهور بقع داكنة على الرقبة أو تحت الإبط.

2. الشعور بالبرودة الشديدة أكثر من الآخرين

فى العادة يشعر الجميع بالبرد فى الشتاء، لكن مرضى السكرى – خاصة غير المشخصين – يشعرون بالبرد بشكل مفرط وغير مبرر. السبب الرئيسى هو ضعف الدورة الدموية الناتج عن ارتفاع مستوى السكر الذى يضيق الأوعية الدموية، مما يقلل تدفق الدم إلى الأطراف. وتظهر هذه المشكلة فى شكل:

– أطراف باردة جدًا مهما كانت الملابس دافئة
– ألم أو تنميل فى أصابع اليدين والقدمين
– بقاء الأطراف باردة لساعات طويلة
– ظهور لون مزرق أو باهت فى الجلد

هذا العرض قد يختلط على الكثيرين ويعتبرونه “طبيعة الشتاء”، لكنه فى الحقيقة قد يكون بداية لمضاعفات أخطر حال إهماله، منها الاعتلال العصبى الطرفى.

3. الإرهاق المستمر الذى لا يتناسب مع مجهود الشخص

الشتاء يُشعر الجميع بالخمول، لكن الإرهاق المرتبط بالسكرى يكون مختلفًا لأنه ناتج عن عدم قدرة الخلايا على استخدام السكر لتحويله إلى طاقة. المصاب يشعر بأنه “مرهق بلا سبب” أو أن أقل مجهود يرهقه، وقد يصاحب ذلك:

– رغبة شديدة فى النوم
– صعوبة فى التركيز
– ضعف فى العضلات
– شعور بالدوخة الخفيفة

وعندما يتم تجاهل هذا الإرهاق لفترات طويلة، يتحول إلى مؤشر خطير يدل على أن الجسم لم يعد قادراً على التعامل مع مستويات الجلوكوز المرتفعة، ويبدأ التأثير يظهر على أعضاء أخرى مثل الكلى والأعصاب.

4. التهابات الجلد المتكررة

تزداد التهابات الجلد فى الشتاء بسبب الجفاف، لكن ظهور التهابات متكررة أو تقيحات جلدية أو التهابات فطرية بشكل متكرر وغير مبرر، قد يكون مؤشرًا واضحًا لوجود ارتفاع فى مستوى السكر غير المكتشف.
ويرجع ذلك إلى أن البكتيريا والفطريات تنشط فى البيئة السكرية، كما أن مناعة الجسم تضعف عندما يكون مستوى السكر مرتفعًا.

وتظهر هذه الالتهابات غالبًا فى:
– مناطق الثنايا
– أصابع القدم
– خلف الركبة
– محيط الأظافر
– الوجه والذقن

وإذا كانت الالتهابات تُشفى ثم تعود باستمرار، فهذا دليل واضح على ضرورة إجراء تحليل سكر فورًا.

كيف تميز بين أعراض الشتاء العادية وأعراض السكرى؟

التمييز بين الحالتين صعب لكنه ليس مستحيلًا. هناك 3 أسئلة إذا استطعت الإجابة عليها، ستعرف إذا كانت الأعراض بسبب السكرى أم بسبب الشتاء فقط:

1. هل تستمر الأعراض حتى بعد استخدام علاجها الطبيعي؟
مثال: جفاف لا يتحسن بالرغم من استخدام المرطبات.

2. هل الأعراض مصحوبة بعلامات أخرى غير منطقية؟
مثل: جفاف + عطش + إرهاق غير مبرر.

3. هل تزداد الأعراض بعد تناول أطعمة غنية بالسكريات؟
إذا لاحظ الشخص أن وضعه يسوء بعد الوجبات الثقيلة، فهذه علامة مهمة.

نصائح مهمة للوقاية خلال فصل الشتاء

لأن الشتاء بيئة مناسبة لتفاقم أعراض السكرى، ينصح الأطباء بمجموعة من الإرشادات لحماية الجسم وتقليل فرص الإصابة:

– شرب الماء بانتظام حتى دون الشعور بالعطش
– تجنب الأطعمة السكرية والدهنية الثقيلة
– ممارسة الرياضة الخفيفة داخل المنزل
– ارتداء ملابس دافئة للحفاظ على الدورة الدموية
– ترطيب الجلد باستمرار
– فحص مستوى السكر مرة كل شهر لمن تجاوزوا 35 عامًا

هذه الإجراءات البسيطة تساعد فى منع ظهور العديد من المشاكل المرتبطة بالسكرى.

متى يجب زيارة الطبيب؟

إذا ظهرت الأعراض التالية مع أي من العلامات المذكورة سابقًا، يجب التوجه إلى الطبيب فورًا:

– عطش شديد ومستمر
– فقدان وزن غير مبرر
– عدم وضوح الرؤية
– تنميل متكرر فى الأطراف
– التهابات جلدية متكررة

هذه الأعراض تُعد دلائل على ارتفاع السكر لفترة طويلة دون تشخيص.

أعراض إضافية قد تُنذر بوجود سكر غير مُشخص

رغم أن الأعراض الأربعة السابقة تُعد الأكثر ارتباطًا بظهور السكرى فى الشتاء، فإن هناك علامات أخرى قد يمرّ عليها الكثيرون دون انتباه، لكنها فى الحقيقة تُعد بمثابة جرس إنذار ينبّه إلى خلل داخلى فى طريقة تعامل الجسم مع الجلوكوز. هذه العلامات تظهر بوضوح أكبر فى الشتاء، لأنها تتداخل مع طبيعة الطقس البارد وتقلّب الهرمونات ونقص الحركة.

1. رائحة النفس الغريبة
قد يلاحظ الفرد تغيّر رائحة النفس لتشبه طعم الفاكهة أو الأسيتون، وهذا يظهر بسبب تراكم الكيتونات فى الدم نتيجة عدم قدرة الخلايا على استخدام السكر. البعض يظن أن ذلك بسبب قلة الطعام فى الشتاء أو تغير النظام الغذائى، لكنه فى كثير من الأحيان علامة مهمة لاضطراب سكرى.

2. تشنجات الساق الليلية
تظهر عادة أثناء النوم بسبب ضعف الدورة الدموية وارتفاع مستويات السكر، وقد يختلط الأمر على الشخص ويظنه إجهادًا عضليًا أو برودة، لكنه قد يكون علامة على مشكلة سكرية تحتاج تدخلًا مبكرًا.

3. شعور غريب بالجوع المفاجئ
فى الشتاء تزداد رغبة الناس فى الطعام، لكن الجوع المرتبط بالسكرى يكون مختلفًا، فهو جوع شديد يظهر فجأة ثم يزول سريعًا. يحدث ذلك لأن الجلوكوز لا يدخل الخلايا، فيرسل الدماغ إشارات بأنه يحتاج طاقة إضافية.

4. تكرار الالتهابات التنفسية
مع ضعف المناعة لدى مريض السكر، تزداد فرص الإصابة بالإنفلونزا والفيروسات، وقد يظن الشخص أن الطقس هو السبب بينما الحقيقة أن مستوى السكر غير المستقر يجعل جهاز المناعة أضعف.

هل يزداد خطر الإصابة بالسكرى فى الشتاء؟

تشير بعض الأبحاث الحديثة إلى أن الشتاء قد يكون موسمًا ترتفع فيه حالات اكتشاف مرض السكرى، خاصة بين الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر مثل السمنة والتاريخ العائلى. والسبب يعود إلى:

– انخفاض النشاط البدنى
– زيادة تناول الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات
– قلة التعرض للشمس وانخفاض فيتامين D
– تغير هرمونات الجسم المرتبطة بالحرارة

هذه العوامل مجتمعة تزيد من مقاومة الإنسولين، مما يجعل ظهور الأعراض أوضح خلال هذه الفترة من العام، ولذلك تصبح مراقبة الجسم فى الشتاء أكثر أهمية مقارنة بباقى الفصول.

أطعمة ينصح بها للوقاية من السكرى فى فصل الشتاء

تغيير النظام الغذائى يعد خطوة مهمة لحماية الجسم خلال الشتاء. ينصح الأطباء بمجموعة من الأطعمة التى تساعد على تثبيت مستوى السكر وتقليل الالتهابات:

– الشوفان: غنى بالألياف ويبطئ امتصاص السكر
– التفاح: يحسن الهضم ويقلل مقاومة الإنسولين
– المكسرات: تمد الجسم بالطاقة دون رفع السكر
– البطاطا الحلوة: بديل صحى للكربوهيدرات الثقيلة
– السبانخ والبروكلى: أطعمة قوية لدعم المناعة

كما ينصح بالابتعاد قدر الإمكان عن المشروبات السكرية، والحلويات الدسمة، والمخبوزات البيضاء لأنها تزيد من ارتفاع الجلوكوز بشكل سريع.

هل يمكن أن تختفى الأعراض بعد انتهاء الشتاء؟

في بعض الحالات تتحسن بعض الأعراض مثل الجفاف أو البرودة بمجرد اقتراب فصل الربيع، لكن ذلك لا يعني اختفاء المشكلة الأساسية، لأن السكرى لا يختفى من تلقاء نفسه.
غالبًا ما تتسبب حرارة الصيف في تحسين الدورة الدموية وتقليل بعض العلامات، لكن المرض يظل موجودًا.

ولهذا يؤكد الأطباء أن الأعراض الموسمية لا يجب الاعتماد عليها فى الحكم على الصحة، وأن التحليل هو الوسيلة الوحيدة للتشخيص.

اختبار بسيط يكشف إصابتك خلال دقيقة

يمكن لأي شخص إجراء اختبار عشوائي للسكر باستخدام جهاز منزلي، وهو فحص سريع يوضح بشكل مبدئي إذا كان هناك خلل.
النتائج تكون كالتالي:

– أقل من 140 mg/dL بعد الأكل: طبيعي
– 140–199 mg/dL: مؤشر خطورة
– أعلى من 200: اشتباه سكرى

لكن التحليل الأدق يكون عبر اختبار “السكر التراكمي” الذي يكشف مستويات السكر خلال آخر 3 أشهر ويحدد تشخيص المرض بدقة.

نصائح لمرضى السكرى خلال الشتاء

لأن الشتاء يشكل تحديًا لمرضى السكر، يقدم الأطباء هذه الإرشادات:

– متابعة مستوى السكر مرتين يوميًا
– تجنب الخروج فى البرد دون ملابس ثقيلة
– العناية بالقدمين لمنع تشققات واحتمال العدوى
– الإكثار من السوائل الدافئة قليلة السكر
– التحرك داخل المنزل كل ساعة
– تناول وجبات خفيفة منتظمة لمنع انخفاض السكر

اتباع هذه النصائح يساعد على تقليل المضاعفات ويجعل التعامل مع المرض أسهل بكثير خلال أشهر الشتاء.

 لا تتجاهل الإنذار المبكر

الأعراض غير الشائعة للسكرى قد تبدو بسيطة لكنها تحمل رسالة مهمة: هناك شيء غير طبيعي داخل الجسم.
وكلما كان التدخل مبكرًا، كانت فرص العلاج والوقاية أفضل. الشتاء موسم قد يخدع الكثيرين لأنهم يظنون أن كل تغيير سببه الطقس، لكن الجسم يرسل إشارات واضحة لمن يريد أن يلاحظها.
الانتباه لهذه العلامات قد ينقذ حياة، ويمنح الشخص فرصة للسيطرة على صحته قبل أن تتطور الأمور لمضاعفات خطيرة.

ختامًا.. لا تستهين بأعراض الشتاء

الكثيرون يظنون أن الشتاء هو السبب الوحيد لكل ما يشعرون به من إرهاق وجفاف وبرودة، لكن الحقيقة أن بعض هذه الأعراض قد تكون أجراس إنذار مبكرة لمرض السكرى.
التدخل المبكر هو مفتاح الوقاية من المضاعفات، ومعرفة الأعراض غير الشائعة تمنح الشخص فرصة أكبر لحماية نفسه وعائلته.
إن الاستماع للجسم ومراقبة التغيرات البسيطة قد يغير مسار الحياة بالكامل، لذلك لا تهمل أي إشارة مهما بدت صغيرة.



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى