
برلين في تطور بارز يعكس تشدد من بعض السلطات القضائية الأوروبية تجاه بعض شركات التكنولوجيا الكبرى حكمت محكمة ألمانية في العاصمة برلين على شركة جوجل بدفع غرامه ما يساوي نحو 572 مليون يورو و حوالي 665.6 مليون دولار أمريكي وهي تكون كتعويضات لشركتين ألمانيّتين Idealo و Producto على خلفية اتهامات بسوء استغلال الهيمنة في السوق وذلك من خلال تفضيل خدمتها الخاصة للتسوق ضمن كل نتائج البحث
غرامه تصل الي 665 فرضتها برلين علي شركة جوجل
خلفية النزاع في هذه القضية تنطلق من ادعاءات من شركتي مقارنة ب الأسعار الألمانيّتين Idealo و ايضا Producto، بأن شركة قد جوجل استغلت موقعها المهيمن في محرك البحث وذلك لمنح الأولوية لخدمة Google Shopping في كل النتائج، مما أضر بكل منافسيها التقليديين، وهذا وفقًا للحكم الصادر، فقد مارست شركة جوجل تفضيلاً ذاتيا علي preferencing وهذا يضر ببعض الشركات التي تعتمد على مقارنة الأسعار، وبذلك خنقت هذه المنافسة.
طالبت شركة Idealo بتعويض كان قدره 3.3 مليار يورو
شركة Idealo التي تطالب بتعويض يصل قدره الي 3.3 مليار يورو، حيث وصفت هذا القرار بأنه انتصار كبير للمنافسة العادلة، ولكنها أشارت إلى أن هذا المبلغ الخاص ل التعويض الممنوح رغم كبره، انه ليس كافياً لتغطية كافة الأضرار التي لحقتها جراء سياسات شركة جوجل لسنوات طويلة جدا.
تفاصيل عن هذا الحكم
المحكمة قضت بأن تدفع شركة جوجل 465 مليون يورو لصالح Idealo، وذلك بالإضافة إلى ذلك، حكمت بدفع مايقرب من107 مليون يورو، حيث انه كان لصالح شركة Producto.
ما سبب هذا الحكم
سبب هذا الحكم يعود إلى أن المحكمة رأت أن جوجل استغلت موقعها المهيمن بين عامي 2008 و عام 2023 لتنفيذ ممارسات تمييزية لصالح منصتها الخاصة، مما قد أضر بمنافسيها، كما أن هذا الحكم يأتي في أعقاب قرار لمحكمة العدل الأوروبية في عام 2024، التي وجدت أن جوجل انتهكت قوانين المنافسة عبر تفضيل خدماتها الخاصة للمقارنة التسويقية في نتائج البحث.
بعض ردود الفعل التي تمت
من جانب Idealo، رحب مديرها التنفيذي، ألبرشت فون زونتاج، بالحكم واعتبره رسالة واضحة بأن إساءة استخدام الهيمنة لا يمكن أن تكون نموذجا مرحيا وكان طويل الأجل، و لكنه أضاف أن الأثر الحقيقي على هذه المنافسة أكبر بكثير من مجرد المبلغ المالي المدفوع، وأعلن أن الشركة تنوي متابعة كل المطالبات القانونية، وذلك للحصول على مزيد من التعويضات مستقبلا.
قامت شركه جوجل بالاعلان في بيان رسمي انها تعتزم استئناف هذا القرار
شركه جوجل من جانبها، أعلنت في بيان رسمي لها أنها تعتزم استئناف هذا القرار، مؤكدة أن التعديلات التي أجرتها منذ عام 2017 مثل فتح آلية مزايدة إعلانية تسمح لمواقع مقارنة هذه الأسعار بالظهور على قدم المساواة مع Google Shopping حيث انها تساهم في تحقيق توازن اكبر، وقالت الشركة إن عدد مواقع مقارنة الأسعار، التي تستخدم في وحدة التسويق Shopping Unit، قد ارتفع من سبع مواقع إلى مايقرب من حوالي 1,550 موقعًا عبر كل دول أوروبا.
دلالات عن هذا القرار واهميته
هذا الحكم القضائي يحمل دلالات كثيرة و مهمة جدًا على عدة مستويات، ومن هذه الدلالات هي تكون كالاتي:
1. مكافحة التفضيل الذاتي
self-preferencing، تشير المحكمة إلى أن التفضيل الذاتي، من قِبل شركة كبيرة جدا مثل شركة جوجل ليس مجرد انتهاك نظامي فقط، بل هو سلوك احتكاري يعوق المنافسة العادلة ويجب أن يُحاسب.
2. قوة القضاء المحلي
القرار الصادر من محكمة ألمانية يبين أن المحاكم الوطنية يمكن أن تلعب دورا جوهريا في تنفيذ قوانين المنافسة الأوروبية، وليس الأمر محصورا فقط في المفوضية الأوروبية أو المحاكم الأوروبية العليا.
3. تحفيز دعوى المتابعة
مثل هذا الحكم قد يشجع شركات كثيرة مقارنة ب الأسعار الأخرى، ليس فقط في ألمانيا بل عبر كل دول أوروبا على خوض دعاوى مماثلة وايضا المطالبة بتعويضات، عن كل الأضرار التي لحقت بها بسبب الممارسات التي تمت من شركة جوجل.
4. تكلفة عالية للشركات الكبرى
دفع غرامة بهذا الحجم يعكس أن ممارسات الاحتكار و التفضيل الذاتي قد تصبح مكلفة جدًا، ليس فقط من الناحية التنظيمية، بل من الناحية القانونية و التعويضات أيضًا.
5. مصلحة المستهلكين
من وجهة نظر المستهلك، تحقيق هذه المنافسة يعني احتمال وصولهم إلى خدمات مقارنة أسعار أكثر تنوّعًا، وربما صفقات أفضل، لأن المنصات المنافسة تصبح أكثر قدرة على المنافسة عادلا.
السياق الأوسع في أوروبا
هذه القضية ليست منعزلة؛ بل تأتي في سياق سلسلة من الإجراءات الأوروبية ضد جوجل. فقد سبق أن فرض الاتحاد الأوروبي على الشركة غرامات ضخمة لممارسات مشابهة في قطاعات متعددة:
محكمه العدل الاوروبيه ايدت غرامه تصل الي 2.4مليار يورو على جوجل
في عام 2024، أيدت محكمة العدل الأوروبية غرامة تصل إلى 2.4 مليار يورو على شركة جوجل للإساءة في استخدامها هيمنته في محرك البحث عبر تفضيل خدمة المقارنة التسويقية الخاصة به، بحسب منظمة BEUC منظمة المستهلكين الأوروبية، فإن ممارسات شركة جوجل سبق وأن منعت المنافسين من الظهور في نتائج البحث، ما حرم على المستهلكين فرص كبيرة في الوصول الكامل إلى خيارات التسوق الأرخص وايضا المعلومات المهمه، كما أن هذا النوع من القضايا يندرج ضمن التحول التنظيمي الأوسع الذي يشمل قانون الأسواق الرقمية Digital Markets Act في أوروبا، والذي يضع ضوابط صارمة على ما يعرف بـ بوابات فعالة gatekeepers، مثل شركة جوجل لمنع الممارسات الأحادية.
بعض التحديات و السيناريوهات المستقبليه
رغم الانتصار القضائي، إلا أن الطريق أمام التعويض الكامل قد يكون طويلا، ومن هذه التحديات تكون كالاتي:
استئناف من شركة جوجل
من المرجح أن تستأنف الشركة القرار، ما قد يؤدي إلى نزاع طويل الأمد في المحاكم الألمانية وربما الأوروبية.
مطالبات إضافية
إن نجاح Idealo و Producto قد يشجع شركات اخري مقارنة أسواق أخرى في الاتحاد الأوروبي على رفع دعاوى مماثلة، خاصة الشركات التي خسرت كثيرًا بسبب سياسات جوجل على مدى السنوات المقبلة.
إصلاحات تنظيمية
قد يدفع هذا الحكم المنظمين الأوروبيين لتعزيز تطبيق قواعد المنافسة على بعض الشركات الكبرى، وربما تشديد العقوبات التنظيمية في المستقبل.
تأثير على الابتكارات
من منظور إيجابي، قد يعزز القرار من فرص ظهور منصات مقارنة أسواق جديدة جدا تكون أكثر قدرة على المنافسة إذا لم تعد شركة جوجل قادرة على تهميشها في كل نتائج البحث.
قرار المحكمه بفرض غرامه قدرها572 مليون يورو
قرار المحكمة الألمانية بفرض غرامة قدرها 572 مليون يورو، بما يعادل665 مليون دولار تقريبًا، على شركة جوجل يُعد محطة محورية في معركة هذه المنافسة التكنولوجية في أوروبا إنه يوضح أن كل الشركات العملاقة ليست بمنأى عن المحاسبة عندما تسعى إلى استغلال موقعها المهيمن لصالح خدماتها الخاصة على حساب منافسيها، كما أن هذا الحكم يبعث برسالة قوية، الهيمنة لا تمنح الحق في خنق المنافسة، وأن التفضيل الذاتي يمكن أن يكون مكلفا، قانونيا و تنظيميا، في الوقت ذاته، يبقى الصراع مفتوحا، في المطالبة بالتعويضات الأكبر وهي قد تكون مجرد بداية لدور محامي المنافسة أمام كل المنصات العملاقه.






