قصص وروايات

“لعنة الخروف الأسود”

“لعنة الخروف الأسود”

 

مع اقتراب العيد، طلب مني زوجي أن أذهب معه إلى السوق لشراء خروف العيد بحكم خبرتي كطبيبة بيطرية، وسأعرف إن كان الخروف بصحة جيدة أم لا، وهل هو منتفخ بسبب شرب الماء بالملح أم أنه سمين ومليء باللحم.

 

فاصطحبني زوجي معه إلى السوق، وذهبنا إلى أحد التجار القريبين من المنزل، كان يمتلك الكثير من الخرفان ويضع أمامهم الماء والطعام. أخذت أتفحصهم بعيون خبيرة، أتفحص حركتهم وأحجامهم لاختيار أحدهم، وهنا وقف هو أمامي مرة واحدة.

 

وقف أمامي وكأنه يريني نفسه، فكان خروفًا باللون الأسود القاتم له قرون كبيرة ومثنية بطريقة غريبة. وعندما نظرت إلى عينيه، شعرت لوهلة أن لون عينيه أحمر دموي، أشعرني بالخوف والتوتر والفزع، ولكني هززت رأسي وقلت ربما أتوهّم، فلم أتناول غدائي بعد وكنت مرهقة عائدة من العمل، وأصر زوجي أن نذهب لشراء الخروف في وقت الظهيرة، فكان الوقت حارًا، لا أعلم لماذا أصر زوجي على شراء الخروف في هذا الوقت بالتحديد، سامحه الله.

 

أبعدت وجهي عن الخروف وكأنه غير موجود تمامًا، وأخذت أتفحص باقي الخرفان، ولكنه كان أمامي مرة أخرى، وأخذ ينظر لي، وكأن الخروف يريدني أن أشتريه ويريني نفسه، ولكني لم أفعل ذلك ولن أشتريه هذا الخروف أبدًا، فإن شكله مخيف ولونه أيضًا وقرونه غريبة جدًا، فلم أرى في حياتي مثلها أبدًا، وسوف يخيف الأطفال.

 

ابتعدت عنه مرة أخرى ووقفت أتفحص الخرفان، ولكنه عاد مرة أخرى ليقف أمامي من جديد، وهنا سمعت زوجي يقول بعصبية:

  • “هيا، هل اخترت الخروف عزيزتي؟”

لا أعرف، شعرت لوهلة وأنا أنظر إلى عيون الخروف بأنه يريدني أن أشتريه لسبب، وبنت بأنني لا أرد طلب أحد أبدًا، فأردت أن لا أخزله، وهنا أشردت إلى الخروف الأسود بقلق وتوتر، وقلت لزوجي إن هذا جيد فلنشتريه حبيبي.

 

وهنا وجدت نظرات الزعر في عيون زوجي عندما نظر إلى الخروف الأسود، حتى البائع لا أدري، شعرت بتوتره وكانت يديه ترتعش خوفًا، هل أتوهّم أم أنه حر؟ فهو شهر يوليو، وكما تعرفون، الحر أحيانًا يعمل تهيؤات.

 

 

فرد عليّ زوجي بتوتر وزعر:

  • “هل أنت محقة؟ هل تريدون حقًا شراء هذا الخروف؟”

أجبته:

  • “نعم، إنه جيد، ثق بي يا عزيزي، ولكنه يبدو مخيفًا. ألا ترين عيونه الحمراء؟ انظري إليه.”

فقلت له:

  • “ستخاف من خروف يا عزيزي، ربما عيونه حمراء بسبب التهاب من الحر، وكما ترى، فالمسكينة في الشارع طوال اليوم، والجو حار، والتراب، وشهر يوليو كما تعرف.”

 

فطمنت زوجي وقلت له:

  • “سيكون بخير، ثق بي وتوكل على الله، إنه جيد.”

هز رأسه بغيظ ولم يرد. سألنا عن سعر الخروف، وكانت المفاجأة! لقد قال الرجل مبلغًا قليلًا جدًا لا يتناسب أبدًا مع حجم الخروف، وربما لا يساوي ثمن 5 كيلو جرامات من اللحم. لا أدري، شعرت بالحيرة، وشعر زوجي بالسعادة من السعر، وطلب من البائع أن يترك الخروف عنده حتى العيد، فما زال هناك وقت كبير، أكثر من ثلاث أسابيع على العيد الكبير، وسيدفع له ثمن الطعام، لكن البائع رفض بشدة وقال:

  • “لن أترك الخروف هنا، فلتأخذوه معكم رجاءً.”

 

ثم نظر لي البائع وقال:

  • “احترسي منه واغلقي الأبواب ليلاً، فهو ليس كما تظنين، والأفضل ألا تضعيه في المنزل.”

فقلت له:

  • “ماذا تقصد؟”

ولكنني رأيت الرجل ينظر خلفي ولم يرد. التفت بدهشة فوجدت زوجي قد عاد ومعه الخروف الأسود، وكان الخروف عيونه حمراء تمامًا وينظر للبائع. وهنا تساءلت بدهشة:

  • “لماذا عدت؟”

رد زوجي بحيرة:

  • “لا أعرف، صدقيني، إنه شيء غريب، فلقد أخذ الخروف يدفعني حتى جئت من جديد إلى هنا، ربما يريد توديع زملائه.”

 

نزلت للرجل وقلت له:

  • “ماذا كنت تقول؟”

أخذ الرجل يصرخ في وجهنا ويقول:

  • “هل يبتعد؟ أنا لم أقل شيئًا، فليس لدي وقت، أنا لم أقل شيئًا.”

كان الرجل ينزل بالخروف بفزع، فذهبنا إلى المنزل ونحن نضحك على الرجل، فيبدو أنه فقد عقله في هذا الشهر الحار.

 

وجاء الوقت لكي نذهب إلى المنزل. وقفنا عند المصعد، ولكن الخروف رفض الدخول بشدة، وأخذ يصدر أصواتًا غريبة ويبتعد بخوف ويذهب إلى الدرج. فظفر زوجي وهو يحاول أن يجذبه ولا يستطيع، فقال بضيق:

  • “وماذا نفعل الآن؟ فالخروف لا يريد الدخول في المصعد.”

فقلت له:

  • “يبدو أن لديه رهابًا من الصعود داخل المصاعد، فهيا اصعد معه على الدرج، لا يهم، سأنتظركم أنا بالأعلى، فلا تتأخروا.”

نظرت لزوجي بغيظ عندما وصلنا إلى المنزل قائلًا:

  • “إنه الخروف، أخذ يركض على الدرج وصعد بسرعة رهيبة، لا أعرف كيف، وكنت أركض خلفه، ولكنني لم أستطع الإمساك به، ووجدته يقف أمام باب الشقة.”

 

نظرت إلى زوجي بتوتر وأنا أتساءل بدهشة كيف صعد بتلك السرعة، والأغرب كيف عرفت أن هذه الشقة لنا، فهناك ثلاث طوابق أخرى بالبناية. فرد علي زوجي وهو يجلس على المقعد ويفرد قدميه:

  • “لا أعرف، اسألي هو، أنا مرهق وجائع.”

 

وبعد وقت قليل، ذهبت إلى الخروف لأراه، كان في البلكونة، وكان يقف على قدميه الخلفيتين فقط، والأمامية يرفعها على سور البلكونة ليسند وينظر إلى الشارع. وكانت المصيبة هل هذا الخروف يشاهد المارة في الشوارع؟ أغمضت عيني وأنا لا أصدق ما أراه أمامي، ولكن نظرت له من جديد، ولكنني رأيته قد نزل ويقف ببراءة وينظر لي بعيونه الحمراء الدموية.

 

فقلت في عقلي ما هذا؟! هل الخروف يسخر مني؟! فهناك شبه ابتسامة ساخرة على جانبي فمه. هززت رأسي وأنا أقول إن هذا الخروف غريب وفيه شيء غير طبيعي، وأنا لا أفهم ذلك، فللأسف لا أعمل مع الحيوانات منذ فترة، وعملت أخصائية تحاليل طبية. وهنا قررت أن أستشير طبيب بيطري، ربما أجد حلاً. فكتبت مشكلتي في أحد الجروبات على فيسبوك، في الجروب كله أطباء بيطريون يعملون مع الأغنام وحيوانات المزرعة، لكنني لم أحصل على إجابة مقنعة.

 

وفي تلك الليلة، استيقظ أطفالي مرعوبين



هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكرا لك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى