الداخلية تكشف تفاصيل ضرب سيدات بالمنصورة بسبب شقة

في قلب مدينة المنصورة تحولت مشادة بين جيران إلى مشهد عنيف أثار ضجة كبيرة، بعد أن التقطته الكاميرات وانتشر على مواقع التواصل. الواقعة لم تكن مجرد خلاف على شقة أو تأخر في الإيجار، بل عكست حجم التوتر الذي قد يتحول إلى اعتداء جسدي في لحظة غضب. وبينما تدخلت الأجهزة الأمنية وألقت القبض على المتهمين، تساءل كثيرون عن الحدود القانونية في مثل هذه النزاعات، وعن حقوق كل من المستأجر والمالك والجار. الواقعة فتحت باب كبير للنقاش حول كيفية تطبيق القانون في هذه الحالات، وما يضمنه من حماية وحقوق للطرفين.
الداخلية تكشف تفاصيل ضرب سيدات بالمنصورة بسبب شقة
أثار مقطع فيديو تم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي حالة من الجدل والغضب بين المستخدمين، حيث أظهر لحظة تعدي شخصين على ثلاث سيدات بالضرب المبرح في أحد شوارع مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية. الفيديو الذي انتشر بشكل واسع خلال ساعات قليلة دفع الكثيرين إلى المطالبة بسرعة تدخل الجهات الأمنية للوقوف على ملابساته الحقيقية ومحاسبة المعتدين. المشهد الذي حمل طابع صادم لعدد كبير من المتابعين أعاد تسليط الضوء على قضايا العنف المجتمعي، خصوصًا عندما يكون الضحايا من السيدات، ما أثار التساؤلات حول خلفية الواقعة والأسباب التي دفعت إلى حدوث مثل هذا التصرف العنيف.
بلاغ رسمي يكشف تفاصيل الواقعة
عقب انتشار الفيديو تلقت أجهزة الأمن بالدقهلية بلاغ رسمي في يوم 11 من الشهر الجاري من إحدى السيدات، تفيد في البلاغ بتعرضها هي ونجلتيها لاعتداء بالضرب من شقيقين أثناء خروجهن من منزل العائلة. توجهت قوة من قسم شرطة ثاني المنصورة لمكان الحادث فور تلقي البلاغ، حيث تبين أن السيدات الثلاث أصبن بكدمات واضحة في الوجه نتيجة الاعتداء، بينما أصيب أحد الشقيقين بسحجات في الذراع خلال الاشتباك. وأشارت التحريات الأولية إلى أن المشاجرة وقعت بسبب خلافات على شقة مؤجرة تأخر الشقيقان في سداد إيجارها، ما تسبب في نشوب الخلاف بينهم وبين المالكة وبناتها.
خلاف إيجاري يتحول إلى اعتداء
التحقيقات التي أجرتها الداخلية كشفت أن المشاجرة نشبت على خلفية تأخر المستأجرين، وهما شقيقان، في دفع الإيجار الشهري لشقة يمتلكها الطرف الأول من الواقعة، وهي سيدة تقيم مع نجلتيها. وأوضحت السيدة في أقوالها أنها طالبت الشقيقين أكثر من مرة بسداد ما عليهما من مستحقات مالية، إلا أنهما تجاهلا الأمر، مما اضطرها إلى مواجهتهما عند خروجهما من الشقة. وقد تطور الأمر بسرعة إلى مشادة كلامية حادة، ثم إلى اعتداء جسدي عنيف ضدها وضد نجلتيها، حيث استخدم الطرف الثاني الأيدي في ضربهن، وهو ما أسفر عن إصابات متفرقة استدعت تحرير محضر رسمي.
ضبط المتهمين والتحقيق في الواقعة
لم تتأخر الأجهزة الأمنية في التحرك بعد البلاغ، حيث تمكنت من ضبط الشقيقين المتهمين فورًا بعد الواقعة. وخلال استجوابهما، أقرا بارتكاب الواقعة كما ورد في البلاغ، مؤكدين أن الخلاف كان نتيجة تراكم الإيجار، وأن النقاش خرج عن السيطرة وتحول إلى اشتباك بالأيدي. وبعد توثيق الاعترافات والإصابات، تم تحرير محضر بالواقعة، وإحالته إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات. وصرح مصدر أمني أن الواقعة قيد المتابعة، وأن القانون سيطبق على الجميع بما يضمن محاسبة من يثبت تورطه في التعدي الجسدي أو اللفظي، بغض النظر عن ملابسات الخلاف المدني.
ردود فعل غاضبة تطالب بالعدالة
أثار الفيديو المتداول استياء واسع بين المواطنين، خاصة أن الضحايا نساء تم الاعتداء عليهن بشكل عنيف في وضح النهار. وطالب الكثير من المتابعين بضرورة توقيع أقصى عقوبة على المعتدين، وعدم التهاون مع مثل هذه التصرفات التي تهدد السلم الاجتماعي. كما دعا آخرون إلى مراجعة قوانين الإيجار والتعامل بشكل قانوني في حال وجود خلافات، بدلًا من اللجوء إلى العنف. هذه الواقعة فتحت باب النقاش مجددًا حول ضرورة توعية المواطنين بآليات التعامل مع المشكلات اليومية دون اللجوء إلى القوة أو التعدي، حفاظًا على حقوق الجميع وضمانًا للاستقرار المجتمعي.
كيفية تعامل القانون مع قضايا الاعتداء
ينص قانون العقوبات المصري في المادة 242 على أن من يعتدي على شخص بالضرب أو الجرح يعاقب بالحبس مدة قد تصل إلى ثلاث سنوات إذا نشأت عن الاعتداء إصابة أو عجز. وإذا كان الاعتداء قد تم على أنثى أو في مكان عام، قد تغلظ العقوبة طبقًا لظروف الواقعة. وفي حالة واقعة المنصورة فإن الاعتداء على السيدات يعد جريمة واضحة تستوجب التحقيق والمحاكمة، خاصة بعد وجود فيديو يوثق الجريمة. هذه النوعية من القضايا تخضع مباشرة للنيابة العامة، والتي تحقق بناءً على بلاغات المصابين والأدلة المتاحة مثل التقارير الطبية ومقاطع الفيديو المصورة.
حقوق المستأجر في حال تأخر السداد
ينظم القانون المصري العلاقة بين المؤجر والمستأجر في قانون الإيجار رقم 4 لسنة 1996، والذي يوضح أنه في حال تأخر المستأجر عن سداد القيمة الإيجارية، يحق للمالك إنذاره بالسداد خلال مدة لا تقل عن 15 يومًا. وفي حال عدم الاستجابة، يمكن للمالك رفع دعوى قضائية لإخلاء العين المؤجرة، لكن لا يجوز تحت أي ظرف استخدام العنف أو التعدي كوسيلة لإجبار المستأجر على الدفع أو الخروج. القانون يحمي المستأجر طالما لم يصدر حكم نهائي ضده، ويمنحه فرصة لتسوية الأمر بشكل ودي أو قضائي دون تهديد.
حقوق المالك في مواجهة المماطلة
يمتلك المؤجر حق اللجوء إلى القضاء في حال تعرضه للمماطلة من المستأجر وعدم الالتزام بدفع القيمة الإيجارية المستحقة. ينص القانون على أن للمؤجر أن يوجه إنذارًا رسميًا للمستأجر عبر محضر رسمي، وإذا استمرت المماطلة، يمكنه إقامة دعوى إخلاء للعين المؤجرة. ويؤكد القانون على ضرورة اتباع الطرق القانونية وعدم اللجوء لأي وسيلة غير مشروعة مثل السب أو الضرب أو التهديد. أي تصرف خارج نطاق القانون يعرض المؤجر نفسه للمساءلة الجنائية حتى وإن كان صاحب الحق في الأصل.
الاعتداء في الخلافات المدنية لا يبرر قانونًا
حتى في الخلافات التي تنشأ بسبب أمور مالية أو مدنية مثل الإيجار، لا يمنح القانون لأي طرف الحق في استخدام العنف الجسدي أو اللفظي تجاه الآخر. فالقانون المدني يعالج النزاعات بالتقاضي، وليس بالاعتداء. وتؤكد محكمة النقض في العديد من أحكامها أن العنف في الخلافات المدنية يعامل كجريمة جنائية مستقلة، حتى وإن كان المعتدي يملك حقًا أصيلًا في النزاع. لذا فإن استخدام العنف من قبل المؤجر ضد المستأجر بسبب الإيجار المتأخر يعد خرقًا للقانون ويستوجب العقاب وفقًا لقانون العقوبات، بصرف النظر عن خلفية الخلاف.
حقوق الجار في القانون المصري
يحترم القانون المصري مبدأ “حق الجار” وينظم العلاقة بين الجيران وفقًا لأحكام القانون المدني، خصوصًا في المادة 807 التي تنص على ضرورة الامتناع عن الإضرار بالجيران سواء بالفعل أو الإزعاج أو التعرض. كما تؤكد القوانين على احترام الخصوصية، وعدم التعدي اللفظي أو الجسدي على أي جار مهما كانت الخلافات. وإذا وقع اعتداء من جار على آخر، يمكن للمتضرر اللجوء للقانون للحصول على حقه. وفي حالة المنصورة، فإن العلاقة السكنية لا تلغي وجوب احترام حدود التعامل الإنساني، ما يجعل الاعتداء تجاوزا يستدعي المحاسبة وفقًا للقانون.






