وزارة الصحة: إغلاق 10 مراكز لعلاج الإدمان تعمل بدون ترخيص بحدائق الأهرام

في الوقت الذي تتزايد فيه الحاجة إلى مراكز متخصصة لعلاج الإدمان، تشهد معاناة الكثير من الأسر الباحثة عن فرص أمل لذويهم. يظهر في الأفق تساؤل جوهري: هل ما يُقدَّم تحت مسمى العلاج آمن ويخضع للرقابة؟.
في زوايا بعض الأحياء تنشط كيانات تُسمى مراكز علاج، لكنها تفتقر لأبسط مقومات الأمن والرعاية. وتعمل بعيدًا عن أعين الجهات المختصة. ومع تصاعد التحذيرات وتكرار الوقائع، لم يعد الصمت مقبولًا، لتبدأ الجهات المعنية في التحرك لوضع حد للفوضى التي قد تهدد حياة من يلجأون إليها طلبًا للنجاة.فماذا حدث في حدائق الأهرام؟ تابعوا هذا المقال للتعرف على التفاصيل كاملة.
وزارة الصحة: إغلاق 10 مراكز لعلاج الإدمان تعمل بدون ترخيص بحدائق الأهرام
في خطوة سعي من وزارة الصحة والسكان، تعلن الوزارة ممثلة في الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية والتراخيص، عن إغلاق 10 مراكز لعلاج الإدمان تعمل بدون ترخيص مخالف للاشتراطات الصحية. وذلك بمناطق حدائق الأهرام بمحافظة الجيزة. وأوضح الدكتور حسام عبد الغفار المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان. أن الوزارة نفذت حملة تفتيش مكثفة بالتعاون مع وزارة الداخلية ممثلة في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات. أو مشاركة الأمانة العامة للصحة النفسية والمجلس القومي للصحة النفسية، في إطار الجهود المشتركة لحماية صحة المواطن وضمان جودة خدمات العلاج النفسي والإدمان.
المراكز التي تم إغلاقها
أعلن عبد الغفار أن المراكز التي تم إغلاقها هي مركز الطريق وأمان للطب النفسي ودار النقاهة والتغيير للأفضل، ومركزين لكل من نيو لايف وحياة جديدة وطريقة تعافي. كما أشار الدكتور هشام زكي، رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية والتراخيص، إلى أنه تبين خلال المرور على المراكز أنها غير مرخصة، وذلك بالمخالفة القانونية لقانون المنشأة الطبية غير الحكومية رقم 153 لسنة 2004. بجانب إدارتها بدون الحصول على موافقة الصحة النفسية بالمخالفة القانونية المنظمة لذلك رقم 17 لسنة 2019.
أسباب غلق المراكز
أثناء المرور، تبين عدم اتباع سياسة مكافحة العدوى والتخلص غير الآمن من النفايات الخطرة والصلبة. كما تبين أن المنشآت لا تطبق الاشتراطات الخاصة بترخيص مراكز علاج الإدمان. وهذا ضمن أسباب غلق المراكز.
كما أضاف ذكي أنه تم تحرير المحاضر اللازمة بحق المراكز المخالفة واتخاذ الإجراءات القانونية الغلقية حفاظًا على صحة وسلامة المرضى. وتؤكد وزارة الصحة والسكان استمرار حملتها الرقابية على المنشآت الصحية. وتشدد على أهمية الالتزام بالاشتراطات القانونية والترخيص المعتمدة.
كما تدعو المواطنين إلى عدم التوجه إلى أي مراكز لعلاج الإدمان إلا بعد التأكد من التراخيص حفاظًا على صحة وسلامة المرضى.
وقع مؤلم خلف الأبواب المغلقة
بينما يحمل الأهل آمالهم وذويهم إلى مراكز علاج الإدمان طلباً للعافية، كان هناك من يستغل حاجتهم وجهلهم بالإجراءات القانونية لتشغيل منشآت لا تخضع لأي إشراف طبي حقيقي.
خلف الجدران، لا توجد معايير أمان ولا كوادر متخصصة، بل أحياناً مجرد سكن متواضع يستخدم كمركز بأسماء براقة لا تعكس ما بداخله. وهذه النوعية من الأماكن لا توفر دعماً نفسياً حقيقياً، بل قد تفاقم الحالة الصحية والنفسية للمريض وتؤدي إلى انتكاسات أخطر من الإدمان نفسه.
وهذا ما يجعل الحملات الرقابية أمراً ضرورياً ليس فقط لضبط المكان، بل لإنقاذ أرواح يمكن أن تُفقد بسهولة في غفلة.
غياب المتابعة وراء تفشي الكيانات الوهمية
في ظل التوسع العشوائي لمراكز العلاج الخاصة بعلاج الإدمان، ظهرت العديد من الكيانات التي تعمل تحت ستار الطب النفسي دون أدنى مراجعة أو رقابة. هذه الفوضى نشأت نتيجة ضعف الوعي لدى بعض الأهالي وغياب إجراءات المراقبة الدورية الدقيقة. مما أدى إلى تفشي أماكن لا تمت للعلاج بصلة. كثير من تلك المراكز لا تمتلك ملفات طبية للمرضى ولا تخضع لنظام رقابي على الأدوية أو طرق التدخل العلاجي. مع تزايد الحالات التي تصل إليها المستشفيات الحكومية بعد تدهور حالتهم في هذه الأماكن، بدأت الدولة تتحرك بجدية للحد من هذه الظاهرة التي تهدد الصحة العامة للمواطنين.
دور الإعلام في كشف الحقائق
للإعلام دور كبير جداً لا يمكن الإغفال عنه، حيث إنه يقوم بتسليط الضوء على هذه المراكز غير المرخصة ويظهر خطورتها. فقد ساهمت بعض التقارير الاستقصائية في كشف ممارسات غير إنسانية تحدث خلف الكواليس، من تقييد وتعذيب إلى استخدام أدوات دون وصف طبي. وهذا التناول الإعلامي دفع الجهات الرسمية للتحرك السريع والتعامل بجدية مع البلاغات وتحويلها إلى واقع ملموس من خلال حملات تفتيش ميدانية.
كما ساعد الإعلام في رفع وعي الناس بخطورة اللجوء إلى مراكز غير مرخصة. وساهم في توجيه الأسر نحو الطرق الرسمية والصحية لعلاج الإدمان تحت إشراف طبي متخصص.
التراخيص ليست مجرد إجراء روتيني
كثير من الأشخاص يعتقدون أن الترخيص مجرد ورقة تعرق على الحرم، لكنها في الحقيقة ضمان لحقوق المريض وسلامته. فإن المراكز المرخصة تمر بسلسلة من التقييمات الفنية بالإضافة إلى خضوعها لإشراف دوري من وزارة الصحة وتقييم المراكز من حيث البنية التحتية وتقييم العمل ونظام العلاج المتبع.
أما المراكز غير المرخصة فهي لا تلتزم بهذه المعايير ولا تحاسب على المخالفات أو الأخطاء الطبية. بل الأسوأ من ذلك أن كثيرًا منها يدار بأشخاص غير مؤهلين نفسيًا أو طبيًا مما يؤدي إلى تفاقم حالات المادة بدون شفاء.
لذلك، فإن الترخيص ليس رفاهية بل ضرورة حتمية لحياة الإنسان وشفاء المدمن.
الحاجة إلى تشديد العقوبات
رغم اتخاذ وزارة الصحة إجراءات الغلق، إلا أن استمرار ظهور مثل هذه المراكز يشير إلى ضرورة تعديل التشريعات وتشديد العقوبات على من يدير أو يشارك في تشغيل مركز علاجي دون ترخيص. لا ينبغي أن يقتصر الرد على الغلق الإداري. بل يجب أن تُدرج هذه المخالفات ضمن الجرائم التي تهدد الأمن الصحي والاجتماعي.
وقد طالبت العديد من الجهات. منها المجلس القومي للصحة النفسية، بضرورة سنّ قوانين أكثر صرامة تمنع إعادة فتح هذه المراكز أو نقل نشاطها إلى مناطق أخرى، كما دعت إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية بالمراكز المعتمدة.
دور المجتمع في الرقابة والإبلاغ
إن المجتمع يمتلك دورًا مهمًا وأساسيًا في مواجهة هذه المراكز غير الشرعية، فالتبليغ عن أي منشأة مشبوهة أو ممارسة نشاطات علاجية دون سند قانوني يعتبر أمرًا خطيرًا ومهمة لحماية الآخرين.
لذلك على الأهالي أن يكونوا أكثر وعيًا فلا يخضعوا للإعلانات الجذابة أو لعود الكاذبة، فإن وزارة الصحة توفر قنوات اتصال لتلقي الشكاوى سواء عبر الخط الساخن أو المواقع الرسمية. والإبلاغ لا يُعد تجسسًا بل مسؤولية إنسانية. لأن إنقاذ مريض واحد من خطر الإهمال أو الاستغلال داخل هذه المراكز قد يعني إنقاذ عائلة كاملة من الانهيار. والمجتمع الواعي هو خط الدفاع الأول.






